التخطي إلى المحتوى

يعد تاريخ عملة فلسطين من القصص التاريخية التي قد تود التعرف عليها.. لذا سيصحبكم موقع محتوى عبر جولة قصيرة نتعرف سويًا من خلالها على ما هو تاريخ عملة فلسطين منذ بداية ظهورها وحتى نهاية الحكم العثماني له.. حيث سنتطرق إلى كافة الأحداث التي مرت بها العملة الفلسطينية .. كل ذلك وأكثر ستجدونه خلال السطور التالية.. لنتابع.

تاريخ عملة فلسطين

تاريخ عملة فلسطين

يعود تاريخ العملة الفلسطينية إلى ما قبل 4 آلاف عام من الآن.. بدءًا من العصر الذي وجِد به الكنعانيون وحتى وصلنا إلى فترة الاحتلال البريطاني وما تبعها.. لكن وسط تلك الفترة تخللها بعض الأحداث الأخرى مثل فترة حكم البيزنطي والروماني، بالإضافة إلى الفترة التي تم بها الفتح الإسلامي لدولة فلسطين.. كل تلك الأحداث قامت بالتأثير على تاريخ عملة فلسطين؛ لتتغير بذلك عملة فلسطين أكثر من مرة.

بناءً على ذلك التغيير فتعد تلك الفرصة هي إحدى الفرص الثمينة للتعرف على تاريخ دولة فلسطين على مر العصور والطبقات التي تولت مسئولية الحكم والثقافة الخاصة بهم.. فمن البديهي أن تكون كل فئة تولت زمام الحكم أن تقوم ببهت حضارتها والثقافة الخاصة بها على العملة المستخدمة في ذلك الوقت؛ لذا سنعرض لكم فيما يلي المراحل التي مر بها تاريخ عملة فلسطين منذ بداية ظهورها وحتى نهاية الحكم العثماني.

عملة فلسطين ما قبل الميلاد

تعود تلك الفترة من تاريخ عملة فلسطين إلى فترة العصور القديمة التي سبقت الفتح الإسلامي لفلسطين.. وتعد تلك الفترة هي أقدم فترة مرت بها دولة فلسطين والتي عرفها الكنعانيون القدماء، وكانت النقود المتداولة في تلك الفترة أشبه بالصفائح والقضبان حتى تطورت بعض الشيء.. وأصبحت على هيئة أقراص معدنية نقِش عليها الطابع الرسمي للبلاد.

مع نهاية القرن السادس قبل الميلاد قام الفرس بغزو دولة فلسطين ولم يعجبهم ذلك الأمر؛ ليقوموا بسك العملة الخاصة بها.. كانت تلك العملة تتضمن فئتين الأولى هي الفئة الذهبية والتي تم تسميتها بفئة دارك.. وذلك نسبة إلى ملك الفرس في ذلك الوقت دارا الأول.. والثانية هي سجلوس.. ليتطور الأمر قليلًا مع حلول القرن الرابع قبل الميلاد ويقوم الفرس بسك نوع آخر من العملات وهي الفئة الفضية.

مع تطور العلاقات التجارية لدولة الفرس في ذلك الوقت مع عدد من الدول المجاورة فكان من الطبيعي أن تظهر عملات أخرى كان أهمها الدراخما اليونانية.. وذلك نسبة إلى ازدهار العلاقات بين اليونان والفرس في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد.. كانت الدراخما مصنوعة من الفضة بشكل كامل.

استمر ذلك الحال حتى جاء الإسكندر الأكبر عام 333 قبل الميلاد وقام باحتلال دولة فلسطين.. ويسك كميات هائلة من العملة في ذلك الوقت خلال الفترة من 332 وحتى 306 قبل الميلاد، وكانت تلك العملات تنقسم إلى 3 فئات البرونزية والفضية والذهبية.

الفئة الذهبية

الفئة الذهبية

تم إطلاق اسم ستيتر على الفئة الذهبية من تلك العملة في ذلك الوقت وكان التصميم الخاص بها مختلفًا تمامًا عن غيرها من العملات الأخرى.

الفئة الفضية

الفئة الفضية

تم إطلاق اسم الدراخما على الفئة الفضية من تلك العملة في ذلك الوقت.. وتنقسم الدراخما إلى ثلاث فئات نصف دراخما.. دراخما واحدة.. 3 دراخمات.

الفئة البرونزية

الفئة البرونزية

تعد الفئة البرونزية هي ثالث الفئات التي قام الإسكندر الأكبر بسكها خلال فترة احتلاله لدولة فلسطين.

فترة ما بعد الإسكندر

في تلك الفترة انقسم قادة الإسكندر الأكبر وأصبح كلًا منهم بسك العملة وفقًا لهواه الخاص؛ لتصبح العملة تحمل اسم أنتيغونس.. ثم ابنه ديمتريوس بوليوركتس.. إلى أن جاء بطليموس الأول وطبع اسمه هو الآخر على العملة.

كانت العملة التي قام بسكها تحمل صورة الإسكندر الأكبر إلى أن قام بتغيير ذلك الأمر ويجعلها تحمل صورته مع حلول عام 305 قبل الميلاد.

ظلت تلك العملات متداولة بدولة فلسطين حتى جاء أنطيوخوس الثالث عام 198 ميلاديًا واستولى على دولة فلسطين؛ ليجعل الإصدارات المتاحة فقط هي الفئة الفضية.. ليأتي بعدها الدور على أنطيوخوس الرابع ويتولى حكم البلاد ويضيف إلى ما صنعه أجداده فئات جديدة من العملة منها الفضي ومنها البرونزي.. إلى أن جاءت ثورة المكابيين والتي أصبح من بعدها العملات خالية من الصور التي كانت تحتوي عليها.

بداية دخول الرومان إلى فلسطين

مع دخول الرومان لفلسطين أصبح لدى معظم المدن الفلسطينية الحق في سك العملة.. ومن أمثلة تلك المدن تل المسخ.. القدس.. غزة.. يافا.. طبريا.. عمواس.  صفورية.. أسدود.. بيت جبرين.. بيسان.. حيفا.. عكا.. وغيرها.

مع حلول العام الميلادي 66 قام اليهود بثورة ضد الرومان.. وقاموا في تلك الفترة بسك بعض العملات الفضية من فئتي النصف شيكل والواحد شيكل.. إلى جانب بعض العملات النحاسية.

لكن تم إلغاء تلك العملات مع انتصار الملك الروماني على ثورة اليهود.. ليقوم بتخليد ذكرى انتصاره بواسطة سك عدد من العملات الجديدة.

مع تحويل العاصمة التي اتخذها الرومانيون كعاصمة لهم إلى القسطنطينية.. تم توحيد العملة في تلك الفترة لتكون العملات المستخدمة هي العملات البيزنطية والرومانية؛ ليقوم بعدها الأباطرة بسك عملات نحاسية وذهبية لمواجهة ذلك الأمر.

ثم بعد ذلك تم إضافة بعض الرموز على تلك العملات.. واستمر المواطنون الفلسطينيون في استخدام تلك العملات حتى جاء الفتح الفلسطيني لدولة فلسطين على يد الخليفة عمر بن الخطاب.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا..

المرحلة الثانية

تعود تلك الفترة إلى الوقت الذي تم به الفتح الإسلامي لدولة فلسطين وحتى انتهاء الدولة العثمانية؛ حيث إنه بعد الفتح الإسلامي ظل الشكل الخاص بالنقود متأثرًا بعض الشيء بالشكل البيزنطي.. فقط كل التغيير كان كامنًا في إضافة الاسم الخاص بالمدينة التي تمت بها عملية السك باللغة العربية.

حتى جاء عبد الملك بن مروان أحد الخلفاء الأمويين الذي قام بتعريب النقود وقام بسك الدينار العربي.. ومع حلول العام الميلادي 696 عاد من جديد وقام بسك بعض الفلوس النحاسية.. الدراهم الفضية.. والدنانير الذهبية.. وتعتبر العملات التي تم سكها في مدينة القدس هي أقدم العملات التي تم سكها خلال العصور الإسلامية.

بعد انتهاء الخلافة الأموية انتقلنا إلى عهد الخلافة العباسية.. لكن المظهر العام للعملات لم يتغير كثيرًا؛ لننتقل بعد ذلك إلى الفترة التي تواجد بها الطولونيين والإخشيديين في حكم دولة فلسطين مع حلول القرن الميلادي التاسع.. في تلك الفترة لم يختلف تصميم العملات عن فترة العصر العباسي.

حتى استطاع العباسيون العودة للحكم مرة أخرى على يد محمد بن سلمان.. والذي قام بسك أول دينار عباسي عام 291 هجريًا.. الأمر ذاته فعله سيف الدولة الحمداني عندما قام بالاستيلاء على فلسطين، لكنه هذه المرة قام بسك درهمًا مع حلول العام الهجري 335.. وتم تكرار الأمر مرة أخرى مع مجيء القرامطة إلى فلسطين؛ ليقوموا بسك الدراهم والدنانير في الفترة من 360 وحتى 367 هجريًا.

بعد ذلك وضعت فلسطين تحت حكم الفاطميين الذين بدورهم لم يقوموا بإلغاء العملات المتداولة السابقة.. لكنهم أدخلوا بعض التعديلات على النقوش الموجودة عليها.. لننتقل بعد ذلك إلى الاحتلال الفرنسي لفلسطين.

تاريخ عملة فلسطين تحت الاحتلال الفرنسي

قام الفرنسيون باحتلال دولة فلسطين في الفترة من 1099 وحتى 1291 ميلاديًا.. وقاموا في تلك الفترة بإلغاء سك العملات القديمة وسكوا العملات الخاصة بهم عبارة عن دنانير ذهبية وبعض العملات النحاسية والفضية.

تاريخ عملة فلسطين في عهد الأيوبيين

عملة فلسطين في عهد الأيوبيين

بدأت ولاية الأيوبيين لدولة فلسطين مع العام الهجري 583.. وذلك عندما قام صلاح الدين الأيوبي بهزيمة الصليبيين وطردهم خارج حدود البلاد؛ ليقوموا بعد ذلك بسك أول دينار أيوبي.. وكانت الدنانير الأيوبية تتشابه كثيرًا مع الدنانير التي تم سكها في عهد العباسيين.

تاريخ عملة فلسطين في عهد العثمانيين

عملة فلسطين في عهد العثمانيين

في ظل حكم العثمانيين لدولة فلسطين تم سك بعض العملات العثمانية والتي اشتملت على الدنانير الذهبية.. وبعض العملات النحاسية والفضية  في عهد السلطان سليم الأول.. حتى جاء السلطان سليمان الثاني وأجرى بعض التعديلات على العملات الفضية ويصبح هناك منها عدد من الفئات مثل الأكتشة.. القرش.. والزلطة.

لننتقل بعد ذلك إلى فترة حكم مصطفى الثالث وعثمان الثالث وعبد الحميد الأول.. الذين قاموا بإجراء بعض التعديلات على العملات الذهبية ليتم إطلاق اسم سكوين على تلك الفئة.. إلى جانب بعد التعديلات على العملات الفضية ليتواجد منها فئات تسمى البارة والبشلك.

لتأتي بعد ذلك فترة حكم السلطان مصطفى الرابع.. والذي قرر سك فئات جديدة من السكوين الذهبي.. التمشلك.. الأونليك.. لتأتي بعد ذلك فترة الحرب العالمية الأولى والتي شارك لها الجيش التركي وانهزم.. ومع انهزامه أصبحت العملة المصرية هي عملة فلسطين.. لتخضع بعد ذلك فلسطين تحت السيطرة الانتداب البريطاني.

بذلك نكون قد أوضحنا لكم تاريخ عملة فلسطين منذ بداية ظهورها في عصر الكنعانيين.. وحتى نهاية فترة الحكم العثماني.. حيث تطرقنا إلى ما تخلل تلك الفترة خلال عهد الفرس.. الإغريق.. البطالمة.. الرومان.. الأمويين.. العباسيين.. الفاطميين.. الأيوبيين، ونتمنى أن نكون قد قدمنا لكم الإفادة المرجوة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *