التخطي إلى المحتوى

كيف تسيطر على غضب الاخرين والحد من تلك السيكولوجية العاطفية التي تنطوي على الكثير من المشاعر السيئة والتصرفات الغير محسوبة التي تهيمن على سلوكيات الفرد وتجعله يفقد القدرة على التفكير بشكل صحيح وتعيق رؤيته للأمور بموضوعية إلى أخره من النتائج السلبية المصحوبة بالغضب والاندفاع والتي قد تؤدي إلى أضرار نفسية وإجتماعية جسيمة إذا لم يتم التعامل معها بطريقة صحيحة.

كيف امتص غضب الاخرين

يشكل التعرف أسباب نوبات الغضب التي قد ينتج عنها آثار مدمرة للعلاقات والصحة الجسدية والعصبية واتخاذ ردات فعل عنيفة أحياناً ما تكون غير مبررة أو بمعنى أدق يراها الغير أنها مبالغ فيها ولكنها بالواقع نتيجة لتراكمات واضطرابات نفسية لم يعد المرء قادر على قمعها في اكتشاف كيفية امتصاص غضب الاخرين بأسلوب سريع وفعال لذا دعونا نتعرف على :

ما هو الغضب وانواعه

يتم تعريف الغضب على أنه ردة فعل طبيعية وحالة سلوكية تصدر بتلقائية للتعامل مع تهديد ما أو عند تلقي نبأ مزعج أو التعرض لمعاملة سيئة مما يحفز المشاعر الانفعالية ويعيق القدرة على ضبط النفس وعادة ما تكون نوبة الغضب مصحوبة بتغير ملحوظ في ملامح الوجه والتعبيرات الجسدية أو البكاء الشديد وأحياناً الإعتداء البدني أو اللفظي وغيره من مظاهر الغضب التي تختلف بحسب نوع الغضب وحدته وتفاوت طبيعة الأشخاص الغاضبين.

أنواع الغضب أسبابه وعلاجه

تساهم معرفة الحالة العصبية التي يعيشها الشخص ومعرفة أي نوع من انواع الغضب يمر به بدور إيجابي في تحديد استراتيجية التعامل مع الغضب المثلى الذي يجب أتباعها لإدارة الموقف بأقل الخسائر وإخماد ثورة الانفعال وموجة الغيظ التي تدفع صاحبها للتصرف بنمط عدوني لذلك سوف نستعرض معنا فيما يلي انواع الغضب الأكثر شيوعاً والمتمثلة في :

الغضب الانتقامي

يتفجر الغضب الانتقامي بدافع الرغبة في الانتقام فهو إستجابة فطرية يحركها التعرض لأحد أوجه الإساءة والأذى سواء من قبل شخص ما أو جهة يسعى من خلالها المتأذي للثأر لنفسه أما بهجوم أكثر ضرراً أو عن طريق مخطط انتقامية مسبق يقوم بتنفيذه وتقدر خطورته تبعاً لخطورة الأعمال التخريبية التي تنجم عنه وهو أشد  نوعيات الغضب خطورة وبالأخص على العلاقات الاجتماعية.

الغضب السلوكي

يميل المصابين بنوبات الغضب السلوكي التي تحدث بصورة منتظمة ومتكررة وتكون عبارة عن هياج عصبي شديد يدفع أصحابه الذين في الغالب يعانون من مشاكل نفسية واضطرابات سلوكية منها نقص الأنتباه وتوتر ما بعد الصدمة إلى العنف الجسدي وتحطيم الأشياء بدون مبرر واضح.

الغضب المزمن

غالباً ما يرتبط الغضب المزمن بمشاعر الإحباط والاستياء من الذات ومن الناس والحياة بشكل عام ويرجع السبب الرئيسي فيه إلى التعرض في الماضي لأحداث أليمة أو صدمة وألم ربما بسبب اعتداء جسدي أو نفسي أو إهمال عاطفي وحرمان يتجسد في شكل ردود أفعال عنيفة والقاء اللوم باستمرار على الظروف والأخرين ومهاجمتهم في محاولة لتفادي المرور بتجربة قاسية أخرى وحماية أنفسهم من المعاناة.

الغضب السلبي

يعكس الغضب السلبي العدواني البيئة التي نشأ بها الغاضب وما لحق به من أذى نفسي وأعتداءات لفظية أو جسدية أثناء طفولته جعلته غير قادر على التعبير عن غضبه وألمه بشكل صريح ويحاول الهرب من أي مواجهة ويتخفى خلف السخرية من الأخرين أو الأستهزاء من قدرتهم وتصرفاتهم بطريقة غير مباشرة وربما يماطل في أداء ما عليه من واجبات مما ينعكس بالسلب على حياته المهنية والإجتماعية.

الغضب الحكمي

يمثل الغضب الحكمي judgmental anger رد فعل طبيعي ومبرر لمواجهة موقف أستفزازي أو ظلم وبالتالي فهو غالباً ما يكون معتدل وغير مقلق ولا يشعر من يعاني منه بالذنب بل يرون أنفسهم متفوقين أخلاقياً ويحق لهم أهانة المعتدين وتقديم النقد اللاذع لهم لذا قد يستغله البعض من أصحاب النوايا الغير طيبة تجاه من يتعرضون للنقد أو الراغبين في السيطرة على غيرهم.

الغضب القاهر

يقترن حدوث الغضب القاهر overwhelmed anger بالضغوط التي تحيط بالمرء وشعوره بثقل المسؤولية والخوف الشديد من عدم القدرة على تحمل المزيد من المشاكل وخروج الوضع عن السيطرة مما ينتج عنه إحساس باليأس والإحباط يترجم في صورة حالة من الانفعال يصعب  التحكم فيها.

الغضب الحازم

يصدر الغضب الحازم assertive anger عن شخص دبلوماسي ومسيطر يمتاز بردود أفعاله وإستجايته السريعة أثناء النزاعات والظروف المحبطة فضلاً عن قدرته الفعالة في تحويل غضبه إلى محفز لتغير الأوضاع الغير صحيحة وتصويب خطأ الغير عبر لفت انتباههم بأسلوب لبق يحفظ احترامهم ولا ينتقص منهم وفي نفس الوقت يحمي حقوقه ويمنع أي تجاوز قد يؤثر عليه سلباً لذلك هو أفضل اشكال الغضب وأكثرها إيجابية.

الغضب المتقلب

بالرغم من أنتشار حدوث الغضب المتقلب حول العالم وإمكانية تعرض أي شخص خلال مراحل حياته لنوبة أو أكثر منه إلا إلا أن الرجال الذين يعانون من مشاكل إدمان المخدرات والكحول هم الأكثر عرضة له.

كما يجدر الإشارة إلى أن المصابين بهذا النوع من المشاعر الغاضبة والمعروفة أيضاً تحت مسمى الغضب المزاجي يفقدون القدرة تماماً على تمالك أنفسهم ويتحولون فجاءة من الهدوء إلى الإنفعال العارم ويتم وصفهم على أنهم مادة متفجرة تتطاير دون سابق أنذار أو وجود سبب واضح ويمثلون خطر على ذاتهم والمحيطون بهم  مما يجعلهم من حولهم يحذرون جدا أثناء التعامل معهم خشية أستثارة غضبهم وما يترتب عليه من آثار سلبية قد تصل لحد العنف البدني أحياناً.

الغضب من النفس

أن الشعور بانعدام القيمة والخجل من الذات وغيرها من مشاعر الإهانة والضعف والفشل هي المحرك الأساسي لظهور اعراض الغضب من النفس self abusive anger ومعاقبتها أما عن طريق التحدث عليها بالسلب أو إيذائها بطرق عديدة منها تعاطي المخدرات أو الإمتناع عن تناول الطعام أو الشراهة في التدخين أو بمهاجمة المقربين وانتقاد الغير ويعد الأشخاص الذين يحتاجون للكثير من الإهتمام وشديدي الحساسية للانتقاد هم الأكثر عرضة لهذه النوبات الغاضبة.

الغضب اللفظي

يمثل الغضب اللفظي أحدى أبرز أليات الإساءة النفسية والعاطفية التي رغم قلة خطورتها إلا أن وقعها المؤذي قوي ويتسبب في أضرار عميقة في نفس متلقيها ويبدء على الأرجح في وقت العراك والشجار ويعتمد على الصراخ والألفاظ المسيئة واللوم الحاد والتهكم وفي كثير من الأحيان ينتهي بشعور الغاضب بالندم ومحاولة الاعتذار على ما بدر منه.

أنواع الغضب في علم النفس

بالإضافة إلى أنواع الغضب التي سبق وذكرناها هناك أيضاً :

  • الغضب الادماني addictive anger : وفيه يدمن الشخص المشاعر المصاحبة للغضب والتي تمنحهم الحماسة وتزودهم بالأدرينالين الذي يحفز طاقاتهم.
  • غضب اعتيادي habitual anger : ويعتاد فيه المرء على الإنفعال على أتفه الأسباب حتى يصبح عادة سيئة يصعب التخلص منها ويكون نتيجة التربية والنشأة في بيئة غير سوية لأباء وأمهات غاضبين.
  • الغضب الهوسي obsessive anger : وتتجلى أعراضه في صورة ردود فعل غاضبة جدا ومشاكل صحية وثورات انفعالية عرضية وفي بعض الأحيان يفقد الشخص شعوره بأمانه العاطفي وإحساسه بقيمته ويكون نتيجة للعديد من المخاوف الشديدة على غرار الخوف من الحسد أو الخيانة أو الرفض.
  • غضب التجنب avoidant anger : وهو عكس الغضب السلبي حيث يمتنع فيه المرء أو يتجاهل التعبيرعن مشاعره الإنفعالية لمدة طويلة تنسيه حقه في ردة الفعل أو أن كان له الحق في أبدء غضبه من الأساس ويبدأ في المراوغة لتجنب الخلافات ويكتفي بالصمت أو أظهار موافقته لرأي الطرف المقابل حتى لو عكس إرادته وهو ما قد يقوده لإحتقار نفسه والتحول لمرحلة الغضب من النفس.

طريقة امتصاص غضب الاخرين

بعد أن تعرفنا على الغضب وانواعه وأدركنا حجم الصراعات التي يعاني منها الغاضب وفقدانه السيطرة على أعصابه وتجنباً للأضرار العديدة التي قد تنجم عن الاصطدام معه لحظة انفعاله قررنا أن نوضح لكم كيفية امتصاص الغضب بسرعة حتى لا يتفاقم الوضع من خلال بضع خطوات هي :

  1. التعامل بحكمة وهدوء مع الشخص المنفعل والحفاظ على الثبات الإنفعالي لديك وعدم الانسياق معه في الخلاف وتجنب النظر للأمر على أنه شخصي وتذكر أن اندفاع الغاضب وتهوره ناتج عن انعدام قدرة المرء على التفكير السليم حتى يهدأ.
  2. الاحتواء والاستيعاب وإظهار تفهم مشاعر الغضب المسيطرة عليه والتعاطف معه أحسن وسيلة لتهدئة أعصابه.
  3. تجنب الشجار معه حتى وإن كان السبب في مضايقته شخص أخر ولكنه صب غضبه عليك فلا تغضب مثله ودعه يفرغ شحنته السلبية عليك.
  4. الاستماع الجيد لسبب العصبية وإبداء الاهتمام بشعوره والنظر في عينه ولكن مع تجنب إخباره بما يشعر بالضبط.
  5. الاعتذار عن الخطأ والضرر الذي نجم عنه انفعاله وخاصة إذا كنت من تسبب به وفي حال رفض اعتذارك دعه حتى يهدأ وأختار الوقت المناسب وكرر أسفك مع شرح الملابسات أن وجدت.
  6. صرف الانتباه وإلهاء الأشخاص الغاضبين بإلقاء نكتة مضحكة أو مشاهدة فيديو عبر الأنترنت قد يخفف من حدة التوتر ويهدئ من ثوراتهم ولكن لا يجب أتباع تلك القاعدة إذا كان الغضب شديد لأنها ستجعلهم يستشيطون غضباً.

امتصاص غضب الاخرين

بالرغم من النتائج المذهلة والدور الفعال الذي حققته الطرق السابق إستعراضها في امتصاص غضب الاخرين إلا أن لكل قاعدة استثناء ففي حال تكرار نوبات الغضب ومرضى الاكتئاب وغيرها من الأمراض النفسية فأن الأمر يستلزم اللجوء لمختص نفسي لتحديد علاج الغضب المناسب والتعامل مع الوضع باحترافية ووضع خطة ملائمة بحسب الحاجة والتي قد تكون :

  • علاج سلوكي لمساعدة المريض على ترتيب أفكاره ومعالجة الرواسب المزعجة التي تسبب له نوبات الغضب.
  • الاعتماد على تقنيات الاسترخاء وتمارين النفس للتخفيف من التوتر والانفعال.

نتمنى أن نكون ساعدناكم في اكتشاف مهارة امتصاص الغضب .. كما يسعدنا تلقي تساؤلاتكم ومقترحاتكم الموضحة احتياجاتكم المقبلة أسفل المقالة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *