التخطي إلى المحتوى

تاريخ عملة تركيا مر بالعديد من التغييرات على مر العصور ويرجع إلى قرون عديدة منذ عهد الدولة العثمانية وحتى إعلان الجمهورية… ومن خلال هذا الموضوع سوف يعرض لكم موقع محتوى تاريخ عملة تركيا على مر العصور ومراحل تطور تاريخ الليرة التركية منذ بدايتها و حتى يومنا هذا.

تاريخ عملة تركيا

تاريخ عملة تركيا

العملة الرسمية للجمهورية التركية حاليًا هي الليرة… وقد مرت الليرة بالعديد من التطورات والتغييرات حتى تصل إلى ما هي عليه الآن، فقد كانت العملة الواحدة قديمًا مكونة من 6 أصفار.. أي مليون ليرة تركية وكانت تعادل 1 ليرة من العملة الحالية، ولكنها مع مرور الزمن وبعد حدوث بعض التغييرات والإصلاحات الاقتصادية تعرضت للتغيير أيضًا.

تم سك أول عملة في الدولة العثمانية خلال عهد السلطان أورخان غازي عام 1327م وكان يطلق عليها “أقچه”… أما الليرة التركية فقد تم سكها لأول مرة في 5 يناير 1843.. وخلال السطور التالية سوف نستعرض أهم المراحل التي مرت على تاريخ عملة تركيا منذ عهد الدولة العثمانية وصولًا إلى إعلان الجمهورية وحتى يومنا الحالي.

المرحلة الأولى من تاريخ عملة تركيا

المرحلة الأولى من تاريخ عملة تركيا

قبل عام 1843 كانت تستخدم العملات المعدنية… ثم طرحت عملة الذهب كأول ليرة يتم سكها خلال عهد السلطان عبد المجيد.. وكانت العملة تحتوي على طغراء (ختم السلطان) ومحاط بإكليل من الزهور على الوجوه الأمامية وسبع نجوم خماسية عليها.

عرفت هذه العملات المعدنية باسم الذهب المجيدي أو الليرة المجيدية… كما أطلق عليها أيضًا اسم الليرة الصفراء.. وقد ظهرت الليرات الصفراء مع مرسوم التعديل في عام 1854 وتم سك الأنصاف والأرباع منها… وفي عام 1855 تم طباعة مضاعفات النصف والخمسة.

بعد مرور 10 سنوات من سك الليرة الصفراء اندلعت حرب القرم عام 1853… والتي تسببت في بعض الأزمات المالية وأضعفت ميزان مدفوعات الدولة العثمانية مما دفعها للاقتراض من الدول الأوروبية.. نتيجة لزيادة ديون الدولة بدأت العملات المعدنية تفقد قيمتها، ورفضت الدول الإمبريالية الغربية قبول العملات المعدنية… وقد صرحت بأنها لن تقبل إلا الأموال التي تطبعها المؤسسة الخاضعة لسيطرتها التي تسمى البنك العثماني.

بدأت الدولة في إصدار النقود الورقية التي أصبحت تحت احتكار البنك العثماني عام 1863.. ثم طرح البنك أول ورقة نقدية من الليرة التركية للتداول.

العملة التركية بعد إعلان الجمهورية

تبين أن عملية تفكك الدولة العثمانية والتقاسم التدريجي لأراضيها قد استمر حتى فترة الجمهورية، بسبب الوصاية النقدية التي بدأت مع البنك العثماني.

عند بلوغ فترة الجمهورية في عام 1924 تم إلغاء امتيازات طباعة عملة الليرة التركية للبنك العثماني… وفي عام 1931 مع إنشاء البنك المركزي التركي أصبحت الليرة التركية عملة محلية بالقيمة الحقيقية.

العملة التركية بعد إعلان الجمهورية

صدرت الأوراق النقدية الأولى للعصر الجمهوري في عام 1927، ومنذ إعلان الجمهورية… كان هناك 9 فترات إصدار مختلفة، وتم تداول 126 سلسلة من الأوراق النقدية، مع مجموعاتها الفرعية.

استمرت فترة الانبعاث الأولى حتى عام 1931م… وقبل ذلك لم يكن البنك المركزي قد أسس بعد، ومع انتهاء احتكار البنك العثماني لطباعة العملات التركية.. فقد طُبعت هذه العملات خارج البلاد.

بدأت فترة الإصدار الثانية في عام 1931 م… وكان من أهم مميزات العملات المعدنية المسكوكة في هذه الفترة هو أنها كانت تحتوي على أحرف لاتينية بدلًا من الحروف العربية العثمانية… والتي كان يكتب بها خلال عهد الدولة العثمانية قبل إعلان الجمهورية وانقلاب الحروف وكانت تلك العملات الورقية مطبوعة بواسطة الوسائل المحلية.

العملة التركية بعد إعلان الجمهورية

تغيير صورة أتاتورك على عملة تركيا

ظلت صورة مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة تُطبع على العملات التركية خلال الفترة من عام 1927 إلى عام 1938.

بعد وفاة مصطفى كمال أتاتورك في عام 1938 م… بدأت صورة مصطفى عصمت إينونو الرئيس التالي لتركيا بعد أتاتورك تُطبع على العملات التركية المطبوعة في فترة الإصدار الثانية منذ عام 1938 وما بعده.

تسبب تغيير صورة أتاتورك على العملة التركية في العديد من الخلافات.. إلا أن التطبيق الكامل للقانون خلال هذه الفترة قد كشف عن طبيعة القيام بمثل هذا الأمر.. وذلك وفقًا لقانون العملة التركية الذي سُن خلال فترة حكم أتاتورك، والذي كان يشترط بأن صورة الرئيس الحالي للجمهورية التركية ستُطبع على النقود.

تغيير صورة أتاتورك على عملة تركيا

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا..

تأثير الحرب العالمية على العملة التركية

لم يتم طباعة العملات التركية التي تحمل صورة عصمت إينونو بشكل كافٍ بسبب الأزمات والمشاكل المالية التي سببتها الحرب العالمية الثانية… لذلك استمرت تركيا في استخدام العملات التي تحمل صورة أتاتورك لفترة طويلة.

تم تعديل القانون الذي كان يشترط بأن صورة الرئيس الحالي للجمهورية التركية ستُطبع على النقود في عام 1951.. وأزيل منه النص الذي يقضي طباعة صورة الرئيس على العملات المعدنية والورقية، وصدر بيان رسمي بأن صورة أتاتورك فقط ستُطبع على العملة التركية.. هكذا ظلت صورة أتاتورك دائمًا على وجه واحد من العملات التركية منذ ذلك اليوم.

تاريخ عملة تركيا خلال الثمانينات

بعد تعديل القانون الذي يقضي بطباعة صورة رئيس تركيا على العملات… وتعميم قرار طباعة صورة أتاتورك فقط على وجه واحد من العملات التركية خلال فترة الخمسينات تحديدًا في 1951… طرأت في فترة الثمانينات تغييرات جديدة.. حيث أصبحت العديد من صور الفنانين ورجال الدولة وغيرهم من الأشخاص الذين صنعوا التاريخ تُطبع على الجوانب الأخرى من العملات.

تم تداول العملات التي كانت تحتوي على العديد من الوجوه المختلفة من رجال الدولة المؤثرين والفنانين خلال فترة الإصدار السابعة.. حيث إنه في عام 1982 تم طباعة صورة المعمار سنان على عملة 10 آلاف.. ثم في عام 1983 تم وضع صورة محمد عاكف ارصوي على الوجه الآخر من العملة… بالإضافة إلى أنه تم تداول صورة مولانا أيضًا في عام 1985 على عملة 5 آلاف ليرة.. ثم تم وضع صورة السلطان محمد الفاتح عام 1986 على ورقة 1000 ليرة.

العملة التركية خلال فترة التسعينات

تسبب التضخم المرتفع الذي شوهد خلال أواخر فترة الثمانينات ومع أوائل التسعينيات في انخفاض قيمة الليرة التركية مقابل العملات الأخرى.

دخلت عملات جديدة مكونة من أربعة وخمسة وستة أصفار إلى السوق التركي… واستندت القاعدة التنظيمية الجديدة لإصدار العملات التركية الجديدة.. وهذا على مبدأ إزالة الفئة الأكبر إذا تجاوزت كمية أكبر فئة من العملات المتداولة في السوق 75%.

أصبحت ورقة 1000 ليرة تركية، التي كانت تعتبر أموالًا ضخمة خلال عام 1931 عملة معدنية في التسعينات.

كما أصبحت ورقة 100 ألف ليرة تركية التي دخلت التداول في نوفمبر 1991 م.. والتي كانت أكبر فئة نقود خلال ذلك الوقت في عام 1999 م… تعادل تقريبًا رغيف الخبز، مما يدل على مدى انخفاض قيمة العملات التركية خلال هذه الفترة.

العملة التركية خلال فترة التسعينات

عندما تم طرح عملة الـ 5 ملايين ليرة تركية للتداول في عام 1997، كانت تحتوي على ابتكارات غير مسبوقة ومن أبرز تلك الابتكارات ما يلي:

  • كانت الأموال متقدمة جدًا من حيث الإجراءات الأمنية.
  • اتسمت بالزخارف التي يمكن رؤيتها عند رفعها أفقيًا على مستوى العين والنظر نحو الضوء.
  • كان الرقم التسلسلي والنقوش المتوهجة تظهر بشكل مبهر عند تعريضها للأشعة فوق البنفسجية.

على الرغم من تلك الابتكارات إلا أن رئيس الجمهورية التركية سليمان ديميريل… كان قد قال إنه لم يكن بإمكان تركيا التعود على هذه الأموال لأن قبل بضعة سنوات فقط، كان أكبر مبلغ في جيبه هو مليون ليرة تركية… ومع ذلك سيتم تقديم نحو 10 ملايين ورقة نقدية في غضون عامين فقط.

انخفاض قيمة الليرة التركية

يعكس موقف الرئيس التركي سليمان ديميريل كيف انخفضت قيمة العملة التركية بشكل مؤثر مقابل العملات الأجنبية على مر السنين… وكيف زاد التضخم بسرعة كبيرة، وكانت تلك الفترة من الفترات المؤثرة في تاريخ عملة تركيا.

مع حلول عام 2002، بدأ الدولار الامريكي في زيادة حجم الانبعاثات والسياسات النقدية الانكماشية للبنك المركزي التركي… مما سهل من مكافحة التضخم، وتمكنت تركيا من سحب قروض من السوق الدولية عن طريق رفع أسعار الفائدة.

مكّنت جميع الظروف التي مرت بها العملة التركية.. الليرة من اكتساب قيمة وذلك من خلال بعض التشديدات السياسة النقدية المطبقة لفترة محددة.

هكذا كان من الممكن إزالة الستة أصفار من العملات التركية خلال عام 2005، ولكن بعد عشر سنوات فقط.. فإن السياسة النقدية التوسعية الأمريكية المتمثلة في تحرير الأموال الأولية من أسعار الفائدة المرتفعة… أصبح من الصعب استيراد السلع الإنتاجية عالية التقنية، حيث تحتاج تركيا إلى عملة أجنبية لتمويل عجز التجارة الخارجية الذي ينشأ.

ثم انخفضت قيمة الليرة التركية ((TL بسرعة مرة أخرى وتم تداول الأوراق النقدية من 250 ليرة تركية أو 500 ليرة تركية أو حتى 1000 ليرة تركية في الحياة اليومية مرة أخرى.

المرحلة الأخيرة من العملة التركية

بعد المرور بالعديد من التغييرات استقرت العملة التركية على الإصدار التاسع الذي تم طرحه للتداول في 1 يناير 2009، وكان يتم سك العملات وطباعتها من قبل دار سك وطباعة العملة العامة.

في 2 أبريل عام 2013… قام البنك المركزي بتغيير اللون السائد على الأوراق النقدية من فئة 5 ليرات إلى اللون الأرجواني، ثم تم طرح الأوراق النقدية الجديدة للتداول في 8 أبريل من نفس العام… وكان السبب الأساسي لإجراء هذا التعديل هو اختلاط الأوراق من فئة 5 ليرات مع الأوراق من فئة 50 ليرة.

أصل تسمية العملة التركية

من المعروف أن اسم “ليرا” يأتي من أصل الكلمة الرومانية “ليبرا” التي استخدمها الرومان كوحدة وزن للدلالة على رطل من البرونز.

استخدم مقياس الوزن هذا للدلالة على اسم عملة واطلق على العملة التركيةليرة“، فقد تم تحويل المصطلح من livre إلى lira.

في رواية أخرى يعتقد البعض أن أصل كلمة ليرة يعود إلى ما قبل الرومان، حتى أحصنة طروادة… وأنه تم استخدام Lib كمقياس للحساب لعدة قرون للدلالة.. وكان مقياس لوزن الذهب أو الفضة وهذا دليل على مدى قيمة الليرة.

اختصار العملة التركية

لقد كان اختصار العملة التركية قديمًا في نظام ترميز العملات الدولي هو trl، ولكن منذ تاريخ 1 يناير 2005، بعد إصدار الليرة التركية Yeni Türk Lirası، باستثناء الفترة ما بين 2005-2009 تم استخدام الاختصار ytl… ثم أصبح اختصار ytl خارج التداول، واستخدم TL بدلًا عنه على المستوى المحلي، ولكنه عاد مرة أخرى ولا يزال ytl هو اختصار الليرة التركية الجديد على مستوى تداول العملات العالمي.

تعرفنا من خلال هذا الموضوع على تاريخ عملة تركيا… حيث قدمنا إليكم المراحل التي مرت بها العملة التركية منذ عهد الدولة العثمانية وحتى يومنا الحالي.. بالإضافة إلى أصل تسمية العملة واختصارها.. ونتمنى أن نكون قد قدمنا لكم هذا الموضوع بالمستوى المعهود وأن نكون قد أفدناكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *