التخطي إلى المحتوى

النفس الصالحه هي التي دائما ما تسأل نفسها هل الطريق الذي أسير فيه هو الصحيح وهل أنا ظالم لنفسي أم مؤمن فالنفس شريفه جدا لدرجه أن أقسم بها الله سبحانه وتعالي، هناك ثلاثه دعائم للسير علي طريق الله الأولي منها تتلخص في رؤيه الله تعالي في كل شئ والثانيه هي محاسبه النفس عندما تفكر هل قضيت حياتك علي مراد الله أم لا ؟ والأخيره هي التزود بالميعاد وهو إنتظار لقاء الله ودوام تذكره .

الإنسان الحكيم هو الدائم السؤال عن الطريق الذي يسير فيه وهل يوجد فيه سعادته في الدنيا والأخرة أم شقاءه وكان الصالحين قديما يعيشون علي هذا المعني حتي قال إبن سيرين “اذا أراد الله بعبده خيرا جعل له واعظا من نفسه” وهو ما يسمونه حديثا بالضمير الذي يظل يؤنب في الإنسان إذا إرتكب خطأ ما في حق أحد .

قال سيدنا عمر بن الخطاب ” حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ” فيوم القيامه والحساب أصبح قريبا جدا لذلك يجب عليك أن تتعجل في محاسبه نفسك وتتوب الي الله ،نحن أحيانا لا نحب ما نراه عندما نحاسب أنفسنا فالله تعالي خلق لكل شئ جانبين فالجزء الخاص بالمحاسبه هدفه أن ترجو رحمه الله ولكن لا تعتمد عليها وحدها فأنت لديك الخوف والرجاء فهما يكملان بعضهما البعض، لهذا لا تحمل نفسك فوق طاقتها وإلا ستكون محبطا ولكن حاسب نفسك من وقت إلي أخر .

أقسم الله سبحانه وتعالي بالنفس اللوامة، إذن فهي لها قوة من نوع خاص فهي دائما ما تدفع الإنسان لمحاسبه نفسه عندما لا يرغب في ذلك أو عندما يتهرب من رؤية ذنوبه بسبب تراكمها فهي دائما ما تنبه الإنسان لذنوبه ليتوب عنها رغم صعوبه ذلك ولكنه لا يجب أن يتوقف فالمحاسبه لابد وأن تستمر إلي أن نموت جميعا .

أقوال الصالحين عن محاسبة النفس

يجلس الإنسان مع نفسه فيبدأ بمحاسبتها علي الأخطاء التي أرتكبتها وفي الحقيقه لم يرتكب الإنسان الأخطاء بحق الأخرين بقدر التي يرتكبها بحق نفسه ،والوقوف مع النفس ومحاسبتها يطلق عليه أسم الضمير فعندما يرتكب أي خطأ يظل الضمير يؤنب الإنسان علي إرتكابه لتلك الأفعال ولا يهدأ إلا عندما يقوم بإصلاحها أو التوبه عنها ،لمحاسبة النفس الكثير من الفوائد التي سوف يدركها الإنسان بمرور الوقت كالإطلاع علي عيوبه ومحاولة تجنبها وإصلاحها ،التقرب من الله وذلك عن طريق الإعتراف بالأخطاء والتوبه الي الله بالإضافة إلي الندم علي الذنوب والمعاصي إلي جانب مقت النفس والتخلص من الكبر والتعالي والشعور بضعف النفس أمام قدرة الله وعظمته .

دوام محاسبة النفس يسهل علي الإنسان الإعتراف بأخطاءه وبكل سهولة وذلك لأنه يعمل علي تنقيه النفس وصفاءها وتأقلمها علي مراجعة أخطاءها ،كما أنها تعمل علي تربية النفس وتنمية شعورها بالمسئولية وإتجاهها لتحليل الأمور والتصرفات بميزان الشرع ،الإعتراف بكرم الله سبحانه وتعالي وعفوه ورحمته بعباده فهو ترك لهم فرصه الإعتراف بأخطاءهم والتوبة عنها قبل المحاسبه فهو رحيم بعباده ورؤوف بهم .

  • كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عماله: (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة .
  • قال الحسن: لا تلقي المؤمن إلا بحساب نفسه: ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه .
  • قال قتادة في قوله تعالى: (وكان أمره فرطاً) [الكهف:28] أضاع نفسه وغبن، مع ذلك تراه حافظاً لماله، مضيعاً لدينه .
  • قال الحسن: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته .
  • وقال ميمون بن مهران: لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك
  • ذكر الإمام أحمد عن وهب قال: مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل أل يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلوا فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجعل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب .
  • كان الأحنف بن قيس يجئ إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه ثم يقول: حس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟
  • قال الحسن: المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة. إن المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا؟ مالي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبداً. إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم. إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله .

شعر عن محاسبة النفس

  • فسُ تبكي على الدنيا وقد علمت *** أن السعادة فيها ترك ما فيها
    لا دارٌ للمرء ِ بعد الموت *** يسكُنها إلا التي كانَ قبل الموتِ بانيها
    فإن بناها بخير طاب مسكنُه *** وإن بناها بشر خاب بانيها
    أموالنا لذوي الميراث نجمعُها *** ودورنا لخراب الدهر نبنيها
    أين الملوك التي كانت مسلطنة ً *** حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
    فكم مدائنٍ في الآفاق قد بنيت *** أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليها
    لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيها *** فالموت لا شك يُفنينا ويُفنيها
    لكل نفس وان كانت على وجلٍ *** من المَنِيَّة ِ آمالٌ تقويها .

صور عن محاسبة النفس

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *