التخطي إلى المحتوى

حوار بين الماضي والحاضر والمستقبل، يُجدد دائمًا الماضي في قلوب البشر، ويعيش الإنسان طوال حياته يتأثر بما حدث في الماضي، فيبقى يفكر فيما سيحدث له في المستقبل، لكن هذا يُعتبر من الأشياء الخاطئة التي يفعلها أي شخص، لأنه بهذا لن يكون غير قادر على عيش الحاضر ويظل قلقًا بشأن ما سيأتي، فالحياة ليست إلا تسلسل يمر عبر عدد من الحلقات الزمنية، حيث يترك الماضي أشياء جيدة يطورها الحاضر لتقديمها إلى المستقبل.

حوار بين الماضي والحاضر والمستقبل

في قاعة محاورات العصر حصل نقاش علمي بين المستقبل والحاضر والماضي، فعندما يحل الليل والنهار يكون هناك عدد كبير من المستمعين، والحوار بين الماضي والحاضر والمستقبل على النحو التالي:

  • الماضي: يقول أنا الوقت المستمر، الذي يحدث منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، وقد مررت بكل العصور والدهور والحضارات حتى عصرنا الحالي، وأشعر بالفخر لأكون في أي وقت وفي أي زمان، وأود أن أنصح الناس بتقوى الله في كل شيء، لقد شاهدت أشياء كثيرة منها الفرح والألم، ومنها السعادة والتعاسة والرحمة والعذاب فيها.
  • الحاضر: أنا الزمن الذي يعيش فيه الناس، مع مرور الوقت، سأكون الماضي والذكريات، وبالرغم من ذلك ما زلت آمل أن أقنع الناس أن يتقوا الله ويخافوا منه في كل شيء، لأنني حاليًا أمتلك مجد الشباب، لكنني قريبًا سوف أتقدم في السن ولن تغرهم الحياة الدنيوية والشيطان.
  • المستقبل: بالنسبة لي، أنا راضٍ وسيحدث وفقًا لتقدير الله عزوجل، تمامًا كما أنني لست في عجلة من أمرنا بشأن ما سيحدث، لكن الناس بالفعل متشائمون مني، فهم لا يريدون سماع أفضل ما لدي، وأنا لا شيء معروف عما يحدث في الوقت الحالي، لأن الله هو مخطط لكل شيء.
  • الدهر: يؤسفني أن أزعجك، أريد أن أطرح سؤالًا، لماذا يهينني الناس ويتهموني بكل ما حدث، وبالرغم من ذلك قد دافع عني رسول الله “ﷺ” في حديثه الشريف، وأنا ليس بيدي شيء وأنا مأمور فقط.
  • الماضي: أيها الدهر اسمع، كلنا بين هذين الحرفين، الكاف والنون، نحن نخبر وفقًا لأمر الله، فلا علاقة لنا بما حدث وبما سيحدث، فالبشر هم الذين يجنون على أنفسهم، ويحصدون ما يجنون.

حوار بين الماضي والحياة الدنيا

استكمالاً للحوار السابق نذكر:

  • الماضي: هم أناس يرتكبون المعاصي ويثيرون مقت الله وغضبه فعاقبهم الله على ذنوبهم، والدنيا هي سبب ارتكاب الناس للجرائم، لأنه ينتقل من تزيين الناس إلى حب الشهوة والجريمة، والتمتع بكل المحرمات، كما أنه السبب الذي يدفعهم إلى ارتكاب الجرائم، لأنها مسؤولة عن كل هذه الأحداث والأشياء.
  • الحياة والدنيا غاضبة جدًا: اسمعوا لو لم أجبر على الاختلاط بك أيها الماضي، لما كنت اخاطبك أبدًا، لكن الله جعلني فنتة البشر، وكان بعضهم سعداء ومنهم من كان سيئ الحظ.
  • الحياة الدنيا: بما أن المسلمين لا تنبهروا ولا ينخدعوا بي، ولكن للأسف أولئك الذين يرغبون في الاستمتاع بكل ما هو موجود في، فهذه هي حكمة الله التي خلقها بي، حتى يتمكن من رؤية أولئك الزاهدون المهووسون بي.
  • ثم قالت الحياة الدنيا: لذلك سيكافئ الله الزاهدون بدخولهم الجنة عندما يحاسبهم في الآخرة، ويعذب الذين فتنوا بي بدخولهم النار.
  • يتفق الجميع مع الحياة والدنيا فيقولون: من المهم في أي وقت أن تخاف الله وتتقيه، وأن تكون شغوفًا بالزهد في هذه الحياة الدنيوية، وأن تستثمرها في عبادة الله، والعمل الصالح، وتجنب الشر.

حوار بين الماضي والحاضر

هناك حوار بين الماضي والحاضر، فعندما كان واقفًا الحاضر وهو سعيد، كان يفكر في كل شيء من حوله، فمر عليه الماضي، وألقى عليه السلام ودار بينهم حوار وهو كالتالي:

  • الماضي: السلام عليكم أيها الحاضر.
  • الحاضر: لا يعيده السلام ولم يكن على باله.
  • سأله الماضي بغضب: لماذا لم ترد التحية.
  • نظر إليه الحاضر مستغربًا لكن لم يرد أيضًا.
  • الحاضر: آسف من أنت أيها الشيخ الكبير.
  • الماضي: ألا تعرف من أنا؟ لم تسمع بأي شخص قضى وقتًا جالسًا على بوابة الزمن، ينقل كل ما رآه وسمعه.
  • الحاضر: أنا آسف، لكن ما زلت لا أعرفك.
  • الماضي قاطع الحاضر وهو يتفاخر ويقول: أنا التاريخ والماضي، مسجل في سجلات الدهر، أنا الذي يُعبر عما حدث، بدوني، لن يعرف الأحفاد عظمة أجدادهم.
  • الحاضر: لم يعجبه كلام الماضي، توقف عن التباهي، أنت ماضٍ يتلاشى بلا أثر.
  • الماضي: لا تقل هذا، حتى اليوم، فأنا موجودًا دائمًا في الكتاب المدرسي، ومن البداية إلى النهاية، ولم انتهى إلى الأبد.
  • الحاضر: ما فائدة الماضي؟ وكل هذا كان كابوس وألم، والناس يعانون من الفقر والجهل وعدم الاستقرار والخوف، لكنني الحاضر، وعلم، وتطوير وتكنولوجيا، كل شيء في هذا الوقت في راحة وسهل ومريح، لذا معي، أحتاج فقط إلى لمس زر، يمكنني الرد على الجميع.

حوار بين الماضي والحاضر والمستقبل

مناقشة بين الماضي والحاضر

استكمالاً للحوار السابق نذكر:

  • الحاضر: من أجلك أقوم بالاتصال فقط سأحجز لك على متن طائرة في أي مكان في العالم، وبعد ذلك يمكنني الوصول إلى نهاية العالم في غضون ساعات قليلة.
  • الماضي: نعم، أنا أعترف بذلك، لكنك نسيت بعض الأشياء المهمة، منها الصداقة بين الناس والحب والألفة بينهم، أصبح كل شخص غريبًا يعيش في مبنى، ولا يعرف بعضهم بعضًا، ولكن في الماضي، إذا فات شخص ما آداء صلاة ما، فسوف يسأل الجميع عنه، وإذا كان أي شخص يريد الذهاب إلى الحج سيقولون له وداعًا ويدعون له.
  • الحاضر: كما أنني أعترف بذلك، ولكن هناك تطور وازدهار في الطعام والملابس والتجارة، وأصبح الوضع أجمل مما كان عليه في الماضي.
  • الماضي: لا أوافقك، لأن صفات الماضي الجميلة بدأت تختفي الآن، بما في ذلك الشجاعة والكرم واللطف وحب الناس.
  • الحاضر: أحسنت، فبدونك لن يكون هناك حاضرًا ولا مستقبل، يومًا ما سنكون الماضي، وسنكون فخورين ونكرر، كما تقول الآن، أنا التاريخ، بدوننا، لن يعرف الأحفاد عظمة الأجداد.

يجب أن نعلم جميعًا أن حوار بين الماضي والحاضر والمستقبل ما هو إلا مقارنة حياتنا الماضية بحياتنا في الحاضر والمستقبل، لا يمكننا تعداد كل الجوانب، لكن يجب أن ندرك أن لكل زمن له إيجابيات وسلبيات، بالتطور الذي تشهده الحياة بمرور الوقت يحفز التنمية البشرية، ولكنه يقلل من الخصوصية التي يتميز بها الشخص ويحد من حجم الفراغ، و يزيد من تعقيد الحياة، والماضي كان مليء بالصعوبات، لكنه لم يكن مزدحمًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *