التخطي إلى المحتوى

إن حكم تصميم شخصيات الألعاب في الفقه والدين الإسلامي يعتبر من الموضوعات الحديثة أو إن شئنا القول هو من الموضوعات المعاصرة التي لم يتحدث فيها كبار علمائنا أو الأئمة الأربعة.. بسبب عدم معاصرتهم لمثل هذه المخترعات.

كما أن حكم تصميم شخصيات الألعاب والذي يعتبر من الرسم والتصوير وسنعرضه من خلال آراء كبار العلماء في عصرنا المعاصر عبر موقع محتوى.. ونستنبط أيضًا من كتب الفقه القديمة وسنعرضها أولاً من وجهة نظر عامة، ثم بعدها سنعرضها من وجهة نظر المذاهب الأربعة وكبار علماء أهل السنة والجماعة، وذلك في السطور المقبلة.

حكم تصميم شخصيات الألعاب

سنتناول في هذه الفقرة حكم مهنة مصمم الألعاب الإلكترونية أو video games programming من وجهة نظر عامة لعموم العلماء المسلمين ومنها ما يلي:

حكم اللعب بتلك المجسمات

معظم الألعاب الإلكترونية video games المنتشرة حاليًا هي ذات تصويرات ومجسمات ذات هيئات روحية.. وفي هذا السياق أفتى د. خالد عبد المنعم الرفاعي ـ المفتي والقاضي الشرعي بشبكة الألوكة بجواز اللعب بتلك الألعاب، حيث إن تلك التصويرات لا تدخل في سياق المحرمة شرعًا، كما أن المحرمة شرعًا هي المرسومة أو المنحوتة أو المطبوعة.

قد يمارس المرء ألعابًا إلكترونية ذات طابع رياضي والأكثر شهرة.. هي ألعاب كرة القدم مثل اللعبة الشهيرة بيس PES (pro evolution soccer) أو لعبة فيفا FIFA، وقد يحب اللاعب إنشاء شخصية (أفاتار avatar) يحمل اسمه وصفاتًا تشبهه.. ومن ثم فقد أجمع جمهور العلماء المسلمين من أهل السنة والجماعة على اجتنب هذا النمط؛ لأنه رسم أو تصميم لذوات الأرواح وهو كما ذكرنا سلفًا هو محرم عند مجمل العلماء.

شاهد أيضا:

حكم تصميم شخصيات الألعاب من السنة النبوية الشريفة

إن أردنا الرجوع إلى أحد مراجعنا نحن معشر المسلمين فعلينا الرجوع إلى كتاب الله القرآن الكريم وسُنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-.. حيث تأتي لنا السنة النبوية بتحريم ورسم ذوات الأرواح والشاهد هو ما اتفق عليه البخاري ومسلم في صحيحيهما: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون) والتصوير وقتها كان رسمًا.

الشاهد هو ما ذكره مسلم عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت: (قدم رسول الله من سفر وقد سترت على بابي دُرنوكًا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته).. فهذه إشارة نبوية من المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بتحريم رسم ذوات الأرواح ويعتبر تصميم شخصيات الألعاب الإلكترونية هو رسمًا وتصويرًا لكن بمقاييس عصره.

 آراء كبار علماء السنة والجماعة

من خلال هذه الفقرة سنعرض آراء جمهور أهل السنة والجماعة في مسألة التصوير أو تصميم ألعاب الفيديو video games programming .

رأي الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في حكم برمجة شخصيات الألعاب

هو الشيخ محمد بن صالح العثيمين ولد في السعودية سنة 1929 وتوفي سنة 2001.. حيث أفرد وقسم الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- التصوير الحديث -ومنها التصميم- إلى قسمين القسم الأول إن كانت صور لجبال أو لا يكون لها مصر أو شكل -كما هو الحال في أشرطة الفيديو-.

أما القسم الثاني فذكر فيه شيخنا الجليل ابن عثيمين -رحمه الله- فإن كانت رقمية أو مرسومة.. فأدخلتها إلى لعبة دون إضافة العنصر النسائي أو الموسيقى أو ما شابهه هذه الأشياء فلا حرج عليه.

رأي الشيخ محمد ابن صالح العثيمين في برمجة الألعاب

يرى شيخنا محمد ابن صالح العثيمين -رحمه الله- عن برمجة الألعاب الإلكترونية video gamed programming.. إن كانت الألعاب تحرض على السرقة والقتل وشرب الخمر ولعب القمار والسجود لغير الله من معبودات، فهي محرمة لأنها تحض على انتشار الفساد والمعاصي.

أما إن كانت الألعاب تحض على القتل لغرض الدفاع عن النفس أو حفظ الأمانات أو الدفاع عن الحرمات.. فلا مانع فيها طالما ليس فيه ما يفسد النشء أو يفسد الشباب المسلم.

 رأي الشيخ عبد العزيز بن باز في تصميم شخصيات الألعاب

فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ولد سنة 1912.. وشغل منصب مفتي الديار السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء بالمملكة حتى توفي سنة 1999، يرى أفردهما إلى معنيان كما فعل شيخنا الجليل ابن عثيمين -رحمه الله- رسم ذات الأرواح محرم.. وذلك استنادًا إلى حديث رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام- حين قال: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون الذين يضائهون يظاهرون خلق الله).

أما عن قسمها الثاني فهو تصوير الساكن أو الجماد مثل تصوير الجبال والأنهار فهو مباح.. لأنها ليست من ذات الأرواح، ومن هذا المنطلق فإن تصميم أو برمجة الألعاب الإلكتروني حرام لأنه لا يمكن وجود لعبة إلكترونية -في زمننا هذا على وجه التحديد- عبارة عن صورة ساكنة دون حركة مخلوق فقط صوت الأنهار -إن وجدت-.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا:

 رأي الإمام الشافعي والشافعية في حكم تصميم شخصيات الألعاب

حكم تصميم شخصيات الألعاب

الإمام الشافعي هو محمد بن إدريس الشافعي ولد في غزة عام 767 م.. قسمها الشافعية -أتباع المذهب السُني الشافعي- إلى أربعة أقسام وهو ما سنشير إليه عبر النقاط المقبلة:

  • إن كان التصوير رسمًا مجسمًا أو تمثالاً أو ما شابه ذلك.. فهو حرام إلا ما صنُع من أجل الأطفال أو مجسمات ألعاب الأطفال.
  • إذا كان ذو الروح مرسومًا باليد فهو منكر أيضًا في المذهب الشافعي.
  • لإن كان المصوَّر ميت -دون روح- مثل الأشجار والجبال والأنهار فهي لا خلاف عليها في أنها جائزة.
  • أما عن الصور الفوتوغرافية أو مقاطع الفيديو فيعتبرها الشافعية -المحدثين- فأنه لا خلاف عليها؛ لأنها لا تهين خلق الله بل هي حبس للظل، وعلى هذا الرأي فإن كان اللعبة المصممَّة بها صور قد أخذت من مصدر حبس ظل مثل: كاميرا الفيديو أو كاميرا فوتوغرافية فهي جائزة.

رأي الإمام أحمد بن حنبل والحنابلة في حكم تصميم شخصيات الألعاب

هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ولد في بغداد عام 780م.. وتوفي فيها أيضًا سنة 855 هـ، ويرى الحنابلة أن تصوير تمثال (نحت تمثال) للإنسان جائز، لكن بشرط أن يكون الإنسان المصور رأس بدون بدن أو بدن بدون رأس أو إذا رسمه المصور كاملاً، فيجب أن يزيل منه عضوًا حيويًا مثل القلب أو الرئتين وخلافهما.. وإلا فلا يجوز هذا التصوير.

أما إن كان مرسومًا كاملاً باليد دون أن يزال منه رأسه أو رأس فقط أو أي عضوٌ حيوي.. فهذا ممنوع عند الحنابلة، ولهذا فإن برمجة الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على ذوات حياة في المالكية موضع خلاف حتى يومنا هذا.

رأي الإمام أبي حنيفة النعمان في برمجة وتصميم شخصيات الألعاب

هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ولد في الكوفة عام 699م.. وتوفي في بغداد بالعراق سنة 767م، ويرى أتباع المذهب الحنفيّ نفس ما يراه أصحاب المذهب الحنبلي وهو التماثيل مقطوعة الرؤوس أو أبدان فقط.. وإن قيس هذا على مجال برمجة وصنع شخصيات الألعاب فهو أيضًا محل خلاف في المذهب المالكي.

رأي شيخ الإسلام ابن القيم الجوزي في برمجة  شخصيات الألعاب الإلكترونية

هو شمس الدين محمد بن أبو بكر بن أيوب المعروف بابن القيم الجوزي والمكني بأبي عبد الله ولد في عام 1292م.. وتوفي سنة 1350م.. حيث يرى شيخ الإسلام ابن القيم الجوزي أن تصوير ذوات الحياة لهو تشبيه وتشبه بالنصارى.. حيث إنه لا تخلو كنائسهم من صور للسيد المسيح ولا للسيدة مريم العذراء، ومن باب هذا فقد حرمت تصوير الكائنات الحية عند ابن القيم الجوزي.

من هذا المنطلق يأتي أيضًا تحريم تصميم شخصيات الألعاب أو برمجتها؛ لأنها على عكس ما يقوله الشافعية بأنها انعكاس للظل.

ما اجتمع عليه العلماء في برمجة شخصيات الألعاب

يرى البعض أنه لا حرج في تصميم ألعاب الفيديو.. طالما لا تتعارض مع قواعد الدين الإسلامي وتحث على الفضيلة، فيما يرى البعض الآخر أنه خطأ ما تصميم لعبة بها المعازف والموسيقى والصور التي تنافي الإسلام أو بها ما يفسد النشء الشاب المسلم من سجود لغير الله أو شرب خمر أو لعب الميسر، فقد أفردها العلماء أن تلك الألعاب لا تجوز للمسلم.

ختامًا لهذا الموضوع فقد اعتمدنا في شرحنا لموضوع حكم تصميم شخصيات الألعاب على المصادر الدينية الفقهية اللازمة.. من أكثر من شيخ محدث وقديم والمذاهب الفقهية الأربعة.. كما أشرنا إلى ما أجمع عليه جمهور العلماء فيما يخص هذا الشأن، ونرجو أن نكون قد قدمنا لكم النفع والفائدة المرجوة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *