التخطي إلى المحتوى

تعد أفضل أدعية الرسول عليه الصلاة والسلام الموجودة في سنته النبوية الشريفة الطاهرة المباركة هي أحد متون الأدعية الأساسية والأصلية، والمرجع الرئيسي لعديد من أدعية المرء المسلم في حياته الشخصية.. من أجل اكتساب الثواب والحسنات باتباع سنة الرسول الكريم.

لذلك عبر السطور والكلمات القادمة في موقع محتوى سنعرض لكم عدد من أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحين أيهما الضعيف وأيهما الصحيح.. إلى جانب عددٍ من الشروح الخاصة بتلك الأدعية المباركة.

اللّهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على النّاس، يا أرحم الرّاحمين، أنتَ ربّ المستضعفين، وأنت ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت له الظّلمات، وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتّى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلاّ بك.

رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الهُدَى إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوَّاهاً مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي.

اللّهم اغفِر لي خَطِيئَتي وجهْلي، وإسرَافي في أَمري، وما أَنْتَ أَعلَم بِهِ مِنِّي، اللّهم اغفِرْ لي جِدِّي وَهَزْلي، وَخَطَئي وَعمْدِي، وَكلُّ ذلِكَ عِنْدِي، اللّهُم اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخرْتُ، وَما أَسْررت وَمَا أَعلَنت، وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنت المقَدّم، وَأَنتَ المُؤخر، وَأَنْتَ عَلى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.

أدعية الرسول محمد

اللهمَّ إني أعوذ بك من العجْزِ والكَسَلِ، والجُبنِ والبُخْلِ، والهَرَمِ وعذاب القبر، اللهمَّ آتِ نَفسي تَقْوَاها، وزَكِّها أنت خيرُ مَن زكَّاها، أنت وَلِيُّها ومولاها، اللهمَّ إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشَع، ومن نفْسٍ لا تشبع، ومن دعوة لا تستجاب.

اللهمَّ اجعل لي في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن بين يديَّ نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل لي في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا.

اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر”.

أدعية الرسول

إن الدعاء هو أحد العبادات التي فرضت على المسلم في أي وقت كان أو في أي مكان فهو لا يحتاج إلا للنية الصادقة للعبد الناسك المتضرع لله سبحانه وتعالى.. ويقين هذا العبد بأن الله سبحانه وتعالى سيجيب دعوة هذا العبد الداعي.

فالله سبحانه وتعالى قال في محكم آياته في سورة غافر في الآية الستين منها “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ“، وجاءت آية أخرى عن استجابة الدعاء من الله عز وجل في سورة البقرة الآية المائة خمسة وثمانين “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ“.

نستنتج نحن بني الإسلام أن الدعاء من الأمور المفروضة ومن العبادات المفروضة على العبد المسلم.. ولعل خير المراجع التي نرجع إليها من أجل الدعاء هي الأدعية من السنة النبوية الشريفة المباركة أي أنها الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرها صحبه الكرام ومنها..

قال أنس بن مالك -رضي الله عنه وأرضاه- قال رسول الله (اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنَا عَذَابَ النَّارِ) الدعاء صحيح صححه الإمام البخاري وذكره في صحيح البخاري.

الدعاء أيضًا من رواية أنس بن مالك “اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من العجزِ والكسلِ.. والجبنِ والبخلِ.. والهرمِ والقسوةِ والغفلةِ والعيْلةِ، والذلةِ.. والمسكنةِ.. وأعوذُ بك من الفقرِ والكفرِ والفسوقِ والشقاقِ والنفاقِ والسمعةِ والرياءِ.. وأعوذُ بك من الصممِ والبُكمِ والجنونِ والجُذامِ، والبَرَصِ وسيِّئِ الأسقامِ” الدعاء صحيح ذكره جلال الدين السيوطي في كتابه الجامع الصغير.

هذا الدعاء رواه ابن مسعود (عبد الله بن مسعود) (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى) الدعاء صحيح صححه الإمام مسلم وذكره في صحيحه صحيح مسلم.

أدعية الرسول في رمضان

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أقبلت العشر الأواخر من رمضان زاد من همته وشمر عن ساعديه كناية عن اهتمامه بتلك الأيام المباركة.. فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله في العشر الأواخر من رمضان “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ“.

لذلك فإن في سطور تلك الفقرة سنعرض أدعية من أثر رسول الله في رمضان، كما أن هذا الدعاء طويل وبه من اقتباسات أدعية الرسول حتى يسهل على أئمة المساجد الدعاء بها في صلاة التهجد، وصلاة القيام (التراويح)، ومن هذه الأدعية ما يلي:

اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد في الأولين.. وصلٍّ وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد في الآخرين.. وصلِّ اللهم وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد في كل وقت وحين.. وصلِّ يا ربنا عليه صلاة مباركة طيبة في الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، اللهم قِنا بعفوك واصرف عنا برحمتك شر ما قضيت.

إنك سبحانك تقضي ولا يُقضى عليك.. إنه لا يعز من عاديت ولا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ“، (رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن الرسول).

اللهم اعتق رقابنا ورقاب آبائنا من النار.. اللهم اعتق رقابنا ورقاب آبائنا من النار اللهم اكتبنا في عتقائك من النار في رمضان.

اللهم إن هذا آخر دعاءنا أن اللهم آمين يا رب العالمين وصلِّ اللهم وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه ومن واله، واتبع سنته وهديه إلى يوم الدين.

أدعية الرسول لفك الكرب

في هذه الفقرة سنقوم بعرض دعاء من أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم لفك الكرب لكن هذا الدعاء ضعَّفه العديد من العلماء مثل الشيخ المحدِّث (العالم بالحديث الشريف) الإمام الألباني الذي ضعَّفه في كتابيه وهما.. ضعيف الجامع.. وكتاب فقه السيرة الدعاء له روايتان.

الرواية الأولى لكتاب فقه السيرة

الرواية التي ذكرها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهي التي ضعَّفها الإمام الألباني في كتابه ضعيف الجامع:

اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلةَ حيلتي وهواني على الناسِ يا أرحمُ الرحمين إلى من تكلني إلى عدوٍّ يتَجهَّمُني أو إلى قريبٍ ملكتَه أمري، إن لم تكن ساخطًا عليَّ فلا أبالي غيرَ أن عافيتَك أوسعُ لي أعوذُ بنورِ وجهِك الكريمِ الذي أضاءت له السماواتُ والأرضُ وأشرقت له الظلماتُ وصَلَحَ عليه أمرُ الدنيا والآخرةِ، أن تُحِلَّ عليَّ غضبَك أو تُنزِلَ عليَّ سخطَك ولك العُتْبى حتى ترضى ولا حولَ ولا قوةَ إلا بك”.

الرواية الثانية لكتاب فقه السيرة

هي رواية محمد بن كعب القرظي وهذه الرواية هي التي ذكرها الإمام الشيخ الألباني في كتابه فقه السيرة وتلك الرواية هي:

اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتي، وقلَّةَ حيلَتي، وَهَواني علَى النَّاسِ، أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ، وأنتَ ربِّي، إلى من تَكِلُني إلى بعيدٍ يتجَهَّمُني أَمْ إلى عدُوٍّ ملَّكتَهُ أمري، إن لم يَكُن بِكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي، غيرَ أنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الَّذي أشرَقت لهُ الظُّلماتُ، وصلُحَ علَيهِ أمرُ الدُّنيا والآخرةِ، أن يحلَّ عليَّ غضبُكَ، أو أن ينزلَ بي سخطُكَ لَكَ العُتبى حتَّى تَرضى، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بِكَ”.

هل يعمل بالحديث الضعيف؟ الإجابة هي عدم الأخذ به في الأحكام أو العقائد بكن في الأعمال يجوز العمل بها على ثلاثة شروط وهم:

  • أن يكون الضعف غير شديد.
  • أن يندرج تحت أصل معمول به.
  • عدم الاعتقاد بثبوته عند العمل به بل الاحتياط.

من أدعية رسول الله في صرف شرور الدنيا والآخرة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرًا مثلنا، والشاهد هي الآية العاشرة بعد المائة من سورة الكهف قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ يخاف ويستعيذ مثل سائر الخلق، كما أن رسول الله كان معلم الأمة فكان يدعو بتلك الأدعية مستعيذًا من الشرور ليعلم من يأتي من بعده؛ لذلك فإن تلك الفقرة سنذكر أدعية الرسول لصرف الشرور والأذى.

قال أبو هريرة -رضي الله عنه وأرضاه- في الحديث الذي رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِن جَهْدِ البَلَاءِ، ودَرَكِ الشَّقَاءِ، وسُوءِ القَضَاءِ، وشَمَاتَةِ الأعْدَاءِ“.. الحديث صحيح صححه الإمام البخاري وهو حديث فيه صرف البلاء وما أحوجنا له في تلك الأيام.

الحديث رواه الصحابي الجليل زيد بن أرقم رضي الله عنه اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ، القَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا“.

الحديث رواه الإمام مسلم وذكره حديثًا صحيحًا في صحيحه صحيح مسلم.. الحديث جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقلق المرء في دنيته أو ما ينغص عليه عيشته، وهي الكسل والبخل والعجز كما أردف فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الاستعاذة من عذاب القبر وهو من أمور الآخرة.

روى الإمام علي بن أبي طالب -كرَّم الله وجهه- أن رسول الله كان يقول في آخر وتره “اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ برضاكَ من سخَطِك وبمعافاتِكَ من عُقوبتِكَ، وأعوذُ بِك منكَ، لا أُحصي ثناءً عليكَ أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ” الحديث (الدعاء) صحيح ذكره ابن حجر العسقلاني.

دعاء رسول الله للاستعاذة من المسيح الدجال

المسيح الدجال هو أعظم الفتن التي ستظهر في كوكب الأرض وستظهر في نهاية الزمان.. وهو أمر مسلَّم بوجوده عندنا نحن المسلمين؛ لأنه من علامات يوم القيامة الكبرى، وقد استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء صححه الإمام مسلم.. الحديث من رواية أبي هريرة:

إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ مِن أَرْبَعٍ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ“.. كان هذا هو متن دعاء الاستعاذة من فتنة الدجال من السنة النبوية.

أما شرحه فكما ذكرنا أن الدجال هو أعظم فتنة ستلاقي ابن آدم والشاهد هو قول المصطفى “ما من خَلقِ آدمَ إلى قيامِ السَّاعةِ فتنةٌ أعظمُ منَ فتنةِ المسيحِ الدَّجَّالِ“.. أما عن صفته فهو قطِط أي أجعد الشعر أعور العين اليمنى، وقال رسول الله صلى “إنَّ اللَّهَ ليسَ بأَعْوَرَ، ألَا إنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى“.

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح الذي معناه أن ما من نبي أو رسول إلا وحذر أمته من الدجال وهذا دليل على شدة وبلاء وعظمة هذه الفتنة الكبيرة؛ لذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعلم هذا الدعاء من أجل أن يقينا رب العزة سبحانه وتعالى من شر الدجال.

كما أن هذا الدعاء ليس فقط بالواقي الوحيد عن فتنة الدجال، وفي الحديث الصحيح أيضًا الذي فيما معناه حفظ العشر الأوائل من سورة الكهف أي من قوله تعالى “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ” إلى قوله تعالى “إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا“، أو في رواية أخرى العشر آيات الأواخر من سورة الكهف (خواتيم سورة الكهف).

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا:

دعاء رسول الله بطلب الثبوت على دين الإسلام

أدعية الرسول

رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم أزكى الصلاة وأفضل السلام كان معلم هذه الأمة وكان معلمها بأحاديثه الشريفة، والأدعية الموجودة في سنة رسول الله سنته؛ لذلك فإن هذا الدعاء فيه من الكلمات التي يريدها المسلم ويكلها من الله.

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها “يا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّتْ قَلْبي على دِينِكَ وطاعَتِكَ.. فقيل له: يا رسولَ اللهِ -قال عَفَّانُ: فقالَتْ له عائِشةُ-: إنَّكَ تُكثِرُ أنْ تقولَ: يا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّتْ قَلْبي على دِينِكَ وطاعَتِكَ، قال وما يُؤَمِّنِّي وإنَّما قُلوبُ العِبادِ بَينَ إصْبَعَيِ الرَّحمنِ، إنَّه إذا أرادَ أنْ يَقلِبَ قَلبَ عَبدٍ قَلَبَه” قال شعيب بن أرناؤوط الحديث صحيح لغيره.

أما بالنسبة لأن الحديث صحيح لغيره؛ فهذا يعني أن الحديث صحيح لكن لسند غير السند الذي جاء به، مثل الراوي صادق لكنه ليس متيقنًا على سبيل المثال.

أما بالنسبة لمعنى الحديث فتجدر الإشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه الله عز وجل مجامع الكلم أي أنه كان يجمع في الكلمات القليلة المعاني الكثيرة، وهو من بلاغته صلى الله عليه وسلم، ومن أمثال مجامع الكلم هذا الدعاء وهو من جملة لا تتعدى العشر كلمات “يا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّتْ قَلْبي على دِينِكَ وطاعَتِكَ“.

مقلب القلوب أي أن الله سبحانه وتعالى جاعل قلوب بني آدم متغيرة غير ثابتة.. فجاء الإرداف بعدها بتثبيت القلب المسلم على دين الإسلام.. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثيرًا ما نرى اليوم من يكون مسلمًا، ثم يخرج عن ملته ما كان ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام.

أما أهل اللغة العربية والبلاغة فإنهم يقولون إن “يا مُقَلِّبَ القُلوبِ” هي كناية عن رب العزة جل في علاه، ويرون أيضًا أن الوصل وجب في الدعاء.. كما جاء به رسول الله (دِينِكَ وطاعَتِكَ).

دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلب الخير

في سطور وكلمات هذه الفقرة سنعرض لكم دعاء من أدعية رسول الله في طلب الخير من رب العالمين مع شرح بعض مفردات هذا الدعاء وتوضيح أكان صحيحًا أم ضعيفًا الحديث من رواية أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-.. الحديث صحيح صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، وأعوذُ بِكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألَكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما عاذَ بِهِ عبدُكَ ونبيُّكَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قَولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قَضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا“.

هذا الدعاء فيمن المفردات التي يدعو بها المسلم طالبًا من الله عز وجل في علاه الخير في الدنيا والآخرة، وهو مما علمنا به رسول الله وهو واضح في طب رسول الله بالخير كله العاجل والآجل أي القريب أو البعيد، وبينهما طباق لتوكيد المعنى وتوضيحه.

كما أن في الدعاء طلب من الله عز وجل بصرف عذاب النار عنه وهو الشاهد في قوله صلى الله عليه وسلم “وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ“.. والفعل المضارع هنا يدل على التجدد والاستمرار أي كثرة الاستعاذة من عذاب النار “إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا” (سورة الفرقان 65).

الدعاء أيضًا فيه بطلب الجنة وهو أيضًا من فعل مضارع للدلالة على كثرة الطلب، فلا يوجد من يمل من طلب الجنة من الله عز وجل “أسألُكَ الجنَّةَ“، وآخر ما في الدعاء هو دعاء سيد الخلق والمرسلين من رب العالمين خير القدر.

دعاء رسول الله بطلب النصرة من الله

مما علمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا هو طلب النصر من الله جل في علاه سبحانه وتعالى ولا أحد سواه.. وذكر هذا في دعاء رسول الله بطلب النصر من الله.. والدعاء رواه ابن عباس “عبد الله بن عباس” وصححه ابن القيم.

ربِّ أعنِّي ولا تُعِن عليَّ، وانصرني ولا تنصُر عليَّ، وامكُر لي ولا تمكُر عليَّ، وانصُرني على من بَغى عليَّ، ربِّ اجعلني لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطواعًا، لَكَ مُخبتًا، إليكَ أوَّاهًا مُنيبًا، ربِّ تقبَّل توبَتي، واغسِل حوبَتي، وأجِب دعوتي، وثبِّت حجَّتي، واهدِ قلبي، وسدِّد لِساني، واسلُل سخيمةَ قلبي“.

هذا الدعاء به من المفردات والبلاغة الكثير وكيف لا ومن دعا بهذا الدعاء هو أكثر بني آدم بلاغة.. رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك الكلمات متمثلة في صيغ المبالغة مثل (شَكَّارًا.. ذَكَّارًا) أي كثير الذكر لك يا ربنا وكثير الشكر لك يا الله امتثالاً لقوله تعالى (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ) (سورة إبراهيم الآية 7).

كما أن الدعاء فيمن الكلمات التي قد يأخذها البعض على مسامعه ويستشعر فيها الغرابة بعض الشيء مثل (واسلُل سخيمةَ قلبي) أي انزع اللهم الحقد من قلبي، الكلمة الأخرى الغريبة في هذا الدعاء هي (واغسِل حوبَتي) والتي هي تعني اللهم آنس وحشتي.

آخر ما سنشرحه ونسرده في هذا الدعاء هو تعليم رسول الله للمسلمين من بعده بطلب النصرة والسداد والتوفيق من الله عز وجل لا من أحد غيره فهو القادر على كل شيء هو الأول والآخر.. الظاهر والباطن.. عالم الغيب والشهادة “ربِّ أعنِّي ولا تُعِن عليَّ، وانصرني ولا تنصُر عليَّ.. وامكُر لي ولا تمكُر عليَّ“.

حكم الدعاء بأدعية رسول الله

لعل البعض يسأل الآن هل من الشرعي أو الجائز في الشرع الإسلامي الدعاء بأدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك فإن تلك الفقرة سنقوم فيها بالإجابة عن هذا السؤال حكم الدعاء بالأدعية المأثورة؟ من ضوء أقوال كبار العلماء مثل العلامة الشيخ الجليل عبد الله بن عبد العزيز بن باز -رحمه الله- وشيخ الإسلام ابن تيمية.

يقول العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- أن المرء المسلم إن أراد أن يدعو دعا الله بما يسره الله عليه.. أو بما فتح الله عليه من الدعاء أو الذكر.. أما إن كان حافظًا لأحد الأدعية من أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو جائز.. إن لم يكن يحفظ فليستند على الأدعية الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد السلام النميري المعروف باسم ابن تيمية فيقول “لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة…”.

كانت هذه إجابة من أحد السائلين للشيخ ابن تيمية (في العصر الذي عاش فيه).. الأخذ والاعتداد بهذا الرأي لا ينفك، وأن يكون ليس فيه ريبة فهو من لسان شيخ الإسلام هذا بخلاف أنه تعليم لمن لا يحفظون الأدعية التي يريدون أن يدعون بها المولى عز وجل فالأدعية المأثورة هي التي تقيهم الريبة والوقوع في المحظور.

أدعية الرسول قصيرة

  • اللهم إني أعوذ بك من شر نفْسي، ومن شر كلِّ دابَّة أنت آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم.
  • اللهم رحمتَك أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عين، وأَصلِح لي شَأني كلَّه، لا إله إلا أنت.
  • اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
  • اللّهم أكثر مالي وولدي وبارك لي فيما أعطيتني.
  • اللّهم إنّي أسألك العافية في الدنيا والآخرة.
  • اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شرِّ نفسي.
  • اللّهم إنّي أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

بذلك نكون قد عرضنا لكم في سطور وكلمات هذا الموضوع أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم مع شرح عددٍ من هذه الأدعية المأثورة المباركة.. كما أوضحنا لكم صحيح هذا الدعاء من ضعيفة وأقوال العلماء، مثل ابن تيمية وابن باز في الدعاء بالأدعية المأثورة، ونرجو أن تكونوا قد أنتفعتم بسطور هذا الموضوع.

التعليقات

  1. انا بحثت عن حديث (اللهم إني أعوذ بك من شر نفْسي، ومن شر كلِّ دابَّة أنت آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم.) ووجدته انه جزء من حديث اطول ،وأن هذا الحديث ضعيف،الرجاء وضع قوة الحديث بجانبه وراويه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *