التخطي إلى المحتوى

كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب ومساعدتهم في تخطي معاناتهم ودعمهم للتغلب على هذا  الاضطراب المزاجي الذي يعد أحد أكثر أنواع الأمراض النفسية أنتشاراً في جميع أنحاء العالم ويؤثر سلباً على سلوكيات المصاب به ودوافعه وحتى طريقة تفكيره واستقباله المؤثرات من حوله ويفقد الاهتمام بالأنشطة التي كانت تستهويه من قبل وإذا لم يتم تداركه وعلاجه والتعرف على كيفية التعامل مع الاكتئاب قد يزداد الوضع سوء ويهدد حياة المريض.

كيفية التعامل مع مريض الاكتئاب

يعاني مرضى الاكتئاب بانعدام الرغبة في الحياة والشعور بالحزن واليأس والنفور من المجتمع وفقدان الحماس وخلافه العديد من اعراض الاكتئاب التي سوف نستعرضها لاحقاً في سياق تناولنا لتوضيح كيفية التعامل مع حالات الاكتئاب والتي ينصح أغلب الأستشاريين إلى النظر إليه على أنه مرض مزمن على غرار السكر والضغط ويجب معاملة المصابين به بحذر شديد ويفضل أعتماد الخطوات التالية في حال غير المختصين من الأهل والأصدقاء :

طريقة التعامل مع مريض الاكتئاب

يشكل حصول مصاب الاكتئاب على المساندة والمؤازرة من أفراد عائلته وأصدقائه المقربون خطوة هامة في طريق علاجه وتجاوز ما يعاني منه من تقلبات مزاجية تهدد علاقاته وتجعله غير قادر على مواصلة حياته الطبيعية ولكنه سلاح ذو حدين لأن أي تصرف غير مسئول من الممكن جدا أن يزيد من معاناته وألامه النفسية والجسدية وربما تتطور الحالة المرضية وتصبح أكثر خطورة تصل لحد الأنتحار كما في بعض حالات الاكتئاب الحاد لذلك ننصح أن تكون على دراية كاملة بالمرض قبل البدء في التعامل مع مرضى الاكتئاب والذي من المفترض أن يتم على النحو التالي :

أولا – تعرف على مرض الاكتئاب

حتى يتسنى لك معاملة المكتئب بطريقة أكثر إحترافية وفاعلية من الضروري أن تكون على دراية بما هو تعريف الاكتئاب واعراضه.

تعريف الاكتئاب

الكآبة والاكتئاب النفسي والاضطراب الاكتئابي واكتئاب المزاج كلها مسميات تطلق على مرض الاكتئاب الذي يشخص على أنه اضطراب وتقلب مزاجي مصحوب حزن متواصل لفترات طويلة وعدم تركيز وفقدان الأهتمام بالمتعة ينجم عنه تردي الأداء والمهام الوظيفية أو المدرسية وشعور بالإحباط ويتسبب في االإجتماعي لأضرار بالعلاقات الإجتماعية بالإضافة للعديد من اعراض الاكتئاب الأخرى يتصدرها:

اعراض الاكتئاب

تتباين اعراض الاكتئاب من شخص لآخر فقاً لطبيعة المكتئب ودرجة المرض وشدته ومنها :

  • الشعور بحزن شديد أو البكاء بشكل متواصل واليأس.
  • التفكير المستمر في إخفاقات الماضي ولوم النفس.
  • نوبات الغضب والهياج العصبي لأتفه الأسباب.
  • التباطؤ في التفكير والتحدث والحركة أو العكس.
  • الإحساس بالتعب وفقدان الطاقة مع أقل مجهود.
  • شعور بالتدني وانعدام القيمة وعدم التركيز.
  • النسيان وعدم القدرة على اتخاذ القرار.
  • المشكلات البدنية الغير مبررة كالصداع.
  • فقدان الشغف وِإنعدام المتعة بأي شئ.
  • فقدان الشهية وقلة الوزن أو العكس.
  • كثرة النوم أو الأرق والقلق والتململ.

ثانيا – حث مريض الاكتئاب على العلاج

نبدأ في الحديث عن ثاني وأهم خطوة بعد التعرف على الاكتئاب depression والأعراض المصاحبة له وأصبحت قادر على أستيعاب ما يمر به المصاب إلا وهي تشجيعه على تلقي العلاج حتى يتجاوز محنته عبر ما يلي :

التحدث مع المكتئب والإفصاح عن مخاوفك في حال عدم معرفته بما يعاني منه أو رفضه الاعتراف بمرضه.

تقديم النصح له بضرورة العلاج والتوجه لمختص وأبد استعدادك لأصطحابه في جلسته الأولى أو تنسيق موعد له مع أستشاري.

حاول أن توضح له أن الاكتئاب مثله مثل أي مرض أخرى ولا يجب عليه الخجل منه وأنه ليس ضعف بشخصية كما يعتقد البعض مما يصيبهم بالإحراج.

أشرح له طبيعة الاكتئاب أنه يسهل معالجته ولا يوجد ما يدعو للقلق وأنه كلما كان أسرع في تلقي العلاج كان التداوي أسرع وأسهل.

ثالثا – دعم مريض الاكتئاب

تذكر جيدا لأنه لا يمكنك علاج الشخص المكتئب ولكن مساهمتك في مساعدة مريض الاكتئاب وإظهار حرصك على دعمه سواء بإرشاده وتحفيزه على العلاج أو مؤازرته أثناء رحلة علاجه كفيل أن يسرع ويحسن حالته ويعزز قدرته على التغلب على مرضه وذلك من خلال :

  1. تشجيعه على تناول الأدوية في موعدها وتذكيره بميعاد الجلسات واقتراح الذهاب معه أن أمكن.
  2. الاستماع والانصات الجيد له وإبداء الأستعداد لذلك وقتما يريد مع مراعاة تجنب إعطاء النصائح وإصدار الأحكام حيث يمثل إظهار الأهتمام والتفهم أداة قوية جدا لكسب ثقته ودعمه.
  3. الإطراء عليه وتسليط الضوء على النقاط الإيجابية في شخصيته وجعله يدرك مكانته الغالية في قلوب المحيطين به.
  4. مناقشة مخاوفه وشعوره بالذنب وإقناعه بالعدول عن ذلك حيث يتجه في الغالب مرضى الاكتئاب إلى جلد أنفسهم.
  5. تهيئة بيئة خالية من الضغوط له ومعاونته في إعداد جدول زمني للوجبات والأنشطة اليومية ومواعيد الأدوية والنوم حتى يشعر بأنه قادر على التحكم في حياته.
  6. إقتراح عليه المساعدة في مهامه وأطلب منه أن يرافقك في نزهة أو لمشاهدة فيلم ولكن دون أن تضغط عليه.
  7. شجعه على القيام بالطقوس الدينية والممارسات الروحانية على غرار اليوجا أو المشاركة في الأعمال الخيرية.

رابعا – أخذ التدابير اللازمة في حال تفاقم الاكتئاب

يجب الانتباه جيدا لسلوكيات المكتئب ووضعه الصحي ومراقبة أنفعالاته وتأثير مضادات الاكتئاب والأدوية الموصوفة أو العلاج النفسي الذي يتبنى تحديده مختص وعدم تعريضه لأي ضغط وفي حال بدأ يتحدث عن الاستسلام أو الموت والأنتحار بصورة متكررة أو أصبح يميل أكثر للعزلة والإنسحاب من المجتمع فهذه مؤشرات تدق ناقوس الخطر وتدل على تفاقم الاكتئاب لديه ويلزم التدخل السريع ويكون بزيارة الطبيب المعالج وإبلاغه فوراً لتعديل الخطة العلاجية وإبلاغ أهله أو المسئولين عن رعايته دون تباطؤ قد يؤدي لأخطار جسيمة.

وفي النهاية يجب أن نعلم أن عملية دعم مرضى الاكتئاب جزء لا يتجزأ من خطة علاجهم النفسية ولكن من الضروري أن تتم بوعي وحرص شديد .. نرجو أن نكون وفقنا بمساعدتكم في التعرف على كيفية التعامل مع المكتئب وفي انتظار أسئلتكم وتعليقاتكم.

X

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *