التخطي إلى المحتوى

قصص عن الصبر والفرج مكتوبة. لأن الحياة عبارة عن دار ابتلاء، فلا يوجد غير الصبر والرضا بالقضاء، هما الفضيلتان اللتان عليك ان تتحلى بهما لتواجه تلك الحياة. بالتأكيد الصبر ليس بالشيء السهل، إلا أنك لو راجعت جميع الآيات القرآنية، أو حتى الحكم الشعبية المشهورة بين الناس، ستجد أن الصبر دائماً نهايته خير. ولأننا جميعاً نحتاج من وقت لأخر أن نذكر بعضنا البعض بتلك القيم، سنقوم اليوم بأخباركم ببعض القصص عن نهاية الصابرين السعيدة في الدنيا والآخرة.

قصص عن الصبر من حياة الصحابة

صبراً يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة“، بالتأكيد كثير منكم قد قرء أو سمع تلك الكلمات، لكن هل تعرف ما هي المناسبة التي قيلت فيها؟

قصة صبر آل ياسر في عهد الرسول ﷺ

قصص عن الصبر

في بداية انتشار الإسلام، الوقت المعروف باسم وقت الفتنة، كان المسلمين يجتمعون في دار الأرقم بعيداً عن أعين الكفار. وفي أحد الأيام ذهب عمار بن ياسر عند دار الأرقم ووجد عنده صهيب بن سنان، فدار الحوار التالي:

عمار بن ياسر: ماذا تريد؟

أجاب صهيب بن سنان: وماذا تريد أنت؟

عمار بن ياسر: أريد الدخول إلى محمد فأسمع كلامه.

صهيب بن سنان: وأنا أريد ذلك.

دخل الرجلان واستمعا قليلاً إلى كلام رسول الله ﷺ. عرض عليهم الرسول الإسلام، فدخلوا فيه. كان الاثنين من أوائل من أعلنوا إسلامهم.

مرت الأيام، وأسلم كل من والد عمار بن ياسر ووالدته سمية، وهي أول شهيدة في الإسلام، وأخوه عبد الله. لم ترحب قبيلتهم، بنو مخزون، بدخولهم للإسلام كثيراً، وبدؤا بإنزال أشد العذاب عليهم. لم تأخذهم شفقة بالرجل الكبير ياسر، ولا بالسيدة سمية كونها امرأة. حتى قتلوهم جميعاً في النهاية.

بشرهم الرسول ﷺ بالجنة لقاء صبرهم. وكانوا من الأشخاص الذين عرف العالم كله حتى اليوم أن نهاية صبرهم كانت هي الاجمل على الاطلاق. لكن يا ترى هل يستطيع أحد منا في هذه الأيام أن يصبر ربع مقدار الصبر الذي صبره آل ياسر؟!

قصة عن الصبر على أقدار الله

قصص عن الصبر

عاش الشاب احمد البالغ من العمر خمسة وعشرون عام حياة سعيدة بعد أن أنهى جامعته بتفوق. بدء أحمد العمل في واحدة من أكبر الشركات، وبعدها تقدم للفتاة التي دائماً ما كان يحلم بالزواج منها. لكن ولأن دوام الحال من المحال، بعد سنة تعرض أحمد لحادث سيارة كبير. نقل احمد الى المشفى وهو لا يدري أو يشعر بما يحدث له.

مر ما يقرب من شهر وجميع الأصدقاء والعائلة لا تعرف ماذا تفعل. كانت خطيبته تشعر بالحزن الشديد ولا تدري ماذا تفعل، خاصة بعد أن علمت أن والديها يريدون فسخ الخطبة. كان هذا قرار أهل الفتاة بعد أن علموا أن أحمد قد فقد إحدى رجليه نتيجة للحادث، وأنه من الممكن ان لا يستطيع الحركة مرة أخرى.

أخيراً أستيقظ أحمد ليجد جميع أصدقائه وعائلته من حوله. مرت عدة أيام قبل أن يستطيع الشاب استعادة وعيه بالكامل.

أكتشف أحمد أنه فقد رجليه، فظل يحمد الله. أستغرب جميع من حوله الثبات الذي كان فيه، فالحقيقة أنهم كانوا يخشون كثيراً ردة فعله، فأحمد يحب كرة القدم كثيراً، ويحب الحركة والسفر. علم أحمد بعدها أن هناك احتمالية كبيرة أن يظل على كرسي متحرك، لم ييأس وإنما صبر ورضا وحمد الله.

مرت ثلاثة أيام، وأحمد في المشفى إلا أنه استغرب ان خطيبته لم تذهب لرؤيته، فلقد كان يبحث عنها يومياً بين الزائرين. شعرت والدة أحمد بنظراته الحائرة، فأخبرته بالحقيقة. دمعت عيناه قليلاً، الا انه حاول ان يتماسك نفسه سريعاً ويحمد الله.

قصة السبب وراء صبر الشاب احمد

قصص عن الصبر

مرت الأيام وعاد أحمد الى منزله وهو يحاول أن يجعل الابتسامة على وجهه، والحمد على لسانه. علم أحمد أنه قد فقد وظيفته، فالعمل لا ينتظر كل تلك المدة.

شعرت والدة أحمد بالفضول الشديد تجاه ابنها، فهي تعلم مدى حبه لجميع الأشياء التي فقدها. وتعلم أن الأمر صعب أن يفقد الإنسان جميع الأشياء التي يتعلق بها في يوم واحد. خافت الوالدة كثيراً أن يكون أحمد يحاول أن يظهر غير الذي يشعر به من أجل أن لا يجعلهم يشعرون بالأسف. فقررت أن تسأله.

الوالدة: أحمد حبيبي.

أحمد: نعم يا امي.

الوالدة وهي تتمالك دموعها: أخبرني، كيف لك ان تظل تحمد الله وتبتسم تلك الابتسامة على الرغم من كونك فقدت كل تلك الأشياء!

احمد وهو يبتسم وكأن ذكريات حياته السابقة يتمثل امامه: أتعرفين يا أمي، لقد كنت دائماً في السابق أتخيل أن يحدث لي حادث، عندها كنت أقول لنفسي، بالتأكيد ستكون تلك نهاية الدنيا بالنسبة لي، فانا لا أستطيع العيش هكذا. تنهد أحمد قليلاً ثم أكمل: لكن الان وبعد أن حدث بالفعل، فانا احمد الله في اليوم أكثر من ألف مرة على أن أعطاني الفرصة للتوبة وتدارك الأخطاء والذنوب التي كنت أقوم بها في الماضي. بالتأكيد في بعض الأوقات يتملكني الضعف والحزن، إلا أنني أحاول أن أذكر نفسي بسرعة بأن هذا ابتلاء وعلى ان اصبر. والحقيقة أنكِ وأصدقائي وجميع العائلة دائماً ما تخففون عني هذا الشعور.

احتضنته والده بشدة وظلت تدعو له أن يرزقه الله الثبات، ويديم عليه نعمة الرضا والصبر، وأن يعوضه الله بالخير.

بعد مرور سنتين، كان أحمد قد تعافى، وبدأ يمشي على رجله واستغنى عن الكرسي المتحرك. وضع رجل صناعية ليستطيع أن يعود لممارسة حياته. رزقه الله بوظيفة أفضل بكثير من التي كان يعمل به. بالإضافة الى كونه استطاع أن يعود للفتاة التي يحبها وتزوجا، بعد أن استطاعت هي أن تقنع والديها.

عبرة من قصص عن الصبر

قصص عن الصبر

نعرف أن الحياة قد لا تكون بتلك الوردية في اعين البعض، ولكن أتعلمون! قد تكون ساعات قليلة، أيام أو حتى شهور هي ما تنتظركم كي تحصلوا على الخير نتاج صبركم. حاولوا، ودائماً تذكروا أن من رضي بقضاء الله أرضاه الله بجميل قدره. أدعوا دائماً ان يرزقكم الله بالصبر والرضا.

قصص عن الصبر للأطفال

قصص عن الصبر

فضيلة الصبر لا تقتصر على الكبار فقط، بل يجب أن تنشئها في طفلك حتى يكبر على ذلك، فمن شب على شيء شاب عليه. تعليب الصبر للطفل ليس بالشيء السهل، لان الانسان بطبيعته عَجول، لا يحب الانتظار، فما بالك بالطفل. الا أنه يمكنك أن تقوم بذلك عن طريق بعض القصص عن الصبر الصغيرة والسهلة. القصص التي يصل مفهومها إلى الطفل بشكل غير مباشر. إليكم تلك القصة.

قصة الصياد الصغير

ذهب الجد وحفيده ليصطادوا السمك في البحيرة الصغيرة الموجودة بجانب منزلهم. كانت تلك المرة الأولى للصغير التي يقوم فيها بذلك. وكان جده يعلم أنه متسرع ولا يوجد عنده ذرة من الصبر.

علم الجد حفيده الصغير كيف يضع الطعم، وكيف يرمي الصنارة، وأخبره أن عليه ان يكون صبور وهادئ حتى لا تهرب الأسماك. ذهب كل من الجد والحفيد إلى مكان مناسب ليستطيع اصطياد السمك.

مرت خمس دقائق، فصاح الحفيد: جدي! جدي! أين ذهبت الأسماك؟

لم يرد الجد، وحافظ على صمته. كرر الحفيد نفس الصياح أربع مرات أخرى خلال ساعة واحدة. وفي المقابل حافظ الجد على نفس الهدوء.

بعد مرور ساعة، بدأت صنارة الجد بالاهتزاز، فاعلم أن سمكة قد اكلت الطعم. قام الجد وامسك الصنارة بهدوء، وحاول ان يسحبها كي لا تهرب السمكة. انتبه الحفيد الصغير الا ما يفعله الجد، فاقترب منه. كان الصغير على وشك الصراخ، الا انه تذكر واخيراً تحذير جده أن السمكة ستهرب.

استطاع الجد اصطياد السمكة، واخرجها من الماء. ظل الصغير ينظر الى السمكة وهو يشعر بالسعادة البالغة. وأخبر جده انه يريد الذهاب معه في المرة القادمة على أن يحافظ على هدوءه.

قصة من التراث عن الصبر

قصص عن الصبر

قديماً في احدى الدول كان الملك يسكن قصره مع وزيره الحكيم. وكان الملك كلما أصابه أي اذى صغير او كبير وأخبر به وزيره كان يرد: لعله خير.

وفي أحد الأيام أصيب الملك أصابه كبيرة أدت إلى قطع احدى أصابعه، وعندما أخبر الوزير كان الرد المعتاد: لعله خير.

كان الملك قد ضاق ذرعاً بسماع هذا الرد، فما كان منه الا ان امر بسجن الوزير. وكان رد الوزير: لعله خير. مرت الأيام على هذا الحال. وفي أحد الأيام قرر الملك أن يخرج الى الصيد في الغابة المجاورة للقصر.

تجهز الحرس وخرجوا مع الملك، وبدأ الملك في البحث عن فريسته التي سيقوم باصطيادها. لمح الملك فريسته وراء الأشجار، فبدأ بمطاردتها. لم يذهب الحرس ورائه لأنهم يعرفون انه لا يبتعد كثيراً. الا ان تلك المرة لم تكن كسابقتها. فالملك ابتعد بالفعل ووجد نفسه وقع في الاسر لإحدى القبائل التي تسكن الغابة.

فهم الملك أن تلك القبيلة ستقوم بتقديمه قربناً لإله يعبدونها، فما كان منه إلا أن أغمض عينيه بانتظار مصيره، فهو يعرف انه لا مهرب من ذلك.

فوجئ الملك ان افراد القبيلة تخلو عن الفكرة في آخر لحظة عندما شاهد أحد منهم إصبعه المقطوع. فهم يشعرون انه معيوب فلا يستطيعون تقديمه قربان.

قصة الوزير يعلم الملك الصبر

قصص عن الصبر

أسرع الملك بالعودة إلى القصر بعد أن أطلق سراحه، وأمر بإخراج الوزير على الفور.

الملك: حسناً أيها الوزير، الان فهمت لماذا قلت لي لعله خير.

الوزير وهو يبتسم بعد أن علم ما حدث: حمد لله على سلامتك أيها الملك.

الملك: لكن هناك ما يحيرني!

الوزير: وما هو يا سيدي؟

الملك: لقد فهمت الخير لي في القصة، لكن ما الخير في سجنك؟!

الوزير: تخيل يا سيدي لو أنك لم تآمر بسجني في ذلك الوقت أما كنت سأخرج معك للصيد؟

أجاب الملك بسرعة: بالتأكيد!

الوزير: وانت تعرف أنى لا اتركك لخطوة واحدة!

الملك: أجل.

الوزير: إذاً لو وقعنا في الآسر انا وانت لكانوا تخلوا عنك لإصابتك، وقدموني انا قربان. ولم أكن لأقف أمامك الآن. أليس كذلك؟

الملك وهو يبتسم: اجل يا صديقي، لعله خير.

ومنذ ذلك اليوم والملك والوزير دائماً وفي كل المواقف السيئة يذكرون أنفسهم بتلك الجملة. أنت أيضا عزيزي القارئ تذكر دائماً ان هناك خير في كل ما يحدث في حياتك. قد تعرف السبب في ذلك غداً او بعد غد. وقد لا تعرفه ويبقى علمه عند الله حتى قدم اجلك. فدائماً اصبر وقل في نفسك لعله خير.

في النهاية نتمنى ان تكون القصص قد نالت اعجابكم وذكرتكم بأهمية الصبر. لا تنسوا ان تشاركونا بقصصكم ومواقفكم مع الصبر، وما هي الجائزة أو النهاية السعيدة التي كللت هذا الصبر؟ وإن كنتم مازلتم تصبروا، فلا بئس، لعله خير.

X

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *