التخطي إلى المحتوى

يحتاج المسلمون جميعاً إلى التعرف على حكم الغيبة وكفارتها خاصةً أنها من الذنوب التي يقع فيها الكثير من الناس سواء كان بقصد منهم أو بدون، وأكبر دليل على أهمية هذا الموضوع في الشريعة الإسلامية؟ هو أن المولى -سبحانه وتعالى-، قد حذر منه من فوق سبع سموات،في القرآن الكريم. هذا بجانب إلى تحذير رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- منها في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة التي صحت عنه.

ما هو حكم الغيبة في الإسلام

لا يوجد جدال حول حكم الغيبة في الإسلام، وهو التحريم، وعدم جواز القيام بهذا الفعل، حيث جاء هذا الأمر من رب العزة -تجلى في علاه- عندما قال في كتابه العزيز:  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ).

وجاء النهي عن الغيبة في كلِِ من القرآن والسنة بسبب؟ ما يتركه هذا الفعل من أذى على الشخص المغتاب سواء كان أثراً نفسياً أو مادياً، بأن يسبب له المشاكل والأزمات في حياته, كما نهى ديننا الإسلامي عن الغيبة؟ لما ينتج عنه من الذنب الذي يحمله الذي يقول الغيبة.

الغيبة في الإسلام

ما هي الغيبة وكفارتها في الإسلام

تدخل الغيبة ضمن كبائر الذنوب في الشريعة الإسلامي، ويأتي عظمة هذا الذنب من؟ كونه أحد الذنوب، لأنه من المعاصي المتعلقة بحقوق العباد، والتي حذر منها الخالق -سبحانه وتعالى- تحذير شديد اللهجة، وعلى الرغم من ذلك نجدها من الذنوب التي يسهل على الشيطان جذب العبد إليها، ويقع بها معظم الناس إلا من رحم ربي. لذلك جاء حكم الغيبة وكفارتها في الإسلام متعلقة بالشخص الذي أُغتيب، لأنه هو صاحب الحق، وتكون الكفارة بالتحلل من الذنب:

  • التوبة الصادقة: أن يتوقف الإنسان عن الغيبة التي قالها في حق أخيه، وأن يندم على فعله هذا. وألا يعود إليه مطلقا ثم يطلب من الله أن يعينه على ذلك ويغفر له هذا الذنب العظيم.
  • الاستغفار لمن اُغتيب: والدعاء له باستمرار.
  • رد الغيبة: ويتم ذلك بالثناء عليه إما أمام من تمت الغيبة أمامهم أو بعد ذلك.
  • طلب المسامحة من المُغتيب: ويتم ذلك بطلب الصفح منه والمسامحة على ما قاله، ويكون ذلك؟ إما بالكلام الحسن والإعتذار أو تقديم الهداية، وغيرها من الأمور التي تلين النفس. هذا وقد انقسم العلماء في هذا الشق الخاص بحكم الغيبة وكفارتها إلى ثلاث آراء هم:
  1. أصحاب الرأي الأول: يجب العودة إلى الإنسان الذي وقعت عليه الغيبة وطلب العفو والسماح منه؛ في حالة كان الكلام قد وصل إليه بالفعل حتى يمحو أثر هذا الكلام من صدره، ويحاول جاهداً حتى ينال الصفح.
  2. الرأي الثاني: جاء معظم آراء أهل العلم من كبار العلماء والسلف الصالح، إلى أنه؟ لا تلزم كفارة الغيبة الإعتراف بها علناً ، والعودة إلى الشخص المُغتيب من أجل طلب صفحه عنه، قد يؤدي إلى حدوث الخلافات ونشوب الأزمات الإجتماعية مما يجعل أثرها السلبي أكبر من نفعها، ويرى هؤلاء الاكتفاء بالتوبة والاستغفار والدعاء لمن اغتابه.
  3. الرأي الثالث: ذهب أصحاب هذا الرأي إلى ضرورة طلب صفح الذي وقعت عليه الغيبة حتى وإن لم يعلم المغتاب بما قيل عليه، لأنه حق من حقوق العباد التي لا تسقط إلا بمسامحة العبد لأخيه.

الغيبة في الإسلام

شاهد أيضا:

 هل الصدقة تكفر الغيبة

جاءت الإجابة على سؤال هل الصدقة تكفر الغيبة؟ هو نعم، وكان استناد العلماء في ذلك على أن الشريعة لم تلزم الدعاء والاستغفار فقط لمن وقعت عليه الغيبة بل يمكن فعل الأعمال الصالحة من أجله حتى يدفع بذلك الذنب عنه, بل أم الأصل في الاستغفار لمن اغتابه الإنسان والدعاء له؟ هو دفع السيئة بالحسنة، وإبدال الذنب بالعمل الصالح حتى وإن لم يعلم المغتاب بهذا الأمر.

إلا أن الإنسان يضمن أن يرد عن نفسه الذنب في الحياة الدنيا بدلاً من؟ أخذها منه في الآخرة أمام القاضي الذي لا يظلم أمامه أحد -سبحانه وتعالى- خاصةً أن ؟ الأعمال الصالحة والدعاء والاستغفار في الدنيا قد يمحو الذنوب ويبدلها بالحسنات، ولكن في الآخرة؟ لا يكون الحكم إلا بالأخذ من الحسنات وزيادة السيئات,  كما أخبرنا النبي -عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم- في الأحاديث الصحيح.

«من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم. قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه». رواه البخاري ، حديث رقم (2449).

«إذا كان يوم القيامة؛ فإن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد.. يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد, كما يسمعه من قرب، “أنا الملك ، أنا الديان” ، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار! وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة! ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه».

وفى صحيح مسلم، من حديث أبى سعيد : «أن أهل الجنة إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار! فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة».

حكم الغيبة وكفارتها

حكم الغيبة وكفارتها عند الشيعة

على الرغم من وجود العديد من الأحكام الدينية المختلفة في الشيعة عن السنة إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على حكم الغيبة وكفارتها عند الشيعة، والذي نجده متشابهاً عما ورد عند جموع الفقهاء من تحريم الغيبة، وأن كفارتها التحلل منها والتوبة عنها والاستغفار والدعاء لمن اغتابه، وطلب صفحه إن أمكن ذلك، وفي حالة كان لن يحدث وقيعة أو مشكلة ما.

ما هو حكم الغيبة والنميمة والبهتان

يجب أن يعلم المسلمون، أن هناك اختلاف بين كلِِ من الغيبة والنميمة والبهتان، من حيث المعنى الخاص بهما إلا أنهم جميعاً يتفقوا في كونهم من الذنوب الذي يجب أن يتوب عنهم الإنسان في حياته قبل أن يقتص الآخر منه في الآخرة، وفيما يلي سوف نوضح الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان, كما ورد في حديث نور الهدى -صلوات الله عليه وتسليمه-.

  • الغيبة: ذكر الإنسان في غيبته بما فيه من عيوب وأمورِِ يكرهها ويكره نشرها بين الناس.
  • النميمة: نقل الكلام من طرف لآخر بغرض الإيقاع بينهما ونشوب الأزمات.
  • البهتان: ذكر المسلم في غيبته بما ليس فيه أي الإفتراء عليه، وقول الكذب فيه.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال : «أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذِكرُك أخاك بما يكره، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه». رواه مسلم، حديث رقم: (2589) .

حكم الغيبة وكفارتها

صيغة الدعاء لمن اغتبته

لم يتم تحديد صيغة الدعاء لمن اغتبته بل أن الشريعة، تحدثت عن الاستغفار لمن اغتيب والدعاء له بأي من صيغ الدعاء، والغرض من ذلك قد سبق توضيحه في الفقرات السابقة، وأحد أجمل صيغ الدعاء التي يمكن الدعاء والاستغفار بها لمن اغتبته، هي جوامع الدعاء من القرآن والسنة، ولكن وجب تحديد اسم الشخص يُدعى له.

  1. اللهم اغفر لي ولمن اغتبته و ظلمته وأسأت إليه و تجاوز عني و عنه
  2. الدعاء لمن اغتبته، اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو؛ فاعفُ عنه
  3. اللهم اغفِرْ له خطيئتيه وجهله، وإسرافه في أمره، وما أنت أعلمُ به مني.
  4. الدعاء لمن اغتبته ، اللهم اغفر له ذنبه كلَّه؛ دِقَّه وجِلَّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسره.
  5. اللهم بارِكْ لهم فيما رزقته، واغفر له وارحمه.
  6. الدعاء لمن اغتبته، اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، “لفلان”.
  7. اللهم آتِ نفسه تقواها، وزكِّها أنت خيرُ مَن زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
  8. اللهم باعِدْ بينه وبين خطاياه, كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّنه من خطاياه, كما ينقى الثوب الأبيض مِن الدَّنس، اللهم اغسِلْه من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد.
  9. صيغة الدعاء لمن اغتبته، اللهم اغفِرْ له ما قدم وما أخر، وما أسرر وما أعلن، وما أنت أعلم به منه، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيءٍ قدير.
  10. اللهم أصلِحْ له دِينه الذي هو عصمة أمره، وأصلح له دنياه التي فيها معاشه، وأصلح له آخرتي التي فيها معاده، واجعل الحياة زيادةً له في كل خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً له من كل شر.
  11. اللهم إني أسألك يا أللهُ، الأحد الصمد، الذي لم يلِدْ ولم يولد، ولم يكن له كُفُوًا أحد، أن تغفرَ له ذنوبه؛ إنك أنت الغفور الرحيم.
  12. الدعاء لمن اغتبته، اللهم أعنِّه على ذِكرك، وشُكرك، وحُسن عبادتك.

حكم الغيبة وكفارتها

ما هي الغيبة المباحة

توجد في الشريعة الإسلامية نوعين من الغيبة أحدهما، المكروهة والمحرمة والأخرى مستحبة وجائزة، وقد بينا بالفعل الغيبة المكروهة وكفارتها في السطور السابقة أما الغيبة المباحة؟ هي ذكر الكلام في غيبة المسلم بما فيه من عيوب، ولكن في حالات خاصة حددها أهل العلم، هي كالتالي:

  1. التظلم: والمقصود هنا الشكوى من الظالم وما تعرض إليه من ظلم، إلى أولي الأمر أو مَن له سلطة على هذا الظالم من أجل رد المظلمة، ورد الظالم عن ظلمه.
  2. الاستفتاء: الرجوع إلى أهل العلم من الشيوخ والمفتي، من أجل التعرف على حكم فعل أو عيب ما أو رد هذا العيب عنه.
  3. التصحيح: باللجوء إلى أحد الأشخاص الموثوق فيهم بغرض رد العاصي إلى طريق الصواب وإبعاده عن الذنب الذي يرتكبه.
  4. التحذير: مثل تحذير الناس من شخص ظالم أو نصاب، ومثل هذه الأمور من التي قد تسبب في أذى الآخرين.. خاصة إن كان مجاهراً بالمعصية؛ وجب التحذير منه حتى لا يُضر أحدهم بسبب ذلك.
  5. الشهادة: ولا يلزم في القضايا والمشاكل فقط بل عند أخذ الرأي في أمر هام؟ مثل الزواج؛ فيجب على الإنسان أن يقول الحقيقية عن مَن سؤل عنه.
  6. التعريف: بأن يكون الشخص معروف بصفة محددة مثل الأعمى أو البدين، وغيرها من هذه الصفات! ويكون الغرض الأول منها التعريف به وليس ذمه أو التقليل من شأنه، وفي حالة توفر شيء آخر يُعرف به المرء؟ وجب الابتعاد عن مثل هذه الصفات.

في ختام مقالة حكم الغيبة ؛ نرجو ان نكون قد وضحنا في الفقرات السابقة في هذا التقرير؟ كل ما يخص حكم الغيبة وكفارتها، وفي حالة كان لدى أي من قُرّاء هذا الموضوع استفسار لم يجدوا إجابة عليه؟ يمكنهم كتابته في تعليق حتى نقوم بالرد وتوضيحه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *