التخطي إلى المحتوى

حكم زواج الخنثى والعاجز جنسيّاً من المواضيع الهامة للغاية، والتي اهتمت بها الشريعة الإسلامية وتناولتها بصورة مفصلة؟ نتيجة لأهميتها في حياتنا بسبب وجود هذه الحالات.. في المجتمعات المختلفة على مر العصور وليس الوقت الحالي فقط , كما أنه من الواجب على كل مسلم أن؟ يعلم عقيدته بشكل أفضل، ومن بينها مثل هذه الأمور التي تخص الناس جميعاً وعلاقتهم مع بعضهم البعض خاصةً أن هذا الموضوع به العديد من المعتقدات الخاطئة التي يجب تصحيحها عند الناس.

زواج الخنثى والعاجز جنسيّاً

لا يمكن التعرف على حكم زواج الخنثى والعاجز جنسيّاً في الشريعة الإسلامية إلا بعد التعرف على بعض الأحكام الخاصة بكلا الحالتين، ورأي الجمهور الذي اعتمد على عدة نقاط، يمكن توضيحها فيما يلي:

  • وجود فرق بين الخنثى والعاجز جنسياً.
  • التعرف على مفهوم الخنثى.
  • إجازة زواج الخنثى في بعض الحالات، وحالات أخرى لا يجوز.
  • يجوز زواج العاجز جنسياً، ولكن بشرط محدد.

الفرق بين الخنثى والعاجز جنسيّاً

أهم ما يجب معرفته هو وجود فرق بين الخنثى والعاجز جنسيّاً خاصة أن الكثير من الناس يخلطون بين الأمرين، وهو ما وضحه العلماء بالفعل سواء المتخصصون في علم الوراثة والطب أو في الدين الإسلامي.

  • الخنثى: هو الإنسان الذي لا ينتمي إلى الرجال أو النساء! أي أنه لم يحدد خلقه مثل باقي البشر؛ فليس له ذكر مثل الرجال ولا فرج مثل النساء، ولكن  في بعض الحالات؟ يمكن أن يحدد نوعه عند البلوغ أو أنه فرد زاد الله في خلقه عن المعتاد عند البشر.
  • العاجز جنسيّاً: يكون شخصاً محدد الجنس إما ذكراً أو أنثى، ولكنه يكون عاجزاً عن الجماع مثل باقي الناس. إما بسبب مشاكل خلقية أو مشاكل طبية أو نفسية أو عصبية، ويوجد حالات فيها يمكن علاجها والبعض الآخر لا.

ما معنى الخنثى بالتفصيل

حتى نتعرف على مفهوم الخنثى الصحيح، وليس كما يفهمه الكثير من الناس بصورة خاطئة، يجب أولاً أن نعلم معنى الخنثى سواء كان في اللغة العربية أو في الدين الإسلامي، وعليه يمكن فهم باقي الأمور المتعلقة بهذا الأمر.

  • معنى الخنثى في اللغة: جاءت كلمة الخنثى من الخنث بما يعني؟ اللين والتكسر والرقة والعطف الزائد.
  • معنى الخنثى في الشرع: هو مَن تكون له آلتا الرجال والنساء معاً “الأعضاء التناسلية” أو مَن ليس له أي منهما، ولكن لديه ثقب للبول فقط.

أنواع الخنثى في الإسلام

قبل التعرف على حكم زواج الخنثى في الإسلام يجب أولاً أن نعلم؟ أنواع الخنثى في الإسلام أو كما قسمها العلماء في الطب وبالأخص علم الوراثة؟ لأن حكم الدين في إجازة زواج الشخص الخنثى من تحريمه يتوقف على هذا الأمر.

  • الخنثى المشكل: هو الإنسان الذي لا يعلم نوعه، وما إن كان ذكراً أو أنثى؟ بسبب عدم وضوح علامات الذكورة والأنوثة عنده أو أنها متعارضة أو متساوية، وينقسم هذا النوع إلى نوعين فرعيين:
  1. النوع الأول: مَن تكون له كلا الآلتين “العضوين” سواء كان الذكر أو الفرج.
  2. النوع الثاني: مَن لا يكون له اي من الآلتين، ويكون له ثقب فقط لِنزول البول.
  • الخنثى الغير مشكل:  هو الذي يكون له كلا الآلتين إلا أنه يستطيع أن يتبين نوعه من العلامات المختلفة الوضحة عليه، وما إن كان ذكراً أو أنثى إلا أن به خلقة زائدة. إما أن يكون رجلاً ويكون خلقة زائدة أو أمرأة وتكون ذات خلقة زائدة، ويعامل هذا الشخص في الشرع في كل شيء مثل الإرث وغيره؟ وفقاً العلامات التي تظهر عليه.

تحديد نوع الخنثى مشكل

أجمع جمهور الفقهاء على أنه يمكن تحديد نوع الخنثى مشكل، والذي يكون له كلا العضوين بينما الخنثى المشكل الذي لا يكون له أياً من الآلتين؛ فلا يستطيع أحد الجزم بنوعه بالتحديد، ويمكن التعرف على نوع الخنثى الغير مشكل، كما يلي:

شاهد أيضا:
  • قبل البلوغ.
  1. إن بال بالذكَر: فهذا دليل واضح على أنه ذكر.
  2. إن بال من الفرج: يتضح أنه من النساء.
  • بعد البلوغ.
  1. يكون رجلاً: إن ظهرت عليه علامات الذكورة؟ من نمو شعر الشارب واللحية، خروج المني من الذكر، جعل امرأة تحمل بالإضافة إلى علامات الرجولة من الشجاعة والقوة وغيرها.
  2. يكون فتاة: بظهور علامات الأنوثة؟ والمتمثلة في: ظهور الثدي وكبره أو نزول اللبن منه، ونزول الحيض من الفرج، وإن نكحها رجلاً، وأخذ الفقهاء الحمل على أنه دليل قاطع على الأنوثة. هذا بجانب العلامات الأنثوية المعروفة من الرقة والعاطفة والمشاعر الزائدة.
  • الميل: يتم اللجوء إلى معرفة ميل الخنثى، في حالة؟ تعارضت جميع العلامات، ولم يظهر منها ما يستدل على نوعه؛ فإنه يتم اللجوء إلى معرفة ميله.
  1. إن كان للرجال: فهو امرأة.
  2. وإن كان للنساء: فهو رجلاً.
  3. إن كان واحداً لكلا الجنسين: فإنه في هذه الحالة يكون خنثى مشكلاً غير معلوم النوع.

حكم زواج الخنثى شرعاً

بناء على ما سبق ذكره من تقسيم الخنثى إلى عدة أنواع، مع توضيح كلِِ منها بالتفصيل؟ جاء رأي جمهور الفقهاء على أن حكم زواج الخنثى شرعاً يختلف وفقاً لحالته، كالتالي:

  • الخنثى الغير مشكل: أجاز جموع الجمهور زواج الخنثى الغير مشكل وفقاً لحاله؟ فإن كانت تظهر عليه علامات الذكورة؛ يتزوج امرأة، والعكس.
  • الخنثى المشكل: يوجد خلاف كبير بين العلماء فيما يخص زواج الخنثى المشكل في الإسلام, وهذا الخلاف يدور حول الخنثى المشكل الذي له كلا العضوين أما مَن لا يوجد له؛ فهو محرم شرعاً دون خلاف.
  1. رأي جمهور العلماء: لا يجوز زواج الخنثى المشكل سواء  بسبب عدم القدرة على تحديد نوعه حتى وإن ظهرت عليه علامات الذكورة أو الأنوثة أو من خلال ميله إلى أحد الجنسين.
  2. رأي بعض العلماء: يجوز للخنثى المشكل أن يتزوج، في حالة تبين من العلامات ما يدل على نوعه ما إن كان ذكراً أو امرأة أو من خلال ميله، وقال العلماء عن الميل أنه يتم الاعتماد عليه وفق ما يقوله صاحبه؛ فإن مالت شهوته للنساء تزوجهم ويصبح من الرجال والعكس، مع اللجوء إلى طبيب متخصص في علم الوراثة للتأكد من ذلك.
  3. الشيخ ابن العثيمين: يقول -رحمه الله-؟ مَن كانت له كلتا الآلتين، وكان يتبول من كلِِ منهما ولم يتبين من العلامات ما يوضح جنسه؛ فإن زواجه حرام شرعاً؟ لأنه ربما أن يكون ذكراً ويتزوج ذكراً أو امرأة وتتزوج امراة، وهذا حرام شرعاً ولا يجوز إطلاقاً فإن ظهرت عليه أي من العلامات التي تحدد نوعه بيقين؛ يجوز أن يتزوج وقتها. أما غير ذلك فلا حتى وإن كانت له شهوة؛ فعليه بالصبر والصوم, كما جاء في الحديث النبوي الشريف.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم».

زواج الخنثى والعاجز جنسيّاً

الحكمة من خلق الخنثى

يقول المولى -سبحانه وتعالى-، في كتابه العزيز: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ۗ ما كان لهم الخيرة ۚ سبحان الله وتعالىٰ عما يشركون)، ووجود الخنثى في الحياة الدنيا بما فيه من إبداعات في خلقه مثلما سبق وأن وضحنا ما هو إلا تحدي للناس جميعاً على مدى قدرة الخالق -سبحانه وتعالى- التي لا يحاذيها أحد في هذه الدنيا، وعدم قدرة الإنسان على مخالفة إرادة الله مهما فعل، لأنه -سبحانه وتعالى-، يقول: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون).

كما يرى بعض العلماء أن الحكمة من خلق الخنثى أول جعل الإنسان خنثى، هو أحد الابتلاءات التي هي أساس الحياة الدنيا لاختبار مدى قوة إيمان العبد بقضاء الله وقدره، ورضاه بما كتبه الله عليه حتى وإن لم يكتب له الزواج في كانت حالته لا تسمح بالزواج لعدم وضوح جنسه، والرضاء بمثل هذا الابتلاءت وما كتبه الله من القدر هو خير دليل على إيمان العبد, كما أخبرنا الحبيب المصطفى -صلوات الله عليه وتسليمه-.

في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أنه قال: «بينما نحن عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وسأله عن الإسلام ثم قال له-: فأخبرني عن الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره))، فقال الرجل: صدقت».، والرجل هو جبريل عليه السلام، والحديث في مسلم.

زواج الخنثى والعاجز جنسيّاً

الفرق بين الخنثى والمخَنَّث

يربط معظم الناس بين الخنثى والمخَنَّث اعتقاداً منهم أن كلاهما نوع واحد، وهذا خاطئ؛ فعلى الرغم من أن كلتا الكلمتين قد جاءت من الخنث بمعنى الليل إلا أنه يوجد فرق بين الخنثى والمخَنَّث، سواء كان في معنى كلِِ منهما أو حكم الشريعة الإسلامية عليهما بالإضافة إلى حكم زواجهما.

  • الخنثى: مَن يكون له كلا من العضو الذكوري والأنثوي معاً، ويمكن أن يكون محدد الجنس أو لا مثلما سبق وأن وضحنا بالتفصيل.
  • المخَنَّث: مَن تكون خلقته ذكراً إلا أنه يميل في تصرفاته وأفعاله إلى النساء، وهو نوعان.
  1. مًن خلق هكذا: لا يوجد أثم عليه في ذلك إلا أنه لا يجوز زواجه حتى يعالج أو يتبين نوعه؟ لأنه لا يجوز أن يتزوج من رجلاً وهو رجلاً.
  2. مَن يتشبه بالنساء: الذي يكون ذكراً دون علة إلا أنه يتشبه بالنساء،في أفعالهن وحركتهن وطريقة كلامهن ونحو ذلك! وهذا النوع محرم شرعاً في الإسلام بل أنه ملعون من الله, كما أخبرنا نور الهدى -صلوات الله عليه وتسليمه-, كما جاء في الأحاديث الشريف.

قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، قال: فقلت: ما المترجلات من النساء؟ قال: المتشبهات من النساء بالرجال». رواه أحمد في المسند وحسنه الأرناؤوط.

جاء في البخاري، عن ابن عباس أيضاً، أنه قال: «لعن النبي صلى الله عليه وسلم. المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء». وفي رواية آخر:  «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال».

في المسند، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهين بالرجال». صححه الأرناؤوط.

زواج الخنثى والعاجز جنسيّاً

ما معنى العاجز جنسيّاً

وضح الفقهاء وعلماء الطب أن معنى العاجز جنسيّاً، هو؟ الرجل الذي لديه آلة الذكور “الذكَر” إلا أنه لا يستطيع أن يطأ النساء ويجامعهن، ويرجع ذلك ذلك إلى عدة أسباب؟ منها الجسدي والنفسي والعصبي، وغيرها من المشاكل التي قد تمنع الرجل من المعاشرة بصورة طبيعية، وربما يكون يرغب في ذلك إلا أنه لا يستطيع لمثل هذه الأسباب التي يمكن علاج بعضها، والبعض الآخر لا، ويعرف باسم العنِّين.

ملحوظة هامة: قال العلماء أن ليس كل العاجز جنسياً خنثى، ولكن كل خنثى لا يستطيع المعاشرة للأسباب المختلفة السابق ذكرها؟ فهو في هذه الحالة يكون عاجزاً جنسياً.

حكم زواج العاجز جنسيّاً

لا يوجد في الشرع ما يحرم أو يمنع زواج العاجز جنسياً بل أن حكم زواج العاجز جنسيّاً في الدين الإسلامي؟ هو الإجازة إلا أنه يشترط أن يبلغ مَن سوف يتزوجها قبل الزواج؛ فإن وافقت تم الزواج، وإن لم ترغب فإن الشرع يكفل لها حق ذلك.

وفي حالة تزوج العاجز جنسياً من فتاة دون أن يعلمها بعلته؟ يجوز لها شرعاً أن تفسخ العقد ويكون العقد الذي تم باطلاً. هذا وقد قال بعض من العلماء أنه في هذه الحالة؟ تصبر الزوجة على زوجها سنة؛ فإن لم يكن له علاج؛ يحق لها فسخ العقد فيما ذهب رأي جمهور العلماء على حق الزوجة في فسخ العقد مباشرةً لأن التعفف والمتعة هما أساس العلاقة الزوجية.

حكم زواج الخنثى والعاجز جنسيّاً

بناء على ما تم ذكره من معلومات تخص الخنثى والعاجز جنسياً؛ يمكننا التعرف على؟ حكم زواج الخنثى والعاجز جنسيّاً في الشريعة الإسلامية بصورة ملخصة، كما يلي:

  • الخنثى: يجوز في حالة كان غير مشكل.. أما إن كان مشكل فلا يجوز إن لم يعلم نوعه؛ فإن علم جاز أن يتزوج.
  • العاجز جنسيّاً: يجوز أن يتزوج طالما أخبر مَن يتزوجها بالعلة التي يعاني منها.

في نهاية هذه المقالة.. نرجو أن نكون قد قدمنا قدر كافي من المعلومات التي تجعل القراء؟يتعرفون بالتفصيل على معنى الخنثى الصحيح بعيداً عن  بعض المعتقدات الخاطئة المنتشرة وسط الكثير من الناس, كما نرجو.. أن نكون قد وضحنا حكم زواج الخنثى والعاجز جنسياً، في الدين الإسلامي بالتفصيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *