التخطي إلى المحتوى

خطبة قصيرة عن الصبر 1442 , الصبر من أعظم الشمائل التى يجب ان يتحلى بها الانسان بالرغم من أن فى الصبر مشقة بالغة على تحمل الصعاب والقدرة على مواصلة الحياة رغم فواجعها , فلقد أراد الله عز وجل أن نكون من الصابرين الذين هم فى منزلة عالية عند رب العباد , فكم من مواقف مرت علينا لم نصبر عليها ونحسن فيها التصرف كما أمرنا الله عز وجل وحينما نسترجعها نقول لأنفسنا ياليتنا صبرنا على حكم الله .

خطبة قصيرة عن الصبر

الحمد لله حمدا كثيرا مباركا يليق بجلال وجه وعظيم سلطانه , وصلى اللهم على سيدنا وحبيبنا ومولنا محمد ين عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم , أما بعد :

اليوم اخواننا الاعزاء نتحدث عن فضل الصبر وتأثيره على حياة الانسان , من اعظم اشكال الصبر هى الصبر على طاعة الله وابتغاء مرضاته ومجاهدة النفس فى الشهوات والمعاصى ليس من السهل التغلب على شيطان النفس وليس من السهل ايضا معصية الله , فالتحكم فى النفس فى زمن ملئ بالمغريات والشهوات والصبر على حكم الله وعبادته هى من اروع صور الصبر .

كما ان هناك نوعا اخر من الصبر وهو الصبر على ظلم الناس والعباد , فالمعنى الحرفى للصبر هو المنع وعكسه الحجزع , فكم علمنا بظلم الناس لنا سواء عن طريق الغيبه او اكل الحقوق او الخوض فى الاعراض او عديد من اشكال الظلم المادى او المعنوى وعندما اوصانا الله بالصبر شعرنا فى البداية بمرارة السكوت وعدم أخذنا لحقوقنا ولكن فيما بعد اتضح انه من الافضل لنا ان نصبر فى بعض الاوقات احقاقا لقول الله العزيز فى محكم آياته

بسم الله الرحمن الرحيم (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) .

كلمة قصيرة عن الصبر

الصبر هو اللجوء الى الله هو الاحتماء الكامل ضد اى ظلم وعدوان فهو الذى يقدر ان يبدل الحال الى افضل منه وليس معنى هذا الخنوع او الضعف وعدم الدفاع عن الحقوق لا والله ليس هذا ولكن هناك بعض الامور التى تتطلب فطنة المؤمن والتفريق بين وقت الحق ووقت المشاحنة بين موقف الصبر وموقف العداء والتهور .

ويتجلى هذا المعنى فى حديث سيدنا رسول الله (إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِى لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

خطبة عن الصبر

تتجلى حقيقة الصبر فى منع النفس والتحكم فيها وعدم الانسياق وراء المغريات الدنيوية التى قد تغضب الله عز وجل , كما ان الصبر عنوان المسلم الحق الذى يلتزم بما كان يفعله نبينا الكريم وينتهى عن ما كان ينتهى عنه .

فلقد ضرب لنا رسولنا الكريم اروع امثلة الصبر على مصائب الدنيا عندما مر عليه عام الحزن وقد فقد السيدة خديجة بنت خويلد زوجته الاولى ورفيقة دربه واول من آمن به من الناس والنساء .

وهو نفسه العام الذي توفى فيه عم النبى ابو طالب الدرع الحصين والسند الذى كان يمنع عنه اذى مشركى قريش , والذى زاد من حزن رسول الله ان عمه لم يمت على الاسلام بل مات على الكفر .

مما جعل النبى يلجأ الى الصبر يلجأ الى الملاذ الاكبر الاعظم ملاذ الله الملك الحق مبشر الصابرين ومكافئهم اذا صبروا على حكمه وبالفعل تتجلى اعظم صور المكافئة بعد الصبر حين يمن الله على نبينا الكريم برحلة الاسراء والمعراج وكانها تخفيفا عن حزنه وألمه فى هذا العام الذى كاد ان يفطر قلبه لولا الصبر والرجوع الى الله تأكيدا على قول الله تعالى (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) .

كلمة عن الصبر

ولقد وصف الله الصابرون بعدة اوصاف منها , ‏”‏ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ‏”‏ , اى ان الله يجعل من يصبر فى قومه مثل الامام الذي ينتصح به الناس ويلجأوا اليه فى اوقات حيرتهم .

حيثوا قام بما امره به الله من مجاهدة النفس عند البلاء وعند الشهوة وعند الغضب وعند الظلم فاصبح مهيئ تماما ان يكون مثلا يحتذى به امام الناس .

ولقد قال الله تعالى فى محكم آياته ”‏ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ‏”

انها المكافأة التى يحصل عليها العبد المسلم عندما يسلم امره الى الله ويصبر على ما يؤلمه ويصبر على وسوة الشيطان ويمتنع عن المثول تحت شره وشركه ويرفع من شأن نفسه التى يريد الله ان يهديها الى اقوم الطريق , بعد ذلك يصل الى مرحلة التعزيز من الله بعد التسليم بأمره والصبر عليه وتأتى الهبه والمنحة من الله بأن يضاعف له اجره ويجزيه خيرا وعند الله حسن المئاب .

احاديث عن الصبر

كان رسولنا الحبيب احكم الخلق الاكثرهم وعيا وفطنة القادر على تحمل كل مصاعب وفواجع الدنيا وتجده بعد ذلك صابرا متحسبا بشوش الوجه لعلمه بان حكم الله هو الخير وان اتباع فضيلة الصبر هى المنجيه بإذن الله .

فقد روى جابر أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال‏:‏ ‏”‏ ( الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ ( رواه أحمد

وفي حديث عطاء عن ابن عباس‏:‏ لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار فقال‏:‏ ‏ “‏ أمؤمنون أنتم ‏”‏ فسكتوا فقال عمر‏:‏ نعم يا رسول الله قال‏:‏ ‏”‏ وما علامة إيمانكم ‏”‏ قالوا‏:‏ نشكر على الرخاء ونصبر على البلاء ونرضى بالقضاء فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏ “‏ مؤمنون ورب الكعبة ‏”‏ رواه الطبراني في المعجم .

ويتيح لنا من تلك الاحاديث الشريفة ان الله يجزى الذين صبروا ويعززهم ويزيد من ثوابهم في الدنيا والاخرة , كما ان شكر الله ليس فى أوقات الرخاء فقط ولكن ايضا في اوقات الشدة وذلك لأن الله هو الرحمن الرحيم هو من يرحم ضعفنا و خضوعنا وقلة حيلتنا عند البلاء أو الفاجه وهو الذي بمشيئته القادر على أن يخرجنا من حلق الضيق الى اوسع الطريق وذلك بالتسليم التام لمشيئته عز وجل .

وفي النهاية فقد عرضنا عليكم كلمة اذاعية عن الصبر , من لدية اي استفسار نستقبل تعليقاتكم اسفل المقال . 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *