التخطي إلى المحتوى

ما هو الانكار في علم النفس وأسباب الهروب من الواقع هو موضوع مقالتنا اليوم التي يتناول موقع muhtwa.com من خلالها متلازمة الانكار ويجيب عن جميع أسئلتكم المتعلقة بمسببات حالة رفض الواقع والمعروف كونها أحد وسائل الدفاع النفسي التي يعتمدها الفرد عند محاولته لتجنب الإعتراف بأمر أو حدث ما يسبب له الإنزعاج ولا يقوى على مواجهته والإدعاء بأنه لم يكن وهو على عكس تماماً عملية التكيف مع الوضع وتقبله.

تعريف الانكار في علم النفس

يعرف الانكار في علم النفس بأنه نفي للوقائع والحقائق المزعجة من خلال حيلة دفاعية لاشعورية يقوم فيها المصاب بنكران الأزمة أو الصدمة التي يمر بها ويوهم نفسه بعدم وجود مشكلة من الأساس وذلك للهروب من الأحساس بالذنب والألم ويشكل العالم الخارجي في هذه الحالة الخطر الحقيقي وهو ما يجسده انكار المدمن بأنه مريض ولا يجب علاجه ومحاولته الدائمة لإقناع نفسه والمحيطين به أنه يستطيع التوقف وقتما يشاء على عكس الحقيقة.

مرض الانكار

يعتبر الانكار النفسي أحدى أوجه ميكانيزم الكبت الذي يتولى حظر الأفكار والمواقف المؤلمة وإلقائها في منطقة اللاوعي حتى لا يشعر المنكر بالضغط والتوتر الناتج عن التفكير بها وإن كان المصابين يستنزفون طاقاتهم النفسية بشكل مرهق حتى أن البعض قد يتخذ من الخيال واقي له للحفاظ على هذه الحالة الغير صحية المصحوبة بخطورة بالغة تهدد الصحة العقلية للفرد مما يتحتم معه طلب المساعدة وخصوصاً مع طول الفترة خوفاً من ظهورها المفاجئ بمشاكل نفسية أصعب وللجزم بضرورة العلاج من عدمه يجب التعرف على:

انواع الانكار

يوجد عوامل ومسببات عديدة تتحكم في كيفية الانكار وتصنيفاته المتفاوتة وتعطي لكل منها نمط تعامل مختلف وإن كانت تتفق جميعها في كونها أكثر استراتيجيات الدفاع عن النفس جدل ولقد وصف فرويد حالة الانكار بأنها حيلة لاشعورية تعمل بها العقول الغير ناضجة التي تدعي ما ليس بحقيقي وتصمم على عدم الإقرار بحقائق مثبت صحتها ومن أبرز انواع الانكار التي يركن إليها الأفراد:

إنكار الحقيقية

ويتم إما بإنكار الحقائق بصورة كاملة تعرف بالباطل الصريح أو أخفاء تفاصيل مهمة فيها وغالباً يعتمد فيها على الخداع والكذب حتى لا يتعرض الشخص أو غيره من المقربين للحزن عند معرفة الوجه الحقيقي للحدث.

إنكار المسؤلية

ويكون بتجنب تحمل المسئولية وإبعاد الأنتباه عن صاحب المشكلة تجنباً للأذى النفسي عبر عدد من الطرق الاستراتيجية منها:

شاهد أيضا:
  • اللوم وهو عبارة عن توجيه الذنب لظرف ما أو شخص أخر.
  • التقليل ويتم بتضئيل الخطر أو الضرر المترتب على الفعل السيئ.
  • التبرير وضع السلوك أو القرار محل القلق في إطار جيد وجعله يبدو مقتع للذات والأخرين.
  • النكوص ويعود فيه الفرد لمرحلة سابقة من حياته تبعث في نفسه مشاعر السعادة والرضا عن ذاته.

إنكار التأثير

ويكون بتحاشي التفكير في العواقب والأضرار المترتبة على التصرف المشين والقرارات السيئة مما يجنب المعتمد لهذه الحيلة النفسية الشعور بالندم أو تأنيب الضمير ومن أسوء تأثيراته أنه يوقف التعاطف مع الأخرين.

إنكار الدورة

وعادة ما يكن مصحوب بتكرار أخطاء متشابهة نتيجة لعدم النظر لما ترتب على الأفعال السابقة من أضرار مؤذية وفي الغالب يكرر الفرد على نفسه جمل شبيه بحدث ما حدث ولا فائدة في التحدث عن ما سبق إلى أخره من الجمل التي تجعله لا يستشعر الذنب.

إنكار الوعي

ويتمحور حول الزعم بقلة مستوى الوعي ويعتبر أكثر أنواع الإنكار شيوعاً في حالات التعاطي للمخدرات والعقاقير الغير مصرح بها وهناك تداخل بينه وبين انكار المسئولية في بعض الجوانب.

إنكار الإنكار

ويعد أخطر الدفاعات النفسية على المستوى الشخصي والمجتمعي ويكون بتعزيز الثقة الذاتية بأنه لا يوجد ما يدعو للتغيير سواء في الأفكار أو السلوكيات أو التصرفات ويضم الكثير من الخداع النفسي التي تمثل عقبة كبيرة في تعديل السلوك المؤذي.

اشكال الانكار

تتباين اشكال الانكار تبعاً لدوافع وردة فعل الأشخاص وقدرتهم على تحمل المصائب أو الضغوط العصبية التي تدفع البعض منهم للجؤ إلى الميكانيزيمات الدفاعية للتخفيف من حدة ما يتعرض له من مشاعر سيئة وأحاسيس مزعجة ومنها الهروب من الواقع وانكار الحدث الحزين والتصرف طبيعي وكأنه لم يقع مما يجعل المحيطين به يصابون بالدهشة وقد يستغرب هو ذاته من ردود أفعالهم ولا يرى لها مبرر وبالأخص في حالة عدم إدراكه الكامل وحجبه لكل ما يربطه بهذه الواقعة أو التجربة المريرة  وتنقسم إلى:

انكار مرضي

يعكس الانكار المرضي خطورة الإستمرار في تفادي مواجهة المشاكل وحتمية السيطرة على النفس عند وقوع الضرر حتى لا يترتب عليه أخطار مدمرة على المدى الطويل وهناك امثلة على الانكار الغير صحي عديدة سوف نستعرضها فيما يلي:

امثله عن الإنكار

  1. انكار أحد المصابين بمرض خطير لإصابته ورفضه التام لنتيجة أختباراته وآراء الأطباء حتى أنه يرفض تلقي العلاج أو الإلتزام بالنصائح الطبية.
  2. عائلة تقترض مبالغ كبيرة ويقومان بالإستدانة على بطاقات الإئتمان ويتخلصون من الفواتير لأنهم لا يستطيعون تحمل رؤيتها أو حصرها مما يؤدي لتفاقم المشكلة.
  3. رفض المدمن لعقار ما تصديق أنه وقع تحت طائلة الإدمان وأصراره على قدرته التخلي عنه وقتما يريد ولكن الحقيقة أنه لا يقوى على فعل ذلك وهو ما يزيد الأمر سوء.
  4. أحد الأزواج المسنين في مرحلة الإحتضار ويرفض الأخر رآي المختصين ولا ينصاع للإرشادات والتعليمات الصحية الواجب إتباعها ولا يقبل الإستماع إلى وصايا المحتضر ويصر على أن صحته تتحسن.
  5. إنكار الفرد لخطئ مهني ما وتأكيده على عدم حدوثه للتملص من تعذيب الضمير والشعور بالإحباط والفشل.

انكار صحي

ويشكل استجابة إيجابية للتغاضي عن التفكير في السبب وراء أصراره على عدم تصديق الأمر فأنه يغض الطرف تماماً عن تصرفات الغير ويكتفي بعدم البحث في أفعالهم حتى يشعر بالراحة والسلام لفترة مؤقتة تساعده على تجاوز المرحلة الأليمة ومنح العقل فرصة لتقبل الصدمات كما هو الحال:

  1. عند وفاة أحد الزوجين أو المقربين ولا يتقبل الطرف الأخر ما حدث ويظل يتبع نفس الطقوس التي كانوا يشاركونها معاً ويحتفظ بملابس المتوفي ولكن مع الوقت يبدء في التأقلم وتفهم الوضع.
  2. التعرض لحادثة صدام يحتاج المتضرر لأيام أو أسابيع لتجاوز ما أصابه ومقاومة شعوره بالخوف من السواقة وتحدي نفسه للسيطرة على الأثار المترتبة على الحادث.

علاج الانكار

ليس من السهل أبداً إدراك ما إذا كان الانكار يؤثر سلباً على المصاب به أم يمنحه قدرة على إستيعاب ما يمر به وفي الأغلب يأتي إكتشاف ذلك على يد المقربين من الحالة ولكن يبقى المنكر هو الطرف الأهم لتخطي تلك الأزمة وينصح بالإنصات إلى أهل الثقة وعدم التغافل عن إشاراتهم بوجود خلل ما وأتباع بعض الخطوات التي سوف نستعرضها لاحقاً للتخلص من العوارض المرضية وفي حال لم تحقق النتائج المرجوة منها يفضل طلب مساعدة دور رعاية نفسية متخصصة في علاج الانكار.

خطوات علاج الانكار

تتمحور النقطة الرئيسية في نجاح الخطة العلاجية حول ضرورة الوعي بأن الانكار denial ما هو إلا إجراء مؤقت ولن يغير من الحقيقة في شئ هو مجرد تأخير للمواجهة وكلما أسرعت في تدارك الوضع كان أفضل ويمكنك دعم ثقتك في نفسك ومخاطبتها بأنك قادر على تخطي تلك الصعاب وكل ما تحتاج إليه هو الوقت لترتيب أفكارك والتكيف مع الظروف والأوضاع الجديدة ومن ثم العمل وفقاً لما يلي:

  • التفكير والتحليل العميق لما تخشاه والمخاوف التي تثير القلق في نفسك.
  • التركيز على الأضرار والمخاطر المحتملة في حال لم يتم إتخاذ أي إجراء لحل المشكلة.
  • عبر عن مخاوفك وعاطفتك ولا تحجم نفسك أو تضع لها قيود فقط نفث عن غضبك وخوفك.
  • سجل تجربتك وحدد الأفكار الغير معقولة عما تمر به والأهم لا تدع مجال للتبرير أو التملص من العواقب.
  • أستدعي صديق عزيز لك وتحدث معه ويجب أن يكون بينكم علاقة وثيقة تأهله لمعاونتك وتقديم الدعم اللازم لك.
  • الإنضمام إلى مجموعات دعم أو التحدث لأشخاص متعافين كانت لهم تجارب مثيلة بحالتك وإجتازوها ومتابعة تطورات الأمر معهم.

نرجو أن نكون وفقنا فيما إستعرضناه مع حضراتكم بخصوص نظرية الانكار ويسعدنا تلقي آرائكم ومقترحاتكم الموضحة لإحتياجاتكم المقبلة أسفل المقالة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *