التخطي إلى المحتوى

أسباب العنف عند الأطفال وطرق علاجه، تلك الأجيال الصاعدة لم تعد تربيتها بنفس سهولة الأجيال قديمًا، إذ أن هناك العديد من التدخلات التي تسهم في تلك التربية دون أن نشعر.

فليس كل ما يطلبه الطفل يُجاب، وخاصةً إذا ما تعلق الأمر بالتكنولوجيا ومساوئها التي تعدت الحدود، والتي ينتج عنها سلوك غير سوي للأطفال منذ نعومة أظفارهم، فما هي أسباب العنف عند الأطفال لنتحاشّى حدوثه ونتصدى له إذا ما حدث بالفعل.

يشكل ذاك العنف خطرًا كبيرًا ليس فقط على الأطفال بل على كل من حولهم، مما يتسبب في نوبات من الخوف والذعر عليهم وعلى المحيطين، ويتمثل في عدة أشكال أبرزها عنف الجسد، الألفاظ، العشوائية، وكي نتمكن من إيجاد حلول لتلك المشكلة العويصة، لا بُدَّ لنا أن نتعرف على أسبابها التالية:

  • يستلزم على الكبار ضبط النفس أمام الأطفال، وبخاصًة إذا كان الشخص الكبير يتسم بالعصبية، إذ أن ذلك يعود بالسلب على شخصية الأطفال ويُحاولون تقليد تلك التصرفات باعتبار كونها طبيعية الحدوث.
  • لا بُدَّ من الاعتدال في التعامل مع الأطفال، إذ أن هناك نوع من الآباء يتصدون إلى كافة طلبات الطفل ويرفضونها بشتى الطرق، مما يخلق لديه رد فعل غاية في العنف كناتج طبيعي لضغط الأبوين عليه وسلبه جميع حقوقه وتعنيفه.
  • أما الصورة الثانية من عدم الاعتدال فهي التدليل الزائد عن الحد، إذ أن هناك نوع معاكس تمامًا للنوع السابق من الآباء، وهو الذي يستجيب لكافة طلبات الطفل، دون أدنى اعتراض أو رفض مهما كان الطلب.
  • ظنًا منهم أنهم لا يُريدون حرمانه من أي شيء، وذاك النوع أخطر لكونه يجعل الطفل يتجه للعنف والصراخ والتكسير في حال تم رفض أي طلب له حتى بعد أن يكبر.
  • المساواة بين الأطفال وخاصةً فيما بين الإخوة، حيث أن التفرقة بينهم في المعاملة من المؤكد أنها تخلق بداخل الطفل إحساس بالغيرة تجاه الآخر مما يدفعه للتعامل معه بعنف.
  • يُحاول الطفل أحيانًا جذب انتباه الحاضرين بتصرفات عنيفة وخاصةً الآباء إذا لم يُعيروه أي اهتمام.
  • يتعامل بالعنف كرد فعل لأي أحد يُبادله نفس التعامل العنيف أيًا كان عمره.
  • حين يتعرض الطفل لأي مواقف تُؤثر في نفسيته بالسلب قد يتولد منها حب الانتقام والتلذذ بالتصرف العنيف مع الآخرين، وذلك مثل تعرضه للتنمر أو التحرش أو أي اعتداء جسدي أو لفظي.
  • مشاهدة أي محتوى تعنيفي سواء في التلفاز أو على اليوتيوب، أو حتى في الواقع الذي يعيشه كالعنف بين الأبوين.

أسباب العنف عند الأطفال

طرق علاج العنف عند الأطفال

إذا تعرضت يومًا إلى تجربة مريرة كان الطفل فيها مصدرًا للعنف دون أن تدري كيف وصل إلى تلك المرحلة، وخاصةً مع قلة خبرة الآباء في تربية الأبناء بشكل سليم بعيد كل البعد عن الحزم الزائد والتدليل المفرط، فإليك بعض الطرق التي قد تُساعدك بشكل أو بآخر في التغلب على تلك الظاهرة، وهي كالتالي:

توقيع عقاب منطقي

شاهد أيضا:
  • يجب أن يتم إبعاد الطفل عن المكان الذي أحدّث فيه تصرفًا عنيفًا خاصةً إن كان في تجمع من الآخرين.
  • يلزم إفهامه أن هذا الإبعاد قد تم لكونه قد قام بفعلٍ خاطئ، وأنه إذا قرر عدم تكرار ذلك التصرف يُمكنه أن يعود لذلك المكان مرة أخرى.
  • يجب أن يكون ذلك الحوار بعيدًا بين الآباء والطفل فقط وليس أمام الآخرين.

وضع حد في المعاملات

  • اتخاذ رد فعل سريع وهادئ تجاه الخطأ الذي يرتكبه الطفل في الحال، دون الانتظار حتى يكرره أكثر من مرة.
  • يكون العقاب آنذاك بعدة طرق منها تقييد حركته لبضع دقائق مما قد يُثنيه عن العودة لمثل الفعل.

الثبات على مواقف معينة

  • لا بُدَّ من تثبيت العقاب الذي سيتم توقيعه على الطفل حين يتعامل بعنف، كالمثال السابق وتقييد حركته.
  • يُرسخ ذلك في ذهنه أن تكرار الخطأ سيُعرضه لنفس العقوبة، وبالتالي سيتعامل عقله أوتوماتيكيًا مع الموقف بتقليل الأخطاء تدريجيًا إلى أن يتوقف عن فعلها نهائيًا.

وسائل علاج العنف عند الأطفال

هناك بعض الوسائل التي تتميز بفعاليتها في معالجة هذا الأمر، ومنها:

الحفاظ على الهدوء

  • التعامل مع الطفل العنيف بقمة الهدوء، إذ أن تعصب الأبوين بوجه خاص يُزيد من عدوانية الطفل، وذلك لكونه يعتبره قدوته، فإن كان أبواه يتسمون بالعصبية فما المانع أن يكون هو كذلك؟.

البحث عن بدائل

  • تلك الطريقة يستلزم على الآباء أن ينتظروا لحين أن يهدأ الطفل ويعود إلى حالته الطبيعية ثم يبدأوا في تطبيقها.
  • يقوموا بمناقشته بمنتهى الحيادية والهدوء والتعرف على السبب الذي دفعه للتصرف بعنف.
  • بعدها يحاولوا بشتى الطرق إيجاد حلول أخرى تُوصله إلى ما يُريد ولكن بأسلوب لائق.
  • يجب أن يكون الطفل في نهاية النقاش مرضيَّاً بالحل والآباء كذلك، والعمل على تشجيعه للقيام بتلك البدائل.

الاعتذار

  • تأسيس الطفل منذ صغره على أهمية الاعتذار إثر ارتكاب الخطأ، وأن يعد بعدم تكراره مرة أخرى.
  • الأهم أن يتحلى أبواه بتلك الصفة ويحاول ممارستها أمامه بالاعتذار عن أخطائهم لبعضهم البعض لتسهيلها على الطفل فهم قدوته الأولى.

مكافأة الطفل على استجابته للتنبيهات

  • يجب إبراز الجانب الإيجابي وتقديم الشكر المعنوي والمادي للطفل على تحليه بصفة حميدة، وتصرفاته الممتازة.
  • ذلك تتم مكافأته من خلال شراء لعبة كان يُريدها أو الذهاب إلى نزهة ليلعب مع الأطفال، أو تنفيذ أي طلب يُريده بشرط أن لا يعود عليه بالضرر.

معالجة العنف عند الصغار

توجد وسائل عدة يمكن من خلالها معالجة تلك المشكلة، ومنها ما يلي:

متابعة الآباء للتليفزيون

  • أخطر ما قد يعلم الأبناء العنف هو التلفزيون وقنوات اليوتيوب، لكون المحتوى المقدم في بعض القنوات لا يراعي السن.
  • يجب على الآباء اختيار المحتوى الذي يتناسب كليةً مع سن وعقلية الطفل، وتسليط الضوء على الجانب السيء الذي قد يحتويه أي مشهد.
  • كمثال لذلك إذا ارتكب أحد الشخصيات الكرتونية تصرف خاطئ، فعليك حينها أن تُنبه الطفل إلى أن هذا التصرف غير صحيح وأن الصحيح أن تفعل كذا.
  • حين يحدث العكس ويكون التصرف صحيح فعليك أن تثني على الفعل، وتقول للطفل إن هذا التصرف ممتاز وعليك أن تتصرف مثله.
  • كما أنه من الضروري أن لا تدع الطفل يُشاهد الكرتون على اليوتيوب وحده، لأنه قد يتم اقتراح فيديو يلو الآخر مما قد يُؤدي إلى ظهور محتوى غير لائق لسن الطفل.

اللجوء إلى الألعاب بصورة متزنة

  • المقصود هنا ليس فقط الألعاب المنزلية، بوجود اللعبة داخل نطاق المنزل قد يصيب الطفل بالملل.
  • يعد تغيير المكان ومقابلة أطفال آخرين وخاصةً في النوادي والمتنزهات والساحات الكبيرة والذهاب إلى البحر.
  • كل تلك الوسائل تُزيل الطاقة السلبية والعدّوانية الكامنة داخل الطفل وتحد من رد فعله العنيف.
  • كما تبنيه جسديًا وصحيًا كذلك بخلاف الجلوس الدائم في المنزل أو التنقل من بيت لآخر.

مراقبة سلوكيات الطفل

يجب متابعة الطفل في كافة تصرفاته، والتعرف على الأسباب التي تضطره إلى التعامل بعنف مع الطرف الذي أمامه، وذلك كالتالي:

  • الاجتهاد الدائم في وضع طرق للتصدي لتلك الأسباب وإبعادها عن الطفل، أو ترسيخ رد فعل آخر لدى الطفل، بحيث يحميه من خطر العنف ويُشجعه بالمكافآت السابقة.
  • تخصيص فترة معينة لمشاهدة المحتوى الكارتوني لأن هناك بعض الآباء يبحثون عن راحتهم، من خلال ترك الطفل مع الهاتف الذكي لفترات طويلة تتعدى الساعات.
  • يُعد هذا خطيرًا لعدة أسباب أولها أنك لا تأمن على المحتوى الذي يقترحه اليويتوب، والذي بات الكثيرون يشتكون منه وكأنه قد تم تسليطه لتخريب عقول الجيل الجديد.
  • السبب الثاني لخطر إصابته بالتوحد الذي لا تُحمد عُقباه والذي يُكسبه رد فعل عنيف، وسئ للغاية إذا ما تم أخذ الهاتف منه أو منعه من مشاهدته تحت أي ظرفٍ كان.
  • مما قد يُؤثر عليه سلبًا صحيًا وعقليًا وقد ينقطع عن الطعام وتتفاقم المأساة.

الاستشارة الطبية

أسوأ الظروف قد لا ينجح الآباء بعلاج تلك الظاهرة وتنفذ كل الحيل لديهم دون أي جدوى، مما يستدعي حينها التوجه لطبيب نفسي تكون لديه خبرة مسبقة في التعامل مع تلك الظاهرة.

حيث يكون لديه عدة طرق أخرى وتدخلات تُساعد في علاج الطفل بشكل أفضل، قبل أن يشب على تلك العدوانية، وفي أغلب الأحيان فإن الحالات التي تستدعي الطبيب يكون قد تعرض فيها الطفل إلى تصرفات ما ونتج عنفه كرد فعل لها.

تشهد شخصية الطفل البريء الكثير من التغيرات التي تطرأ عليه دون أن يشعر، والتي تكون مُحصلة ما يراه وما يحدث أمامه أو ما يتعرض  إليه بشكل شخصي، مما يجعله شخصًا عدوانيًا يميل إلى حب الانتقام.

ويتصرّف بعنف مع كل من حوله، مما قد يجعله يتسبب في أذى أصدقائه سواء بقصد أو دونه، فعلينا دائمًا مراعاة نقاط الضعف و أسباب العنف عند الأطفال لتنشئة شخصية سوية، تستطيع التصدي لما ستواجه في المجتمع.

عزيزي القارئ نتمنى أن نكون قد قدمنا كافة المعلومات لموضوع أسباب العنف عند الأطفال وطرق علاجه عبر موقع محتوى ونحن على أتم الاستعداد للرد على استفساراتكم في أسرع وقت.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *