التخطي إلى المحتوى

فضل الدعاء بين الأذان والإقامة من النعم التي أنعم بها الرحمن على عباده جميعاً والتي يغفل عنها الكثير من المسلمين على الرغم من أن الدعاء في هذا الوقت قد يكون سبباً في أن ينعم الإنسان في حياته لأن هذا الوقت من الأوقات المميزة التي اختصها الله -سبحانه وتعالى- ورسوله بِالدعاء عن باقي الأوقات الأخرى في اليوم، ونتيجة لِعظمة هذا الوقت والفضل الذي قد ينعم به الإنسان في حياته في حالة واصل الدعاء في المدة المحصورة بين الأذان والإقامة فإن كل مسلم يجب أن يعلم فضل الدعاء بين الأذان والإقامة.

اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ، أنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، لكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، قَوْلُكَ الحَقُّ، ووَعْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وأَسْرَرْتُ وأَعْلَنْتُ، أنْتَ إلَهِي لا إلَهَ لي غَيْرُكَ.

ربِّ أعنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُر لي ولا تَمكُر عليَّ، واهدِني ويسِّرِ الهدى لي، وانصُرني على من بغَى عليَّ، ربِّ اجعَلني لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطيعًا، إليكَ مُخبتًا، إليكَ أوَّاهًا مُنيبًا، ربِّ تقبَّل تَوبَتي، واغسِل حَوبَتي، وأجِب دعوَتي، واهدِ قلبي، وسدِّد لساني، وثبِّت حجَّتي واسلُلْ سَخيمةَ قلبي.

اللَّهمَّ عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ، رَبَّ كلِّ شيءٍ ومَليكَهُ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بِكَ مِن شرِّ نفسي وشرِّ الشَّيطانِ وشِركِهِ، قلهُ إذا أصبَحتَ، وإذا أمسَيتَ، وإذا أخَذتَ مَضجعَكَ.

يا حيُّ يا قيُّومُ، برَحمتِكَ أستَغيثُ، أصلِح لي شأني كُلَّهُ، ولا تَكِلني إلى نَفسي طرفةَ عينٍ».

فضل الدعاء بين الأذان والإقامة

خصص الله -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سموات بعض الأيام التي يمكن أن يدعو فيها العبد ربه ويكون هذا الدعاء أقرب إلى الإجابة مثل يوم الجمعة من كل أسبوع وليلة المنتصف من شهر شعبان وليلة القدر ويوم عرفة وغيرها من الليالي المباركة، وفي ظل تكرار هذه الأيام إما أسبوعياً أو مرة واحدة كل عام توجد أوقات تتكرر بِصفة يومية مثل الثلث الأخير من الليل أو الدقائق التي تكون محصورة ما بين الآذان وإقامة الصلاة. والتي تتميز أنها لا تكون مرة واحدة فقط في اليوم بل تتكرر خمسة مرات مع كل آذان للفروض الخمسة.

وعلى الرغم من عدم وجود نص صريح في القرآن الكريم يخص فضل الدعاء بين الأذان والإقامة إلا أن السنة النبوية الشريفة كانت هي التي أخبرتنا عن هذا الوقت المبارك، والذي قال عنه رسولنا الكريم أن الدعاء فيه يكون مجاب كما جاء في الحديث الشريف «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ»، ومعنى الحديث هنا واضح أن الدعاء في هذا الوقت لا يرده الله طالما فيه الخير سواء كان للعبد الذي يدعو أو للآخرين، والغرض الأساسي من هذا الحديث حث المسلم على الإكثار من الدعاء في هذا الوقت واستغلاله عوضاً عن ضياعه هباءاً.

الدعاء بين الأذان والإقامة

فضل الوقت بين الأذان والإقامة

لم يوضح حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- سبب استجابة الدعاء في هذا الوقت وأنه أحد الأوقات التي اختصها الرحمن من أجل إجابة دعاء عبده له عن باقي الأوقات المتواجدة في هذا اليوم إلا أن كبار العلماء قد اتفقوا على مجموعة من الأسباب التي توضح فضل الوقت بين الأذان والإقامة وأسباب إجابة الدعاء فيه، والتي قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام مما يوضح فضل هذا الوقت كما يلي:

  1. فضل الزمان: والمقصود هنا أن هذا الوقت يكون العبد أقرب فيه إلى ربه ويكون مستعداً من أجل لقاء ربه في الصلاة مثل مثله وقت الإفطار في رمضان أو الثلث الأخير من الليل الذي يتجلى فيه رب العزة إلى السماء الأولى وغيرها من هذه الأوقات المباركة.
  2. فضل المكان: الذي يكون الإنسان متواجد فيه إما المسجد أو المكان الذي يعتاد فيه الصلاة في البيت، والذي يكون نظيفاً ومطهراً مثله مثل بيوت الله المختلفة في كامل بقاع الأرض.
  3. صفة الداعي: القصد هنا أن المسلم يكون إما متوضأ استعداداً للصلاة أو أنه صائم أو مسافر أو حتى مضطر وهو ما جعله إلى اختيار هذا الوقت للدعاء لِقوله تعالى ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ ﴾.

الدعاء بين الأذان والإقامة

رفع اليدين في الدعاء بين الأذان والإقامة

رفع اليدين أثناء الدعاء من السنن النبوية الشريفة التي ثبتت عن رسول الله -صلوات الله عليه وتسليمه- أنه كان يفعلها وقتما كان يدعو رب العزة -تجلى في علاه-، ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- يرفع يديه أثناء الدعاء إلا في مواضع خاصة مثل السجود وبين السجدتين أو بعد التشهد في الصلاة، ولكن غير ذلك كان يرفع يديه بل أن نور الهدى قد حث أمته على رفع أيديهم أثناء الدعاء في الحديث الشريف الذي يقول فيه «إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين».

لذلك ذهب الجمهور إلى أن رفع اليدين في الدعاء بين الأذان والإقامة من الأفعال المستحب أن يفعلها العبد في هذا الوقت المبارك لأنه اتباع واضح للسنة النبوية التي حثت على فعل ذلك كما أنه من الأسباب التي قد تقرب من استجابة الدعاء العبد إلى ربه هذا بالإضافة إلى باقي الشروط التي إذا اتبعها الداعي تؤدي إلى استجابة دعائه بإذن الله مثل استقبال القبلة وغيرها من الشروط.

الدعاء بين الأذان والإقامة

الدعاء بين الأذان والإقامة في صلاة الظهر

حديث خاتم المرسلين واضحاً فيما يخص فضل الدعاء بين الأذان والإقامة، وهو أن الدعاء في هذا الوقت لا يرد ولم يحدد -عليه أفضل الصلاة والسلام- صلاة بِعينها عن باقي الصلوات الأخرى أي أن الدعاء بين الأذان والإقامة في صلاة الظهر لا يختلف عن الدعاء بين الأذان والإقامة في وقت العصر أو المغرب وباقي الفروض الخمس، ولكن يمكن القول أن يوم الجمعة تكون صلاة الظهر مميزة لأن الوقت الذي يصعد فيه المؤذن إلى المنبر ما بين خطبة الجمعة والصلاة يكون فيه الدعاء أقرب إلى الإجابة مثله مثل الوقت بين الأذان والإقامة.

والدعاء في هذا الوقت غير الساعة التي أخبرنا عنها الرسول في هذا اليوم المعظم من عند الرحمن والذي تُجاب فيه الدعوات لأن هذه الساعة تكون ما بين وقت العصر والمغرب وليس وقت صلاة الجمعة كما جاء في الحديث النبوي الشريف «ساعة الجمعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيراً إلا أعطاه إياه»؛ أي أن المميز في الدعاء بين الأذان والإقامة في الفروض الخمس يكون الدعاء بين الأذان والإقامة في صلاة الجمعة.

الدعاء بين الأذان والإقامة

أيهما أفضل بين الأذان والإقامة الدعاء أم قراءة القرآن

يتميز الدين الإسلامي عن باقي الأديان السماوية الأخرى بِوجود العديد من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه والتي تنفعه سواء كان في الدنيا أو في الآخرة، ويوجد من هذه العبادات ما هو مفروض مثل الصلوات الخمس والصوم في رمضان وإخراج الزكاة أو سنة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- مثل صوم أيام 15،14،13 من كل شهر هجري وإخراج الصدقات والدعاء الذي يُعد هو الآخر من العبادات لِقوله -صلى الله عليه وسلم- «الدعاء هو العبادة».

ولا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يجعل عبادة أفضل من غيرها ما لم تكن فرضاً لذلك أجاب علماء الدين على سؤال أيهما أفضل بين الأذان والإقامة الدعاء أم قراءة القرآن بأنه يمكن للعبد أن يفعل ما يحلو له في هذا الوقت من الإكثار في الدعاء أو قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، ولا يوجد نص صريح يفرض على المسلم ما يجب فعله في هذا الوقت، وقال العلماء أنه يمكن للإنسان أن يقسم هذا الوقت بين الدعاء وقراءة القرآن إن استطاع حتى ينال ثواب كلا العبادتين.

الدعاء بين الأذان والإقامة

أفضل الأعمال بين الأذان والإقامة

أفضل الأعمال بين الأذان والإقامة يمكن التعرف عليها من خلال ما تم ذكره في الفقرة السابقة، وهو إقامة العبادات المختلفة التي يستطيع العبد أن يقوم بها في هذه المدة القليلة للغاية خاصة أن الوقت المنحصر بين الآذان وإقامة الصلاة يكون عبارة عن دقائق معدودة، ويمكن للعبد أن يستغل هذه الدقائق في عبادة محددة أو عدة عبادات إن استطاع مثل:

  1. الإكثار من الدعاء لأنه يكون أقرب إلى الإجابة من باقي أوقات اليوم كما جاء في الحديث النبوي الشريف: «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ».
  2. قراءة ما تيسر له من القرآن الكريم حتى لو كانت آية واحدة والتي يُثاب الإنسان عليها كما قال -صلى الله عليه وسلم- «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها».
  3. ذكر الله -سبحانه وتعالى- بِالتسبيح والاستغفار والحمد لأنه أجمل ما يمكن أن يقوله العبد في وقته كما قال رسولنا الكريم في الحديث الشريف «لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ».

الدعاء بين الأذان والإقامة

أفضل ما يقال عند الدعاء بين الأذان والإقامة

كان حديث رسول الله -عليه صلوات الله وتسليمه- واضحاً بأن الدعاء في الزمن الذي يكون بين النداء إلى الصلاة “الأذان” وبين إقامة الصلاة لا يرده الخالق -سبحانه وتعالى- لذلك على العبد أن يستغل هذا الوقت استغلالاً جيداً في مصلحته بأن يدعو بِكل ما يرغب به سواء لِنفسه أو لِغيره،وأفضل ما يقال عند الدعاء بين الأذان والإقامة ذلك الدعاء الذي يجمع ما بين منافع الدنيا والآخرة مثل الأدعية التي وردت في القرآن الكريم أو جاءت في السنة النبوية الشريفة عن لسان أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام-.

«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد في الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَفِي الْمَلأِ الأَعْلَى إِلَى يَوْمِ الْدِّينِ. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد ما في علم الله، صلاةً دائمة بدوام ملك الله». (عشر مرات).

«اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد كمال الله وكما يليق بكماله». (عشر مرات).

اللهم اقسم لنا من خشيتك من يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 40-41].

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].

﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8].

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 147].

 «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» .

الدعاء بين الأذان والإقامة

الدعاء وقت الأذان

جاء في الدعاء وقت الأذان أنه مشروع في الديانة الإسلامية ولا يوجد ما يحرم ذلك هذا بالإضافة إلى الدعاء بعد الأذان وقبل إقامة الصلاة إلا أن الأحاديث النبوية التي جاءت عن الدعاء في هذا الوقت أقل من الأحاديث التي تتحدث عن الدعاء في الوقت بين الأذان والإقامة، وجاءت معظم أحاديث رسول الله التي تتحدث عن وقت الأذان أنها تدعو إلى ترديد الأذان وراء المؤذن بينما الدعاء يكون بعد الانتهاء من الأذان مباشرةً.

وعلى الرغم من مشروعية الدعاء في هذا الوقت إلا إن كان الدعاء سوف يمنع من ترديد الأذان فإن قول الأذان وراء المؤذن يكون مقدماً على الدعاء، ورأي العلماء في ذلك أن الأذان وقته محدوداً ولا يمكن استدراكه إن فات وقته على عكس الدعاء الذي يمكن قوله طوال اليوم ويمكن استدراكه في العديد من الأوقات التي يُجاب بها سواء في الوقت بين الأذان والإقامة أو الثلث الأخير من الليل، وقد جاء ذلك في أكثر من حديث للرسول -صلوات الله عليه وتسليمه- مثل:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : «أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ كَمَا يَقُولُونَ ؛ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ ؛ تُعْطَهْ».

الدعاء بين الأذان والإقامة

فضل الدعاء وقت الأذان

على الرغم من أن ترديد الأذان وراء المؤذن مقدم على الدعاء في هذا الوقت إلا أن المسلم إذا استطاع الجمع بين الأمرين سوف يكون أفضل له خاصة أن هناك بعض الأحاديث النبوية التي جاءت عن فضل الدعاء وقت الأذان، وأنه من الأوقات التي تُجاب فيها الدعاء مثلها مثل الوقت الذي يعقب انتهاء الأذان وإقامة الصلاة.

  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  «إِذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ».
  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ، أَوْ قَلَّمَا تُرَدَّانِ، الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا».

الدعاء بين الأذان والإقامة

دعاء بين الأذان والإقامة للزواج

ليس هناك دعاء بين الأذان والإقامة للزواج يُقال في هذا الوقت بِصورة مخصصة، ولكن هذا لا يمنع أنه يجوز للمسلم أو المسلمة أنه يدعو بالزواج له وأن يجمعه الله مع الزوج أو الزوجة الصالحة خاصة أن الزواج من الشرائع التي فرضها الخالق على جميع البشر من فوق سبع سموات وفي جميع الأديان السماوية وليس في الإسلام فقط أي ان الدعاء به مشروع وتحري أوقات استجابة الدعاء مثل الوقت بين الأذان والإقامة لأنها من طبيعة الإنسان كما جاء في قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون).

اللَّهمَّ إنِّي أَسألُك الثباتَ في الأمرِ، وأَسألُك عَزيمةَ الرُّشدِ، وأَسألُك شُكرَ نِعمتِك، وحُسْنَ عِبادتِك، وأَسألُك قَلْبًا سليمًا، ولِسانًا صادِقًا، وأَستغفِرُك لِما تَعلَمُ، وأَسألُك مِن خَيرِ ما تَعلَمُ، وأَعوذُ بك مِن شَرِّ ما تَعلَمُ.

اللَّهمَّ إنِّي عَبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أمتِك، ناصِيَتي بيدِكَ، ماضٍ فيَّ حكمُكَ، عدْلٌ فيَّ قضاؤكَ، أسألُكَ بكلِّ اسمٍ هوَ لكَ سمَّيتَ بهِ نفسَك، أو أنزلْتَه في كتابِكَ، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو استأثرتَ بهِ في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صَدري، وجَلاءَ حَزَني، وذَهابَ هَمِّي.

اللهم زوّجنا اغننا بحلالك عن حرامك، يا الله يا كريم يا رب العرش المجيد، ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إني أسألك بأسمك العليم أنك عالم بحالي، فبرحمتك يارب يارب يارب زوجني برجل صالح يستر علي، ويكون قرّة عين لي وأكون قرّة عين له يا رب، يا فارج الهمّ، ويا كاشف الغمّ، فرّج همي ويسر أمري، وارحم ضعفي، وقلّة حيلتي، وارزقني من حيث لا أحتسب يارب العالمين، يا ودود يا كريم، يا جبار السماوات والأرض، يا هادي القلوب اهدي قلبي، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني. اللّهم لا تحرمني سعة رحمتك، وشمول عافيتك، وجزيل عطائك، ولا تمنع عني مواهبك لسوء ما عندي، ولا تجازني بقبيح عملي.

الدعاء بين الأذان والإقامة

أوقات إجابة الدعاء

يقول الله -سبحانه وتعالى- في التنزيل الحكيم (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ..)، وأحد النعم التي يغفل الكثير عنها أوقات إجابة الدعاء التي يمكن للمرء أن يحقق خلالها كل ما ترغب به نفسه طالما هو الخير خاصة أن جميع الأدعية مجابة كما جاء في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا ، قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَكْثَرُ».

ومن رحمة الله بِعباده أنه جعل أوقات استجابة الدعاء كثيرة وتتواجد دائماً في حياة الإنسان مما يعطي له الفرصة للدعاء راجياً من الله -عز وجل- أن يستجيب له، ومن أوقات استجابة الدعاء.

  1. الوقت بين الأذان والإقامة.
  2. الثلث الأخير من الليل.
  3. ساعة واحدة يوم الجمعة.
  4. أثناء السجود.
  5. بعد التشهد الأخير في الصلاة.
  6. ليلة النصف من شعبان.
  7. يوم عاشوراء.
  8. شهر رمضان كاملاً.
  9. وقت إفطار الصائم.
  10. ليلة القدر.
  11. العشر الآواخر من رمضان.
  12. العشر أيام الاولى من شهر ذي الحجة.
  13. يوم عرفة.
  14. ليلة العيدين.
  15. بعد ختم القرآن.
  16. وقت عمل الخير.
  17. وقت الاضطرار.
  18. وقت وقوع الظلم “دعوة المظلوم”.
  19. وقت المرض.
  20. وقت السفر.

الدعاء بين الأذان والإقامة

أسباب إجابة الدعاء

مثلما توجد أوقات محددة من قِبل الرحمن -سبحانه وتعالى- يكون فيها الدعاء أقرب إلى الإجابة فإنه توجد أسباب إجابة الدعاء، والتي إن اتبعها المسلم عند التضرع إلى الخالق -سبحانه تجلى في علاه- والدعاء له في أي وقت وليس في أوقات إجابة الدعاء فقط فإن الله سوف يجيب له بإذنه -سبحانه وتعالى- طالما هذا الدعاء ليس به طلب إثم أو قطيعة رحم وغيرها من الأمور المحرمة كما جاء في الحديث من أسباب إجابة الدعاء « ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافل لاه».

  • حسن الظن بِرب العزة -تجلى في علاه- والإيمان بالقضاء والقدر.
  • اليقين بالله والثقة به -سبحانه وتعالى-.
  • والرضا الكامل بما كتبه الخالق لِعبده وحمده -سبحانه وتعالى- في الضراء قبل السراء.
  • رفع اليدين أثناء الدعاء.
  • التأدب في الحديث مع الله.
  • الإلحاح في الدعاء.
  • الوضوء واستقبال القبلة.
  • الدعاء للغير وتمني الخير للآخرين.
  • تحري أوقات استجابة الدعاء.
  • التوسل إلى الله -سبحانه وتعالى- والتضرع له بِصفاته وأسمائه الحسنى.
  • إخراج الصدقات.
  • الدعاء بالخير دائماً بما ليس به أثم أو ما يغضب الله.
  • الدعاء بِجوامع الدعاء.

الدعاء بين الأذان والإقامة

موانع استجابة الدعاء

يعاني الكثير منا من عدم استجابة الدعاء على الرغم من اتباع الأسباب والشروط التي تؤدي إلى استجابة الدعاء مما يجعل البعض يظن بأن الله لا يستجيب له، ولكن اليقين الذي سبق وأن أشرنا له يجب أن يكون حاضراً في الله ورحمته بِعباده وأنه سوف يجيب الدعاء ولكن يمكن أن يؤجل للوقت المناسب، وفي الوقت نفسه توجد مجموعة من موانع استجابة الدعاء التي قد تكون سبباً في تأخر الإجابة والتي يجب أن يتجنبها الداعي عند دعائه مثل:

  1. الدعاء على النفس بِالموت أو المرض.
  2. الدعاء على الغير أو الدعاء بِقطيعة رحم وغيرها من الأمور المكروهة في الإسلام.
  3. ظلم الناس وأكل مال اليتيم والربا.
  4. الاستمرار في ارتكاب ذنب ما ومعصية تقف حائل بين الداعي واستجابة دعائه.
  5. الدعاء بِشيء ليس فيه مصلحة للعبد لذلك لا يستجيب له الله.

الدعاء بين الأذان والإقامة

ختاماً؛ يقول ابن القيم -رحمه الله- (الدعاء من أقوى الأسباب فليس شيء أنفع منه فمتى ألهم العبد الدعاء حصلت الإجابة) لذلك علينا جميعاً ألا نمل من الدعاء إلى الخالق -سبحانه وتعالى- والتضرع إليه في كل وقت وليس في أوقات الاستجابة فقط وعدم اليأس أبداً لأن الرحمن قد قال في تنزيله الحكيم ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

X

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *