التخطي إلى المحتوى

كيفية صلاة الاستخارة ودعائها

لا يعلم الغيب الا رب العالمين جل وعلا ، ولذلك لا مناص من استخارته سبحانه في ما نتحير فيه من أمور دنيانا ، فمن سواه يعلم الخير ومن غيره يعلم الشر ، سبحانه كاتب الأقدار وعالم الخير من الشر والشر من الخير .

ان دعاء الإستخارة أو صلاة الإستخارة واحدة من كبرى الهدايا النبوية التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مماته رحمة الله وصلواته وسلامه عليه ، فلا ندري ماذا كنا لنفعل لو لم يرشدنا الذي لا ينطق عن الهوى بتوجيهات رب العالمين الى دعاء الإستخارة .

يقول قتادة ” ماتشاور قوم يبتغون وجه الله إلا وهدوا الى أرشد أمرهم “

كيف لنا أن نعلم أين الطريقين خير وأيهما شر ، وكيف لنا أن نعلم إن كانت هذه الزيجة هي التي سنجد فيها الخير أم هي التي سنجد فيها الشر ، فسبحان الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

صلاة أو دعاء الإستخارة هي بالمعنى الحرفي طلب الخيرة من الله سبحانه وتعالى ، والإستخارة في اللغة العربية هي طلب الخيرة في الشيء الذي ربما يكون مصيريا وليس بإمكاننا تحديد الخير من الشر فيه .

لذلك شرع الله عز وجل لنا صلاة الإستخارة بهدف اللجوء إليه في طلب الإختيار الأصوب وأيهما أفضل لنا ، ومن شقوة إبن آدم سخطه بما قضى الله عز وجل .

شروط صلاة الإستخارة

من أهم شروط صلاة الإستخارة أن لا تستخير رب العالمين في أمر قضى سبحانه مسبقا في حرمانيته على سبيل المثال ، وكما أن للدعاء آداب فلا يجب علينا أبدا الدعاء بالمستحيلات من الأمور كأن يدعو المرء بأن ينجيه الله تعالى من الموت بعد رميه لنفسه من فوق مبنى مثلا ، أو أن يدعو الله بأن يتمكن من الطيران على سبيل المثال ، فكذلك للإستخارة آداب يجب علينا مراعاتها قبل وبعد وأثناء الإستخارة .

يجب مبدأيا أن لا تقم بأداء صلاة الإستخارة وأنت مائل الى أحد الأمرين فلربما يكن هذا الأمر هو الذي فيه هلاكك وأنت لا تدري ، ما سيؤدي الى سخطك إذا أراد الله لك عكس ما تريد ، وسبحانه لا يقضى بأمر الا وهو الخير الكامل لك فمن يدري بخبايا الأمور سواه وهو صانعها ومقدرها .

من شروط صلاة الإستخارة ايضا أن لا يكون مأكلك ومشربك من حرام ، لأن الله لا يستجيب لمن امتلأت بطونهم بسحت جهنم فكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ان كنت على ذنب ما والعياذ بالله فيجب عليك التوبة منه تماما ، كما يجب عليك رد المظالم أو الحقوق التي لربما قد سلبتها من مالكيها مسبقا ، ويجب بكل تأكيد أن نقوم بالإستخارة في ما هو مباح لنا شرعا فقط ، فلا يجب مثلا أن نستخير الله في شرب كوب اللبن أو الخمر .

يشترط صفاء النية بشكل كامل والأخذ بالأسباب والرضى بقضاء الله عز وجل ، إذا ما قضى لنا عكس ما نشتهي ، ويجب علينا أيضا قبل أداء صلاة الإستخارة سؤال ذوي العلم والخبرة ، فكما يقول الإمام النووي رحمة الله تعالى عليه ” يستحب أن يستشير قبل الإستخارة من يعلم من حاله النصيحة والشفقة والخبرة ويثق بدينه ومعرفته ” .

وقد اختلف الإمام ابن عثيمين في أمر استشارة البشر بعد استخارة رب العالمين ، فيقول ” أن الإستخارة تقدم أولا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ” إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول دعاء الإستخارة ” فإن قام بتكرارها لثلاث مرات ولم يتبين له الأمر فليستشر ذوي الخبرة والدين .

ومن ثم ما اشير عليك به فخذ منه ، وإنما قلنا حين الإستخارة أن يستخير ثلاثا أولا لعادة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين الدعاء أن يدعو ثلاثا ، أما رأي البعض الأخر فهو تكرار صلاة أو دعاء الإستخارة حتى يبين الله له طريق الخير ليسلكه .

حكم صلاة الإستخارة بين الأئمة

أجمع جميع علماء السنة حتى هذه اللحظة أن صلاة الإستخارة أو دعاء الإستخارة سنة مؤكدة لما رواه الإمام البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من سعادة إبن آدم استخارة الله ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بقضاء الله ، ومن شقوة بان آدم سخطه بما قضى الله ” .

دعاء الإستخارة كامل مكتوب

يقول الإمام ابن تيمية رحمة الله عز وجل عليه ” ما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوق فسبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم ” فبما رحمة من الله لنت لهم وإن كنت فظا غليظ القلب لإنفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ” .

أما عن دعاء الإستخارة فعن جابر رضي الله عنه أنه قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الإستخارة في أمور دنيانا كما يعلمنا السورة من القرآن ، فكان يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم ان كنت تعلم أن هذا الأمر – وتسميه بعينه – خير لي في عاجل أمري وآجله – أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال في عاجل أمري وآجله – فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به ” .

ويعتقد العامة بأن بعد آداء صلاة الإستخارة أو دعاء الإستخارة يجب أن نتعرض لحلم أو رؤيا في المنام تكون البشرى أو حكم الله في خيرة الأمر أو شره لنا ، ولكن هذا كله خطأ فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الامر بل على المؤمن أن يتوكل على الله بعد أداء صلاة الإستخارة ليقوم بالأمر فإن يسر له كان خيرا وإن عسر له كان شرا ، فيقول الله عز وجل في القرآن الكريم ” فإذا عزمت فتوكل على الله ” .

صلاة الاستخارة للمقبلين على الزواج

بكل تأكيد أن الإستخارة لطلب الخيرة في الزواج من أكثر الأمور التي تحبذ فيها صلاة الإستخارة بل وهي من أكثر الأمور التي تكثر فيها صلاة الإستخارة من الأساس ، حيث يجب على المرء المؤمن أن يتم الإستخارة في واحد من أهم أمور حياته المصيرية مثل الزواج قبل الإقدام على الخطبة على سبيل المثال .

وقد وجب عليه أيضا الأخذ بالأسباب والإستشارة وطلب النيصحة ممن هم أكبر منه سنا وأكثر منه علما ، فكما في حديث فاطمة بنت قيس عندما قام أبو جهم ابن حذيفة ومعاوية بخطبتها في آن واحد فذهبت لاستشارة رسول الله فقال لها خاتم الأنبياء ” أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحي أسامة ابن زيد ، فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به .

X

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *