التخطي إلى المحتوى

يعد تاريخ عملة إسبانيا من أكثر القصص التي ستنبهر بالتعرف عليها، لما فيها من عملات مميزة، وبالأخص البيزيتا الإسبانية التي تعد واحدة من أشهر العملات التاريخية في القرن الماضي.

لذا سيصحبكم موقع محتوى عبر جولة قصيرة لنتعرف سويًا من خلالها على تاريخ عملة إسبانيا… وهذا منذ بداية ظهورها على هيئة الإسكودو مرورًا بالبيزيتا الإسبانية.. والمراحل التي مرت بها من تخبطات واستقرار، ثم يأتي الدور على اليورو وكيفية ظهوره… بالإضافة إلى الدور الذي لعبه في العملية الاقتصادية، كل ذلك وأكثر ستجده خلال السطور التالية؛ لنتابع.

تاريخ عملة إسبانيا

تاريخ عملة إسبانيا

تعد العملات هي المعيار الأساسي للتعرف على مدى نجاح اقتصاد أي دولة؛ فإذا كانت العملة قيمتها ثابتة… فإن ذلك يعني أن اقتصاد ذلك البلد مستقر ويحقق مزيدًا من النجاحات، أما إذا كانت قيمة العملة متراجعة أمام نظائرها من العملات الأخرى… فذلك يعني أن اقتصاد ذلك البلد يعاني من بعض التخبطات.

يتمثل ذلك التخبط في زيادة عدد الواردات عن الصادرات بشكل ملحوظ مما لا يحقق تناسبًا بين الكفتين على الإطلاق، وبالتالي تقل قيمة العملة… وفيما يلي سنبدأ توضيح تاريخ عملة إسبانيا بدايةً من ظهورها عام 1566 ميلاديًا في صورة الإسكودو، قبل أن ننتقل إلى الحقبة التاريخية الأهم والأبرز وهي حقبة البيزيتا.

من ثَم نختتم بفترة اليورو التي شهدت تحقيق الكثير من النجاحات للدولة الإسبانية، وكيف ساهمت في نمو الاقتصاد الإسباني والصعود به إلى مصاف الدول المتقدمة.

تطور العملات إسبانيا

شهد تاريخ عملة إسبانيا عددًا من التطورات، والتي سنستعرضها سويًا خلال السطور التالية؛ حيث مرت العملة الإسبانية بثلاث أنواع من العملات وهم:

الإسكودو الإسباني

الإسكودو الإسباني

يعد الإسكودو الإسباني هو أول العملات التي تم تداولها في إسبانيا، وذلك عام 1566 ميلاديًا؛ حيث يوجد منه فئتين الذهبية والفضية… ولكن مع بداية ظهوره لم يتم سك سوى الفئة الذهبية منه والتي توقف سكها مع حلول عام 1833 ميلاديًا… هذا كان قبل أن تعود الفئة الفضية للظهور مع حلول عام 1864 ميلاديًا ولمدة 5 سنوات، حتى عام 1869 ميلاديًا.

حيث إنه في فترة الإسكودو الفضي تم سك الريال الإسباني، وذلك بأمر من الملك القشتالي بيتر الأول، في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي… وكان الإسكودو يساوي عددًا من الريالات في تلك الفترة.

البيزيتا الإسبانية

البيزيتا الإسبانية

خلال عام 1868 ميلاديًا قاد الجيش الإسباني ثورة على الملكة إيزابيلا لتصير البيزيتا هي العملة الرسمية للبلاد منذ ذلك الوقت إلى جانب بعض العملات… ويرجع ذلك المصطلح إلى إحدى الكلمات الكتالونية والتي تعني  قطعة صغيرة من الذهب.

استمر ذلك المصطلح يطلق خلال القرن الخامس عشر الميلادي على بعض العملات الفضية.. وأشاع البعض أن ذلك المصطلح ما هو إلا تصغير لمصطلح بيزو، والذي كان يتم إطلاقه قديمًا على العملات الفضية.

تتكون البيزيتا من 100 سنت، وتم تصنيفها إلى عدد من الفئات… المعدنية منها تبدأ من 1 بيزيتا وحتى 50 بيزيتا، أما الورقية منها فانقسمت إلى عدد من الفئات بدءًا من 25، 50، 100، 500، 1000، 2000، 5000، وصولًا إلى فئة الـ 10 آلاف.

لكن الأمر لم يخلو من بعض الطرائف… حيث أطلق المواطنون بعض المسميات على تلك الفئات، فئة 5 بيزيتا كان يطلق عليها الصلب، أما فئة 5 آلاف بيزيتا فكان يطلق عليها ورقة البطاطا الحلوة، وبالنسبة لفئة 5 سنت فكان يطلق عليها الكلبة الصغيرة، كذلك فئة الـ 25 سنت أطلق عليها الكلبة الثمينة.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا..

مراحل ازدهار وتخبط البيزيتا الإسبانية

مرت البيزيتا الإسبانية ببعض مراحل التخبط والازدهار مثلها كمثل أية عملة… ففي عام 1898 ميلاديًا فقدت إسبانيا المستعمرات الخاصة بها في القارة الأمريكية.. وبناءً على ذلك فقدت البيزيتا قيمتها في مقابل الجنيه الإسترليني والفرنك الفرنسي في ذلك الوقت.

في عام 1902 ميلاديًا قررت الحكومة الإسبانية إقامة 7 مشروعات لإرجاع قيمة البيزيتا إلى وضعها الطبيعي… وهذا من خلال الربط بينها وبين الذهب، إلا أن تلك المشاريع قوبلت بالرفض من قِبل البنك المركزي الإسباني.

في عام 1914 ميلاديًا اندلعت الحرب العالمية الأولى… مما كان له تأثيرًا سلبيًا على قيمة البيزيتا وعلى الوضع الاقتصادي الإسباني في ذلك الوقت ككل، باعتبار إسبانيا إحدى الدول المشاركة خلال الحرب.. ولم يعد هنالك إمكانية لسكها من الذهب أو الفضة؛ لذا تم الاتجاه إلى سك الفئات الورقية منها… من ثم استطاعت أن تسترجع جزءًا ضئيلًا من قيمتها، ولكن ذلك الأمر لم يستمر طويلًا.

لنشهد حدوث الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936 ميلاديًا، والتي قضت خلالها البيزيتا واحدة من أسوأ الفترات في تاريخها على الإطلاق… حيث تم انقسام البنك المركزي الإسباني في ذلك الوقت بين مدينتين، فيما انقسمت البيزيتا إلى نوعين بيزيتا تابعة إلى الحكومة، وأخرى تابعة إلى الثوار.

لتكون بذلك سببًا في اشتعال الصراع في ذلك الوقت… حيث تم تسريب بعض الأنباء عن أنها لم تعد تستند إلى وجود ما يكفيها من احتياطي الذهب، مما أدى إلى هبوط قيمتها بالأسواق.. وما إن حل شهر ديسمبر بتلك الفترة حتى انخفضت قيمة البيزيتا إلى النصف، وبالتالي ارتفعت قيمة الواردات… لتعيش إسبانيا واحدة من أسوأ فتراتها في ذلك الوقت.

تابع ازدهار البيزيتا

استكمالًا لما سبق… فبعد انتهاء الحرب الأهلية في إسبانيا عاشت البيزيتا فترة رائعة من الاستقرار والازدهار استمرت إلى ما يقارب الـ 20 عامًا، وذلك نتيجة للسياسات المالية الصارمة التي تم إتباعها على يد الرئيس الإسباني فرانكو… ولكن الرياح دائمًا تأتي بما لا تشتهي السفن.. حيث مرت البيزيتا بفترة من التضخم وأُصيبت بالإنهاك بسبب صعوبة التنسيق بين المؤسسات المالية.

في عام 1960 ميلاديًا أقرت الحكومة الإسبانية خطة خاصة بالاستقرار المالي، اعتمدت على دخول البيزيتا ضمن اتفاقية بريتون وودز… لتشهد البيزيتا بعدها فترة من الاستقرار استمرت إلى عام 1964 ميلاديًا.. قبل أن تتراجع من جديد حتى عام 1970 ميلاديًا.

في عام 1982 ميلاديًا استضافت إسبانيا بطولة كأس العالم لكرة القدم، وتم وضع شعار البطولة على العملة في تلك الفترة… قبل أن يتم توقيع اتفاقية ماست ريخت عام 1992 ميلاديًا والتي قضت تمامًا على عملة البيزيتا.. حيث تراجعت قيمتها بسبب تلك الاتفاقية ثلاث مرات.

بعد ذلك تم الاعتماد على عملة أوروبية جديدة وهي اليورو… لنشهد ظهورها في التعاملات اليومية إلى جانب البيزيتا، حتى عام 2002 ميلاديًا والذي أعلن مع حلوله انتهاء حقبة البيزيتا واندثارها… ويصبح اليورو هو العملة الرسمية الموحدة للبلاد.

عملة اليورو

ظهر اليورو في إسبانيا في أواخر التسعينات إلى جانب البيزيتا؛ ليشكلا سويًا العملة الإسبانية… وهذا من خلال صندوق التنسيق والذي كان يهدف إلى دعم كافة الدول الأوروبية التي تعاني من الفقر.. والتي كانت إسبانيا واحدة منها في ذلك الوقت خاصةً الفقر الاقتصادي، واستفادت إسبانيا من ذلك الصندوق في ذلك الوقت وساعدها في النمو الاقتصادي حتى تعود إلى مكانتها مرة أخرى.

حيث قامت بتطوير المطارات والسكك الحديدية والطرق السريعة… لتصبح واحدة من أكبر الدول اقتصاديًا على المستوى العالمي، وفي المرتبة الخامسة أوروبيًا… إلى جانب مساهمة الصندوق في تطوير المجال الصناعي من جهة أخرى، والزراعية أيضًا.

ليتم قرار توحيد العملات عام 2002 ميلاديًا… ويصبح اليورو هو العملة الرسمية منفردًا للدولة الإسبانية، ويعد اليورو هو العملة السائدة في جميع الدول التي تتبع الاتحاد الأوروبي… إضافة إلى ذلك فإنه تم اعتماده كعملة رسمية من 6 دول أخرى لا تتبع دول الاتحاد الأوروبي.. كما يعتبر من أهم أنظمة النقد الدولي في المرتبة الثانية خلف الدولار الأمريكي، مما يعطيه قيمة مرتفعة بين باقي العملات.

بذلك نكون قد أوضحنا لكم تاريخ عملة إسبانيا منذ بداية ظهورها في القرن الخامس عشر الميلادي، سواء في صورة الإسكودو أو البيزيتا… كما تطرقنا إلى كافة مراحل ازدهارها والتخبطات التي مرت بها، حتى وصلنا إلى اليورو الذي يعد بمثابة المنقذ للاقتصاد الإسباني، ونتمنى أن نكون قد قدمنا لكم الإفادة المرجوة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *