التخطي إلى المحتوى

دعاء الصبر عند المصيبة من موقع محتوى، والصبر يعنى حبس النفس عن القيام بما حرمه الله سبحانه وتعالى، وعدم السخط من قضاء الله والجزع من أقداره وإبداء الشكوى والتذمر، وهو الثبات عند وقوع البلايا والشدائد والترفع عن الشكوى لغير المولى جلا وعلا، فالصبر يعد من أحسن الأخلاق وأفضلها على الإطلاق، والذى ينال به العبد الثواب والأجر العظيم.

الصبر عند المصيبة

فالصبر يسمو بالنفس ويعمل على تهذيبها حتى تتذوق حلاوة الإيمان، فهو الذى يمنع العبد من إقتراف الخطايا والوقوع فى الآثام والمحرمات التى نهى الله عنها، وفيه قوة عظيمة والتى تتمثل فيما يبذله العبد من تحمل للمشاق والآلام المصاحبة للبلاء سواء كان مرضا أو ضيق فى الرزق أو غير ذلك، وما يبديه من ضبط للنفس وإجتهاد فى الإبتعاد عن المحرمات وكبت الشهوات .

وفى الصبر أيضا مجاهدة للنفس للسعى إلى الإحسان والإلتزام بأداء الطاعات والفرائض التى أمر الله سبحانه وتعالى بها والإنصراف عن التذمر وغيرها من أحوال آخرى مصاحبة للصبر والتى تظهر على المؤمن الذى يحتسب الاجر والثواب من رب العالمين، ومن خلال المقالة التالية نتعرف سويا على طرق الصبر على البلاء وفضل الصبر، وإليكم التفاصيل.

كيفية الصبر على البلاء

يعتبر الصبر من أعظم وآجل العبادات التى يمكن أن يتقرب بها العبد إلى بارئه، وهو من أعظم الأخلاق وأنفعها على الإطلاق، وهو الوسيلة التي يضمن بها العبد الثبات على طريق الحق والخير ودفع اليأس والملل وخيبة الأمل عن حياته التى يتعايشها، وبه تصقل الأرواح وتزكى النفوس، ويتحقق الصبر على البلاء بطرق عظيمة والتى تتمثل فى الآتى:

إستشعار وجود رب العالمين ومراقبته، بحيث يستشعر العبد بأن الله سبحانه وتعالى معه أينما ذهب، وهو أعلم بحاله والمصرف لكافة الأمور والأحوال والقادر على تبديل الحال إلى الأحسن، وأن الأمر كله بيده وحده ، فالصبر على قضاء الله أمرا واجبا ومطلوبا حتى ينال المؤمن الأجر والثواب العظيم، فيجب على كل إنسان مؤمن أن يرضى بما قسمه الله له، لأن الرضا هو الدليل الأقوى على العبودية الخالصة لرب العالمين وحده لا شريك له.

التحليل الشامل لحدث الإبتلاء، والذى يعنى التعرف على الأسباب المؤدية إليه والوقوف على الأركان الخاصة به وأحكامه وظروفه وما شابه ذلك، ومراجعة كل هذه الأمور لمعالجة جوانب الضعف والتقصير والعمل على تصحيحها.

ضرورة أن يكون المؤمن على ثقة ويقين بالله سبحانه وتعالى، لما فى ذلك من تثبيت لقلوب الصالحين وتسرية عنهم، وفيه الثبات إذا حلت البلايا والشدائد، والعقيدة الصحيحة للإيمان مبرأة من الكسل والخمول والشكوى والإنحراف عن سبيل الله، حيث إنها تعنى الإستقامة على المنهج السليم والطريق الصحيح فى الإيمان الصادق قولا وفعلا.

فعند الشدائد يزيد المرء تعلقا بربه ويتحصل له الخير فيما صبر، وقد وهب الله سبحانه وتعالى نعمة العقل للإنسان والإدراك والتدبير حتى يستطيع التمييز بين الحق والباطل، ومع ذلك فإن فهمه قاصرا فى إستيعاب إرادة الله وسنته وحكمته، لذلك فى بعض الأحوال التى يصيبه كروب وشدائد يظن أنها شرا بفهمه القاصر، وبالنظر إلى الحقائق لوجد أن ما يعتبره شرا هو الخير والرحمة فيما أراد الله وعلم.

توثيق الصلة برب العالمين والإنصراف إليه والتضرع إليه والإلتجاء لرحمته التى وسعت كل شىء، ويجب أن يكون على ثقة كبيرة بربه ويكثر من العبادات وقراءة القرآن الكريم ويتدبر آياته، فالتقرب من الله يعنى السكينة والطمأنينة والهدوء والسعادة، فالله يبدل قادر على تبديل الأحوال فى لحظة.

دعاء الصبر عند المصيبة

إن البلاء أمر حتمى على سائر الخلق أجمعين، والمؤمن العاقل هو الذى يصبر ويحتسب، وبالصبر يظهر الشقى من السعيد، ويظهر الشاكر لله ممن يكفر به إذا ما أصابته مصيبة فى الحياة الدنيا وجزع منها وأصابه اليأس والقنوط من رحمة رب العالمين، وإليكم دعاء سيد الخلق الذى كان يناجى به ربه الكريم.

(اللهمّ إنّي أشكو إليك ضعف قوّتي، وقلّة حيلتي وهواني على النّاس يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّي إلى من تكلني إلى بعيدٍ يتجهّمني أم إلى عدوٍّ ملكته أمري، إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت به الظّلمات، وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن يحلّ بي غضبك، أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتّى ترضى ولا حول ولا قوّة إلّا بك)

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *