التخطي إلى المحتوى

احاديث عن التوبة والاستغفار مكتوبة عبر موقع muhtwa.com ؛ أحد النعم التي أنعم بها الله على عباده هي التوبة التي لولاها لكان الجميع من أهل النار إلا أن التواب الرحيم جعل باب التوبة مفتوح أمام جميع العباد وفي أي وقت حتى لا ييأس الإنسان أبداً مهما بلغ من الذنوب والمعاصي لأن الله يكون دائماً في انتظاره ويغفر له تطبيقاً لِقوله تعالى  {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، وأجاب الله على عباده ووضح سبب قبوله التوبة لأنه هو التواب الرجيم.

«الَلَّهُ أفْرَحُ بتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِن رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وبِهِ مَهْلَكَةٌ، ومعهُ راحِلَتُهُ، عليها طَعامُهُ وشَرابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنامَ نَوْمَةً، فاسْتَيْقَظَ وقدْ ذَهَبَتْ راحِلَتُهُ، حتَّى إذا اشْتَدَّ عليه الحَرُّ والعَطَشُ أوْ ما شاءَ اللَّهُ، قالَ: أرْجِعُ إلى مَكانِي، فَرَجَعَ فَنامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فإذا راحِلَتُهُ عِنْدَهُ».

احاديث عن التوبة من الكبائر

الكبائر هي الذنوب العظمى التي يرتكبها الإنسان في حياته والتي حرمها الدين الإسلامي ونهى عنها وحذر منها تحذيراً شديداً لأنها تورد صاحبها إلى النار مباشرة، وعلى الرغم من كِبر هذه المعصية وكونها تُكسب صاحبها الكثير من السيئات قد يكون من الصعب التخلص منها إلا أن ديننا الإسلامي وضع الحل الأمثل أمام جميع العباد دون تفرقة بينهم وهو التوبة الصادقة والعودة إلى الله لِقوله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوالِذُنُوبِهِمْ} مع العلم أن الكبائر لا يتم التكفير عنها إلا بالتوبة على عكس صغائر الذنوب.

وما يجب معرفته أن العلماء قد اختلفوا في تحديد الكبائر وعددها حيث يرى البعض أن عدد الكبائر سبعة كما أخبرنا بها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في أحد أحاديثه النبوية الشريفة بينما الصحابي الجليل “ابن عباس” -رضي الله عنهما- ذكر أن الكبائر يصل عددها إلى سبعين وليس سيعة فقط، وجاء هذا الاختلاف بسبب أن الفقهاء في الدين قالوا أن الكبائر هو علم عمل آثم ينتج عنه ذنب يجعل مثوى صاحبه نار جهنم، ومن أمثلة الكبائر “الشرك بالله، الزنا، قتل النفس بغير حق، الربا، وغيرها”.

((يضحَكُ الله إلى رجلين يقتُل أحدُهما الآخَرَ، كلاهما يدخُل الجنة))، فقالوا: كيف يا رسول الله، قال: ((يُقاتِل هذا في سبيل الله عز وجل فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل، فيُسلِم، فيُقاتِل في سبيل الله عز وجل فيستشهد)).

يقول الرسول ﷺ له: «التوبة تهدم ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله».

أول شروط التوبة الصادقة

يجب أن يكون العبد على يقين تام أن الله لم يخلقه حتى يعذبه بل خلقه -سبحانه وتعالى- حتى يؤدب نفسه ويهذبه ويتوب عليه عندما يخطأ والدليل على ذلك قول الرحمن في التنزيل الحكيم {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} أي ان الله يريدنا أن نتوب ونعود له دائماً دون أن نأمل أو نيأس حتى لو تكررت أخطاءنا، ولكن حتى نفعل ذلك يجب أن نكون على دراية كاملة بِأهم شروط التوبة الصادقة حتى يقبلها منا الله ويثبتنا عليها حتى الممات.

  1. النية على التوبة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» لذلك يجب أن ينوي الإنسان التوبة الصادقة حتى يعينه الله عليها.
  2. الصدق من القلب: اتفق جميع علماء الدين على أن التوبة الصادقة يجب أن تكون نابعة من القلب لأن القلب هو بؤرة الشهوات وهو الذي يحرك الإنسان في جميع أفعاله سواء كان الجيد منها أو السيء لذلك يجب أن يتوب الإنسان من داخل قلبه وليس ظاهرياً فقط.
  3. أن تكون خالصة لِوجه الله: والمقصود هنا أن العبد الصادق في توبته يجب أن تكون رغبته في التوبة من أجل إرضاء الله ورسوله وليس من أجل التظاهر أمام الناس أو من أجل الوصول إلى هدف محدد أو إرضاءاً لِشخص لأن الذي يعين على التوبة الحاقة هو الله لأنه هو الهادي -سبحانه تجلى في علاه-.
  4. الاستعانة بالله: الهداية من عند الله -سبحانه وتعالى- لذلك عندما ينوي العبد التوبة الصادقة يجب أن يستعين بالله ويدعوه أن يعينه على التوبة والرجوع له.
  5. التوبة في الوقت المناسب: يجب أن يدرك الإنسان الوقت المناسب من أجل التوبة خاصة أن العمر قصير والأجل يأتي في رمشة عين ولا يعلم الإنسان في أي وقت ولا أي أرض يموت لذلك يجب أن يعزم على التوبة قبل أن يدركه الموت كما أن التوبة لن تُقبل في حالة شرقت الشمس من مغربها وهي من العلامات الكبرى لِيوم القيامة.

شروط التوبة الصادقة

أشرنا في الفقرة السابقة إلى مجموعة من الشروط التي تُعد اللبنة الأولى التي تُبنى عليها التوبة الصادقة للعبد، ولكن لا تتحقق التوبة ويستمر عليها العبد حتى مماته إلا باستكمال هذه الشروط لأنها في النهاية خطوات، والخطأ من صفات جميع العباد ولا يوجد إنسان كبير على الخطأ لذلك عليه أن يتبع باقي شروط التوبة الصادقة حتى يحبه الله تعالى لِقوله تعالى  {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، والذي يحبه الله تكون الجنة هي مورده في الآخرة.

  1. الندم على فعل المعاصي: التوبة الصادقة عبارة عن خطوات لأنه إذا نوى الإنسان من قلبه وعزم على الرجوع إلى طريق الله فإن ذلك القرار سوف يولد شعوره بالندم على كل ما فعله من معاصي وذنوب، وهي البداية الحق للعودة إلى طريق الهداية لأن الشعور بالندم الحقيقي لا يأتي إلا من قلب صادق عامر بالإيمان.
  2. التوقف عن فعل الذنب: الشيطان لا يتوقف أبداً عن الوسوسة إلى الإنسان حتى يرتكب المزيد من المعاصي حتى يجعل مثواه النار لذلك من الطبيعي أن يتعرض الشخص التائب إلى مزيد من الوساوس حتى يعود إلى ذنبه إلا أن من شروط التوبة هو الإقلاع والتوقف بِشكل نهائي عن فعل الذنوب.
  3. الإصرار على عدم ارتكاب الذنب مرة أخرى: التوقف عن فعل ذنب كان الإنسان يفعله باستمرار يحتاج إلى العزيمة والإرادة والتي معها يكون توفيق الله الذي يعين عبده على الوقوف في وجه الشيطان طالما وجده عازماً بِحق على التوبة وطاعته والبعد عما يغضبه.
  4. رد الحقول إلى أصحابها: هذا الشرط ليس من الشروط الأساسية في التوبة الصادقة لأن هذا الشرط يكون متعلق بِتلك الذنوب التي يكون الإنسان ارتكبها في حق الآخرين، وفي هذه الحالة يجب أن يرد العبد هذا الحق ختى تُقبل توبته لأن الله يغفر الذنوب جميعاً عدا التي تخص حقوق العباد التي تكون متوقفة على عفوه ومسامحته.

احاديث عن التوبة ومغفرة الذنوب

قال الله تعالى في كتابه العزيز {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، وفي هذه الآية دعوة مباشرة من الرحمن إلى جميع عباده ألا ييأسوا أبداً وألا يملوا من التوبة لأن الغفور الرحيم لا يمل أبداً حتى وإن بلغت ذنوب العبد عنان السماء لأن الحي الذي لا يموت يكون دائماً في انتظار عبده التائب ويفرح به خاصة إن كان صغيراً في السن ولا يزال في ريعان شبابه.

وعلى الرغم من وجود العديد من الآيات القرآنية التي تتحدث عن التوبة المغفرة إلا أننا نجد أكثر من احاديث عن التوبة في السنة النبوية الشريفة، والقصد من ذلك هو الترغيب وحث الإنسان دائماً على الرجوع إلى الله وعدم الاستماع إلى وساوس الشيطان التي تجعل الإنسان ييأس من رحمة ويرى أن الله لن يقبل منه توبته بسبب تكراره للذنوب وحتى خاطئ تماماً وفقاً للآيات والأحاديث المختلفة.

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيدِهِ، لو لم تُذنِبُوا لذَهَبَ اللهُ بكم، ولَجَاءَ بقُومٍ يُذنِبون فيستغفِرون اللهَ، فيغْفِر لهم)).
  • قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((كُلُّ ابن آدَمَ خَطَّاءٌ، وخيرُ الخطائين التَّوَّابون)).
  • قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ».

أحاديث في باب التوبة والاستغفار

الخطأ ليس عيباً لأن الخطأ من الطباع التي كتبها الله على جميع عباده حتى الأنبياء منهم، ولكن الخطأ الحقيقي أن يصر الإنسان على هذا الخطأ ولا يحاول تصحيحه أبداً ظناً منه أنه لن يتمكن من تصحيح مساره وهذا خاطئ لأن الله الذي جعل الذنوب فرضاً على بني البشر؛ جعل التوبة أيضاً طريق العودة والرجوع إلى الله، ومن ثَم الوصول إلى الهداية التي معها يتحقق الهدف الأساسي الذي خُلق الإنسان من أجله وهو عبادة الله حق عبادة وتعمير الكون.

ومن عظمة الدين الإسلامي أنه جعل ثواب على كل فعل ينوي به الإنسان التوبة والاستغفار خاصة أن ارتكاب المعاصي تكون ظلم للنفس لأن العبد في النهاية هو مُن سيحاسب على هذا الذنب لأن الله لا يستفيد أو يُضر من فعل عبد حاشاه لله-، ولكنه -سبحانه وتعالى- يفرح بِتوبة العبد الذي وعده بها في أكثر من آية في القرآن الكريم منها قوله تعالى {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيُّها الناسُ تُوبُوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)).
  • عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن اللهَ يقبَلُ توبة العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ)).

احاديث عن التوبة والرجوع إلى الله

كما هو معروف أن الأحاديث النبوية يوجد منها الصحيح والحسن والضعيف لذلك دائماً يحاول موقعنا تقديم تلك الأحاديث الصحيحة التي تكون واردة في الصحيحين “البخاري ومسلم” باعتبارهما أكثر الكتب صحة فيما يخص أحاديث الرسول -صلوات الله عليه-، وعن الأحاديث الصحيحة عن التوبة والرجوع إلى الله فإنها كتيرة ومتعددة وتشمل العديد من الطرق التي تحث الإنسان على التوبة والرجوع إلى الله دائماً لِقوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ}.

وقد يتعجب البعض من كثرة الأحاديث التي تتحدث عن المغفرة للإنسان وباب التوبة والرجوع إلى الله إلا أنه في الحقيقة لا يوجد ما يثير التعجب لأن الله -عز وجل- أكد على أنه لا يدعو سوى للمغفرة والتوبة كما في الآية الكريمة {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ}، ومنه فإن الطبيعي أن يدعو الرسول هو الآخر إلى ذلك لأن النبي قد جاء في النهاية من أجل نشر عقيدة الله في أرضه ولا يُخبر أمته إلا ما أُمر به لأنه وحي يوحى إليه كما قال المولى في كتابه العزيز {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}.

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ تابَ قبل أن تطلُعَ الشمسُ من مَغْرِبها، تاب اللهُ عليه)).
  • ((لو أنَّ لابن آدَمَ واديًا من ذَهَبٍ أحَبَّ أن يكون له واديان، ولن يملأَ فاهُ إلَّا التُّرابُ، ويتوب الله على مَنْ تاب)).
  • ((إن الله عز وجل يبسُط يدَه بالليل؛ ليتُوبَ مُسيءُ النهار، ويبسُط يدَهُ بالنهار؛ ليتُوبَ مُسيءُ الليل، حتى تطلُعَ الشمسُ من مَغْرِبها)).

فضائل التوبة

عندما جاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- بِرسالته إلى البشر أجمعين كانت طريقته في توضيح العقيدة الإسلامية تعتمد على الترغيب وليس الترهيب، ولولا ذلك لما انتشر الإسلام وظل صامداً كما كان بل وأقوى بعد مرور آلاف السنين دون تشكيك فيه أو تحريف في كتابه السماوي القرآن الكريم مثلما حدث مع بعض الأديان الأخرى، وهو ما قاله المولى -عز وجل- في الذكر الحكيم {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.

واستناداً من فعل الرسول هذا كان يجب أن نشير في أحد فقرات هذا التقرير إلى فضائل التوبة التي تعود على الإنسان بالنفع سواء في حياته الدنيا أو في الآخرة وهي الهدف الأسمى الذي يجب أن يسعى الإنسان من أجل الظفر به، ولكن أهم ما يجب أن يدركه أي عبد ينوي على التوبة أنها أفضل وأحب الأعمال إلى الله ويجب أن نأخذ الأنبياء أسوة لنا في ذلك كما أن العبد يجب أن يدرك إدراك كامل تعود بالنفع عليه هو والله -سبحانه وتعالى- لا يُفاد ولا يُضار بِفعل عبد مهما بلغت عظمته في الدنيا.

  1. يحظو العبد بِعفو الله ومغفرته، وهو أفضل فوز يمكن أن يحظو به الإنسان في حياته كما أن الله يفرح بِعبده التائب.
  2. تنقي الإنسان من الذنوب والمعاصي.
  3. يُبدل الله سيئات العبد التائب بِحسنات توضع في صحيفة أعماله كما قال المولى في كتابه العزيز {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}.
  4.  تقرب العبد من دخول الجنة والخلود فيها.
  5. تبعد صاحبها عن نار جهنم وتقيه شر العذاب في الآخرة.
  6. ينجح التائب في رد كيد الشيطان والتغلب على وساوسه.

يجب أن نعلم أن التوبة توفيق من عند الله مثل الهداية لذلك يجب أن ندعو دائماً أن يلهمنا الله التوبة والرجوع له في الوقت المناسب قبل الموت نهاية مقالة احاديث عن التوبة .

X

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *