التخطي إلى المحتوى

توجد بعض القضايا في الشريعة الإسلامية التي يجب أن يكون الجميع دون استثناء على دراية بها؟ بسبب شيوعها وسط الناس في الشارع، وأحد الأمثلة على ذلك هو حكم زيارة القبور في الشريعة؟ وما إن كانت مباحة أو محرمة؟ والإجابة على مثل هذه الأسئلة يجب أن يعلمها جميع المسلمين خاصةً أن الجميع يحرصون على زيارة المقابر باستمرار. مما يجعل هذا الحكم أحد الأساسيات الأولية الهامة في الأحكام الشرعية في الدين الإسلامي.

ما حكم زيارة القبور

لا يوجد خلاف بين العلماء حول حكم زيارة القبور في الشريعة الإسلامية، نظراً لِوجود نص صريح في السنة النبوية الشريفة يبيح هذا الفعل, كما ورد في أكثر من حديث صحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي لم يبيح فقط زيارة القبور فيهم بل أنه -صلوات الله عليه وتسليمه-، قد حث على زيارتها بعدما كانت محرمة من قبل في الدين الإسلامي إلا أن الحكم في هذه المسألة قد تم نسخه؟! لأنها تذكر بالآخرة، مثلما توضح الأحاديث النبوي الشريف.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا». رواه مسلم ، وفي لفظ عند الترمذي (1054) : «فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ».

ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا فإنها تذكر الآخرة». انتهى من “التمهيد” (20/239).

كما استدل العلماء على إباحة زيارة القبور في الدين الإسلامي، من خلال ما ثبت فعله عن خاتم المرسلين -صلوات الله عليه وتسليمه-، وأنه كان يزور المقابر في الليل والنهار, كما ورد في الحديث الصحيح:

عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع فيقول : (السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون ، غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)». رواه مسلم (974) .

شاهد أيضا:

حكم زيارة القبور

حكم زيارة القبور للرجال

لا يوجد خلاف بين العلماء حول حكم زيارة القبور للرجال، بل أنه من الأمور المتفق على صحتها في الشريعة الإسلامية حيث أكد جمهور العلماء على أن زيارة الرجال للقبور من الأمور المستحبة في الشريعة الإسلامية, كما أنه من السنة فعل ذلك، وجاء السند في هذا الرأي على أحاديث سيد الخلق أجمعين “سيدنا محمد” -عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم”.

التي يأمر فيها بزيارة القبور، في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها..» بالإضافة إلى فعله -صلوات الله عليه وتسليمه-، واتبعه من بعده الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- والسلف الصالح من الأئمة والعلماء.

حكم زيارة القبور للنساء

يوجد خلاف بين علماء الدين الإسلامي حول حكم زيارة القبور للنساء، حيث انقسمت الآراء في هذا الأمر إلى ثلاث أقوال، لكل منهم؟ السند الذي يقوي عليه رأيه, كما سوف نوضح فيما يلي:

  • القول الأول: الكراهة، وهو أكثر ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، واستندوا في ذلك؟ على حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي يقول: «لعن الله زوارات القبور», كما قالوا: أن النساء معروف عنهم رقة القلب وعدم احتمال المصائب وكثرة الحزن. مما يؤدي إلى كثرة البكاء ورفع الأصوات والنواح، ولكنهم أجازوا ولم يحرموا، في حالة الالتزام بالأحكام الشرعية؟ من عدم النواح وكثرة الجزع، وعدم التبرج والإكثار من الزيارة منعاً للفتنة.
  • القول الثاني: التحريم والمنع، وهذا الرأي هو الأضعف بين الآراء الثلاث؟! حيث استند هؤلاء على حديث: «لعن الله زوارات القبور»، وقالوا أن اللعن لا يكون إلا بفعل كبيرة من الكبائر. لذلك هو من الأمور المحرمة شرعاً إلا ان القرطبي -رحمه الله- علق على ذلك قائلاً: أن اللعن هنا يخص الزوارات. أي الكثيرات الزيارة والخروج والتردد على المقابر.
  • القول الثالث: الإباحة وعدم المنع، وهذا هو الرأي الأرجح بينهم، ويقود هذا الرأي؟ أصحاب المذهب الشافعي، الذين قالوا أن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، في الحديث النبوي: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها..»، هو أمر إلى جميع المسلمين ولا يقتصر نوع على الآخر، حيث يقول الإمام الشافعي -رحمه الله-، أنه يندب للنساء زيارة القبور, كما يندب للرجال من خلال هذا الحديث، بناء على قوله -صلى الله عليه وسلم-: «النساء شقائق الرجال».

زيارة النساء للقبور

إباحة زيارة النساء للمقابر

استند أصحاب القول الثالث في إباحة زيارة النساء للمقابر على أكثر من حديث صحيح، ورد عن أم المؤمنين “السيدة عائشة بنت أبي بكر” -رضي الله عنهما-، وجاء في هذه الأحاديث:

ما أخرجه الأثرم والحاكم، عن عبد الله بن أبي ملكية: «أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر. فقلت لها يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟! قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها». صححه العراقي والألباني في الإرواء.

عن مسلم: «أن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: يا رسول الله: كيف أقول إذا زرت المقابر؟ قال: قولي: (السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)».

زيارة النساء للقبور

حكم زيارة القبور للنساء للشعراوي

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله-، أن زيارة القبور كانت محرمة في البداية في الدين الإسلامي. إلا أن هذا الحكم قد نسخ وتمت إباحته بل أنه بات من الأفعال المستحبة في الإسلام, كما جاء في حديث رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، الذي يحث فيه على زيارة القبور، وجاء أمره -صلوات الله عليه وسلم- إلى الجميع؛ فلم يستثني الرجال عن النساء ولا العكس في الحديث الشريف.

مما يعني أن حكم زيارة القبور للنساء للشعراوي؟ هو الإباحة, كما قال -رحمه الله-: أن هناك آداب يجب أن يتبعها المسلمون عند زيارة المقابر! وأن يتجنبوا ما منعت الزيارة في بداية الإسلامي بسببه؟ من النواح واللطم وقول العبارات المخالفة للشريعة, كما كان يحدث في أيام الجاهلية.

حكم زيارة المقابر للحائض

قال علماء الدين أن الخلاف في الرأي قد جاء حول حكم زيارة القبور للنساء بِوجه عام. إلا أنه لا يوجد خلاف بينهم فيما يخص حكم زيارة المقابر للحائض أو الجنب حيث أكد العلماء؟ على أنه يجوز للحائض والجنب زيارة القبور، ولا يوجد ما يمنع ذلك في الشريعة. طالما تتبع الشروط الشرعية التي وضعها العلماء عند زيارة المقابر للنساء.

حكم زيارة القبور يوم العيد

من الأفكار الرائجة بين الكثير من العامة، هو تخصيص يوم عن غيره من باقي أيام الأسبوع من أجل زيارة المقابر، وقد قال الفقهاء عن هذا الأمر؟ أنه لم يرد في السنة النبوية الشريفة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يزور المقابر في يوم محدد. بل أنه ثبت عنه أنه كان يزور مقابر البقيع ليلاً ونهارً, كما هو موضح في حديث السيدة عائشة -رضي الله عنها-.

لذلك نجد ان دار الإفتاء المصرية، قد أكدت على أن حكم زيارة القبور يوم العيد أو تخصيص يوم محدد من أجل ذلك، هو من البدع، ومعروف في الدين الإسلامي أن البدع من الأمور المحرمة شرعاً, كما ورد في الحديث النبوي الشريف:

حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ثور عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن عرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: «صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم أقبل علينا. فوعظنا موعظة بليغة ذرفت لها الأعين، ووجلت منها القلوب. قلنا “أو قالوا”: يا رسول الله!، كأن هذه موعظة مودع فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش يرى من بعدي اختلافاً كثيراً. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة)». ورواه أيضاً أبو داود وابن ماجه وصححه شعيب الأرناؤوط وبعضه في صحيح مسلم.

حكم زيارة القبور

حكم السفر لزيارة المقابر

اتفق جمهور العلماء على أن حكم زيارة السفر لزيارة المقابر لا يجوز شرعاً حتى وإن كان السفر من أجل زيارة قبر النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام-، وصاحبيه “أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب” -رضي الله عنهما-، وقد استند الفقهاء في رأيهم هذا على حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي يقول فيه:

«لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى». متفق عليه .

وقيل أن زيارة قبر النبي يجب أن تكون تباعاً لزيارة المسجد النبوي الشريف. أي أن النية تكون معقدة من أجل زيارة المسجد، ومعه زيارة قبر النبي وصاحبيه والشهداء وأهل البقيع تباعاً.

السفر لزيارة المقابر

فضل زيارة المقابر

عندما حث رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- على زيارة القبور، كان الهدف الأول منها هو التمتع بالفضل العظيم الذي تتركه على النفس على أثر هذه الزيارة, كما سوف نوضح فيما يلي فضل زيارة المقابر:

  1. الهدف منها التذكرة بالآخرة والموت.
  2. الخشوع والهدوء عند زيارتها.
  3. وضع الاعتبار الأول من زيارتها، الاعتبار والذكر.
  4. تهذيب النفس، والتأهب للنهاية المحتومة.
  5. زيادة الورع من الله والخوف منه.
  6. التذكر بأن الدنيا وملذاتها فانية، وأن الآخرة هي الباقية.
  7. الدعاء للميت والاستغفار له وطلب الرحمة.
  8. يقال أن الميت يعلم بمن زاره ويؤنس به.
  9. العمل من أجل الآخرة بالبعد عن المعاصي والذنوب.
  10. التقرب من الله -سبحانه وتعالى-، والعمل على طاعته.

آداب زيارة المقابر

آداب زيارة المقابر من الشروط التي يجب على كل مسلم اتباعها سواء كان رجلاً أو انثى، وقسم العلماء هذه الآداب إلى مجموعة من النقاط، هي كالتالي:

  1. إلقاء التحية التي وردت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند دخول المقابر.
  2. السلام عليهم بخشوع ولين قلب، ويكون السلام فيه تذكير للنفس بالآخرة والموت.
  3. يقوم الزائر بالوقوف تجاه القبلة، ثم يدعو للمتوفين ويستغفر لهم, كما أخبرنا الحبيب المصطفى -صلوات الله عليه وتسليمه-.
  4. عدم الصلاة عندها.
  5. عدم الطواف حول القبور، والتي يعتبرها العلماء من الشرك بالله.
  6. لا يجوز قراءة القرآن لأنها من البدع.
  7. لا يسأل الزائر المتوفين في شيء، مثلما يحدث عند بعض المقامات، لأنه يعتبر من الشرك الأكبر, كما أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  8. عدم النواح والصراخ واللطم، ومثل الأمور التي تفعلها بعض النساء.
  9. عدم التبرج أثناء زيارة المقابر بالنسبة للنساء منعاً للفتن.
  10. يفضل للنساء عدم الإكثار من زيارة المقابر، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لعن زوارات القبور.

آداب زيارة المقابر

ختاماً؛ نرجو أن نكون قد تمكنا من تقديم كافة المعلومات التي تخص حكم زيارة القبور في الشريعة الإسلامية، وتمكنا من الإجابة على معظم الأسئلة التي يرددها الناس حول هذه المسألة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *