التخطي إلى المحتوى

ما هو التأمل في علم النفس وغيره من التساؤلات حول انواع التأمل وكيفية التامل وفوائده المنبثقة من كونه أحد الطقوس الروحانية التي يمارس فيها الفرد عبر تمارين معينة لتدريب العقل وتحفيز الوعي الداخلي للحصول على عدة مزايا ذهنية ومعنوية مما ينعكس بالإيجاب على الحالة الصحية والنفسية للمتأمل نجيب عنها فيما يلي :

مفهوم التأمل في علم النفس

يعرف التأمل في علم النفس بأنه مهارات سيطرة ذاتية يستطيع العقل من خلالها التحكم في الذهن والعمليات المرتبطة به من أفكار  وتدفق للصور الذهنية أو إنعدام تدفقها وتغيير إتجاهها وحتى نوعيتها وقد كان معروف قديماً بين الشعوب باختلاف أجناسها وديانتها على أنه وسيلة روحانية وجزء من المراسم الماورائية المقدسة إلا أن تحول لعادة قريبة الشبه من الأسترخاء يواظب عليها كل من يرغب في تخفيف التوتر والضغوط الحياتية.

ما هي أنواع التأمل

رغم تباين الأساليب والأنماط المتبعة للوصول لحالة التأمل والاسترخاء إلا أنها جميعاً تشترك في كونها وسيلة لتحقيق الهدف ذاته والمتمثل في الشعور بالسلام الداخلي وينصح المختصين للحصول على أفضل النتائج أختيار الطريقة الأنسب للفرد ولإكتشاف ذلك يجب أولاً معرفة الفرق بين انواع التأمل التالية :

تأمل ميتا

ويطلق عليه أيضاً تأمل المحبة اللطيفة أو الحب الخيري ويعد أحد أشكال الممارسات التأملية البوذية التي استخدمت منذ ألاف السنين في تطوير المشاعر الإيجابية وتعزيز التعاطف تجاه الذات والكائنات وجميع الأشخاص لذلك يوصى به لمن يعانون من السخط والغضب على الأخرين و المحبطين والذين يتعرضون لنزاعات مستمرة مع الغير.

تأمل مانترا

وقد انبثق مسماه من شقين هما مان أي التفكير ومن الممكن أيضاً إرجاعها إلى مانا أي الروح وترا ويقصد بها تحرير أو آداة ليصبح معناها أما تحرير الروح أو أداة التفكير علماً بأن أول من إستعمالها هم أصحاب الديانة الفيدية الهندية منذ 3000 سنة وتعتمد على عدد من الترنيمات منها ترنيمة اوم وهي أكثرهم أستخدام وسهولة وماها واوم ناما شيفانا وغيرها من الترانيم والتعاويذ التي يمكن الانتقاء من بينها بحسب الهدف المراد سوء التعاون والتعاطف مع الأخرين أو الهدوء النفسي أو التخلص من التفكير وتعزيز الثقة بالنفس.

التامل التجاوزي

ويعرف أيضاً بحركة التأمل المتسامي وكانت بداية معرفتها بواسطة مهاريشي ماهش يوغي في الهند بخمسينات القرن العشرين  وهي تقنية سهلة تقوم على تكرار شعار أو كلمة أو صوت معين بشكل صامت وبأسلوب خاص يأخذ العقل في مستويات عميقة داخل النفس البشرية يتحقق فيها السلام والاسترخاء وتساعد في التخلص من الإجهاد وتحسين مستوى الذكاء وتحفيز الطاقات الإبداعية.

تأمل اليقظة الذهنية

ويصنف ضمن أكثر انواع التامل انتشارا ويتميز بإمكانية القيام يه في أي زمان أو مكان ويتم فيه التركيز على اللحظة ومعايشتها دون إصدار أحكام مستقبلية أو التفكير في الماضي مما يعمل على تقليل المخاوف من المستقبل.

والقضاء على إحساس الندم المزعج على ما فات ويدعم التجارب الشخصية وتقبل الذات لذلك يرى المعالجون النفسيين أن المداومة على تمارين اليقظة الذهنية سواء بالتنفس أو الشعور بالجسد أو سماع الأصوات والتركيز على صورة أو الأنتباه للمتغيرات وخلافه يؤثر بشكل إيجابي على الأشخاص الذين يعانون من الأدمان أو الأكتئاب.

تأمل الزن أو التأمل الجالس

ويمثل أحد أبرز المراسم الروحانية المرتبطة بأحد مذاهب الديانة البوذية التي تدعو إلى التصالح مع النفس والإلتزام بالتعاليم الروحانية للبعد عن متاعب الحياة والتفكير في الوجود حتى يصل المتأمل.

للتنوير ويركز على التنفس من البطن وإبقاء العين مفتوحة وعدم التصدي للأفكار وتركها إلى أن تتوقف من تلقاء نفسها حتى تحصل على النتيجة المطلوبة من الهدوء التام والصفاء النفسي في غضون دقائق معدودة.

انواع جلسات التأمل

كما يوجد سلسلة كبيرة ومتفرعة من أنواع رياضة التأمل التي تجمع بين تمارين التأمل الذهني والتحكم في التنفس والنشاط الجسدي وتوظيفهم لتحقيق تأمل أفضل ومن بينها :

تأمل التاي تشي وهو تنفيذ تحركات بطيئة ورشيقة مع التنفس العميق ويعد أحد أوجه الفنون القتالية الصينية التقليدية.

تمارين تشي كونغ وهي جزء من أساليب العلاج الصينية القديمة التي تجمع بين الاسترخاء والحركة البدنية والتنفس.

تأمل اليوغا بأشكاله المتعددة والمتنوعة ما بين الشاكرات وتأمل الكونداليني وتمارين البراناياما.

ما هي فوائد التأمل

في ظل ما تشهده الأمم من ابتلاءات وضغوط عصبية وتوتر على الصعيد السياسي والإقتصادي والإجتماعي فضلاً عن أنتشار كوفيد 19 وما يترتب عليه من أثار مدمرة نفسياً وإقتصادياً اتجه كثير من الأشخاص في جميع أنحاء العالم إلى ممارسة التأمل الذهني سعياً للحصول على التأمل في علم النفس المتعددة والمنقسمة إلى :

فوائد التأمل في علم النفس

يتسبب تراكم المشاكل والأزمات التي يتعرض لها الأنسان في حياته اليومية بالكثير من الضغط النفسي الذي يجعله مشوش وغير قادر على الأبتكار أو حتى أداء مهامه بشكل صحيح وهنا يلعب التأمل دور هام في إستعادة السلام والهدوء وغيره من منافع التأمل ومنها :

  • الحد من التوتر والقلق المعروف تأثيرهم السلبي وما ينتج عنهم من أضطراب للنوم ومشاعر مزعجة تؤدي في كثير من الأحيان للاكتئاب.
  • رفع مستوى الوعي الذاتي وتقدير النفس وفهمها بصورة صحيحة والتعرف على نقاط القوة والضعف لدى الفرد وترتيب الأفكار والأولويات وتسليط الضوء على الأمور التي تستحق الأهتمام.
  • تحفيز التركيز وزيادة الذاكرة بسبب تفريغ الذهن وعدم استنزافه في الأمور الغير هامة وترك مساحة لأداء المهام الضرورية على أكمل وجه.
  • التخلص من التفكير السلبي وفي نفس الوقت تحسين المزاج وتعزيز المشاعر الإيجابية على غرار التسامح واللين والتفاهم.
  • السلام النفسي والوصول لحالة من السكينة تمنح العقل مساحة لتفجير الطاقة الإبداعية لدى المتأمل.
  • التحكم في الانفعال وتحمل الألم بالإضافة إلى أكتساب منظور جديد للتعامل مع المواقف الصعبة.

فوائد التأمل الصحية

بالرغم من الجدل المثار حول التأمل في علم النفس وفوائده الصحية وعدم القدرة للوصول إلى استنتاجات واقعية عن مدى تأثيره على الحالات المرضية إلا أن هناك العديد من الأبحاث الحديثة التي تؤكد على إن استخدامها كوسيلة أضافية إلى جانب العلاج الطبي له مزايا عديدة وخاصة في الحد من خطورة أعراض الأمراض التي تتفاقم بسبب الضغط النفسي ومحاولة السيطرة عليها ومنها :

  • التحكم في ضغط الدم بسبب السيطرة على الانفعالات السلبية والتفكير بهدوء.
  • يساعد مرضى السرطان على الاسترخاء ويقلل من شعورهم بالألم.
  • تنسيق وظائف القلب من خلال تخفيف الإشارات العصبية.
  • يساهم في الحد من أخطار نوبات الربو.

فوائد التأمل في علم النفس للبشرة

ينعكس ممارسة التأمل بصورة كبيرة على الصحة العامة للجسم كما أن له تأثير فعال وملموس على البشرة ونضارة الوجه وذلك للأسباب التالية :

  • تخفيف الالتهابات في الجسم بصفة عامة والتي تلقي بظلالها على البشرة وتجعل الطبقة الخارجية من الجلد مليئة بالتجاعيد والترهلات.
  • التخلص من السموم الموجودة في الجسم مما يساعد في نضارة البشرة وزيادة إشراقتها وتألقها.
  • تقليل التوتر المتسبب في إفراز الدهون وبالتالي توقف تأثيرها السلبي على الجلد والمتمثل في ظهور حب الشباب وشحوب البشرة.
  • تعزيز ضخ الأكسجين الذي يؤدي بدوره لزيادة إنتاج الكولاجين المعروف دوره في تجديد خلايا البشرة  ونعومتها والحفاظ على شبابها.
  • علاج الأرق واضطراب النوم الذي يعد السبب الرئيسي في ظهور الهالات السوداء وانتفاخ العين.

كيفية التأمل والاسترخاء

قد يختلف الدافع من ممارسة التأمل والاسترخاء بحسب منظور كل فرد والسبب من قيامه بتلك التمارين الروحانية التي يرى البعض أنها تساعدهم على التركيز واكتشاف مواطن تميزهم في حين يعتمد آخرون عليها للتحكم في أعصابهم والسيطرة على مشاعرهم أو لأستحضار الطمأنينة لأرواحهم وغيره من الأهداف والمزايا التي جعلت العديد من الأشخاص يحرصون على التعرف على كيفية التأمل الذي سوف نتناوله بصورة تفصيلية عقب استعراض عناصر التأمل الواجب توافرها لتسهيل عملية الاسترخاء وهي :

عناصر التأمل في علم النفس

  • إيجاد مكان ملائم يعمه الهدوء وينصح بتفادي الأضاءة الخافتة أو الشديدة وكذلك يراعى توازن درجة الحرارة فيه مع العلم بأنه لا يوجد مانع للتأمل في الأماكن والمتنزهات العامة ولكن يفضل انتقاء بقعة بعيدة عن الضوضاء العالية.
  • أرتداء ملابس مريحة ويفضل الفضفاضة والمريحة المخصصة للنوم أو للرياضة والإبتعاد عن الملابس الضيقة كما يمكنكم خلع الأحذية وتحرير القدم لمنع الشعور بأي ضغط.
  • انتقاء الوقت المناسب الذي تشعر فيه بالراحة ويحبذ لو كان في بداية اليوم أو بعد  الأنتهاء من المهام اليومية والعمل كما يرعى تحديد مدة الجلسة وأن تكون في أول الأمر قصيرة وتزيد تدريجياً مع ضرورة ضبط ساعة أو منبه صوته لطيف لمعرفة وقت الأنتهاء.
  • القيام ببعض تمارين التمدد قبل جلسة التأمل لمساعدة العضلات على الاسترخاء وتحرير الجسم من التوتر والإنفعال.
  • اختيار وضعية تشعرك بالراحة يمكن أن تكون الإستلقاء أو الجلوس أو المشي وأياً كان المهم إلا تقيد نفسك بوضع مرهق ومشتت لذهنك وفي حال اخترت وضع الجلوس فيجب الحفاظ على إستقامة العمود الفقري وحاول أن تخصص وسادة أو أريكة ملائمة تساعدك أكثر في الإحساس بالارتياح.
  • غلق العينين إذا كنت من المبتدئين ويساعدك ذلك على الإسترخاء أسرع وكلما تعودت أكثر ومع مرور الوقت يمكنك فتحهم حتى لا تقع فريسة للخمول.

كيفية القيام بالتأمل في علم النفس

  1. راقب تنفسك وحاول التركيز على طريقة تمدد وانقباض الرئة أثناء عمليتي الشهيق والزفير وتفادي التفكير في تعديل طريقتك في التنفس ولا يشغلك الحكم على طول أو قصر مدة خروج أو دخول الهواء فقط ركز على صوت أنفاسك.
  2. صب تركيزك على بعض الصور الذهنية على غرار تخيل عوامة في البحر يحدث بها مد وجزر مع آلية تنفسك واستحضر انتباهك إذا شعرت بشئ من التشتت.
  3. كرر جملة معينة ويمكنك حتى الإعتماد على كلمة اوم أو عبارة ذات دلالة إيجابية كالسلام أو النعيم كما هو الحال في تامل مانترا السابق شرحه إلى أن تصل لحالة تأملية عميقة.
  4. التركيز البصري حاول تسليط بصرك على عنصر ما مثلاً الضوء المنبعث من الشموع أو لوحة  أو أية قرانية مكتوبة ومزخرفة مع مراعاة أن تكون في مستوى رؤيتك حتى لا تعاني من إرهاق رأسك وألم رقبتك.
  5. تجول داخل عقلك وخلق عالم من السلام الداخلي وترك الجماح لمخيلتك لصنع مساحة خاصة بك تشعرك بالارتياح والخصوصية كشاطئ رملي مشمس أو الفرار لملاذ أمن وحاول جاهداً توظيف كافة حواسك للإستمتاع بهذا التخيل.
  6. تمارين تفحص أو تحسس الجسد عبر غلق عينيك والتركيز على تنفسك وملاحظة الأحساس الذي يعتري أعضائك مع تمارين التنفس العميق ويفضل أن يكون ذلك من أدنى الجسم لأعلى.
  7. إجمع بين التأمل والمشي من خلال الأنتباه بدقة لكل حركة من تحركات ساقيك والتركيز على القدمين ويراعى إبطاء وتيرة التنقل واستخدام كلمات تعبر عن خطواتك مثال انقل ساقك للأمام.
  8. نسج مشاعر الحب والإمتنان داخل فكرك وإستيعاب الأحاسيس الداخلية الإيجابية وإغلاق عينيك وإستعمال مخيلتك في نشرها بمحيط عالمك للحصول على التفاؤل والهدوء المثالي لعقلك وقلبك.

وفي الختام نرجو أن يكون ما تناولنه بخصوص التأمل في علم النفس وانواعه نال أعجابكم .. كما يسعدنا تلقي تعليقاتكم ومقترحاتكم أسفل المقال .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *