التخطي إلى المحتوى

متى ينتهي شهر رمضان 2021، شهر الخيرات والبركات والطاعات، ليتنا نُدرك ذاك الشهر طوال عامنًا ونتقرب إلى الله في بقية الأشهر كما نتقرب إليه في ذاك الشهر العظيم الذي خصته آياتٍ شتى في الذكر الحكيم، فمهما تحدثنا عن فضله تبقى الكلمات مُقَصِّرَةً في حقه، فماذا أعددت له؟.

فاعلم أن الإخلاص في عبادته لا يكون إلا من قلبٍ خاشعٍ مطمئنٍ بحبِ الله، وأنه لا يُدركه تمام الإدراك منافقٌ أبدًا، فجهز نفسك في شهري رجب وشعبان كي لا تَثقُل عليك عبادات رمضان، ومن هنا حدد خبراء الأرصاد بدء هلاله فلكيًا، كما حددوا متى ينتهي شهر رمضان المبارك 1442.

متى ينتهي شهر رمضان 2021

يأتي شهر رمضان في الترتيب التاسع من شهور السنة الهجرية وهو أعظمها عند الله، فقد أنزل فيه القرآن لهداية الناس وليُفرق به بين الحقِ والضلال، وهنا تجلت قدرة الخالق وإعجازه في كتابٍ لا يأتيه الباطلُ من بينِ يديه ولا من خَلفهِ تحدى به شعراء العرب والجاهلية حينها.

كما خص فيه آياتٍ صيام ذلك الشهر الكريم، حين قال تعالى في سورة البقرة آية 185 “شهرُ رمضانَ الذي أُنزِلَ فيه القرآن هُدًى للناسِ وبيناتٍ من الهُدىَ والفُرقانِ فمن شَهِدَ منكُمُ الشَهرَ فليَصُمهُ ومن كان مَرِيضًا أو على سَفَرٍ فَعِدَةٌ من أيَّامٍ أُخَر يُريدُ اللهُ بكُمُ اليُسرَ ولا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ ولِتُكمِلوا العِدَةَ ولِتُكَبِّروا اللهَ على ما هداكُم ولَعَلَّكُم تَشكُرون” صدق الله العظيم.

وقد حدد خبراء الفلك بداية صيام شهر رمضان المبارك في صباح الثالث عشر من شهر أبريل لعام 2021 م، على أن ينتهي في الثاني عشر من شهر مايو يوم الأربعاءأي ببدء شهر شوال وأول أيام عيد الفطر المبارك.

فضل شهر رمضان

إذا أردت أن تُكَفِّر ذنبك وترفع قدرك، وتتقرب إلى الله وتنال رضاه وحبه، فلتسعَ إلى الصيام والقيام، ولا تفوِّتَ الفرصة التي يتمنى كل من توفاه الله أن يعود لمثلها فلا يُقَصر في حق نفسه، فالله غنيٌّ عن عبادتك، فأنت الأحوج إليها لتُثقِلَ ميزانك وترفع درجتك، فهو شهر التوبة وشهر الغفران والعتق من النيران.

فهل أطعت الله وأخلصت له كي تُخْلَص له، وما أعظم أن يستخلصك الله فلن يكن للشيطان عليك سلطانًا حينها، كما أن ذلك الشهر تُصَفَّد فيه الشياطين وتُغلَق أبواب النار، كل ما عليك أن تُصَفي قلبك وتُكثر من ذكر الله وتُطعم المسكين وتصل رحمك وتتصدق وتجبر خاطرًا كان منكسرًا، فوالله كل بسمة في وجه أخيك فيه ترفع من درجتك، وتحط من سيئاتك وتُضاعف لك به الأجر أكثر من أي وقتٍ كان.

متى ينتهي شهر رمضان

فضل الليالِ العشر

أقسم الله في قرآنه العزيز في سورة الفجر بتلك الليالي العشر، وهي العشر الأواخر من شهر رمضان، وذاك القسم يدل على عِظم أجرها وقدرها في آنٍ واحدٍ، فما نلبث أن نبدأ الشهر حتى ينقضي ثُلثاه، وتبقى لدينا فرصتنا الأخيرة لاغتنام تلك الليالي العظيمة قبل أن يلملم الشهر نفحاته ويرحل، فقد خص الله العشر الأواخر بتلك الفضائل التالية:

  • الأجر المضاعف لكافة الطاعات، ولعل من أبرز ما قيل فيهم قول ابن الجوزيّ رحِمَهُ الله “إن الخيل إذا قاربت نهاية المِضمارِ، بَذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق.
  • فلا تكن الخيل أفطن منكَ، فإنما الأعمال بالخواتيم فإن لم تُحسِن الاستقبال فلعلك تُحسِن الوداع، فأحسِن فيما بُقِيَ يُغفَر لك ما مضيَ”.
  • قال السعديّ رحمه الله “مَثَل من اجتهد في أولِ رمضان ثم فَتَرَ آخرهُ، كمثل من زرع حبةً وسقاها ورعاها حتى إذا أتي حصادها تركها”.
  • قالت عائشة رضيَّ الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم “كان إذا حلَّت العشر أحيا الليلَ وأيقَظَ أهلهُ وشدَّ مئزرهُ، ويطرق الباب على فاطمة وعلي قائلًا ألا تُصلِّيان؟، ويتجه إلى حجرات نساءه ويقول، ايقِظوا صواحِبَ الحُجَر فرُبَّ كاسية فالدنيا عارية يوم القيامة” رواه البخاري.
  • اتكئ عليها فهي السلامة يوم القيامة والنجاة في الدنيا والآخرة.
  • صلاة التهجد تقربًا إلى الله عز وجل والاعتكاف في المساجد وختم القرآن.
  • تعامل مع كل ليلة على أنها ليلة القدر وحاول أن تُدركها، فوالله ما الفوز إلا لمن فاز بها، ومن تركها فقد خسر.

ليلة خير من ألف شهر

أنزل الله سورة القدر متحدثًا في قُرآنه عن فضل تلك الليلة، التعبد فيها يُعادل التعبد لمدة ثلاثة وثمانين سنة، وقد قال عنها النبي في حديثه الشريف “فالتمسوها في العَشرِ الأواخِر فالتمسوها في كل وترٍ“، أي في الليالِ الفردية بدءًا من الحادي والعشرين ووصولًا إلى السابع والعشرين إن كان الشهر آخره تسع وعشرين.

أما إن كان ثلاثين يومًا فلا ندركها حتى اليوم التاسع والعشرين، وهي ممتدة لمدة اثنيّ عشرة ساعة بدءًا من آذان المغربِ وحتى الفجر، وذلك لقوله تبارك وتعالى “سلامٌ هي حتى مطلعِ الفجر”، ومن فضائل تلك الليلة ما يلي:

  • نزل فيها القرآن الكريم نسبةً لقوله تعالى “إنَّا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنَّا كُنَّا مُنزلين، فيها يَفْرَقُ كلُّ أمْرٍ حكيم” صدق الله العظيم.
  • قال فيها رسولنا الكريم “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه”، فهي ليلة المغفرة من الله جل وعلا، ولن يخيب أبدًا من تضرعَ لله فيها، كما قال أن أفضل دعاء لتلك الليلة هو “اللهم إنك عَفُّوٌ كريمٌ تحب العفو فاعف عنا”.
  • لا بُدَّ أن نُكثر فيها من الصلاة وقيام الليل وقراءة القرآن والدعاء بكل ما نريد، ولا نترك الأذكار ولنجعل ألسنتنا عامرة بالذكر، وأن نُخرج فيها الصدقات، ويا حبذا لو اغتنمناها في إخراج زكاة الفطر.

علامات ليلة القدر

ذكر رسولنا الكريم لنا عدة مواصفات لتلك الليلة المباركة، يُمكننا أن نتعرف عليها من مساءها وصباحها، ولكن لا يُثنيك رؤية تلك العلامات في أول ليلة وترية على أن تقم بقية الليال، بل قمها جميعها وسترى الخير كله في دنياك وأُخراك، ومن تلك العلامات ما يلي:

  • تسطع شمس صباحها هادئة دافئة لا شعاع لها ولا حر، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم “وآية ذلك أن تَطلُع الشمس في صَبيحتها مثل الطَّستِ، لا شُعاع لها حتى ترتفع”.
  • جو تلك الليلة معتدل لطيف لن يكن حرًا ولا بردًا، لقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما “ليلة القدر سمحة ٌ طَلِقَةٌ لا حارة ولا باردة تُصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء”.
  • تتنزل فيها الملائكة أفواجًا، ومن كثرتهم روى أبو هريرة “إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرضِ من عدد الحصى”.
  • قيل أنه لا يُسمَعُ في تلك الليلة نهيق حمار ولا عواء كلب، وذلك لكون “الشيطان لا يحل له أن يخرج معها حينئذٍ” كما روى عبادة بن الصامت.
  • أخفاها الله سبحانه وتعالى ليعد لها المسلمون العُدة، ويُدركوها في كل ليلة وترية من العشر الأواخر، وتزداد همتهم ويُسارعون في الخيرات ما استطاعوا.

متى ينتهي شهر رمضان

رمضان شهر الصيام والقيام

سنَّ النبي المصطفى سُنَّةً مؤكدة لكلا الرجال والنساء، وهي التراويح التي تبدأ بعد صلاة العشاء وتستمر إلى ما قبل صلاة الفجر، تُصلَى ركتين تلو الركعتين، ذكرت ذلك عن النبي السيدة عائشة رضي الله عنها، كما ذكرت أنه صلاها مرة واحدة في جماعة ثم ترك الخيار للمسلمين في ذلك الأمر.

فمن الممكن أن يُصليها الأب بأهل بيته أو الزوج بزوجته ولا ينتقص ذلك من أجر صلاته لها في المسجد أبدًا، كما أن النبي لم يُحدد ما يُقرأ فيها من القرأن الكريم فكلٌ حسب قدرته فمنهم من يكتفي ببضع آيات في كل ركعة أو قِصار السور، ومنهم من يسعى لختم القرآن في تلك الصلاة المباركة ويحظى بكلا الفّضلين، وهما فضل قيام الليل وإحيائه بالصلاة وفضل ختم القرآن الكريم.

أمرنا الله تبارك وتعالى بصيام رمضان لحكمة بالغة في قوله “فمن شهد منكم الشهر فليصمه” واستثنى المرضى ومن هم على سفر وذلك لكون الصيام لهؤلاء يُعد مشقة بالغة، فلا تشق على نفسك يا صاحب المرض وتُؤذي صحتك، واستعن بقول نبينا محمد “إن الله يُحب أن تؤتى رُخَصُهُ” وبقول الله جل وعلا “ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.

فكما أن صيامك طاعة، فإن اعتزال الصيام مُضطرًا لضررٍ ما يُحتسب لك الأجر بإذن الله، ما دُمت لم تقصر في باقي الطاعات واحتسبها عند الله، فليس معنى أن يُعفيك الله من مشقة الصيام أن لا تقوم لله أو تختم القرآن أو أن تُزكي وتتصدق وتُطعم الفقراء.

الزكاة في رمضان

كَتَبَ اللهُ على المسلمين كافةً إخراج زكاة الفطر، وذلك بدءًا من غروب شمس يوم رمضان الأخير وحتى قبل صلاة عيد الفطر المبارك، وأجاز علماء الأمة إخراجها في آخر يومين من شهر رمضان اقتداءًا بفعل العديد من الصحابه، وذلك بنيَّة أن يستفيد منها الفقراء ويَعُدُّو عُدَّة العيد.

ويجب القول بأنها تُعادل حسب قول ابن عمر رضي الله عنه “فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة“، ومن ثم فهي تجب على كل من امتلك قوت يومه وقوت أولاده، ويُستحب أن يُزكِّي الأب عن الجنين ذو الأربعين يومًا ببطن أمه أي ما نُفخت فيه الروح، على أن تكون بذاك المكيال، وأحلَ بعض العلماء خروجها مالًا بقدر ثمن المكيال.

فرحتا الصائم

روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “للصائم فرحتان، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقيَّ ربه فرح بصومه”، فذاك الصائم الذي كتم شهوته وأطاع ربه وأقام ليله ألا يتمنى أن يُحسن الله خاتمته ويلقى ربه في رمضان على تلك الطاعات، وألا يفرح بفطره وهو يشق جوع يومه بتمرة اقتداءًا بسُنةِ نبيه.

تشتاق النفوس إلى شهر رمضان الكريم، برائحته التي تفوح بالعطر والنفحات فهو هدية الرحمن لكافة المسلمين، فلا تخسره بقلة عباداتك ولا تُضيع وقتك في أشياء لا فائدة منها.

فهو حصيلة عامك وفرصتك لتعويض ما فاتك، فكن من الشاكرين الذاكرين الذين يقومون الليل ويصومون النهار، ويختمون قرآنهم ويتّهافتون في أداء التراويح، فلتكثر من تقربك إلى الله وتُصلح ما بينك وبينه في ذاك الشهر ليُصلحك في بقية الشهور، وإلى هنا نكون قد عرفنا بدايته ومتى ينتهي شهر رمضان 2021 أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليُمنِ والبركات.

عزيزي القارئ نتمنى أن نكون قد قدمنا كافة المعلومات عن متى ينتهي شهر رمضان 2021 عبر موقع محتوى ونحن على أتم الاستعداد للرد على إستفساراتكم في أسرع وقت.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *