التخطي إلى المحتوى

من هم الهكسوس الذين قاموا باحتلال مصر وكانوا من أبرز أسباب وجود حكم أجنبي في مصر، وقد تزامن هذا الاحتلال مع فترة حكم المملكة الوسطى، حمل غزو الهكسوس على مصر بعض الآثار في الحياة الثقافية، وقد حكم مصر من الهكسوس 23 ملك، من الأسرة الخامسة عشر والسادسة عشر، والسابعة عشر.

من هم الهكسوس

  • تعنى كلمة هكسوس الملوك الرعاة، وعرف الهكسوس باسم هيقا خاسوت في اللغة الهيروغليفية.
  • وقد استمر حكمهم في مصر قرابة المائة عام منذ عام 1674 وحتى عام 1558 قبل الميلاد.
  • كانت قبائل الهكسوس قبائل بدوية بدائية غير معروفة الأصل.
  • تسللت إلى مصر من جهة الشرق خلال فترة ضعف حكام الدولة الوسطى، ولم يستطع العلماء تحديد أصولهم.
  • إلا أن معظم المؤرخين قد أقروا على أن أصولهم تعود إلى غرب آسيا، ونزحوا إلى بلاد الشام ثم إلى مصر.
  • أثار الحديث عن أصول الهكسوس الكثير من الجدل، ولكن اتفق بعض العلماء على أنهم أجناس مختلطة من قبائل الأموريين في غرب سوريا، والقبائل الحورية وبعض قبائل فلسطين.
  • وأن بداية نسلهم يعود إلى العصر البرونزي الوسيط الثاني، ويعتبر هذا التفسير الأقرب إلى الصواب نظراً لما تم تدوينه على بعض الآثار.

دخول الهكسوس لمصر

  • يتطلب التعرف على الهكسوس اكتشاف كيفية دخولهم إلى مصر والذي بدأ تقريباً بدخول بعض الجماعات منهم في عهد الملك سنوسرت الثاني.
  •   ولكن بدأ ازدياد نفوذهم في نهاية حكم الدولة الوسطى والذي تزامن مع ضعف الحكام آنذاك.
  • أدى ضعف الحكام إلى زيادة سلطة ونفوذ الهكسوس في مصر.
  • وقاموا بتأسيس الأسرة الخامسة عشر، وذلك في عام 1674 قبل الميلاد.
  • وتم اختيار مدينة أواريس بشرق الدلتا كعاصمة لهم وتم الاهتمام بها وتحصينها.
  • استطاع الهكسوس التوسع في معظم البلاد والسيطرة على غالبيتها.
  • وتقلصت سيطرة حكام الأسرة الرابعة عشر في غرب الدلتا، حتى أصبح حكام غرب الدلتا تحت تصرف وسيطرة ملوك الهكسوس.
  • وقد استطاع ملوك الهكسوس الاحتفاظ بالحكم لفترة طويلة وحدوث تطور ثقافي أثناء حكمهم بخلاف ما شهدته البلاد في حكم الأسرتين الثالثة عشر والرابعة عشر.
  • قامت ثلاث أسر منهم بحكم مصر من الأسرة الخامسة عشر إلى السابعة عشر.
  • وتم العثور على أسماء ثلاثة وعشرون ملكاً من ملوك الهكسوس مدونة على بعض الآثار المصرية.
  • ومن أشهرهم، الملك ساكر حار وهو أول من حكم مصر من الهكسوس، والملك خيان، وأبو فيس الأول، والملك خامودي.
  • كان كل من الملك أبو فيس والملك خيان من الأسرة الخامسة عشر من أكثر الملوك تأثيرا في مصر خلال هذه الفترة.
  • حيث تم السيطرة على كافة أنحاء مصر وحتى بلاد النوبة، واستمر حكم الملك أبو فيس حوالي أربعون عاماً.
  • وقام بنحت اسمه على لوح خشبي وكتب أنه ملك مصر العليا والسفلى.
  • اختار الهكسوس الإله ست أو سوتخ معبوداً لهم وكانت مدينة أواريس مقر لعبادته،  واعتبروا هذا الإله شبيه الإله بعل.

الهكسوس والنبي يوسف عليه السلام

  • تزامن وجود احتلال الهكسوس في مصر مع وجود سيدنا يوسف وسيدنا يعقوب عليهما السلام، وذلك استنادا لقوله تعالى« قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُ».
  • كما قال سبحانه وتعالى كدليل لتزامن الهكسوس مع سيدنا يوسف في مصر حين قال في كتابه الكريم« وَقَالَ الْمَلِكُ إنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ»
  • وعقب طردهم من مصر، كان زمن ظهور سيدنا موسى عليه السلام تزامناً مع المملكة الحديثة.

نضال المصريين ضد الهكسوس

من أبرز الفترات التي تم التوصل إليها عند مناقشة من هم الهكسوس هي فترة نضال ومحاولة طرد المصريين لهم، حيث استطاع المصريين النهوض بالإمبراطورية المصرية التي تم تأسيسها في الشرق الأدنى، وبدأ المصريين كفاحهم من أجل القضاء على حكم الهكسوس.

تزامن بدء انتفاض المصريين ضد حكمهم مع عهد حكم الملك سقنن رع والذي جعل من طيبة في ذلك الوقت عاصمة ذات شأن ونفوذ عظيم، وهنا أصبح طرد الهكسوس أمر حتمي وبدأ نشوب الصراعات  بين الملك سقنن رع والملك أبوبي ملك الهكسوس، وقد كانت بداية الخلاص في الحرب التي قادها الملك سقنن رع ضدهم إلا أنه لقي حتفه خلال هذه الحرب بطعنات قاتلة وإصابات بالجمجمة.

عقب مقتل الملك سقنن رع، تولى الحكم نجله الأكبر كاموس وهو آخر ملوك الأسرة السابعة عشر، والذي استمر حكمه حوالي خمس سنوات، واستكمل خلالها الحرب التي قادها والده قبل ذلك، حيث هاجم حصون الهكسوس بشكل مفاجئ بواسطة قوات الجيش وقوات الأسطول النيلي الضخم، واستمر زحف قوات كاموس حتى وصلت إلى عاصمة الهكسوس شمالا.

ذكرت بعض النصوص القديمة أن الملك كاموس قام بالاستيلاء على أكثر من 300 قارب محملة بالأسلحة والذهب والفضة في حربه ضد الهكسوس، كما قام بالقبض على رسولهم الذي تم إرساله لتحريض أمير النوبة على الهجوم على أرض طيبة من جهة الجنوب، وهنا قام كاموس باحتلال الواحة البحرية لإحباط كافة مخططات قوات الهكسوس.

شاهد أيضا:

الملك أحمس وطرد الهكسوس

  • تعتبر أحداث طرد الهكسوس من مصر واحدة من أهم الفترات، حيث تعتبر أحد أبرز الحقب التاريخية التي ترصد نضال المصريين ضد الغزو والاحتلال.
  • حاول المصريين بقيادة الملك سقنن رع ونجله الملك كاموس اللذان لقيا حتفهما في نضالهما ضد الهكسوس أن يستعيدوا السيطرة على مصر التي احتلها الهكسوس شمالا والنوبيين جنوبا، ولكن لم تتم تلك المحاولات بنجاح بسبب مقتل الملكين سقنن رع وكاموس.
  • أعقب مقتل الملك كاموس تولي أحمس الحكم، وكان عمره في ذلك الوقت حوالي عشر سنوات، وقد ساندته والدته الملكة إياح حتب وكانت تحثه على التدريب على الفنون القتالية مع المحاربين القدامى حتى بلغ التاسعة عشر من عمره.
  • استطاع رجال أحمس الوصول إلى رسالة قام ملك الهكسوس بإرسالها مرة أخرى إلى أمير النوبة كما فعل من قبل لتحريضه على الزحف والهجوم على طيبة، الأمر الذي جعل أحمس يشن العديد من الحملات على الهكسوس والانتصار عليهم في العديد من المعارك، بالإضافة إلى الهجوم عليهم في أرضهم الأصلية.
  • استكمل أحمس كفاحه أيضاً عقب نجاحه في طردهم من مصر، والذي امتد لشن حملات ضخمة على أمير النوبة على اعتبار ذلك كنوع من العقاب لخيانته لمصر وتحالفه مع احتلال الهكسوس، وبذلك استرد أحمس الأراضي المصرية بالكامل وأصبحت تحت قيادة الحكام المصريين.
  • اهتم أحمس عقب طرد الهكسوس بالجيش اهتماما كبيراً وقام بتأسيس جيش نظامي ضخم وزوده بأحدث الأسلحة، وتوسع في حدود مصر حتى أقام أول وأهم امبراطورية في العالم،  والتي امتدت من الأناضول شمالا وحتى القرن الأفريقي جنوبا، ومن صحراء ليبيا غربا وحتى نهر الفرات شرقا.
  • لذلك تعتبر نهاية فترة حكمهم انطلاقة حضارية للامبراطورية المصرية والتي شهدت أوج ازدهارها في عهد الملك تحتمس الثالث.

وهنا تم التعرف على من هم الهكسوس ونشأتهم وأصل التسمية، كما تمت مناقشة كيفية دخولهم مصر ومقاومة المصريين لهم حتى طردهم بقيادة الملك أحمس وكيفية ازدهار مصر عقب التخلص من حكم الاحتلال، وفي الختام عزيزي القارئ نتمنى أن نكون قد قدمنا كافة المعلومات عبر موقع محتوى ونحن على أتم الاستعداد للرد على استفساراتكم في أسرع وقت.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *