التخطي إلى المحتوى

ما هي عملة فلسطين القديمة؟ سيصحبكم موقع محتوى عبر جولة قصيرة نتعرف سويًا من خلالها على إجابة هذا السؤال وتاريخها منذ بداية ظهورها وحتى نهاية الحكم العثماني لفلسطين.. حيث سنقوم بإيضاح كافة الأحداث التي مرت بها عملة فلسطين القديمة.. كل ذلك وأكثر ستجده خلال السطور التالية.. لنتابع.

عملة فلسطين القديمة

عملة فلسطين القديمة

يتساءل عدد كبير من الناس حول ما هو تاريخ عملة فلسطين القديمة.. فجميعنا يعرف أن العملات هي التي تقوم بالتعبير عن التاريخ الخاص بكل دولة.. فهناك علم خاص لا يهتم سوى بالتفرغ لذلك الأمر حتى يجيبك عن كافة تساؤلاتك والتي يعد ما هو عملة فلسطين القديمة واحدة منها.

يرجع تاريخ عملة فلسطين القديمة إلى قبل 4000 عام عندما بدأ الكنعانيون بالظهور فهم أول من قاموا بسك العملة قديمًا.. ولكنها لم تكن بالشكل المثالي التي هي عليه الآن فقد كانت أشبه بالقضبان والصفائح، حتى أصبحت في صورة أقراص معدنية.. وفيما يلي نقوم باستعراض عملة فلسطين القديمة بدءًا من دخول الفرس إلى فلسطين.. وحتى انتهاء الحكم العثماني.

عملة فلسطين في عهد الفرس

قام الفرس باحتلال دولة فلسطين مع نهاية القرن السادس قبل الميلاد ليسكوا عملتين الأولى هي عملة دارك وكانت تتسم بلونها الذهبي.. أما الثانية فهي عملة سجلوس وهي إحدى الكلمات الإغريقية التي تم اشتقاقها من الكلمة الآرامية شيقل.

يظهر على الوجه الأمامي الخاص بتلك الفئة الملك دارا الأول وعلى رأسه التاج الملكي، ويحمل القوس بيمينه وعلى كتفه النبل.. أما الوجه الخلفي فكان يظهر بها الأثر الذي تركته العملة على القطع عند سكها.

ليقوموا بعد ذلك بسك الفئة الفضية في القرن الرابع قبل الميلاد.. والتي ظهر على الوجه الأمامي الخاص بها صورة الملك دارا الأول مثلما في الفئة الذهبية، أما الوجه الخلفي فقد حمل صورة الملك وهو يمتطي جواده حاملًا الرمح بيده اليمنى.

بعد ذلك قام الفرس بتداول عملة الدراخما اليونانية في فلسطين.. ونجد أن الوجه الأمامي للدراخما يظهر به رأس الإلهة الخاصة باليونانيين أثينا ويحيط بخوذته مجموعة من النباتات المزخرفة.. أما بالنسبة للوجه الخلفي لتلك العملة فقد احتوى على صورة أحد الطيور البرية وهي البومة ويظهر جسدها متجهًا إلى اليمين ورأسها إلى الأمام.

كما يظهر على الجهة اليمنى للعملة اختصارات الأحرف الأولى الخاصة بدولة أثينا، أما بالنسبة للخلفية فيظهر بها هلال إلى جانب بعض من خصل الزيتون.

عملة فلسطين في عهد الإسكندر الأكبر

مع حلول عام 333 قبل الميلاد قام الإسكندر الأكبر إلى دولة فلسطين ليقوم بإجراء بعض التعديلات على عملة فلسطين القديمة.. ويأمر بسك 3 أنواع من العملات الأولى هي الذهبية والتي تسمى بـ ستيتر.. فنجد الوجه الأمامي قد تميز بوجود رأس الإله أثينا وهو الإله عند اليونانيين القدماء واتسمت الخوذة الخاصة به بوجود نقش لثعابين وتنين إلى جانب بعض الريش.

أما عن الوجه الخلفي فنجد به إلهة النصر عند اليونانيين القدماء وهي تحمل أحد أكاليل ورق الفار بيدها اليمنى، وصولجانًا بيدها اليسرى.. كما نجد على يمين العملة أحد الكلمات اللاتينية ومع التمعن بها اكتشف أنها تعود إلى اسم الإسكندر الأكبر.. كانت تلك القطع تزن حوالي 8.8 جرام للقطعة الواحدة.

أما الفئة الثانية هي الفضية، ونجد أن الوجه الأمامي الخاص بها يحتوي على صورة رأس هرقل.. أما بالنسبة للوجه الخلفي فقد احتوى على الاسم الإسكندر.. إلى جانب كيس النبل.

أما الفئة الثالثة هي البرونزية ونجد أن الوجه الأمامي الخاص بها يحتوي على صورة رأس هرقل، أما بالنسبة للوجه الخلفي فقد احتوى على اسم الإسكندر.. إلى جانب كيس النبل.

عملة فلسطين في عهد البطالمة

بعد انتهاء عصر الإسكندر الأكبر حدثت بعض التخبطات في عملة فلسطين.. وتم سك العديد من العملات بسبب الانقسام الذي سببته وفاة الإسكندر الأكبر حتى جاء بطليموس الأول بسك أول عملة موحدة بعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 305 قبل الميلاد.

كانت تحمل صورة الإسكندر الأكبر وكان في تلك الصورة يظهر مرتديًا تاجًا ذهبيًا وفي الجهة المقابلة لقبه واسمه قد تم نقشهم باللغة اليونانية.

حتى جاء أنطيوخوس الثالث وقام بإلغاء العملات المتداولة وجعل العملة الفضية فقط هي العملة المتاحة والتي اتسمت بأن الوجه الأمامي لها بوجود رأس الملك أنطيوخوس الثالث وهو يرتدي تاجًا ذهبيًا، أما الوجه الخلفي فقد تميز بوجود صورة الإله أبولون وهو يجلس على أحد المقاعد الحجرية الموجودة بالمعبد.. كما يظهر على الأطراف اسم الملك ولقبه بالحروف اللاتينية.

في عهد أنطيوخوس الرابع قام المكابيون بثورة ضده.. ليتغير شكل العملات بعد ذلك ويصبح الوجه الأمامي لها يحتوي على قرني خصاب.. أما بالنسبة للوجه الخلفي فقد احتوى على الاسم الخاص بالملك ومن حوله إكليلًا من الغار.

عملة فلسطين في عهد الرومان

قام الرومان عند دخولهم إلى فلسطين بسك عدد من العملات.. تميزت تلك العملات بوجود اسم الملك الروماني وصورته وألقابه على الوجه الأمامي.. أما بالنسبة فقد اختلفت من مدينة لأخرى، ولكنهم جميعًا قد اتفقوا في نقش اسم المدينة التي تم بها سك العملة.

بعد ذلك قام اليهود بشن ثورة ضد الرومان عام 66 قبل الميلاد.. لتصبح بعد ذلك العملة المتداولة هي الشيقل.. يتميز الوجه الأمامي لتلك العملة بوجود طست صغير يحتوي على قاعدة ونقِش من فوقه تاريخ السك.. أما فيما يخص الوجه الخلفي فقد نقِش عليه 3 زهرات.

أما بالنسبة للعملات النحاسية التي تم سكها في تلك الفترة فكان الوجه الأمامي الخاص بها يتضمن وجود جرة نحيلة، أما فيما يخص الوجه الخلفي فقد تضمن وجود ورقة عنب.

ثم استطاع الملك الروماني أن يقوم بالانتصار على تلك الفئة من اليهود؛ ليقرر تخليد ذلك الانتصار.. فتميز التصميم الخاص بتلك العملات بأن الوجه الأمامي الخاص بها قد تم نقش عليه صورة الملك فسبسيانوس إلى جانب اسمه وألقابه.. أما بالنسبة إلى الوجه الخلفي فقد حمل بعض الرموز التي تعبر عن الانتصار.

لنشهد بعد ذلك تحويل عاصمة الرومانيون إلى القسطنطينية والذي معه ظهرت بعض العملات الجديدة منها الذهبي والنحاسي.. وتميز التصميم الخاص بهم بأن الوجه الأمامي تضمن اسم الإمبراطور الروماني وصورته وألقابه.. أما بالنسبة للوجه الخلفي فقد تضمن نقشًا لصورة إله النصر.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا..

عملة فلسطين في عهد الأمويين

عملة فلسطين القديمة

بعد تولي الخليفة عبد الملك بن مروان اختلف الشكل الخاص بالعملة.. ليصبح الشكل السائد للدينار العربي هو صورة الخليفة بالملابس العربية حاملًا في يده أحد السيوف في الوجه الأمامي.. وتم إحاطة الإطار الخاص بالعملة بقول بسم الله لا إله إلا الله وحده محمد رسول الله.

أما بالنسبة للوجه الخلفي فقد احتوى على سارية تتكون من 4 طبقات وهي تشبه إلى حد ما الشعار البيزنطي.. ونقش من حولها بسم الله ضرب هذا الدينار سنة ست وسبعين.

بعد ذلك قام بن مروان بسك عددًا من الدراهم الفضية والدنانير الذهبية والفلوس النحاسية والتي اتسمت بأن الوجه الأمامي الخاص بها يتضمن نقشًا مضمونه لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

أما بالنسبة للأطراف فقد احتوت على عبارة محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.. أما فيما يخص الوجه الخلفي للعملة فقد تضمنت الأطراف عبارة بسم الله ضرِب هذا الدينار سنة 686 ميلاديًا.. وفي الوسط عبارة الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد.

أما فيما يخص الدراهم الفضية  فقد تضمنت الأطراف الخاصة بالوجه الأمامي عبارة بسم الله ضرب هذا الدرهم بالواسطة سنة سبع وتسعين.. وفي الوسط عبارة لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

أما بالنسبة للوجه الخلفي للدراهم الفضية فقد تضمنت الأطراف عبارة محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.. كما توسطه سورة الإخلاص في قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.

عملة فلسطين ما بعد انتهاء الخلافة الأموية

مع انتهاء الخلافة الأموية جاءت طبقة جديدة من الطبقات الحاكمة وهي عصر الخلافة العباسية.. والتي لم يختلف بها الشكل الخاص بالعملات كثيرًا.. كل ما تغير فقط هو تبديل سورة الإخلاص التي تم نقشها على الوجه الخلفي للدراهم بعبارة محمد رسول الله.

في عهد الخليفة المأمون تم إضافة بعض التعديلات أيضًا والتي تمثلت في أن العبارة المدونة على الأطراف الموجودة بالوجه الخلفي قد تم تغييرها إلى لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

لننتقل بعد ذلك إلى عصر الطولونيين والإخشيديين.. والذي اختلف شكل العمل الخاصة بهم عن عملة العباسيين بكونها تحتوي على اسم الأمير الإخشيدي واسم الأمير الطولوني بدلًا من اسم الخليفة الذي كان موجودًا في العصر العباسي.

ثم جاء عصر سيف الدولة الحمداني الذي قام بسك أحد الدراهم ليضع عليه اسم دولة فلسطين.. من ثَم تبعه القرامطة ونفذوا الأمر ذاته في الدنانير الذهبية والدراهم الفضية التي قاموا بسكها.

عملة فلسطين في عهد الفاطميين

عندما قام الفاطميون بالاستيلاء على دولة فلسطين قاموا بتعديل بعض الأشياء في تصميم الدنانير والدراهم.. ليصبح النقش الموجود على العملة يتضمن أحد العبارتين علي صفوة الله أو علي ولي الله تحت عبارة محمد رسول الله التي تم نقشها في عصر العباسيين.

عملة فلسطين في عصر الاحتلال الصليبي

مع حلول العام الميلادي 1099 قام الصليبيون باحتلال دولة فلسطين.. وقاموا بسك بعض الدنانير الذهبية والتي تضمن الوجه الأمامي لها عبارة الأب والابن + الروح والقدس على الطرف الأيمن.. أما بالنسبة للطرف الأيسر فقد تضمن عبارة ضرب بعكا سنة 1251 ميلاديًا.

بينما منطقة الوسط فقد احتوت على عبارة إله واحد.. أما فيما يخص الوجه الخلفي فقد تضمن عبارة نفتخر بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به سلامتنا وبه قيامتنا وبه تخلصنا وعفينا.

كما قاموا بسك بعض العملات النحاسية والتي تضمن الوجه الأمامي لها اسم الملك الفرنسي إلى جانب شعار الصليب.. أما بالنسبة للوجه الخلفي للعملة فقد احتوى كلمة القدس منقوشة باللغة اللاتينية.. إلى جانب صورة لكنيسة القيامة.

كما قاموا أيضًا بسك بعض العملات الفضية والتي تضمن الوجه الأمامي الخاص بها على عبارة لله المجد إلى أبد الآبدين آمين على الأطراف.. أما بالنسبة للوسط فقد تضمن عبارة الأب والابن والروح القدس إله واحد.. أما فيما يخص الوجه الخلفي فقد تضمن عبارة الله واحد والإيمان واحد والمعمودية واحدة على شكل دائري حول شعار الصليب.

عملة فلسطين في عهد الأيوبيين

قام صلاح الدين الأيوبي بسك أول دينار أيوبي بدولة فلسطين عقب تخلصه لهم من الصليبيين.. وكان الوجه الأمامي للدينار الأيوبي يتضمن آية التوحيد على الأطراف إلى جانب اسم الخليفة في الوسط مثلما كان في الدينار العباسي.

أما بالنسبة للوجه الخلفي للدينار فقد تضمنت الأطراف التاريخ الي تم به السك إلى جانب اسم المدينة، بالإضافة إلى اسم الملك في الوسط.. أما فيما يخص النقود الأيوبية فقد كانت تتضمن اسم الملك الأيوبي فقط.

عملة فلسطين في عهد العثمانيين

مع دخول العثمانيين إلى مصر أصبحت العملة المستخدمة في فلسطين منذ ذلك الوقت وحتى 400 عام قادم هي العملة العثمانية والتي منها الدنانير الذهبية.. العملات الفضية والنحاسية.

اتسمت الدنانير الذهبية في عهد السلطان سليم الأول بأنه قد نقِش على وجهها الأمامي عبارة ضارب النفر صاحب العز والنصر في البر والبحر.. أما الوجه الخلفي لها فقد نقِش عليه اسم السلطان سليم خان ابن بايزيد خان عز نصره إلى جانب تاريخ ومكان السك قسطنطينية سنة 918.

أما بالنسبة للعملات النحاسية والفضية.. فنجد أن الوجه الأمامي لها قد نقِش عليه اسم السلطان سليم شاه بن بايزيد خان.. أما بالنسبة للوجه الخلفي فنجد أنه قد نقِش عليه عز نصره إلى جانب تاريخ ومكان السك قسطنطينية سنة 918.

مع تولي السلطان سليمان الثاني قد ظهر عدد من العملات الأخرى مثل الزلطة والقرش والأكتشة.. فنجد أن الوجه الأمامي للقرش قد احتوى على اسم السلطان.. سلطان البرين وخاقان البحرين السلطان ابن السلطان.. أما بالنسبة للوجه الخلفي له فقد تضمن عبارة السلطان سليمان بن إبراهيم خان دام ملكه .. إلى جانب تاريخ ومكان السك ضرب في قسطنطينية 1099.

أما بالنسبة للأكتشة فقد نقِش عليها اسم السلطان.. وفيما يخص العملات النحاسية فنجد أن الوجه الأمامي لها قد نقِش عليها اسم السلطان داخل نقش الطغراء.. أما الوجه الخلفي فنجد به مكان وتاريخ السك ضرب في قسطنطينية 1099.

بذلك نكون قد أوضحنا تاريخ عملة فلسطين القديمة بدءًا من ظهورها في عصر الكنعانيين.. وحتى نهاية فترة الحكم العثماني.. حيث تطرقنا إلى ما تخلل تلك الفترة خلال عهد الفرس.. الإغريق.. البطالمة.. الرومان.. الأمويين.. العباسيين.. الفاطميين.. الأيوبين، ونتمنى أن نكون قد قدمنا لكم الإفادة المرجوة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *