التخطي إلى المحتوى

يعاني العالم أجمع من فيروس كورونا المستجد الذي تفشى في عام 2020 ولا يزال متواجداً حتى العام الحالي. والمتوقع أنه سوف يستمر فترة طويلة في ظل تطوره الملحوظ، وفي ظل تطوره الملحوظ والأعراض المختلفة التي يعاني منها المصابين. فإنه قد يجبر بعض المسلمين على الإفطار وعدم القدرة على الصيام في شهر رمضان الكريم للعام الحالي .

لذلك بات السؤال عن حكم إفطار المريض في رمضان ؟ أحد أهم الأسئلة المطروحة في الوقت الحالي من الكثير من المسلمين مع رغبتهم في التعرف على كفارة ذلك في حالة لجأوا إلى الإفطار.

هذا وقد أكد علماء الدين الإسلامي على أنه يجوز شرعاً أن يفطر الإنسان الذي يعاني من المرض، وهذا هو حكم إفطار المريض في رمضان. مع التأكيد على أن نوع المرض لا يختلف في هذا الحكم سواء كان كورونا أو مرض آخر. فإنه يجوز شرعاً للمريض الذي يجد صعوبة في الصيام أن يفطر، وعليه أن يكفر عن الأيام التي يفطرها في شهر رمضان بعد ذلك.

ما حكم إفطار المريض في شهر رمضان

الحقيقة أن حكم إفطار المريض في شهر رمضان قد أجابه المولى -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سموات! عندما جعل الصيام فريضة في شهر رمضان المبارك دوناً عن باقي شهور العام حيث جاء في القرآن الكريم؟ أن المرض من الأسباب التي تبيح للمسلم الإفطار في شهر رمضان وعدم الصوم، وذلك في قوله تعالى:

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). [البقرة: 185].

وتوضح الآية الكريمة أن المولى -عز وجل-. قد أعطى الرخصة لبعض المسلمين بالإفطار في بعض من أيام شهر رمضان الكريم، وأحد هذه الرخص هو المرض. لذلك يجوز شرعاً أن يفطر المريض. إلا أن المرض المقصود هنا، هو كل مرض يؤثر على صحة الإنسان، وقد يكون الصيام سبباً في التأثير بالسلب عليه.

حكم إفطار المريض

هل يجوز الإفطار للمريض بالكورونا

على الرغم من عدم وجود فتاوى قديمة تفيد بالإجابة على سؤال هل يجوز الإفطار للمريض بالكورونا؟ إلا أنه في مثل هذه الحالات يتم القياس على الكثير من الأمراض التي تبيح للمسلمين الإفطار في شهر رمضان الكريم، ويكون الحكم فيها عائداً للطبيب المختص.

إلا أن معظم الآراء الطبية تؤكد أن فيروس كوفيد 19 من الفيروسات التي تجعل جسد المريض في حاجة ماسة إلى التغذية الجيدة وشرب الكثير من المشروبات الدافئة، وقد يؤثر الصيام بالسلب على ذلك.

لذلك أكدت دار الإفتاء المصرية التابعة للأزهر الشريف وبعض من العلماء العصر الحديث على؟ أنه يجوز شرعاً أن يفطر مريض الكورونا في رمضان. 

طالما لا يستطيع أن يصوم بسبب التأثيرات السلبية الشديدة التي يتسبب بها هذا الفيروس على الجسد. هذا بالإضافة إلى الآراء الطبية التي أكدت على أن الصيام قد يكون ضار على المريض بهذا الوباء العظيم.

إلا أن دار الإفتاء قد أكدت على ضرورة أخذ رأي الطبيب المختص في البداية؛ فإن أفتى بضرر الصيام؟ يجوز للمريض وقتها الإفطار.

وفي حالة أباح الطبيب الصيام للمريض، وأكد على عدم وجود ضرر على الإنسان المصاب بالفيروس. فإنه قد يأثم المسلم وقتها في حالة أفطر، لأنه في هذه الحالة يكون قد أفطر عمداً دون وجود سبباً لذلك. خاصة أن فيروس كورونا يتدرج في الحالات، والبعض منها قد لا يستدعي الإفطار بصفة خاصة في المراحل الأولى منها.

هل يجوز الإفطار للمريض بالزكام

الإنفلونزا من الأمراض الشائعة والتي يمرض بها الكثير من الناس. لذلك نجد أن سؤال هل يجوز الإفطار للمريض بالزكام أم لا؟ من الأسئلة الشائعة التي يطرحها الكثير من المسلمين، والتي أجاب عليها علماء الدين، في أكثر من مناسبة.

مؤكدين على الإفطار للمريض لا يجوز شرعاً إلا في حالة كان هذا المرض شديد وقد يؤثر بالسلب عليه في حالة صام أو يتأخر شفائه، وهو ما أتفق عليه الأئمة الأربعة الكبار، الذين حددوا الحالات التي يفطر فيها المريض، وهي كالتالي:

  • أن يزداد المرض بسبب الصيام.
  • تأخر الشفاء بسبب الصوم.
  • أن يتسبب الصيام مشقة للمريض حتى وإن لم يزيد من مرضه أو يؤخر من شفائه.
  • أضاف العلماء على ذلك: أن يخاف الإنسان من حدوث المرض بسبب الصيام.

وعليه؛ فإن الزكام ليس من الأمراض الخطيرة التي قد تجبر المرء على الإفطار وعدم الصوم في شهر رمضان الكريم. لذلك لا يجوز الإفطار للمريض بالزكام إلا في حالة كان مصحوباً بأعراض شديدة مثل الحمى الشديدة أو الضعف وغيره من المضاعفات المعروفة بسبب فيروس الإنفلونزا، وأيضاً فيروس كورونا المستجد. فإنه في هذه الحالة يجوز له الإفطار.

حكم إفطار مريض السكري في رمضان

من الطبيعي أن يكون السؤال على حكم إفطار مريض السكري في رمضان من الأسئلة الأكثر شيوعاً. خاصة أن هذا المرض هو أحد أكثر الأمراض المزمنة المنتشرة وسط الناس في العالم أجمع وليس في الوطن العربي، والتي قد يشق على البعض منهم الصيام؟! بسبب حاجتهم إلى حقن الأنسولين والكثير من الأدوية التي تحافظ على نسبة السكر في الدم بما يحافظ على صحة المصاب بهذا المرض.

وقد أوضح الفقهاء في الشريعة الإسلامية أن مرضى السكري يدخلون ضمن الحالات التي قال عنها الأئمة الأربعة؟ وبالتحديد الحالة الثالثة التي يكون فيها مشقة على الصائم بسبب المرض الذي يعاني منه.

حيث أكد هؤلاء على أن مريض السكري يجوز له الإفطار في شهر رمضان الكريم، وحرام عليه الصوم؟! لأن فيه ضرر عليه, كما أن رب العزة -تجلى في علاه- يحب أن يأخذ الإنسان بالرخص المباحة له. مثلما أخبرنا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، في الحديث النبوي الصحيح، الذي يقول:

عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته». .وفي رواية أخرى «…كما يحبّ أن تؤتى عزائمه».

شهر رمضان

حكم إفطار المريض النفسي في رمضان

المرض النفسي من الأمراض التي انتشرت بصورة واضحة خلال العصر الحالي والتي يعاني منها الشباب بصورة خاصة. ويرجع ذلك إلى الظروف الصعبة التي تعيش فيها معظم المجتمعات بصفة خاصة المجتمعات العربية.

مما أدى إلى لجوء الكثير من الناس إلى الأطباء النفسيين وحاجتهم إلى أدوية للتغلب على هذا المرض مثل الاكتئاب الذي يعاني منه كثيرون في الوقت الراهن. لذلك يجب أن يتعرف كل إنسان على حكم إفطار المريض النفسي في رمضان.

والذي قال العلماء عنه أنه يعامل معاملة المرض الجسدي، وأن المريض الذي يحق له الإفطار في رمضان. لا يختلف ما إن كان مريض نفسي أو جسدي، ويتوقف حكم إفطاره على مدى خطورة المرض الذي يعاني منها.

حيث أوضح العلماء أن هناك بعض الأمراض النفسية التي تحتاج إلى الأدوية بصورة منتظمة في أوقات قد تتعارض مع وقت الصيام، وفي هذه الحالة يجوز للمريض الإفطار. أما إن كان مرض لا يستدعي ذلك مثل الأمراض الجسدية البسيطة من الزكام أو الصداع؛ فإنه لا يجوز له.

قضاء صيام رمضان للمريض

جاء في كل من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة طريقة قضاء صيام رمضان للمريض الذي يفطر في الشهر الكريم بسبب مرضه. حيث جاء أنه يمكن التعويض عن هذه الأيام بطريقتين، هما كالتالي:

  1. قضاء الصيام عقب انتهاء شهر رمضان.
  2. إطعام مسكين عن كل يوم فطره المريض.

كيف يقضي من أفطر في رمضان

وضحنا في الفقرة السابقة أن قضاء الصيام عن المريض يكون بأحد الحالتين، ولكل منهما السبب الذي يجعل المريض يلجأ إليه. لذلك تكون الإجابة على سؤال كيف يقضي من أفطر في رمضان؟ بأن الطريقة الأولى هي قضاء هذا الصيام عقب انتهاء شهر رمضان، ويجب على الإنسان في هذه الحالة أن يصوم ما عليه قبل قدوم شهر رمضان في العام الجديد، في حالة سمحت له حالته المرضية بذلك. أما إن استمر المرض ولم يستطع؛ فليس عليه حرج في ذلك، ويمكن له أن يصوم عقب انتهاء الشهر الجديد.

كما أكد علماء الدين على أنه يجوز لمن أفطر عدة أيام في رمضان بسبب مرض ما، أن يصوم هذه الأيام متتالية أو متفرقة بحيث لا يشترط أن يصوم أيام محددة متتالية مثلما يعتقد البعض.

إلا أنه ما يجب علمه أن هذه الأيام فرض على المسلم الذي أفطر بسبب مرضه، طالما عادت صحته ويستطيع صيام هذه الأيام، وفي حالة لم يفعل ذلك عن عمد؟ سوف يحاسب عليها لأنها فرض. لذلك نجد أن المولى -عز وجل- قد جعل قضاء الصيام في وقت آخر، هو ما ذكره -سبحانه وتعالى- في البداية، في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). [البقرة: 183، 184].

حكم إفطار المريض

متى تخرج كفارة الصيام للمريض

أجاب الفقهاء في الشريعة الإسلامية على سؤال متى تخرج كفارة الصيام للمريض؟ بأنه يتم ذلك في حالة لم تكن حالة المريض تسمح بأن يقضي الأيام التي عليه بالصيام في وقت لاحق بسبب مرض شديد أو مزمن يعاني منه، مثل مرض السكري.

لذلك في هذه الحالة يتم إخراج كفارة، وهي إطعام مسكين عن كل يوم تم إفطاره في رمضان، ويكون ذلك؟ بمقدار نصف صاع عن التمر أو الرز من قوت بلده. هذا وينطبق هذا الحكم على الكبير في السن والشيخ الذي يمنعه سنه ومرضه من قضاء الصيام, كما جاء في كلِِ من القرآن الكريم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). [البقرة: 183، 184].

حكم إفطار المريض

ختاما؛ نرجو أن نكون قد وضحنا كل الحالات التي تخص حكم صيام المريض في رمضان، واجبنا على الأسئلة المطروحة حول هذه المسألة. إلا أنه في حالة كان لدى أحد من القراء سؤال آخر يخص إفطار المريض، يمكنه طرحه في التعليقات حتى نجيب عليكم. هذا ويمكنكم التعرف على مفسدات الصيام كافةً من هنا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *