التخطي إلى المحتوى

أحاديث قدسية عن رحمة الله بِعباده الله سبحانه وتعالى اختار لِنفسه تسعة وتسعون اسماً مختلفاَ تدل على ذاته المبجلة والتي يمكن لكل عباده الدعاء بها، ولكن الله اختص اسمين من أسمائه من أجل صفة واحدة وهي الرحمة وهما “الرحمن والرحيم”، وكلاً منهما عُرف بالألف واللام ولا يتم تسمية أي إنسان بهما بهذه الصيغة دليلاً على أنه -سبحانه تجلى في علاه- لا تقارن رحمته بأحد من العباد جميعاً مهما بلغت رحمتهم بالآخرين لِقوله تعالى {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه عن ربه جل وعلا أنه قال : (وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة).

أحاديث قدسية عن رحمة الله

الله -تجلى في علاه- اختص لنفسه بعض الصفات التي لا توجد في أي من البشر حتى الأنبياء منهم إلا أن الرحمة جعلها متواجدة في قلوب الإنسان رغبةً منه -سبحانه وتعالى- في التأكيد على ضرورة تواجد هذه الصفة التي عليها يتم بناء المعاملات السوية في الأمم المختلفة التي مرت في العصور المختلفة وليس في أمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فقط، ولكن مثلما سبق وأن ذكرنا فإن رحمة البشر مهما بلغت فإنه لا تساوي مقدار ذرة من رحمة الله بِعباده.

وحتى يوضح المولى -عز وجل- قمة رحمته بِعباده أجمعين دون تفرقة وجدنا أخبر خاتم المرسلين -صلوات الله عليه وتسليمه- عن مدى رحمته في عدد من الأحاديث القدسية عن رحمة الله، والتي بلغها الرسول إلى أمته وكان المقصود من هذه الأحاديث هو توضيح مدى رحمة الله بالعباد أجمعين حتى وإن لم يروا أو يدركوا ذلك في الكثير من الأحيان لأن تدبير الله ورحمته تفوق قدرة الاستيعاب لدى أي إنسان.

  • عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم : يقول الله تعالى: «من أعظم مني جوداً ومن ذا الذي يقرع بابي فلم أفتح له، ومن ذا الذي يسألني ولم أعطيه، أبخيل أنا فيبخل على عبدي؟».
  • عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم : يقول الله تعالى: «ما غَضبتُ على أحد كغضبي على عبد أتى معصية فتعاظمت عليه فى جنب عفوي».

حديث قدسي عن رحمة الله

يعتقد الكثير من البشر أن رحمة الله يجب أن تكون متمثلة في النعم المستمرة التي لا تنقطع دون وجود أي مصاعب أو ابتلاءات في حياتهم، وهذا خاطئ تماماً لأن الرحيم متواجد في كل وقت وفي كل ظرف يتعرض له العبد لأنه من تدبيره -سبحانه وتعالى- ووقوع الابتلاءات المختلفة في حياة البشر أجمعين تكون وفقاً لِتدبير محكم مصحوب بِرحمة كبيرة مثل الوقت الراهن الذي يعاني فيه العالم من تفشي فيروس جديد المعروف باسم فيروس كورونا المستجد”.

وقد تسبب هذا الفيروس في إصابة الملايين عبر العالم ووفاة ما يقرب من المليون شخص، وعلى الرغم من أن العلم والعلماء لم يتمكنوا حتى الآن من إيجاد اللقاح المناسب للقضاء على هذا الوباء إلا أننا نجد رحمة الله حاضرة والتي تتمثل في العديد من الأمور منها أنه ليس وباءاً مثل أوبئة العصور السابقة التي أودت بِحياة الملايين مثل الطاعون الأسود أو الكوليرا، وبناء عليه فإننا نجد أن رحمة الله حاضرة حتى مع تفشي وباء جديد كان من الممكن أن يكون أخطر من ذلك

جاء فى الحديث : إنه إذا رفع العبد يديه للسماء وهو عاصي فيقول يارب ، فتحجب الملائكة صوته فيكررها يارب فتحجب الملائكة صوته فيكررها يارب فتحجب الملائكة صوته ، فيكررها فى الرابعة فيقول الله عز وجل الى متى تحجبون صوت عبدي عنى؟ لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي”.

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده، قال الله: اكتب له عمله الصالح الذي كان يعمله، فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه”.

آيات قرآنية عن رحمة الله بِعباده

القرآن الكريم هو الكتاب الأول لدى المسلمين والذي شرع معظم المبادئ في الديانة الإسلامية، ومنه تعرفنا على الكثير من أمور حياتنا منها الصفات التي يتحلى بها الرحيم، والتي بها يمكن أن يدعو العبد راجياً من الله أن يستجيب هذا الدعاء، ومن أكثر الصفات التي ورد ذكرها في الذكر الحكيم هي الرحمة التي أنعم الله بها على عباده حتى العصاة منهم الذي فتح لهم باب التوبة لهم دائماً رحمةً منه أي أن الرحمة هي الصفة الله لدى الخالق -سبحانه وتعالى- وتليها كل الصفات الربانية العظيمة.

وحتى يظهر الله مدى الرحمة التي يتمتع بها وحتى يطمع عباده فيه ويلحون عليه في الدعاء فإنه -سبحانه وتعالى- قد ذكر العديد من الآيات القرآنية عن رحمة الله بِعباده هذا بالإضافة إلى الأحاديث القدسية التي ذكرناها في الفقرات السابقة، وكل ذلك يدعو الإنسان إلى عدم اليأس أبداً والثقة بأن رحمة الله دائماً متواجدة وسوف تخرجه من الظلمات إلى النور وأن الصعاب سوف تصبح سهلة بأمر الله ورحمته واليقين في قدره.

  • [فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ] ﴿٥٤ الأنعام﴾.
  • [ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ] ﴿٥٤ البقرة﴾.
  • [وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ] ﴿١٣٣ الأنعام﴾.
  • [كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ] ﴿١٢ الأنعام﴾.

أحاديث نبوية عن رحمة الله

قبل أن نشير إلى بعض من الأحاديث النبوية عن رحمة الله بِعباده أجمعين يجب أن نوضح الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي حتى لا يختلط الأمر على البعض حيث نجد أن الحديث القدسي هو القول الذي بلغنا به الرسول الكريم -صلوات الله عليه وتسليمه- عن الله -سبحانه وتعالى- وتكون هذه الأحاديث بِلسان النبي ولكنه كلام الله وفحواها تتضمن الصفات الربانية التي يتمتع بها الرحمن.

أما الحديث النبوي هو الحديث الذي أخبر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- صحابته وأمته جميعاً بِلسانه ويكون من كلام النبي، وتتميز الأحاديث النبوية انها متعددة المواضيع سواء عن الأمور الدينية أو الدنيوية، ومن الموضوعات التي شملها الرسول وتحدث عنها في بعض من أحاديثه الشريفة تلك التي تتكلم عن مدى الرحمة التي أنعم الله بها على عباده أجمعين دون التفرقة بين أحد، وكل ذلك كان بهدف بعث الطمأنينة في قلوب الناس لِعدم الجذع حتى مع التعرض للمصائب والابتلاءات المختلفة في هذه الحياة.

قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه).

قال رسُولُ عليه الصّلاة والسّلام: (لما خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ في كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمتي تَغْلِبُ غَضَبِي).

أحاديث قدسية متنوعة

أشرنا في الفقرة السابقة أن الأحاديث القدسية يكون فحواها في معظم الأوقات يخص ذات الله بِمعنى أنها غير متعلقة بالشرائع المختلفة في الدين الإسلامي أو أنها تفصل بعض ما ورد في القرآن الكريم مثلما هي الأحاديث النبوية بل أن الأحاديث القدسية توضح العديد من صفات الله التي تعطي للإنسان الفرصة للتعرف على خالقه ومدى عظمته بِشكل أكثر تفصيل، وفي هذه الفقرة سوف نقدم عدد من الأحاديث القدسية المتنوعة التي توضح مدى عظمة الخالق -سبحانه تجلى في علاه-.

  • عن خزيمة بن ثابت ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام، يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين”.
  • عن واثلة ـ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء”
  • عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر”.

وفي النهاية يجب أن نعلم أن الرحمة من الله لم تكن مقتصرة على الإنسان فقط إنما رحمته -سبحانه وتعالى- وسعت كل شيء حتى الحيوان والنبات لذلك يجب أن نقتدي بذلك ونحاول أن نرحم الجميع سواء؛ سواء كانوا بشراً أو غير ذلك لأن الله مثلما هو الرحيم هو العادل أيضاً، وسوف نحاسب على جميع أفعالنا حتى في تعاملنا مع الكائنات الأخرى غير البشر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *