التخطي إلى المحتوى

الشريعة الإسلامية مليئة بالعديد من الأحكام التي قد يعلمها البعض وقد لا يعلمها البعض الآخر! بحيث تكون مقتصرة بصورة كبيرة على أهل العلم. إلا أنه توجد بعض الأحكام التي يجب أن يكون الجميع بلا استثناء على دراية بها؟! بسبب قيمة وأهمية هذه الأحكام في الحياة اليومية للناس، وما قد يترتب عليها من آثار سلبية في حالة عدم العلم بها، مثل حكم الجنابة في رمضان، الذي وضحته السنة النبوية الشريفة، وفصله أهل العلم كاملاً.

حكم الجنابة في رمضان

قسم أهل العلم الإجابة على سؤال ما حكم الجنابة في رمضان إلى إجابتين، كلِِ منهما تختص بالحالة التي حدثت فيها الجنابة, كما سوف نوضح فيما يلي:

  • الجنابة في ليالي رمضان: والمقصود هنا الوقت ما بعد المغرب إلى قبل طلوع الفجر، وحكمه أنه جائز شرعاً سواء كانت هذه الجنابة ناتجة عن جماع الزوجين أو الاحتلام ليلاً أثناء النوم.
  • الجنابة في نهار رمضان:  نهار رمضان، يكون من بعد طلوع الفجر  ويمتد حتى وقت المغرب، وحكمه في هذه الحالة أنه محرم شرعاً وتعد من كبائر الذنوب سواء كانت من الجماع أو الاستمناء.

حكم الجنابة في رمضان

حكم الجنابة في رمضان من القرآن والسنة

أوضح أهل العلم أن حكم الجنابة في رمضان من القرآن والسنة، أنها جائزة شرعاً طالما حدثت أثناء الليل. أي بعد وقت المغرب وقبل طلوع الفجر سواء حدثت الجنابة نتيجة للجماع بين الزوجين أو حدوث الاحتلام أثناء النوم. هذا وقد أوضح الفقهاء في الدين الإسلامي أن حكم الجنابة في رمضان بداية الإسلام؟ كانت مباحة في ليالي رمضان، ولكن إن لم ينم العبد.

فإذا نام الإنسان واستيقظ يصبح الجماع محرماً حتى وإن استيقظ قبل الفجر، وهذا الأمر كان مطبقاً أيضاً على كلِِ من الطعام والشراب. مما تسبب في حدويث المشقة على البعض حتى أن بعض من صحابة رسول الله -رضوان الله عليهم-؟ كانوا يحرمون زوجاتهم على أنفسهم طوال الشهر الكريم، ولكن الله -سبحانه وتعالى-، قد خفف على عباده هذا الحكم؟ وجعل الجماع مباحاً طوال الليل في رمضان سواء لم ينم العبد أم لم ينم، ونزل هذا الحكم، في قوله تعالى:

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ). [البقرة:187].

كما جاء في السنة النبوية الشريفة؟  ما يدل على سبب نزول هذه الآية وتخفيف أمر الله في الجماع والأكل والشرب في رمضان! خشياً على عباده من المشقة.

روى البخاري (4508)، عن البراء -رضي الله عنه-، أنه قال: «لما نزل صوم رمضان. كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم. فأنزل الله علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم».

حكم الجنابة في رمضان

حكم الجنابة في رمضان

أما الجنابة في نهار رمضان؛ فإنه لا يوجد خلاف عليها وكان حكمها من البداية وضحاً، وهو التحريم، وفعله من الذنوب الكبرى وكفارته عظيمة، وكذلك؟ ينطبق الأمر على الاستمناء أما الاحتلام الذي يجعل الإنسان جنب؛ فإنه لا يجازى عليه حتى وإن حدث أثناء الصيام؟! لأن الإنسان لا يكون له دخل فيه.

حكم تأخير غسل الجنابة في رمضان

أحد أكثر الأسئلة التي يكثر الناس السؤال عنها هو “ما حكم تأخير غسل الجنابة في رمضان؟”، والإجابة عند علماء الدين واحدة، وهي: جائز شرعاً ولا يوجد ذنب على مَن يفعل ذلك. طالما حدثت الجنابة قبل طلوع الفجر، وحتى وإن نام المرء ثم اغتسل عقب الاستيقاظ، وكان هذا الوقت بعد طلوع الفجر؛ فإنه يجوز شرعاً ذلك, واستند الفقهاء في حكمهم هذا على السنة النبوية الشريفة التي جاء فيها أكثر من حديث صحيح, كالتالي:

عن ام المؤمنين “السيدة عائشة” -رضي الله عنها-“: «أن رجلاً قال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي». رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

وعن عائشة وأم سلمة -رضي الله عنهما-: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصبح جنباً من جماع ـ غير احتلام ـ ثم يصوم في رمضان». متفق عليه.

عن أم سلمة -رضي الله عنها-، أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع ـ لا حلم ـ ثم لا يفطر ولا يقضي». رواه مسلم.

الجنابة في الصيام

هل يجوز الصيام بدون طهارة

قالت دار الإفتاء المصرية أثناء الإجابة على سؤال “هل يجوز الصيام بدون طهارة؟”، أنه جائز شرعاً ، وأن الطهارة ليست شرطاً للصيام. وهذا الأمر قد وضح في الأحاديث الصحيحة التي وضحت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كان ينام على جنابة ثم يستيقظ ويصوم. إلا أن المستحب أن يتطهر الإنسان طالما يستطيع ذلك حتى لا يضيع عليه بعض الصلوات خاصة أن الصلاة تُجب الطهارة.

عن غضيف بن الحارث، قال: «قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل قبل أن ينام؟ وينام قبل أن يغتسل؟ قالت: نعم. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة». أخرجه أبو داود.

الصيام دون طهارة

حكم الجنابة بعد الفجر في رمضان

لا يوجد خلاف بين العلماء على حكم الجنابة بعد الفجر في رمضان، وهو أنه حرام شرعاً، وفعله من الكبائر، التي جعل الإسلام كفارته عظيمة. قد لا يقوى عليها البعض خاصةً أن أساس الصيام هو كف النفس عن كلِِ من الطعام والشراب والشهوة, كما جاء في الحديث القدسي، الذي يقول فيه المولى -عز وجل-: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». هذا وقد قسم علماء الدين كفارة الجنابة إلى قولين هما كالتالي:

  • الجماع في نهار رمضان: وكفارته عظيمة, كما جاء في السنة النبوية الشريفة، وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكين عن كل يوم يتم فطره مع تعويضه عقب رمضان.
  • الاستمناء: قال جمهور العلماء، في ذلك أنه لم يرد فيه حكم خاص. لذلك فإن كفارته القضاء عقب رمضان مع الإمساك باقي اليوم وعدم الإفطار.

الجنابة في الصيام

حكم النوم على جنابة في نهار رمضان

أوضح علماء الدين ان حكم النوم على جنابة في نهار رمضان، أنه في حالة كان المقصود هو الاحتلام أثناء النوم في نهار رمضان؛ فإن ذلك لا يبطل الصيام، وما على الإنسان إلا الاغتسال عقب الاستيقاظ وصيامه صحيح. أما جماع الزوجة أو الاستمناء؛ فإنه محرم شرعاً, كما سبق وأن وضحنا، وأنه يبطل الصيام، وهذا ما وضحه الحديث الشريف، الذي يقول:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنه قال: «بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل.. فقال: يا رسول الله! هلكت، قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، قال: لا، فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم.. فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر – والعرق المكتل -، قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذها، فتصدق به؛ فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي.. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك».

الجنابة في الصيام

هل يجوز الصيام بدون الاغتسال من العادة

بدايةً وقبل الإجابة على سؤال هل يجوز الصيام بدون الاغتسال من العادة؟، يجب العلم أن جمهور العلماء، قد اتفقوا على تحريم فعل العادة السرية, وبالتالي فإن الإنسان عندما يفعلها يأثم ويجب عليه التوبة والكف عن هذا الفعل. أما عن حكم الصيام بدون الاغتسال منها؛ فقد قال العلماء، في ذلك: أنه ينطبق عليها حكم الجنب في رمضان! بمعنى:

  • إن فعل الإنسان العادة في رمضان ليلاً وقبل طلوع الفجر: فإنه يجوز له الصيام حتى وإن لم يغتسل حتى طلوع الفجر. إلا أنه يجب عليه الاغتسال قبل المغرب على الأقل، والأفضل هو التطهر مباشرةً حتى لا تضيع صلاة عليه.
  • فعل العادة نهار رمضان: فعل محرم ويبطل الصيام، وفي هذه الحالة أوضح أهل العلم؟ أنه يجب على مَن يفعل ذلك أن يمسك نفسه باقي اليوم، وأن يقضيه عقب انتهاء رمضان. أما إن شرع الإنسان في فعل العادة “الاستمناء”، وأمسك نفسه قبل أن ينزل المني؟ فإنه في هذه الحالة صومه صحيح ويكمل يومه ولا يقضي.

ختاماً؛نرجو أن نكون قد قدمنا كافة المعلومات التي تخص حكم الجنابة في رمضان. خاصةً أننا أصبحنا على مقربة من بدء الشهر الكريم 1442-2021، والذي من المتوقع أن يبدأ يوم 12 من شهر إبريل القادم، ولعل هذه المعلومات تكون كافية للناس حتى لا تصيبهم الحيرة، في حالة الوقوع في الجنابة خلال شهر رمضان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *