التخطي إلى المحتوى

متى يبدأ أول النهار، يتعاقب الليل والنهار ظاهرتان ينتجان عن دوران الأرض حول محورها، فهي تدور دورة كاملة كل أربعٍ وعشرين ساعة، ومن تلك القاعدة تنشب العديد من الأسئلة التي تتعلق بهاتين الظاهرتين، والتي من أبرزها هل يتساوى كلاً منهما؟، وما هي العوامل الأخرى المؤثرة على ذلك التعاقب؟، ومتى يبدأ أول النهار؟.

وما الخلاف الواقع حول تحديده والأدلة والبراهين المستعان بها في تلك الأقاويل، كل هذا وأكثر يحتاج أن يعرفه كل من يُريد أن يتعمق في بحور العلم التي لا تجف أبدًا ما حيينا.

اختلف العلماء في تحديد بداية كل من الليل والنهار، واستدل كل فريقٍ بشواهده العلمية والدينية لإثبات صحة مفهومه، بل وانقسم علماء اللغة بذاتهم في تلك الظاهرة إلى قسمين.

واتبعهم علماء الأديان المختلفة بتفاسير أخرى متباينة كلٌ بحسب فهمه، أما علماء الفلك فقد اختاروا رأيًا مخالفًا لكل تلك الفرق السابقة وطبقوه بل ونجحوا في تثبيته كقاعدة عالمية يسير عليها العالم بأسره.

متى يبدأ النهار الشرعي

نبدأ بآراء علماء اللغة الذين انقسموا إلى فرقتين، تبنت كل واحدة منهما رأيًا مختلفًا كالتالي:

  • فرقة تنتهج نهج أن النهار يبدأ ببزوغ الفجر، حيث أن أول شعاع للشمس وإن لم يكن مرئيًا يبدأ مع الفجر، واستدلوا على ذلك بقول الله تبارك وتعالى:

“فالآن باشروهُنَّ وابتغوا ما كَتَبَ الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيطِ الأسودِ من الفجر ثم أتمّوا الصيام إلى الليل”.

  • كان ذلك حين كتب الله على المسلمين الصيام حيث بين لهم مواقيته، وفسر العلماء الخيط الأبيض بأول شعاع للشمس أي بدء النهار، وهذا ما أطلقوا عليه النهار الشرعي.
  • الفئة الأخرى اتبعت رأى أنه يبدأ مع طلوع الشمس وليس الفجر، باعتبار أن الضوء الغير مرئي لا يُعتد به، ومن ثَم فإن أول شعاع للشمس يكون مع طلوعها وأطلقوا على ذلك الرأي أول النهار الفلكي، ويجدر بنا أن نذكر أن كلا الفريقين اتفقوا على أن النهار ينتهي بغروب الشمس.

متى يبدأ اليوم الميلادي

أما عن علماء الفلك فقد اتخذوا التوقيت الثابت والذي بات العالم أجمع يسير تبعًا له، وتُقام على أساسه جميع المعاملات الحكومية وتضبطه شركات الاتصالات تلقائيًا بحسب موقعك، وذلك كالتالي:

  • بداية الصباح عند الساعة الثانية عشر من “منتصف الليل” تتحول الساعة تلقائيًا إلى “12:00 صباحًا أو M”.
  • تنتهي تلك الفترة الصباحية بمجرد أن تدق الساعة الثانية عشر “ظهرًا” ويبدأ المساء أو ميقات M، ويسير العام بأكمله على هذا النهج دون أي تغير.
  • من ثم يبدو لنا من الوهلة الأولى تساوى الصباح مع المساء كلاً اثني عشرة ساعة، لكن هل هذا يعني أن الليل والنهار فعليًا في حالة تساوٍ؟.

طول النهار والليل

بعيدًا عن كون التقويم الميلادي يسير بحسب توقيت الثانية عشر صباحًا ليبدأ اليوم الجديد، إلا أنه في حقيقة الأمر لا يتساوى الليل والنهار إلا في أيام قليلة في السنة، ويُمكن توضيح ذلك التباين كالتالي:

  • تزامنًا مع بداية فصل الصيف في الحادي والعشرين من شهر يونيو من كل عام في نصف الكرة الشمالي، يكون ذلك هو أطول يوم من حيث عدد الساعات للنهار وأقصرها الليل.
  • يبدأ النهار في التناقص وتزداد عدد ساعات الليل تدريجيًا، إلى أن تصل إلى ذروتها مع بداية فصل الشتاء في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر لتُصبح أربعة عشر ساعة.
  • تنعكس تلك التواريخ في نصف الكرة الجنوبي ليكون أقصر نهار في الحادي والعشرين من شهر يونيو، وأطول نهار في الحادي والعشرين من ديسمبر.
  • أما عن تساوى الليل والنهار كلٌ مقدرًا باثني عشرة ساعة، فتلك الظاهرة تحدث في حالتين فقط على مدار العام، وتسمى إحداهما بالاعتدال الربيعي والأخرى بالاعتدال الخريفي.
  • تكون في يوم الحادي والعشرين من شهر مارس مع بدء فصل الربيع، وفي الثالث والعشرين من شهر سبتمبر أي بداية فصل الخريف وكلاهما شمالًا، أما جنوبًا فيكون العكس صحيح.

متى يبدأ أول النهار

آراء علماء الأديان في بداية النهار

أما عن علماء الدين الإسلامي فقد أوضحوا أنه يبدأ مع طلوع الفجر، ولكن هذا الرأي لم يلق استحسانًا من قِبل علماء الدين اليهودي، ولكل منهم أدلته كالتالي:

علماء الدين اليهودي:

  • قالوا أن اليوم يبدأ من وقت المغرب إلى مغرب اليوم الذي يليه، ومن ثم فإنه بحسب ذلك يكون مثلًا يوم الثلاثاء عند اليهود يبدأ من مغرب يوم الاثنين إلى مغرب يوم الثلاثاء وهكذا، وهذا هو التوقيت المعتمد لديهم.
  • لكن ما الذي جعل هؤلاء العلماء يتبنوا تلك الفكرة؟، قال أغلبهم أنه حين يذكر الله جل الليل والنهار في شتى الكتب السماوية، دائمًا ما يبدأ بالليل ثم يتبعه بذكر النهار، وهذا تفكير ليس بصائبٍ على الإطلاق.
  • السبب أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في القرآن الكريم الليل والنهار بكلا الطريقتين، حيث قال في سورة الشمس “والنهار إذا جلَّاها والليل إذا يغشاها”، كما قال في سورة الليل “والليل إذا يغشى والنهارِ إذا تجلى”، ومن ثَم فهذا يُبطل تلك الحُجة بأنه دائمًا ما يأتي الليل قبل النهار بل أتت بكلا الصيغتين على حدٍ سواء.

علماء الدين الإسلامي

  • قالوا أنه دائمًا ما يأتي في الحديث عن الليل والنهار مثل قوله تعالى “يُكَوِّرُ الليل على النهار”، أي أن النهار كان موجودًا قبل الليل، وقوله عز وجل “يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل”.
  • دائمًا ما يكون الليل في البداية هنا كدليل أنه يدخل على النهار وليس العكس، أي أن النهار يكون بالفعل بازغًا ثم يغشاه الليل.
  • أما الدليل الأقوى في سورة يس حين قال الله جل وعلا “لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكُلٌ في فلك يسبحون”، ولا تُوجد أي آية تعكس ذلك القول وتدل على أن النهار لن يسبق الليل أبدًا.
  • الأدعى في قوله سبحانه في سورة الحاقة “سخرها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيامٍ حسومًا”، فلا يُمكن أن نحل تلك المعادلة إلا إذا فُسِرَت بأن الليل يبدأ مع غسق وينتهي بطلوع الفجر فبذلك يثبت قول السبع ليالِ، وأن النهار يبدأ بالفجر وينتهي بالمغرب وتكون بذلك ثمانية أيام.

استدلال من السنة النبوية على أول النهار

روى أبو هريرة “رضي الله عنه” أن “النبي صلى الله عليه وسلم” قال:

“من اغْتَسَل يومِ الجُمُعَةَ ثم راح فكأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومن راح في الساعَةِ الثانيةِ، فكأنَّما قَرَّبَ بَقَرَةَ، ومن راح في الساعَةِ الثالثَةِ، فكأنَّما قَرَّبَ كبشًا أقرَنَ، ومن راح في الساعَةِ الرابِعَةِ، فكأنَّما قَرَّبَ دَجَاجَةً، ومن راح في الساعَةِ الخامِسَةِ، فكأنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ الملائِكَةُ يستَمِعونَ الذِكرَ” صحيح البخاري.

القول في ذلك هي ساعات أول النهار، ومن قول الشافعية أن يتم حسابها منذ طلوع الفجر، أما الجمهور فقد اتجه إلى حسابها منذ بزوغ الشمس.

تقسيم الشرع لفترات اليوم

إذا كان النهار يبدأ مع طلوع الفجر وينتهي إلى المغرب ويعقبه الليل، فماذا عن تلك الفترتان اللتان تكونان ما بين الضياء والظلام، كما هو في التقسيمة التالية:

  • ما بين طلوع الفجر وبزوغ الشمس.
  • مَا بين بزوغ الشمس وغروبها “الضياء الكامل”.
  • ما بين الغروب وغسق الليل “الظلام الدامس”.
  • ما بين الغسق وطلوع الفجر.

بالنظر إلى قوله جل وعلا “يُولج الليل في النهار ويُولج النهار في الليل” نجد أنه لا بُدَّ من أن يحدث ذلك تدريجيًا، إذ أنه ليس معقولًا أن يختفي الليل في غمضة عين ويبدأ النهار والعكس.

ومن ثم فهناك ميقاتان يمتزاجان فيهما، ألا وهما الأولى والرابعة، حيث يبدأ الليل في التلاشي تدريجيًا ويبدأ شعاع الشمس بالتزامن معه في الفترة الأولى والعكس بالضبط في الفترة الرابعة، ومن هنا فإن كلا الفترتين تُحسبان لكلا الليل والنهار، بينما الفترة الثانية “الضياء التام” تكون خاصة بالنهار فقط، والرابعة “الظلام الدامس” تكون تابعة لليل فقط.

أول صلاة في اليوم

يبدأ المسلمون يومهم بصلاة الفجر والتي تكون مع مطلع الآذان والذي صح أن يكون النهار الشرعي، ثم يتبعونها بصلاة الضحى “وهي سُنَّةُ نبوية أقلها ركعتين” تبدأ منذ شروق الشمس وتنتهي قُبيل آذان الظهر بخمس دقائق، ثم تتوالى بقية الصلوات كُلٌ بحسب توقيته، ظهرًا ثم عَصرًا يليه مغربًا كأول صلاة في الليل وينتهي اليوم بفرض العِشاء،.

قد أسند لذلك الإمام أحمد أن قيام الليل يبدأ بعد آذان المغرب وذلك لكون الليل قد شرع بالفعل بوقوعه ويستمر إلى ما قبل الفجر، واتجه بقية علماء الأمة إلى كون قيام الليل يبدأ بعد صلاة العشاء وحتى الفجر.

خلاصة القول، تبنى كل فريق رأيًا مخالفًا لغيره لتحديد التوقيت الذي يبدأ فيه النهار، واستشهد كل منهم بحججه الواضحة، فهناك رأي الدين الإسلامي وآخر لليهود وثالث لعلماء الفلك، ورابعٍ علماء اللغة، وكلٌ يسير بحسب ما أراد وبحسب ما أملاه عليه دينه، ومن ثَم فقد عرفنا أوجه الاختلاف في إجابة سؤال متى يبدأ أول النهار وتوصلنا إلى كافة المعلومات المطروحة حول ذلك التساؤل في كافة الاتجاهات.

عزيزي القارئ نتمنى أن نكون قد قدمنا كافة المعلومات عن متى يبدأ أول النهار عبر موقع محتوى ونحن على أتم الاستعداد للرد على استفساراتكم في أسرع وقت.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *