التخطي إلى المحتوى

هل العادة السرية تبطل الصيام للرجال؟ هو سؤال يطرحه الكثير من الناس بصفة خاصة الشباب من المراحل العمرية المختلفة سواء كان الصغير أو الكبير منهم. الذي لم يسبق له الزواج، حيث ينتشر فعل هذه العادة في المجتمعات العربية بصورة كبيرة بين الأولاد والبنات بسبب عدم القدرة على الزواج بسبب المتطلبات الصعبة والظروف المعيشية والاقتصادية المستحيلة.

مما يمنعهم من الشعور باللذة الناتجة عن الجماع الذي هو غريزة طبيعية خلقها المولى -سبحانه وتعالى- في كل إنسان، وجعل المنفذ الصحيح لها عن طريق الزواج.

وعلى الرغم من أن السؤال عن حكم فعل العادة السرية في الدين الإسلامي، وما إن كانت حلال أم حرام؟ يطرح كثيراً إلا أن السؤال عن حكم العادة أثناء الصيام بصفة خاصة في شهر رمضان الكريم؟ لأنه الشهر الوحيد الذي يكون فيه الصيام فرض ويحاسب عليه المرء إن تركه أو أفطر بدون علة شرعية. فإنه يمكن الإجابة على هذا السؤال الأول في البداية، وذلك من خلال رأي جمهور العلماء الذي ذهب إلى تحريم العادة السرية في الشريعة الإسلامية. أما عن إجابة السؤال الثاني فيما يخص هل العادة السرية تبطل الصيام أم لا؟ فله قولين:

  1. العادة السرية تبطل الصيام إن استمنى المرء على أثرها.
  2. لا تبطل العادة السرية الصيام إن لم يستمنى من فعلها “لا يخرج المني”.

هل العادة السرية تبطل الصيام للرجال

قبل الإجابة على سؤال هل العادة السرية تبطل الصيام للرجال؟ يجب أولاً أن نعرف العادة السرية للرجال، وهي عبارة عن مداعبة الشخص للذكر  بيده أو بأي أداة أخرى بغرض أثارة شهوته والاستمتاع للشعور باللذة حتى نزول المني. إلا أن في بعض الأحيان يستطيع البعض خاصة الرجال التوقف قبل إنزال المني؛

فيكون قد أثار شهوته واستمتع فقط. لهذا أتفق علماء الدين على أن فعل العادة السرية أثناء الصيام سواء كان في شهر رمضان الكريم أو غيره من الذنوب العظيمة التي يجب على كل مسلم تجنبها.

بالإضافة إلى الإتفاق على جرم هذا الفعل؛ فإن جمهور الفقهاء قد أكدوا على أن فعل العادة السرية، حتى الاستمناء “نزول المني”. فإن ذلك يفسد الصيام، ولكن إن أمسك الرجل نفسه قبل أن يستمني؛

فاكتفى بمداعبة ذكره فقط دون الإنزال أو لم ينزل لأي سبب كان. فإن صيامه في هذه الحالة صحيح ولم يفسد، ويمكن أن يكمل صومه دون ضرر. إلا أنه في هذه الحالة عليه أن يستغفر ربه وأن يتوقف عن فعل هذا الأمر خاصة أثناء الصيام لأنه في هذه الحالة يفسد شرط من شروط الصيام؟ ألا وهو ترك الشهوة من أجل الخالق -سبحانه وتعالى-؟, كما جاء في الحديث الشريف:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك».  صحيح مسلم (1151).

العادة السرية تبطل الصيام

هل ممارسة العادة تفسد الصيام للبنات

لا تختلف العادة السرية عند البنات عن الرجال؛ فهي تتم من خلال مداعبة الفرج إما باليد أو بأداة أخرى بهدف إثارة الشهوة والاستمناء. لذلك لن تختلف الإجابة على سؤال هل ممارسة العادة تفسد الصيام للبنات؟ عن إجابة السؤال الذي أجبنا عليه في الفقرة السابقة فيما يخص الرجال.

أي أن ممارسة العادة السرية تفسد الصيام إن استمنت الفتاة، ولكن إن لم ينزل منها المني؛ فإن صيامها صحيح في هذه الحالة! لأن الحكم الشرعي في الدين الإسلامي لا يختلف من رجل كان أو امرأة.

العادة السرية تبطل الصيام

هل يجوز الصيام بعد ممارسة العادة في النهار

الإجابة على سؤال هل يجوز الصيام بعد ممارسة العادة في النهار؟ يمكن التعرف عليها من الفقرات السابقة، وهي أن فعل العادة السرية في النهار “المقصود هنا صيام رمضان”.

يفطر في حالة استمنى الإنسان على أثرها، ولا يفطر إن لم يستمني. هذا وعلى الرغم من عدم وجود إشارة واضحة في القرآن الكريم أو السنة النبوية إلى العادة السرية.

إلا أن الحكم واضح فيما يخص الاستمناء في نهار رمضان، وهو التحريم سواء كان ذلك عن طريق الجماع المباشر أو ما يؤدي إلى نزول المني مثل العادة السرية، وأنه من مبطلات الصيام.

وعليه فإنه لا يجوز الإنسان أن يكمل صيامه في حالة مارس العادة في نهار رمضان، وتسبب ذلك في نزول المني. إلا أن علماء الدين قد أكدوا على الإمساك باقي اليوم دون الإفطار حتى لا يجمع الصائم بين مفطرين في آن واحد؟! مما قد يؤدي إلى زيادة الذنب وعظمته، فيكفي فعل ذنب واحد.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: «….، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي….».

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنه قال: «بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل.. فقال: يا رسول الله! هلكت، قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا،

قال: فهل تستطيع أن. تصوم شهرين متتابعين، قال: لا، فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم.. فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر – والعرق المكتل -، قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذها، فتصدق به؛

فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي.. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك».

هل العادة السرية تبطل الصيام الألباني

قد يتعجب البعض من سؤال هل العادة السرية تبطل الصيام الألباني ؟ وكون السائل قد حدد الشيخ الألباني -رحمه الله- عن باقي الشيوخ الآخرين. إلا أن السؤال تم تحديده هنا لأن الألباني قد انفرد هو وبعض القلة من العلماء منهم أبي بكر بن الإسكاف وأبي القاسم من أصحاب المذهب الحنفي، وابن حزم؟!

بأنهم قد قالوا: أن الاستمناء العمد لا يبطل الصيام، وهذا الحكم يشمل شهر رمضان الكريم أو غيره.

إلا أن هذا الرأي ضعيف بين العلماء ولا يتم الأخذ به لأنه من الأقوال الضعيف. خاصة أن جمهور الفقهاء قد أفتوا بتحريم العادة وما يترتب عليها من الاستمناء، وأقروا على أنها من مفسدات الصيام، التي يمكن التعرف عليها جميعاً من خلال الرجوع إلى هذه المقالة.

حكم العادة السرية في الإسلام من القرآن والسنة

تحدثنا في الفقرات السابقة عن هل العادة السرية تبطل الصيام أم لا؟ ووضحناها بالدليل الشرعي على أن الاستمناء أثناء الصيام يفسده، وما يجب معرفته هو حكم العادة السرية في الإسلام من القرآن والسنة؟ والذي اتفق جمهور الفقهاء على تحريم ممارسة العادة السرية 

حيث استدل العلماء في حكمهم هذا على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة، التي لم تذكر سوى الزواج أو ملك اليمين في تفريغ الشهوة، وإن كانت العادة ضمن هذه الطرق لكان رب العزة -تجلى في علاه- قد ذكرها في كتابه العظيم، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذكرها في الأحاديث النبوية الشريفة.

(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ). [المؤمنون: 5: 7].

(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). [النور: 33].

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا. فقال لنا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يا معشر الشباب! من استطاع الباءة (تكاليف الزواج والقدرة عليه) فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم. فإنه له وجاء (حماية من الوقوع في الحرام).» رواه البخاري فتح (رقم 5066).

حكم الاستمناء في الإسلام

حكم الاستمناء في الإسلام

حكم العادة السرية عند المذاهب الأربعة

لم يختلف حكم العادة السرية عند المذاهب الأربعة عن باقي آراء العلماء حيث يرى أصحاب المذاهب الشافعية والمالكية أن العادة السرية محرمة شرعاً.

وقد استند الإمام الشافعي والإمام مالك -رحمهما الله- في حكمهم هذا على الآيات من 5: 7 في سورة المؤمنون، وأكدوا على أن الآيات الكريمة توضح أن الاستمناء باليد حرام. لما ورد بها من أن المني ونزوله لا يكون إلا في الزواج او ملك اليمين “لم يعد متواجد في العصر الحالي”.

أما الحنفية؛ فلم يحرموا العادة السرية بل جعلوها من المحظورات فقط؟! بمعنى أنه يمكن أن يفعلها الإنسان، ولكن بشروط وإن فعلها دون الشروط التي وضعوها في مذهبهم.

فإنها في هذه الحالة تكون محرمة، ويجب على الإنسان التوبة عقب فعلها. أما عن الشروط التي يمكن أن يمارس بها المسلم العادة السرية سواء كان رجل أو أنثى وفقاً لما ورد في المذهب الحنفي:

“أن يكون المقصد منها منع النفس من الوقوع في الزنا حقيقة، من خلال كسر شدة الشبق، وليس الغرض منها تحقيق اللذة”.

إلا أن معظم العلماء سواء كان أصحاب المذاهب الأربعة أو العلماء في العصر الحديث، قد ذهبوا إلى تحريم العادة السرية؟! ليس فقط لأن الاستمناء حرام شرعاً بل أيضاً بسبب الضرر الذي يقع على الإنسان على أثر فعلها كثبراً.

خاصة أنها تكرار فعلها قد يؤدي إلى الإدمان عليها، وثبت طبياً أنها تسبب ضرراً شديداً سواء على الأعصاب والجسد أو بعد ذلك عند الزواج وفي العلاقة الجنسية، لذلك قال الشيخ مصطفى الزراق -رحمه الله- أنه يتم العمل في هذه الحالة حتى وإن لم يكن لها دليل من القرآن أو السنة، بالقاعدة الشرعية المعروفة التي تقول:

“وما كان مضرًّا طبيًّا، فهو محظور شرعًا، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء”.

حكم الاستمناء في الإسلام

هل العادة السرية تبطل صيام التطوع

يجب أن يعلم أن أحكام الصيام والمبطلات التي تؤدي إلى إفساده لا تختلف من كون الصيام في شهر رمضان الكريم أو الصيام في أي يوم آخر من أيام العام.

الفارق الوحيد بينهما، هو أن الصيام في رمضان فريضة؟ أي يحاسب عليها العبد إن فعلها إن ويأثم ويجازى عليها إن تركها، مثلها مثل الصلاة وغيرها من الفروض. أما صيام التطوع؛ فإنه من النوافل؟ إن فعلها الإنسان فإنه يجازى عليها بينما إن تركها فإنه لا يحاسب ولا يأثم.

لذلك عندما نجيب على سؤال هل العادة السرية تبطل صيام التطوع؟ فإن الإجابة سوف تكون واحدة، وهي نعم تبطل الصيام في حالة الاستمناء، ولا تبطله في حالة عدم الاستمناء. إلا أن الفارق هنا أن فعلها في نهار شهر رمضان له كفارته التي سوف نذكرها في الفقرات التالية.

بينما صيام التطوع. فلا يوجد له كفارة أو قضاء بل يمكن أن يصوم الإنسان أي يوم آخر إن أراد ذلك. إلا أن هذا لا يمنع أنه من الذنوب الذي يأثم المسلم بسببها، ويجب أن يمتنع عنها خاصة في الصيام، الذي من شروط صحته ترك الشهوة وكل ما يغضب المولى -عز وجل- وليس الطعام والشراب فقط.

حكم من استمنى وهو صائم في غير رمضان

ما حكم من استمنى وهو صائم في غير رمضان أي في صيام التطوع؟ هو سؤال أكثر تحديداً من السؤال عن ممارسة العادة السرية أثناء الصيام بصورة عامة خاصة أنه كما سبق وأن ذكرنا.

قد يستطيع البعض أن يمنعوا أنفسهم من عدم الاستمناء ويكتفي بالشعور باللذة فقط على أثر مداعبة عضوه التناسلي. إلا أن السؤال هنا حدد نزول المني بالفعل، وعليه فإن الاستمناء يبطل الصيام سواء كان في رمضان أو غيره. 

لهذا على مَن يفعل ذلك ألا يكمل صومه ويفطر لأن صيامه قد فسد، ويختلف هذا الأمر عن الاستمناء في شهر رمضان؟! بأن العلماء قد قالوا:

بأن مَن يفطر في رمضان بسبب الاستمناء على أثر ممارسة العادة السرية؛ قد بطل صيامه. إلا أنه يجب أن يمسك باقي يومه ولا يفطر بالطعام أو بالشراب حتى لا يجمع بين مفطرين, كما أن الذنب في شهر رمضان الكريم أكثر حرمة عن باقي الشهور لما يتمتع به الشهر الكريم من مكانة عظيمة عند الخالق -سبحانه وتعالى-.

هل العادة السرية تبطل الصيام إذا تمت ليلا

على الرغم من أن جمهور العلماء قد ذهبوا إلى تحريم العادة السرية، وأنها من مبطلات الصيام إن استمنى الإنسان. إلا أن الإجابة على سؤال هل العادة السرية تبطل الصيام إذا تمت ليلاً؟ 

فإن الإجابة عليها لا! لأن الصيام يكون في نهار رمضان، وبالتالي حتى إن فعلها الإنسان ليلاً في رمضان، وعلى الرغم من عظمة الجرم الذي ارتكبه في هذا الشهر الفضيل. إلا أنه لا يبطل صيامه طالما نوى الصيام في اليوم التالي، وطالما اغتسل قبل مغرب اليوم التالي. فإن صيامه صحيح.

ملحوظة هامة: يجب أن يتطهر الإنسان فور الاستيقاظ حتى يؤدي الصلوات الخمسة؟ لأنه لا يجوز أن يقرب الصلاة إلا وهو طاهر، وبعض العلماء أكدوا على ضرورة الاغتسال قبل موعد الإفطار عند المغرب، وهذا أفضل للإنسان خاصة في شهر رمضان الكريم.

هل يجوز الصيام بعد ممارسة العادة في الليل للبنات

عندما قال المولى -عز وجل- في القرآن الكريم: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).

لم يكن المقصود تحديد نوع عن آخر بل أن الحكم واحد سواء كان على الذكور أو الإناث. لذلك نجد أن ممارسة العادة السرية محرمة على كلا النوعين، وتبطل الصيام لكلِِ منهما. لهذا من الطبيعي أن تكون الإجابة على سؤال هل يجوز الصيام بعد ممارسة العادة في الليل للبنات؟

 نعم يجوز ذلك طالما حدث ذلك بعد الإفطار أي وهي ليست صائمة وقبل طلوع فجر اليوم الثاني وعزمت النية على الصيام. إلا أن العلماء قد قالوا أن ممارسة العادة إن كان ذنباً في أيام العام؛

فإنه ذنب عظيم يحاسب المرء عليه محاسبة عسيرة لانتهاكه حرمة الشهر الكريم. لذلك على البنات والأولاد معاً أن يتجنبوا فعل هذا الأمر سواء كان في أيام العام في الشهور الأخرى أو في شهر رمضان الكريم سواء كان في الصيام الذي هو أشد جرم أو بعد الإفطار.

الاستمناء في الإسلام

هل يجوز الصيام بعد ممارسة العادة في الليل ولم يغتسل

أجاب علماء الدين على سؤال  هل يجوز الصيام بعد ممارسة العادة في الليل ولم يغتسل؟ من خلال الرجوع إلى ما ورد في السنة النبوية الشريفة من أحاديث نبوية ثبتت صحتها.

موضحين أن ممارسة العادة السرية في الإسلام محرمة شرعاً، وهي ليست مثل الجماع بين الزوجين. إلا أن الاستمناء الذي ينتج عن العادة أو الجماع واحد.

لذلك قالوا أن الأحاديث النبوية التي أوضحت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ينام على جنابة ثم يستيقظ بعد طلوع الفجر، ويغتسل منها ثم يصلي ويكمل صيامه؟

دليل على أن ممارسة العادة السرية لا تبطل الصيام إن حدثت في الليل ولم يغتسل منها الإنسان إلا بعد الاستيقاظ. أي بعد طلوع الفجر حيث أكد العلماء على؟ أنه نوى الإنسان الصيام وحتى إن كان جنب ونام؛ فإنه يجب أن يغتسل عن استيقاظه، ثم يصلي ما فاته من الفروض، ويكمل صومه فلا يفطر.

عن غضيف بن الحارث.: قال: «قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل قبل أن ينام؟ وينام قبل أن يغتسل؟ قالت: نعم. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة». أخرجه أبو داود.

وعن عائشة وأم سلمة -رضي الله عنهما-: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. كان يصبح جنباً من جماع ـ غير احتلام ـ ثم يصوم في رمضان». متفق عليه.

عن أم سلمة -رضي الله عنها-، أنها. قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع ـ لا حلم ـ ثم لا يفطر ولا يقضي». رواه مسلم.

عن ام المؤمنين “السيدة عائشة” -رضي الله عنها-“: «أن رجلاً قال: يا رسول الله! تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم. فقال: لست مثلنا يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي». رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

العادة السرية تبطل الصيام

ما حكم من استمنى في نهار رمضان متعمدا

معروف أن كل مفطر يكون له الكفارة الخاصة به سواء كان بالقضاء أو بالإطعام. لذلك من الطبيعي أن نجد السؤال عن ما حكم استمنى في نهار رمضان متعمدا؟ 

مطروحاً من الكثير من المسلمين خاصة ممن كانوا يقومون بممارسة العادة أثناء الصيام وتسبب ذلك في إفطارهم. هذا وعلى الرغم من وجود اختلاف في كفارة الاستمناء في نهار رمضان إلا أنه قد تم الاتفاق بين العلماء على أنه من يفعل ذلك؟ لابد وأن يمسك باقي يومه وألا يفطر عن طريق الأكل أو الشرب حتى لا يجمع بين أكثر من مفطر؛ فيزيد الذنب والوزر الذي تحمله.

أما عن ما يجب أن يفعله مَن أفطر في نهار رمضان بعد ممارسة العادة السرية؛ فإن رأي العلماء قد انقسم إلى قولين، هما كالتالي:

  1. قول جمهور الفقهاء: ذهب رأي الأئمة الثلاثة أبو حنيفة وأحمد والشافعي -رحمهم الله جميعاً-، ومعهم الكثير من العلماء؟ منهم ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله- إلى أن حكم من استمنى في نهار رمضان متعمداً؟ أن يتوب ويرجع إلى الله ويستغفر على ما فعله ثم يقضي هذا اليوم عقب انتهاء الشهر الكريم. مع الإكثار من الدعاء ليعينه على البعد عن هذه العادة، ويصلي كثيراً ويقرأ القرآن ويزيد من النوافل حتى يتوب الله عليه من هذا الذنب العظيم.
  2. قول المالكية: يرى الإمام مالك وأصحابه -رحمهم الله-، أن الاستمناء في نهار رمضان عمدا يوجب الكفارة الكبرى؟ والمقصود هنا الكفارة الخاصة بَمن جامع زوجته في نهار رمضان! وهي أحد الثلاثة: (إطعام ستين مسكين أو صيام شهرين متتابعين أـو تحرير رقبة “لم يعد متواجد عبيد في وقتنا الحالي”). إلا أن هذا الحكم عند المالكية ليس خاصاً بالاستمناء فقط؟ بل أنه يجب عندهم على كل مَن أفطر متعمداً في رمضان.
  • إلا أنه لا يتم العمل بهذا القول نظراً لأن الكفارة الكبرى قد اختصها الله -سبحانه وتعالى- بالجماع في نهار رمضان. بسبب عظمة هذا الذنب وانتهاك حرمة الشهر الكريم بالجماع وعدم ترك الشهوة, كما هو يفترض في الصيام.

العادة السرية تبطل الصيام

ما حكم من استمنى في نهار رمضان  غير متعمد

أجاب جمهور الفقهاء على سؤال ما حكم من استمنى في نهار رمضان غير متعمد؟ على أن الله -سبحانه وتعالى- لا يحاسب الإنسان على أي فعل قام به سواء كان جهلاً أو سهواً. لذلك إن استمنى الإنسان دون قصد أو مارس العادة السرية في نهار رمضان وأثناء الصيام دون أن يعلم أنها من المفطرات. فإنه يكمل باقي يومه، وصومه صحيح إن شاء الله.

إلا أن البعض قد قال بأنه لا يوجد عليه قضاء. بينما البعض الآخر أوصى بصيام هذا اليوم بعد انقضاء رمضان، وهذا الرأي الأحوط والأمثل. إلا ان العلماء قد أجمعوا على عدم وجود ذنب على مَن حدث له ذلك؟! تطبيقاً لما ورد في القرآن الكريم، في قوله تعالى:

(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا). [الأحزاب:5]

العادة السرية تبطل الصيام

ما حكم من استمنى في ليل رمضان متعمدا

أشرنا في الفقرات السابقة إلى أن الاستمناء أو ممارسة العادة السرية أثناء الليل بعد الإفطار لا يؤثر على الصيام. إلا أن هذا لا ينفي الذنب الذي ارتكبه الإنسان عند ممارسته هذا الفعل، وانتهاكه لحرمة الشهر الكريم. لذلك حكم من استمنى في ليل رمضان متعمدا، صومه صحيح وليس عليه قضاء أو كفارة. 

إلا أنه يجب عليه التوبة وعدم الرجوع إلى هذا الفعل سواء كان في شهر رمضان أو في غيره من الشهور, كما أوصى علماء الدين؟ بالكثرة من الصلاة وقراءة القرآن والعبادات المختلفة وخاصة النوافل حتى يعينه الله على البعد عن الاستمناء العمد “العادة”؟ لما يترتب عليها من آثار جسيمة سواء كانت دينية أو جسدية أقر بها جميع الأطباء.

كيفية التخلص من العادة السرية من القرآن

أعطى علماء الدين العديد من الحلول والطرق التي توضح كيفية التخلص من العادة السرية من القرآن. منها ما هو متواجد بالفعل في كلِِ من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقال به الله ورسوله، ومنها نصائح دينية يجب السير عليها للمساعدة.

  • التوبة والاستغفار والعودة إلى الله دائماً وعدم اليأس من التوبة حتى وإن تكرر هذا الفعل، وتذكر قوله تعالى.

(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ). [الزمر: 53، 54].

  • الدعاء لله وطلب العون منه للتغلب على هوى النفس لعدم العودة إلى ممارسة العادة مرة أخرى.

(أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ). [النمل: 62].

  • الحفاظ على الفروض الخمس والسنن وقيام الليل، وتذكر أن الصلاة لا يمكن أن يؤديها سوى إن كان طاهراً.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا). [النساء: 43].

  • الإكثار من العبادات المختلفة من قراءة القرآن والصدقات والنوافل المختلفة، التي تمحو السيئات وتزيد من الحسنات.

(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ). [هود: 114].

  • غض البصر عن المحارم حتى لا تثار الشهوات.

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ). [النور: 30].

العادة السرية تبطل الصيام

كيفية التخلص من العادة السرية من السنة

كان من أسباب تحريم العادة السرية في الدين الإسلامي، التعليمات التي أوصى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ عندما وجه حديثه إلى الشباب الذي لم يتزوج بعد؛ فلم يبيح لهم ممارسة العادة والاستمناء باليد على الرغم من أنه كان هذا أيسر. إلا أنه -صلوات الله عليه- قد أمرهم بأمور أخرى يفعلوها.

  • المبادرة بالزواج اليسير دون تعقيد، وإن لم يكن فعليه بالصيام.

عن عبد الله بن مسعود. قال : «….. يا معشر الشباب! من استطاع الباءة فليتزوج. فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم. فإنه له وجاء». رواه البخاري فتح (رقم 5066).

  • عدم الإطالة في النظر إلى النساء، لأن النظرة الأولى لا يحاسب عليها المرء. بينما النظرة الثانية حرام وتثير الشهوة.

عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: «يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى ، وليست لك الآخرة». حديث حسن، أخرجه أبو داود (2149)، والترمذي (2777)، وأحمد (22991).

  • عدم الجلوس في الطرقات، وغض البصر وتجنب ما يثير الشهوات ويؤدي إلى ممارسة العادة.

عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. أنه قال: «إياكم والجلوس بالطرقات . قالوا: يا رسول الله! ما بد لنا من مجالسنا نتحدث فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه . قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى, ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر». صحيح البخاري (2465)، صحيح أبي داود (4815).

  • الصبر والتعفف والبعد عن المحرمات، لأنه واجب على كل مسلم أن يعف نفسه حتى يرزقه الله بالحلال.

عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. أنه قال: «أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده، قال: ما يكون عندي من خير، فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله عز وجل، ومن يصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر».

العادة السرية تبطل الصيام 

هل الرعشة تبطل الصيام

المقصود من سؤال هل الرعشة تبطل الصيام؟ هي الرعشة التي تأتي عقب إنزال المني من الذكر أو الفرج على أثر التفكير في الجنس، ولكن دون مس العضو التناسلي أو ممارسة العادة السرية. هذا وقد أنقسمت الآراء في هذا الأمر إلى قولين، هما كالتالي:

  • رأي جمهور الفقهاء: يرى جمهور الفقهاء سواء كان الأئمة الثلاثة الكبار أحمد وأبو حنيفة والشافعي أو علماء كبار. أن التفكير الذي يؤدي إلى الرعشة ونزول المني لا تبطل الصيام حتى وإن كان الإنسان مستيقظ، واعتمد هؤلاء على ما ورد في الحديث الشريف الصحيح:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم».

  • رأي المالكية: خالف الإمام مالك وأصحابه -رحمهم الله-، أن الإنزال الذي يكون على أثر التفكير في الجنس. مما يؤدي إلى إثارة الشهوة؛ يفطر الصائم، ولكن في هذه الحالة يكون على الإنسان الإمساك باقي اليوم ثم يقضيه عقب شهر رمضان ولا يكون عليه كفارة. إلا أن هذا الرأي ضعيف ولا يتم الأخذ به.

وعلى الرغم من أن جمهور الفقهاء قد أكدوا على أن الرعشة لا تبطل الصيام. إلا أنهم قالوا بالاستعاذة من الشيطان، لأنه خيط من خيوطه التي يجعل الإنسان يتبعها ثم يسير في طريقه, كما قال المولى -سبحانه وتعالى-، في كتابه العزيز ، في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). [النور: 21].

الاستمناء الغير العمد

ختاماً، نرجو أن نكون قد وضحنا كافة المعلومات التي تخص العادة السرية سواء كان في حكم ممارستها في الشريعة الإسلامية أو تأثيرها على الصيام. أما عن نزول المني في الصيام بسبب الجماع؛ فيمكن التعرف عليه حكمها بالتفصيل من خلال الرجوع إلى هنا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *