التخطي إلى المحتوى

حديث الرسول عن الطاعون عن عائشة يعيش العالم في الوقت الراهن أحد أصعب الأوقات على مر التاريخ بعد انتشار فيروس كورونا المستجد المعروف علمياً باسم كوفيد 19، وكما عودنا ديننا الإسلامي أنه لا يترك أمراً في هذه الدنيا إلا وأن تحدث عنه؛ فإنه من الطبيعي أن نجد حديث لِرسلو الله -صلى الله عليه وسلم- يتحدث فيه عن أحد الأوبئة التي انتشرت في وقت سابق وهو مرض الطاعون الذي يشبهه العلماء في الوقت الراهن بِفيروس كورونا.

عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني أنه: عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد[1]، رواه البخاري.

شرح حديث الرسول عن الطاعون

دائماً يحرص الرسول الكريم على توضيح حديثه عن طريق الكلام السهل المبسط الذي من خلاله يمكن للناس جميع أن يفهموا مقصده، وقد وضح الرسول -صلوات الله عليه وتسليمه- أن مرض الطاعون الذي سألته عنه أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أنه أحد أنواع العذاب التي يرسلها المولى -سبحانه وتعالى- لِجميع عباده، ولكن يختلف الهدف من هذا المرض وفقاً لإيمان الشخص.

وفي شرح حديث الرسول عن الطاعون يوضح أن هذا المرض يكون عذاب للكافر ولكنه في الوقت نفسه رحمة للمؤمن الذي يكفر عن طريقه العديد من خطاياه في الدنيا كما أنه ينال الشهادة في حالة توفى على أثر الإصابة به، ولكن حتى ينال العبد هذا الأجر العظيم يجب أن يعلم يقيناً أن الإنسان لا يصيبه أمر في هذه الدنيا ومن ضمنها الأمراض والأوبئة إلا بإرادة الله، وفي حالة الصبر على هذا المرض اللعين فإنه سوف ينال الثواب والأجر العظيم في الدنيا والآخرة.

مناسبة حديث الرسول عن الطاعون

قال أهل العلم أن سؤال السيدة عائشة -رضي الله عنها وأرضها- لم يكن يعني الطاعون فقط وإنما هو كل مرض خطير يصيب العديد من الناس ويؤدي بِحياة الكثيرين، وقد سألت أم المؤمنين ن مرض الطاعون بصفة خاصة باعتباره الوباء الأكثر انتشاراً في قديم الزمان والذي كان يهدد حياة الكثير والكثير من الأشخاص حول العالم أجمع وليس في الدول الإسلامية فقط.

وقد كان القصد من السؤال عن مرض الطاعون ومعرفة سبب نزوله بِالعباد سواء في ذلك الوقت أو الأمراض الأخرى التي انتشرت عبر الأزمنة المختلفة مثل الكوليرا والجدري أو حتى فيروس كورونا المستجد في الوقت الحالي باعتباره مرض العصر حتى يعلم كل مسلم الأجر الذي سوف يناله في حالة اختاره الله لِيكون ضمن المصابين به، ومن ثَم قد يكون هذا سبب في صبر المؤمن على البلاء حتى يرفعه الله كما أنه توضيح للجميع الذين يظنون أن كورونا عذاب من الله فقط على الرغم من كونه قد يكون رحمة من الله بِعباده.

حديث الرسول عن مرض الطاعون

لم يرد عن خاتم المرسلين -صلى الله عليه وسلم- حديث واحد عن مرض الطاعون بل أنه يوجد أكثر من حديث صحيح ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم والذي تحدث فيه -صلى الله عليه وسلم- عن مرض الطاعون باعتباره مرض العصر آن ذاك، وما تم ذكره ينطبق على أي وباء انتشر على مر التاريخ ومن ضمنهم كوفيد 19 “فيروس كورونا” بعد أن صنفته منظمة الصحة العالمية كأحد الأوبئة بِصفة رسمية أما عن حديث الرسول عن مرض الطاعون هو

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا سمِعْتُمْ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ فِيهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» متفقٌ عليهِ.

تفسير حديث الرسول عن مرض الطاعون

أعطى لنا رسول الله في الحديث السالف ذكره في الفقرة السابقة عن مرض الطاعون القواعد الأولية لِمجموعة الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية في هذه الفترة والتي يجب اتباعها في أي وقت ينتشر فيه وباء ما مهما بلغت خطورتها، وأول هذه القواعد هو عندما يظهر الطاعون “أي وباء آخر” في بلد ما في العالم لا يجب الذهاب إليها وإن كان الإنسان فيها لا يخرج منها.

وقد أوضح العلماء أن المقصود من عدم الخروج من البلدة التي يظهر بها مرض الطاعون هو عدم الخروج من حدود هذه الدولة وأيضاً عدم الخروج من المنزل وهو ما يشبه إجراءات الحجر الصحي المنزلي في هذه الفترة حتى يقي الإنسان نفسه من الإصابة بهذا المرض أو التسبب في عدوى آخر في حالة كان هذا الشخص يحمل المرض، ولذلك يرى الشيوخ والعلماء أن الرسول قد أعطى درساً للعالم أجمع قبل آلاف السنين والتي وضحت الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأوبئة والوقاية منها.

هذا بالإضافة النظافة الشخصية والعامة والتي يقول عنها رسولنا الكريم في الحديث الشريف «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان»، وقد أكدت وزارة الصحة العالمية في وقت سابق أن الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين باستمرار والتعقيم المستمر لكل شيء يحافظ على الإنسان ويقيه شر الإصابة بِفيروس كورونا.

حديث عن الأمراض آخر الزمان

يوجد حديث عن الأمراض في آخر الزمان، وقد اعتبر أهل العلم هذا الحديث مطابقاً للوضع الحالي الذي تعيشه البشرية بأن الله سوف يرسل عدد من الابتلاءات إلى عباده في وقت من الأوقات ومن ضمنها الأمراض الخطيرة مثل الأوبئة، وبما أن العالم يعاني من تفشي فيروس كورونا المستجد في الوقت الحالي يطابق تماماً ما أخبرنا عنه الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.

ولم يتركنا الرسول دون أن يعطي الحل الأمثل لأمته الحبيبة حتى يتخطون هذه المحنة بل أنه -صلوات الله عليه وتسليمه- قد ذكر في حديثه الشريف أن الله سوف يرفع البلاء مثلما جاء به عندما يدرك الناس مدى ضعفهم ويعودون إلى الله متضرعين له متوسلين إليه أن يزيل البلاء ويرفع الغمة عن عباده المؤمنين لأن الابتلاءات جميعاً جند من جنود الله و-سبحانه تجلى في علاه- وحده هو القادر على إبعاد الأمراض المختلفة عن عباده مهما بلغت خطورتها.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «وستمر علينا أيام عجاف .. يقل فيها الرزق وتكثر فيها الأوبئة وتتألم فيها القلوب وتخشى الأم على صغيرها والأبناء على والديهم فيذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ، ويتذكرون يوماً يرجعون فيه إلى الله فيرسل الله لهم جنوده فتمهد لهم الرزق وتبسط لهم العيش وتبعث ف قلوبهم الأمان والاطمئنان»…

في الختام؛ يجب أن يكون الجميع على يقين تام بأن الله -سبحانه وتعالى- أرحم على عباده من أنفسهم وأن هذا البلاء رحمةً منه وليس عذاباً كما يظن البعض، وأن المولى لن يترك عباده وسوف يزيل الغمة في نهاية الأمر ولكن يجب الصبر مع الالتزام بِكافة الاجراءات اللازمة للوقاية من هذا المرض الخطير “كوفيد 19”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *