التخطي إلى المحتوى

أسباب الطلاق الصامت واثره على الأبناء، باتت فكرة تنشئة جيل سويّ نفسيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا من أصعب ما يكون، إذ أن الآباء أنفسهم أصبحوا يُواجهون العديد من المشكلات والأزمات في لغة الحوار بينهم وفي تنشأتهم من الأساس، فنتج لدينا جيلًا قد تزوج دون أن يُقدِّر حجم المسئولية التي يحملها على عاتقه تجاه الطرف الآخر وتجاه الأبناء على حدٍ سواء.

تلك العلاقة الأشبه بوجبة انتهى تاريخ صلاحيتها لم تنشأ من فراغ، بل أثبت علماء النفس أن لها العديد من الأسباب والدوافع التي جعلت كلا الزوجين يلجأون إلى ذاك الحل بظنه المنفذ الوحيد لهم، ومن أبرزها ما يلي:

انعدام الشغف العاطفي والجسدي

  • حيث تصل العلاقة بينهم إلى نفق مظلم، وتتحول لمسألة حقوق وواجبات.
  • ينتج ذلك من عدم المحاولة في التجديد وكسر الرتابة والروتين الذي أحدَثَ ذلك الفتور.

الأنانية والصرامة

  • كأن يستشعر الزوج أن زوجته مجرد آلة أو وسيلة لتحقيق كل ما يريد، دون النظر إلى كينونتها وحقوقها.
  • مما يجعلها بمرور الوقت تتحول إلى متمردة نافرة منه، والعكس صحيح كأن تستغل الزوجة حب الزوج لها ولا تريد منه سوى تلبية رغباتها دون أدنى نظر إلى طلباته.
  • فحتمًا سيأتي عليه اليوم الذي يتخلص فيه من ذاك الأسلوب الأناني وسينفذ ذلك الحب بالتأكيد.

المرور بأزمات لا نجتهد لتخفيفها بالكلمة الطيبة

  • بطبيعة الحال تمر كافة البيوت بتقلبات ما بين المشكلات والسعادة.
  • لكن الغير طبيعي في وقت المشكلات أن لا نجلس ونتعامل مع تلك المشكلة بشكل ممنهج لإيجاد حل في وقتها دون الانتظار لكي تتراكم المشاكل ويصعب حلها.
  • كما أن المشكلات إذا ما واجهناها بلسانٍ عَطِر وروحٌ تبث الطمأنينة الممزوجة بالحب، سيُعين ذلك صاحبها على تخطيها بأبسط ما يكون.
  • فسّحر الكلمة الطيبة يُعطي القوة لّنقل جبل من مكانه دون الشعور بأي تعب.

انعدام الحوار فيما يُسمى “الخرس الزوجي”

  • ينتج لعدة أسباب أولها عدم إيمان الزوج بأحقية الزوجة في التعرف على ما دار خلال يومه.
  • ثانيها أن تتجنب الزوجة النقاش لعدم الرغبة في حدوث أيَّة مشادات.
  • ثالثها أن لا يُريد الزوج سماع ما تمر به زوجته من مشكلات ظنًا منه أنها أمور تافهة.

أسباب انتشار الطلاق الصامت

استكمالاً للأسباب السابقة حول أسباب الطلاق الصامت نذكر الآتي:

التباين الشديد

  • ينشأ من الاختلاف الثقافي أو التعليمي أو البيئي أو التباعد في الأعمار بشكل كبير.
  • كما أنه قد يكون اختلاف في الاهتمامات والهوايات والطموحات، الذي يُحدث فجوة فيما بينهما إذ لا يُوجد أي رابط مشترك في تفكيرهم.

المشكلات المادية

  • كالا تتحمل الزوجة عبء الضيق المادي خصوصًا مع غلاء المعيشة، أو أن لا يسعى الزوج للعمل الدئوب لسد احتياجات الأسرة.

تضييق الخِناق وتقييد الحريات

  • يعتقد الكثيرون أنه بمجرد عقد الزواج فقد أصبح من حقه التحكم في شتى تصرفات الآخر.
  • بالتالي يُقيد حرياته ويمنعه من التصرف كما يُريد، مما يُحول العلاقة إلى “كلبش” أو سجن لا يُطاق.

الخوف من الحصول على لقب “مُطلق، أو مُطلَّقة”

  • خصوصًا مع نظرة المجتمع الغير سويَّة للمنفصل سواء للرجل أو للمرأة، إذ لا يُفسروا ذلك بعدم الاتفاق بل لا بُدَّ وأن يحملوه على عيب خطير في الطرفين.

ما هو الطلاق الصامت

ظن البعض أن ترعرع الأبناء في بيت لا يتواجد فيه كلا الأبوين سيعرضهم إلى مشكلات نفسية وتربوية منقطعة النظير، مما دفعهم إلى استكمال معيشتهم سويًا كأجساد خاوية من روحها في منزلٍ واحد كطلاق حواري وجسدي ومعنوي فقط لإبقاء الأبناء يرون آبائهم معًا تحت نفس السقف.

لكنه في حقيقة الأمر كلا النوعين يُمثلان خطورة كبيرة على الأبناء، ويُشكل بالضرورة آثار سلبية للغاية في سلوكياتهم وخاصةً في الأعمار التي تتشكل فيها بنية الطفل الشخصية والعقلية والنفسية، لكن هذا لم يدركه الآباء وكان لا بُدَّ من شرح مُفصَّل يُوضح مدى خطورة ذلك الطلاق الصامت.

يُعرف بكونه ذلك هو الإحساس بالفتور وتمام الانفصال الزوجي بشكله الكامل، فيما عدا وجود وثيقة لإثبات الطلاق، إذ يلجأ لتلك الحيلة كل من يُريد أن يُحافظ على الشكل الاجتماعي أو بحجة الحفاظ على أبنائه، فيعيش كلٍ من الزوجين معًا، ولكن دون تحمل أي مسئوليات تجاه بعضهم البعض وعدم وجود أي نقاشات حوارية تجمع بينهم أمام أبنائهم.

كما أنه يُعد اتفاقًا ما بين الأبوين أن يقوم كل منها بتمثيل دور الزوج أمام المجتمع والأقارب والمعارف، خوفًا من نظرة الآخرين له بكونه “مُطلَّق” وهو قناع يلبسه الأزواج أمام الناس ويخلعونه إذ ما أصبحوا بعيدًا عنهم.

اسباب الطلاق الصامت

مظاهر الطلاق الصامت وأثره على الحياة الزوجية

كيف يحتمل شخصان كانوا من المفترض ذات يومٍ ما أنهم عاشقون لبعضهم البعض أن يعيشوا تلك التجربة القاتلة، والتي تُحوِّلهم إلى جماد بلا شعور فاقد للإحساس والشغف، وقد يكون فاقدًا لأي هدف يدفعه لاستكمال حياته، وكيف يُصبح شكل العلاقة حينها بيهم؟، مع كل تلك التساؤلات تمكنا من حصر مظاهر الحياة بعد قرار الطلاق الصامت كالتالي:

  • انعدام العاطفة والكلمات التي تثلج الصدر بين الزوجين، إذ يظن بعض الشباب أنه بمجرد أن يتزوج فلا داعي للكلام المعسول، الذي لا بُدَّ وأن يكون استنفذه في فترة ما قبل الزواج.
  • التعامل بقسوة وجفاء وعدم التمسك بمبدأ “المودة والرحمة”، وذك يحدث حتمًا للأشخاص الذين لطالما ارتدوا قناع المثالية قبل الزواج.
  • حديَّة في النقاشات فيما بينهم والتي تنشأ من اختلاف التفكير والثقافة أو الطبقات الاجتماعية، والتي تُحدث خللًا في طبيعة التعامل والسلوكيات التي نشأ عليها كل طرف، مما يدفعهم إلى ترك المناقشات للتخلص من تلك الحديَّة.
  • فتور الحب لكونه مزيفًا منذ البداية، إذ يستشعر المقبلون على الزواج أنها مجرد رحلة جميلة لطيفة مليئة باللون الوردي، ومن ثم يُصدمون مع أول أزمة تُواجههم، ينتج عن ذلك التذمر واختفاء ذاك الحب وتُحوله إلى العتاب الحاد والصراعات اللامتناهية.
  • كون كلا الطرفين لا يتبادلان إحساس الشغف بوجود الآخر بجانبه، فلا يُصبح هناك وجود واستمتاع بالعلاقة بينهم، بل تتحول إلى مجرد أداء للواجبات ثم تنعدم بالتدريج.
  • عدم البوح بالغيرة بينهما وخاصةً عند المرور بمواقف تستحق ذلك، وحينها يُفسر الطرف ذلك تلقائيًا بأنه لا وجود للحب الذي يُعد الدافع الأساسي لتلك الغيرة.
  • وجود نزوات عن أحد الطرفين، وثبوت الخيانة التي تقتل المشاعر الحقيقية تجاهه مهما كان قدر الحب آنذاك.

أثر الطلاق الصامت على الأبناء

يضيع الأبناء ما بين كِبر الآباء وأنانّيتهم، إذ أنه لا يُوجد مجال للتنازل بينهما لتسير الدفة كما يجب أن يكون، ولو أنهم تعاملوا بذاك المنطلق لكان خيرًا لهم ولأبنائهم، لكن تلك المشكلة المجتمعية ناتجة من تراكم عشرات السنين، لعدم وجود وعي ديني وأخلاقي واجتماعي بمسئولية وقداسة ذاك الميثاق الغليظ، ويقع الأبناء ضحايا لهم ويتأثرون سلبًا كالتالي:

  • تنشأ لديهم قسوة فطرية وتبلد في مشاعرهم وأحاسيسهم، وذلك لكون الجو الأسري الذي يعيشون فيه لا يتحلى بأي مظهر من مظاهر المودة والرحمة، والمشاعر الطيبة والسكينة والحب.
  • محاولات للهروب من المنزل، وخاصةً في سن المراهقة الذي يظن فيه الابن أنه بالغ وقادر بالشكل الكافي الذي يجعله يتحمل مسئولية نفسه، لكنه سرعان ما يكتشف أنه غير ذلك ولكن بعد فوات الأوان.
  • الهروب من المدرسة والتسرب من التعليم أو إهمال الدراسة وخاصةً مع عدم متابعة الأبوين لمدى التحصيل الدراسي لطفلها.
  • انعدام القدوة في المنزل يجعله يبحث عنها خارج نطاقه وهذا مما لا يُحمد عُقباه، إذ أنه من الممكن أن يختار قدوته شخص غير مناسب بالمرة لديه سلوكيات سيئة.
  • الأمراض النفسية والعقلية والصحية التي ترتبط بشكل وثيق مع وجود الخلاف بين الأبوين وخاصةً أمام الأبناء.
  • تُولد شعور بالخوف من الأصدقاء والمجتمع ومن الآباء بذاتهم، وقد ينتج عن ذلك ارتكاب الأخطاء سرًا، أو عدم البوح بالمشكلات التي يتعرض لها في يومه لهم خوفًا من رد الفعل، بما في ذلك تعرضه للتنمر أو التحرش وخلافه.

تأثير الطلاق على الأطفال

  • الشعور بكراهية تجاه فكرة الزواج، بل وكراهية لآبائهم ووجود سلوك عدواني تجاهّهم.
  • الخلل السلوكي والاتجاه إلى الإدمان والسجائر وبصفة خاصة في سن المراهقة المحاط بالمغريات، ووجود دائرة أصدقاء غير سوية وغياب رقابة الآباء لتصرفات أبنائهم وتحركاتهم.
  • يعقد الطفل مقارنة تلقائية إذا ما رأى صديق له يعيش حياة أُسرية بين أب وأم متفاهمين، مما قد يُؤثر عليه بشكل سلبي ويدفعه إلى الاكتئاب والإحباط ونشوء كراهية للمجتمع ولكل من حوله.

اسباب الطلاق الصامت

يلجأ الكثير من الآباء إلى الانفصال الجسدي والمعنوي عن بعضهما البعض، ويستكمل كل منهم حياته بمنأى عن الآخر لكن دون انفصال رسمي تعتد به الجهات الحكومية، لأنه في معتقدهم أن ذلك لأجل الأبناء وحمايتهم من خطر التربية في بيت لا يضم أب وأم، فهل تلك الفكرة صائبة، وكيف نُواجه أسباب الطلاق الصامت كي نُحافظ على نفسيتهم من الدمار المحتم، وفي سن لا ذنب له أن يحمل أخطاء من يكبره.

عزيزي القارئ نتمنى أن نكون قد قدمنا كافة المعلومات لموضوع أسباب الطلاق الصامت واثره على الأبناء عبر موقع محتوى ونحن على أتم الاستعداد للرد على استفساراتكم في أسرع وقت.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *