التخطي إلى المحتوى

يعد الحمام من أكثر الطيور التي يتم تربيتها بصفة خاصة داخل الوطن العربي. إلا أنه نتيجة لِإنتشار الكثير من الأحاديث النبوية التي يوجد فيها ذم لهذا النوع من الطيور. أدى ذلك إلى حيرة الكثير من المسلمين، ورغبتهم في التعرف على حكم تربية الحمام في الشرع؟! حرصاً منهم على عدم الوقوع في ذنب، في حالة كانت تربية الحمام من الأمور المحرمة في الدين الإسلامي.

والحقيقة أن تربية الحمام من المسائل المختلف عليها في الشريعة الإسلامية، فيما يخص تربيتها. إلا أن جمهور الفقهاء قد اتفقوا على إباحة تربية الحمام، ولكن بشرط ألا يكون في تربيتها أذى لأحد آخر أو استخدامها للقمار، وغيره من الأمور الغير مشروعة في الدين الإسلامي، وهو ما سوف نوضحه بالتفصيل خلال السطور التالية من هذا التقرير.

ما حكم تربية الحمام

لا يوجد خلاف بين علماء الدين فيما يخص حكم تربية الحمام، حيث أجمع جمهور العلماء سواء كان المذاهب الأربعة أو باقي أهل العلم على أن تربية الحمام تخضع لشروط، بعضها يجب أن يتوافر وأخرى يجب عدم تواجدها.

فإن توافرت بها الشروط المطلوبة باتت مباحة ولا يوجد شيء في اقتنائها أما إن خالفها الإنسان عند التربية لهذه الطيور، وكان يربيها لشيء مخالف للشريعة الإسلامية “الشروط الواجب تجنبها عند تربية الحمام”. فإنها في هذه الحالة تكون مكروهة شرعاً وليست محرمة، مع العلم أن عدم اتباع واحدة من الشروط تكفي لأن تكون تربية الحمام غير جائز شرعاً.

هل تربية الحمام حلال أم حرام

من خلال الفقرة السابقة يمكن الإجابة على سؤال هل تربية الحمام حلال أم حرام؟ عن طريق توضيح الشروط التي يجب أن تتوافر عندما يقتني الإنسان الحمام مما يجعلها حلال شرعاً، والشروط الواجب تجنبها، والتي في حالة فعلها الإنسان؟ تصبح تربية الحمام مكروهة شرعاً، وهذا يعني أن تربية الحمام لا يدخل في حكمها التحريم بل الكراهة فقط. إلا في حالة واحدة سوف نوضحها في النقاط التالية:

  • تربية الحمام حلال.
  1.  إن كانت التربية الهدف منها الأكل من لحمها أو بيضها.
  2. التجارة والانتفاع المادي، من خلال بيع إنتاج البيض والفرخ
  3. الاستئناس بها، والابتهاج عن طريق تواجدها.
  4. اللعب بها، الذي لا يكون فيه لهو ومتفق مع الشريعة الإسلامية.
  5. حبسها جيداً مع الاعتناء بها، وعدم إطلاقها تأكل من عند الغير من الزروع وغيره، مع العلم أن حبس الطير جائز شرعاً, كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، في الحديث النبوي الصحيح:

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- «قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟». النغير: صغير الطائر.

  • تربية الحمام مكروهة.
  1. القصد من تربيتها إضاعة الوقت باللعب عنها.
  2. إيذاء الجيران ، من خلال تطيرها واللعب معها.
  3. إطلاقها؛ فتأكل من زروع الناس.
  4. اللعب بها, كَالمقامرة عليها، وفي هذه الحالة تكون التربية حرام شرعاً.
  5. استغلالها من أجل الاطلاع على عورة الغير؟! مثلما يفعل البعض من الصعود إلى الأسطح بحجة الاعتناء بالحمام ثم ينظر على الغير.
  6. حجز حمام غير مملوك للإنسان، فيربيه ويأكل من لحمه وبيضه أو يستفيد به عن طريق بيعه.

حكم تربية الحمام

حكم تربية الحمام في المنزل

حكم تربية الحمام في المنزل  لا يختلف عن حكم تربية الحمام في مكان آخر. بل هو حكم واحد وهو الإباحة طالما كانت تربيتها تتوافق مع الشروط التي لا تخالف الشريعة الإسلامية، والتي أوضحنا في الفقرة السابقة كامل التفاصيل الخاصة بها، ويمكن القول بأن: يجوز شرعاً تربية الحمام في المنزل، بتوافر هذه الشروط:

  1. لا تلهي عن ذكر الله.
  2. ولا تتنافى مع تعاليم الشريعة.
  3. لا يؤذي بها الإنسان أحد.
  4. تكون ملكاً للإنسان لا غيره.

حكم أبراج الحمام في المنزل

قال علماء الدين عن الأبراج التي تقوم الناس ببنائها، تحمل الحكمين الإباحة والكراهة حيث يتوقف حكم أبراج الحمام في المنزل على ما يفعله المربي أثناء تربية الحمام؟! بمعنى أنه إن كان يقتني الحمام بهدف الاستفادة أو الاستئناث ومثل هذه الشروط التي تبيح تربية الحمام في الشريعة الإسلامية. فإنه في هذه الحالة تكون الأبراج في المنزل حلال.

أما إن كان المربي يطلق الحمام مثلما يفعل بعض الفلاحين أو أصحاب المزارع، فتأكل من زروع الناس أو تلقي الحجارة فتؤذي الغير. فإنها في هذه الحالة تكون مكروهة شرعاً. لذلك نجد أن بعض الشيوخ قد كره أبراج الحمام المتواجدة في الشام لأنها تطير وتأكل من زروع الناس، وهذا من الشروط التي يجب أن يتجنبها المرء عند تربية الحمام.

حكم تربية الحمام وبيعه

قال جمهور الفقهاء عن حكم تربية الحمام وبيعه: أنه لا يوجد ضرر في ذلك؟ لأنه من الأسباب التي يمكن أن يربي الإنسان الحمام بسببها، وهي الاستفادة من فرخها أو بيضها وبيعها للغير، وبالتالي: فإنه يجوز شرعاً تربية الحمام وبيعه. إلا أنه يجب حبسها سواء كان في البرج أو القفص مع الاعتناء الجيد بها دون تطيرها وجعلها تأكل من عند الغير دون وجه حق حتى تكون هذه التجارة حلال، ويبارك فيها الله -سبحانه وتعالى-.

حكم الحمام الذي لا يعرف له صاحب

حتى يتم التعرف على حكم الحمام الذي لا يعرف له صاحب، يجب أن نقسم الحكم إلى ثلاثة حالات، مثلما قال أهل العلم بخصوص إيجاد أحد الحمامات التي لا تنتمي إلى صاحب الحمام، ولكنه ميزها أنها ليست أحد حمامته, كالتالي:

  • معرفة صاحب الحمام يقيناً: أن يرده إليه فوراً، وإن احتفظ بها بات تربيها حرام شرعاً.
  • الظن بمعرفة صاحب الحمام: إن ظن مَن يجد الحمام في أحد، وجب عليه الرجوع إليه؛ فإن أعطى له الدليل أخذها، وإن ظن ولم يتأكد؛ فإنه في هذه الحالة يتوقف على ما يتفق عليه الشخصان سواء من بيعها ومقاسمة أرباحها أو حصول أحدهما عليها بالتراضي.
  • عدم معرفة صاحبها مطلقاً: يكون الحمام في هذه الحالة في حكم اللقطة؟! بمعنى أنه يجوز  يحافظ عليها، مع النشر وسط الجيران وغيره بوجود حمام لا يعرف صاحبه عنده، ومن يأتي إليه فيعطي دليلاً على أنه صاحبها وجب على مَن وجد الحمام أن يرده إلى صاحبه. فإن لم يظهر لها صاحب خلال عام، يجوز للشخص أن يتصرف فيها.

وفي حالة ظهر صاحبها بعد مرور سنة وكان مَن وجدها تصرف فيها “الملتقط”؛ فإنه وجب عليه أن يعطي لصاحبها ثمن التصرف فيها، وهو ما أخبرنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، في الحديث النبوي الصحيح، الذي يتحدث فيه عن حكم اللقطة.

 «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، الذهب، أو الورق؟ فقال: اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة. فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك. فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه، وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: ما لك ولها، دعها. فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها، وسأله عن الشاة؟ فقال: خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب».

وفي رواية: «أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن ضالة الإبل؟ زاد ربيعة: فغضب حتى احمرت وجنتاه، واقتص الحديث بنحو حديثهم. وزاد: فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها، وعددها ووكاءها، فأعطها إياه وإلا فهي لك».

حكم تربية الحمام

ما حكم طرد الحمام

انقسمت إجابة أهل العلم على سؤال ” ما حكم طرد الحمام؟” إلى إجابتين، هما كالتالي:

  • حكم طرد الحمام المربى: إن كان الإنسان مربي الحمام، وأراد أن يتخلص منه سواء كان لعدم القدرة على التربية والاعتناء بها أو عدم الرغبة فيها بعد ذلك أو غيره من الأسباب. فإنه في هذه الحالة يمكن أن يبيعها لأحد يهتم بها ويراعيها، وفي الوقت نفسه ينتفع الإنسان من الربح العائد عليه من بيعها. أما طردها وتطيرها؛ فتأكل من الزروع وتأذي الناس؛ فإنه في هذه الحالة يكون مكروه وغير جائز.
  • حكم طرد الحمام الغير مملوك: إن عششت أحد الحمامات في البيت وتبيض به أو كانت تأتي فتؤذي الإنسان وتضر بيته؛ فإنه يجوز شرعاً أن يطردها بعيداً عن بيته، وقيل: إن كان هناك بيض لهذا الحمام؟ يفضل أن ينقل بالقرب من المنزل بحيث تستطيع الحمامة الأم إيجادها والاعتناء بها حتى يطلع الفرخ. إما إن لم يستطع الإنسان ذلك، فيمكن له في هذه الحالة أن يتلف البيض ويهدم العش.

حكم شهادة مربي الحمام

يتوقف حكم شهادة مربي الحمام، على ما يفعله من تربية هذه الطيور, كما سوف نوضح فيما يلي.

  • قال ابن قدامة -رحمه الله-:

“اللاعب بالحمام يطيرها لا شهادة له؛ لأنه سفاهة ودناءة وقلة مروءة، ويتضمن أذى الجيران بطيره، وإشرافه على دورهم، ورميه إياها بالحجارة”.

  • من أصحاب هذا الرأي (الحنفية), على رأسهم الإمام علاء الدين الكاساني. الذي قال:

“والذي يلعب بالحمام فإن كان لا يطيرها لا تسقط عدالته , وإن كان يطيرها تسقط عدالته ; لأنه يطلع على عورات النساء , ويشغله ذلك عن الصلاة والطاعات”. انتهى . ” بدائع الصنائع ” (6 / 269).

ومن خلال قولين ابن قدامة والكاساني، يتضح أن حكم شهادة مربي الحمام لا يوجد فيه شيء ويؤخذ بها. طالما لا يطيرها ولا يؤدي بها الناس، وهو يربيها من أجل الانتفاع بها أو غيره من الأسباب السابق ذكرها. بينما إن فعل ذلك؛ فإنه في هذه الحالة تسقط شهادته لأنه يفعل ما فيه قلة مروءة وسفاهة ودناءة والصفات التي لا تجعله من الرجال الذين يعتمد عليهم في شهادته.

شهادة مربي الحمام

حديث “شيطان يتبع شيطانة”

حديث “شيطان يتبع شيطانة”، هو الحديث الوحيد الذي ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيما يخص الحمام، والذي ثبت صحته، والذي جاء فيه:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حماماً , فقال : (شيطان يتبع شيطانة)» . رواه أبو داود (4940)، وهو في ” صحيح الجامع ” (3724) .

وقد جاء في تفسير هذا الحديث، في كتاب “عون المعبود في سنن أبي داود”: أن المقصود هنا بِتشبيه الرجل بالشيطان؟ هو ابتعاده عن الحق وانشغاله بما لا يعينه باتباع الحمامة. أما تشبيه الحمامة بالشيطانة، لأنها أورثت الرجل الغفلة عن ذكر الله، ولكنه ليس دليلاً عن التحريم أو الإباحة.

حكم تربية الحمام

أحاديث لا تصح عن الحمام

قال ابن القيم -رحمه الله- أن جميع أحاديث الحمام لا تصح عدا حديث “شيطان يتبع شيطانة” هو الحديث الوحيد المستثنى والمثبت عن الحبيب المصطفى -صلوات الله عليه وتسليمه-. هذا وقد جاء هذا القول نتيجة لِوجود عدد من الأحاديث التي لا تصح عن الحمام، والتي يتدولها الناس بصورة خاطئة، ومنها:

«عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا، وتزيدها أمتي بخلة: إتيان الرجال بعضهم بعضا، ورميهم بالجلاهق والحذف، ولعبهم بالحمام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب، والصفير، ولباس الحرير، وتزيدها أمتي بخلة: إتيان النساء بعضهن بعضا». بعض رواة هذا الحديث كذابين. من السلسلة الضعيفة (1233).

روى أحمد في مسنده وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة والبخاري، في الأدب المفرد، عن الحسن أن عثمان بن عفان: «كان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام». ضعف الأثر الأرناؤوط والألباني. وقد ذكر ابن عبد البر سبب ذلك؛ فذكر أنه: «جاء عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ـ لما ظهر في المدينة اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب أنهما كانا يأمران بقتل الكلاب وذبح الحمام. وليعلم أن الحمام يباح أكله بعد ذكاته اتفاقا».

هل الحمام في البيت يجلب الفقر

على الرغم من وجود بعض الأحكام التي تؤدي إلى كراهة تربية الحمام في الشريعة الإسلامية. إلا أن الكراهة بسبب بعض الأحكام الشرعية, كما سبق وأن وضحنا. بينما التشاؤم من وجود الحمام في المنزل أو السؤال عن “هل تربية الحمام في البيت تجلب الفقر؟” كلها أمور لا تصح في الشريعة؟ّ! حيث كان يعرف في الجاهلية أنهم يتشاءمون ويتفاءلون ببعض الطيور أو حدوث بعض الأمور. لذلك عندما جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن التشاؤم وأبطله.

«الطيرة شرك، ثلاثا، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل». رواه أبو داود وابن ماجه والإمام أحمد.

والمقصود من الطيرة هنا: التشاؤم، وقد جعله نور الهدى -صلوات الله عليه وتسليمه- من الشرك. إلا أن العلماء قد قالوا أن التطير يمكن أن يكون من الشرك الأكبر “يخرج عن الملة” ويمكن أن يكون من الشرك الأصغر “لا يخرج عن الملة”.

  • الطيرة من الشرك الأصغر: أي أنه ذنباً كبيراً، ولكنه لا يخرج عن الملة؟ في حالة ظن الإنسان أن المتطير به سبباً في الضر أو النفع، ولكن النافع والضار الحق هو الله -سبحانه وتعالى-.
  • الطيرة من الشرك الأعظم: مثلما يشرك الإنسان في عبادة الله أحد؟ إن ظن الإنسان أن المتطير به هو النافع والضار، وهو الفاعل الحقيقي لأي منهما. مما يجعل هذا من الكفر والشرك بالله.

لذلك لا يجوز شرعاً قول أن تربية الحمام يجلب الفقر أو التشاؤم من وجوده في المنزل، لأنها كلها أموراً تتنافى مع تعاليم الشريعة الإسلامية، وقد تكون سبباً في ذنباً عظيم أو شركه بالله -والعياذ بالله-.

التشاؤم في الإسلام

في ختام مقاله حكم تربية الحمام؛ نرجو أن نكون قد قدمنا كامل المعلومات التي تخص هذا الموضوع. بما يتيح للقارئ فهم كل ما يخص حكم تربية الحمام بالتفصيل، وبالطبع يمكنكم السؤال عن أي شيء في التعليقات سواء كان يخص هذا التقرير أو غيره من موضوعات قسم موسوعة الفتاوي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *