التخطي إلى المحتوى

أشهر قصائد واشعار نجيب سرور شاعر مصري أتسم بالعقلانية في أشعاره، أحبه الكثير من الفئات المختلفة، ترك بصمةً كبيرة في حياة كل من عرفه وسمعه وتابعه، فقد أتسم أسلوبه بالجرأة والفصاحة وأنتقد السياسيين وظلمهم وذلهم للمواطنين والفلاحين البسطاء وأولهم ظلم أبيه أمام عينيه، فقد ذكر كل ذلك في معظم كتاباته مما أثار الجدل حوله.

حياته وأسمة الحقيقي

أسمه الحقيقي محمد نجيب محمد هجرس، ولد بقرية تسمى إخطاب بمركز أجا، محافظة الدقهلية في يونيو 1932م ، وكانت قريته قرية بسيطة تتسم بتربية الدواجن والحيوانات والمواشي ويجنون ما يزرعون ولا يهتمون بالتعليم أو الحياة العلمية ويحبطون أولادهم من ناحية الدراسة، ولكن ما تعلمه فتى صغير في السن مثل نجيب سرور جعله ذو قلب كبير أحساس مرهف وعقلٍ حكيم كل هذا ميزه عن غير مِن مَن في عمره، فهو كان دائماً ما يتحدى الظلم والقهر والإضطهاد، فهذا الشاعر العظيم هو شاعر وجوده أضاف العديد للشعر وللمسرح أيضاً.

أهتم نجيب سرور بالمسرح لتقديره لأهميته وتأثيره في الناس نظرا لدوره من أجل النداء بالحرية والعدالة، ولكن حبه للمسرح جعله يترك دراسته بكلية الحقوق وإلتحاقه بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وحصل فيه على الدبلوم في عام 1956، بعد أن عاش حياة مليئة بالبؤس والقهر من الإقطاعيين وأصحاب الأراضي وكل ذلك أثر في نفسية نجيب سرور وقد أدى ذلك إلى شعوره الدائم بالحقد على هؤلاء الإقطاعيين وكثرة ظلمهم للفلاحيين البسطاء.

وقد كتب قصيدة الحذاء وهي قصيدة عبر فيها عن مدى الظلم الذي تعرض له أبيه أمامه في طفولته من عمدة بلدهم إذ كان يهين والده ويظلم الفلاحين ويهينهم ويتحكم في أرزاقهم.

و قد ظهرت موهبته الفازة عندما بدأ في كتابة المسرحيات الشعبية فأبرزت تفوقه كمؤلف متميز وممثل ومخرج عظيم، ومن ثم بدأت علاقته بالأدباء والكتاب.

وكان ينتمي نجيب سرور إلى جماعة شيوعية تدعى جماعة حدتو ولكنه أخفى ذلك حين سافر في بعثة حكومية إلى الإتحاد السوفيتي من عام 1958 ورجع منها عام 1973م، ولكنه سرعان ما أعلن عنه أنه ينتمي للماركسية وكل ذلك أثر على نفسيته سلباً بسبب أن زملائه في الوفد لفقوا له تقارير ضده مما جعل الشيوعيين العرب في تساؤل كيف يكون ماركسي الفكر وكيف يسافر تبع منحة حكومية وأددت كل هذه الشكوك إلى أنه تعب نفسياً وشعر بالخزل والأكتئاب.

فقد أدى ذلك إلى تصديق أفكاره، فقام بتكوين مجموعة تنتمي للفكر الشيوعي وأطلق عليها مجموعة الشيوعيين الديمقراطيين في عام 1958م، وبدأ في إلقاء الخطابات الحماسية المشجعة والكثير من البيانات ضد الحكومة والديكتاتورية، وقد أدى ذلك إلى سجن العديد من أبناء الوطن من جميع الفئات الفلاحين والطلاب والعمال وغيرهم.

شاهد أيضا:

نشأته الأدبية

عند عودة الشاعر إلى مصر في عام 1964م، بدأت حياته الفنية والأدبية والسياسية وبدأ في كتابة المسرحيات والقصائد والنصوص الأدبية وأستمر ذلك نحو أربعة عشر عاماً، وبدأها في 1965م بعمل مسرحي بعنوان ياسين وبهية إخراج كرم مطاوع، ثم كتب مسرحية يا بهية وخبريني عام 1967م، ثم مسرحية وألو يا مصر وهي مسرحية نثرية، ثم ميرامار وهي أيضاً مسرحية نثرية مقتبسة من رواية نجيب محفوظ المعروفة والمشهورة من إخراجه عام 1968م.

وكتب الكثير من الأعمال التي لاقت أعجاب الناس والكتاب ومنهم المسرحية النثرية الكلمات المتقاطعة، والحكم بعد المداولة، أما في عام 1970م قد كتب رواية ملك الشحاتين.

أغلب أعماله الشعرية كتبها في أوقات مختلفة وعلى فترات متباعدة، ثم قام بتجميعها في ما سماه التراجيديا الإنسانية وقد أصدرتها المصرية للتأليف والنشر والترجمة عام 1967م، ثم جمع قصائده في مجموعة شعرية أخرى تسمى لزوم مايلزم وصدرت في عام 1975م.

وقد كتب العديد من قصائد الهجاء باللغة العربية المصرية وظهر فيها حقده وغيظه من الظلم والفقر والذل الذي تضمنه الأسلوب السياسي في ذلك الوقت.

أعمال نجيب سرور النقدية

كتب الكثير من الكتابات والتي حققت باعاً كبيراً في الأدب والمسرح فكتب رحلة في ثلاثية نجيب محفوظ، وتحب عباءة أبي العلاء، وكتب وهكذا قال جحا وحوار في المسرح، وهموم في الأدب والفن وغيرها من كتاباته في الصحف والمجلات المصرية واللبنانية.

وفاة نجيب سرور

توفى نجيب سرور عن عُمر يناهز ستة وأربعين عاماً في أكتوبر  1978م في مدينة دمنهور في مصر، وقد أثرت وفاته في نفوس محبيه وأدى إلى إكتئاب بعضٍ من متابعيه من الأدباء والمفكرين والفنانيين والمناضلين.

قصائد نجيب سرور في الحب

آمنت بالحب .. من فيه يبارينى
والحب كالأرض أهواها فتنفينى
إنى أصلى ومحراب الهوى وطنى
فليلحد الغير ماغير الهوى دينى
ماللهوى من مدى
فاصدح غراب البين
هذى غمود المدى ..
أين المداوى أين ؟!
ألوجد يلفحنى لكنه قدرى
يانار لا تخمدى باللفح زيدينى
أنا الظما إن شكا العشاق من ظمأ

شكوت وجدى إلى وجدى فيروينى
جاء الطبيب وقال :
«أنا العليل .. أنا»
يافرحة العذال
فمن أكون أنا؟
تخذت من وحدتى إلفا أحاوره
من لوعة القلب ترياقا يداوينى
رافقت حتى الفراق لأنه قدرى
فيا رفاقى رأيت البعد يدنينى !
بعدت كى اقترب
وقربت كى ابتعد
ياويحه المغترب
ما للهوى من بلد !

ياقلب بالله لا تسكت فإن مدى
من القرون غراماً ليس يكفينى
صفق وزغرد وقل هاتوا سهامكم
يا ليت كل سهام العشق ترمينى
ما نفع نبضك إن لم يستحل دمى
إن لم ترق يا دمى ماذا سيرقينى
مضى الشباب هباء
يا ليت كنا عشقنا
ها نحن أسرى الشقاء
فى العشق هلا أفقنا !!

هجرتكم وشبابى فى الدماء لظى
وجئتكم وحريق الشيب يطوينى
سلوا الليالى هل ضنت بنائبة
سلوا النوائب .. يادور الطواحين !
آمنت بالحب من فيه يبارينى
والحب كالأرض أهواها فتنفينى

قصائد نجيب سرور عن الطير

إذا ما الطائر الصداح قد هدهده اللحن
ورفت نسمة الفجر على أشجانه تحنو
هناك السحر والأحلام والألحان والفن
هناك الطير مثل مسيح
يغنى لحنه للريح
.. ذبيحا .. من قرار ذبيح !
صحا الطائر حيراناً يبث الليل أشجانا
ويجلو طلعة الصبح ليهدى الصبح ألحانا
فما كذب إيمانا ولا صدق برهانا
فهذا العالم الحيران ما ينفك حيرانا
وكم غنى هو الطائر

وقبلا كم ثوى طائر
أما للسرب من آخر ؟!
إلام نجئ ثم نروح لا جئنا ولارحنا
إلام نعيش ثم نموت لاعشنا ولا متنا
هو المنفى إذا كان البقاء قرين أن نفنى
يتامى نحن ياأطيار
دعوا الآهات للأشجار
فقد جزت بلا منشار!
علام نبتنى الأعشاش والحيات فى الأعشاش
إلام نسير كالعميان والممشى طريق كباش
وفيم الخلف كم منا قتيل مثل من عاش
هو الحتف الذى يصمى برغم الضوء جيش فراش
نسابق للخلاص النور
فنغدو فى لظى التنور
وها النافذة السور !

ملى طائرى فى الكون ثمة حار ما الجدوى
إذا كانت أغانينا تباعاً مثلنا تروى
وهذا الكون يطوينا فهل فى مرة يطوى
فما الجدوى .. فما الجدوى .. فما الجدوى ..
رويدا أيها الثائر
فليس القدر الساخر
ولكن دوما الشاعر !
إذا ما الطائر الصداح قد هدهده اللحن
ورفت نسمة الفجر على أشجانه تحنو
هناك السحر والأحلام والألحان والفن

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *