التخطي إلى المحتوى

حكم خروج الأرملة في شهور العدة أحد المسائل الهامة في الشريعة الإسلامية، والتي يجب على كل نساء المسلمين العلم بها جيداً. خاصة أن الكثير منهن قد يتعرضن إلى وفاة أزواجهن مما يجعلهن مجبرات على اتباع تعاليم الدين الإسلامي في الأوامر الخاصة بفترة العدة لكل امرأة زوجها قد سبقها إلى دار الآخرة، والتي، وقد تبلغ أربعة أشهر وعشرة أيام. أي حوالي مائة وثلاثين يوماً، وقد تقل بعض أيام قليلة، وفي هذه الأيام لا يجوز للسيدة المتوفى زوجها الخروج من منزلها إلا في بعض الحالات الخاصة، والتي سوف نوضحها خلال هذا التقرير.

عن زينب بنت أبي سلمة -رضي الله عنه-، قالت: «دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست به بطنها ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ).

وقالت زينب: دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها عبد الله بن جحش فدعت بطيب. فمست منه ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا).

قالت زينب: وسمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها فتكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا ) مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: ( لا! إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول)».

حكم خروج الأرملة أثناء العدة

أنزل الله -سبحانه وتعالى- أحكام العدة من فوق سبع سموات في القرآن الكريم، حيث أمر الخالق المرأة التي يغيب عنها زوجها. إما بسبب الطلاق أو الوفاة أن تعتد في بيتها عدد من الأيام التي يحذر عليها الخروج فيها؟َ! لأن عدم الخروج من أول أحكام العدة في الفقه الإسلامي، والتي لا يوجد خلاف عليها بين علماء الدين. إلا أن هؤلاء العلماء قد استثنوا بعض الحالات التي يمكن للمعتدة الخروج فيها، ومعظمها يكون للضرورة القصوى. لذلك فإن حكم خروج الأرملة أثناء العدة أنه حرام شرعاً ولا يجوز الخروج لها إلا في بعض الحالات.

حكم خروج الأرملة

شاهد أيضا:

حكم خروج الأرملة في شهور العدة من القرآن

أشرنا في الفقرة السابقة أن حكم خروج المرأة المتوفى عنها زوجها، أنها لا يجوز لها شرعاً الخروج من البيت، ولكن توجد بعض الحالات التي يجوز للأرملة الخروج فيها. أما عن حكم عدم خروج الأرملة في فترة عدتها. فإنه قد أمر به المولى -عز وجل- في القرآن الكريم، وعلى الرغم من أن أحد الآيات التي تحدثت عن مكوث المعتدة في بيتها وأن لا تخرج منه حتى انقضاء عدتها، كانت تتحدث عن المطلقات وليس الأرامل. إلا أن أحكام العدة تطبق على كلِِ منهما دون التفريق بينهما, كما جاء في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا). [الطلاق: 1].

(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). [البقرة: 234].

حكم خروج الأرملة في شهور العدة للعمل من السنة

حدد الفقهاء في الدين الإسلامي الحالات التي يجوز للمرأة التي توفي زوجها أن تخرج فيها من بيتها في فترة عدتها، وهما حالتين. إما لضرورة أو لحاجة، والعمل من الضروريات لدى البعض. لهذا يجوز شرعاً للأرملة الخروج للعمل أثناء فترة العدة، طالما تلتزم بالضوابط والأحكام التي وضعتها الشريعة الإسلامية للمعتدة.

هذا وقد تعرفنا على حكم خروج الأرملة في شهور العدة للعمل من السنة، والتي جاء بها حديث صحيح يوضح جواز خروج المرأة المعتدة إلى العمل.

لما روى مسلم عن جابر -رضي الله عنه-. قال: «طلقت خالتي فأرادت أن تجذَّ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: (بلى فجذي نخلك فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا)».

وعلى الرغم من أن الحديث. قد جاء عن المرأة المطلقة، وفي أحكام العدة في الفقه الإسلامي لا تختلف المطلقة عن الأرملة. لذلك يجوز شرعاً للأرملة الخروج للعمل.

حكم خروج الأرملة

حكم مبيت الأرملة خارج بيتها في شهور العدة من السنة

مثلما تعرف العلماء في الدين الإسلامي على حكم خروج الأرملة في شهور العدة للعمل من خلال السنة النبوية الشريفة. فإنهم قد تعرفوا أيضاً على حكم مبيت الأرملة خارج بيتها في شهور العدة من السنة. حيث جاء في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه يجوز للمرأة التي مات زوجها أن تخرج للضروة أو لقضاء حاجة أو لزيارة الأقارب مَن هم بالقرب منها. إن أحست بالوحشة وتريد أن تستأنس بأحدهم، ويكون ذلك نهاراً، وليس ليلاً. وعليه: فإنه لا يجوز شرعاً أن تبيت الأرملة خارج بيتها في شهور العدة.

وقال العلماء يستحب ألا تخرج ليلاً إلا أن كانت ضرورة قصوى. أما قضاء الحاجات وزيارة البعض أو حتى العمل، يفضل أن يكون نهاراً، وأن تعود الأرملة إلى بيتها قبل حلول الليل عليها، وقد استند الفقهاء في قولهم هذا على؟ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي جاء نصه كالتالي:

روى البيهقي. بسند حسن عن مجاهد قال: «استشهد رجال يوم أحد. فجاء نساؤهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقلن: يا رسول الله! نستوحش بالليل فنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا بيوتنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها)».

حكم خروج الأرملة

حكم سفر الأرملة في شهور العدة ابن باز

جاء حكم سفر الأرملة في شهور العدة ابن باز متفقاً مع رأي جمهور الأئمة الأربعة. الذين قالوا: بِتحريم سفر الأرملة في شهور العدة. طالما لا يوجد ضرورة لسفرها هذا. حتى السفر من أجل الحج أو العمرة في فترة عدتها لا يجوز شرعاً. هذا بالإضافة إلى أنه بما أ المكان والبلد الذي تتواجد فيه يوجد بعض من محارمها، وإن لم يكن. فإن أحد المحارم عليه أن يأتي ويمكث معها في بيتها أو بالقرب منها.

ما هي شهور العدة في الفقه الإسلامي

ما هي شهور العدة في الفقه الإسلامي؟ ذلك السؤال الذي يجب على كل أمرء مسلم أن يكون على دراية كاملة به؟ لأنه من الأحكام الشرعية التي لا يجوز شرعاً التعدي عليها، والتي كما سبق وأن ذكرنا. قد نُزلت على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، من فوق سموات في التنزيل الحكيم.

الذي تحدث فيها عن أن شهور العدة تكون لكلِِ من المطلقة والمتوفى زوجها، وهي عبارة عن؟ عدد من الأيام المحددة التي تلتزم فيها المرأة المطلقة أو الأرملة بيتها ولا تخرج, كما أنها تلتزم ببعض من الضوابط والأحكام الشرعية.

كم مدة العدة للأرملة من القرآن

سؤال آخر تطرحه الكثير من النساء التي تتوفى أزواجهن، وهو كم مدة العدة للأرملة من القرآن؟ وللإجابة على هذا السؤال. يمكننا الرجوع إلى القرآن الكريم! الذي ذكر أن فترة العدة للمرأة التي توفي زوجها تختلف. مثلها مثل المنطقة، ويكون ذلك وفقاً لحالتها، ما إن كانت حاملاً أم لا.

  • عدة إن كانت الأرملة غير حامل : عدتها تكون أربعة أشهر وعشرة أيام كاملة, كما جاء في قوله تعالى :

(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).[البقرة: 234].

  • عدة إن كانت الأرملة حاملاً: تكون عدتها حتى تضع جنينها حتى وإن توفى الزوج في اليوم الأول من الحمل, كما جاء في قوله تعالى:

(…. وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا). [الطلاق: 4].

حكم خروج الأرملة

حكم خروج الأرملة

كم مدة العدة للأرملة من السنة

  • عدة إن كانت الأرملة غير حامل.

عن أنس بن مالك –رضي الله عنه-، عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث. إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرا».

عن عمرو بن العاص –رضي الله عنه-، قال: «لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد، إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر».

عدة إن كانت الأرملة حاملاً.

عن سبيعة الأسلمية -رضي الله عنها-، قالت: «أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية. فيسألها عن حديثها، وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتيته. فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره، أن سبيعة أخبرته: (أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو في بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل. فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها، تجملت للخطاب.

فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، رجل من بني عبد الدار. فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح! إنك، والله، ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك! فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي)».

هل يحسب يوم الوفاة من العدة

قبل الإجابة على سؤال هل يحسب يوم الوفاة من العدة؟ يجب معرفة كيفية حساب شهور العدة أولاً سواء كان للأرملة أو المطلقة؟ والذي يكون من خلال الشهور القمرية لا الشمسية “الشهور الهجرية” استناداً لِقوله تعالى: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ …)، كما أن العدة يتم حسابها بالشهور وليس بالأيام! لأن الرحمن -سبحانه وتعالى-، قد حددها في كتابه العظيم بالأشهر وليس بالأيام لكلِِ من الأرملة والمطلقة، حتى وإن نقص عدد الأيام, كما جاء في قوله تعالى:

(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).[البقرة: 234].

(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ). [الطلاق: 4].

 

وبناء على ما ورد في الآيات القرآنية، قال العلماء أن المرأة التي يتوفى زوجها تبدأ العدة من يوم الوفاة. أي أن يوم الوفاة يحسب من العدة، وهذا رأي جمهور الفقهاء، وعلى الأرملة أن تكمل الأيام المتبقية من الشهر القمري. الذي توفي فيه زوجها، ثم تعتد ثلاثة شهور هجرية كاملة سواء كانت ثلاثين يومين أو تسعة وعشرين. وخلال الشهر الرابع تعتد العشر أيام، ثم تكمل ما فاتها من الأيام في الشهر الأول الذي مات زوجها أثنائه، ويوجد لِحساب ذلك طريقتين، هما كالتالي:

  1. أن تحتسب الأرملة هذا الشهر على أنه ثلاثين يوماً سواء كان قد جاء تاماً أو ناقصاً، وعليه تعتد الأيام المتبقية التي فاتتها من الشهر عند وفاة الزوج.
  2. أن تعتد الأرملة وفقاً لعدد أيام هذا الشهر سواء كان كاملاً أو ناقصاً. بأن تحدد عدد الأيام التي فاتتها ولم تعتد بها، وتكمل عدة هذه الأيام.

ويوجد في “هذا الرابط” أحد الأمثلة التي توضح كيفية حساب شهور العدة بالتفصيل.

هل يحسب يوم الوفاة من العدة عند المذاهب الأربعة

هل يحسب يوم الوفاة من العدة عند المذاهب الأربعة؟ على الرغم من أن عدة الأرملة ليس فيها خلاف على أنها أربعة أشهر وعشرة أيام، خاصة أنه أمر آلهي قد ورد في القرآن الكريم. إلا أنه يوجد خلال يسير بين الأئمة الأربعة وأصحابهم على ما إن كان يوم الوفاة يسحب من العدة أم لا؟

  • رأي الحنابلة والحنفية والشافعية: يحسب يوم الوفاة من شهور العدة سواء كان للأرملة أو المطلقة. بل كانوا أكثر دقة، في أن العدة تبدأ من الساعة والدقيقة التي يتوفى فيها الزوج، وعليه تنتهي العدة في هذا الوقت بالتحديد عند مرور شهور العدة كاملة, كما أمر الرحمن -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز. هذا هو الرأي الراجح.
  • رأي المالكيةيجب على الأرملة أن تعتد بدايةً من اللحظة التي توفى فيها زوجها. إلا أن يوم الوفاة لا يحتسب من العدة، وعلى الأرملة أن تبدأ حساب شهور عدتها من اليوم التالي.

الحكمة من العدة بعد وفاة الزوج

يقول الله -سبحانه وتعالى-. في كتابه العزيز: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). فلم يخلق الرحمن شيئاً عبثاً، ولم يأمر بشيء إلا وكان له حكمته التي تكون في مصلحة الإنسان نفسه حتى وإن لم يعلم. فلكل أمر حكمته حتى وإن لم يصل إليها الإنسان حتى الآن. لذلك وجدنا الفقه الإسلامي يوضح الحكمة من العدة بعد وفاة الزوج، وأنها تزيد عن عدة المطلقة. فبدلاً من أن تكون ثلاث شهور. فإنها أربعة أشهر وعشرة أيام.

وقال الفقهاء أن شهور العدة قد شرعت في الإسلام لكلِِ من المطلقة والأرملة لسببين، هما:

  1. إظهاراً لحق الزوج على زوجته.
  2. التحقق من براءة الرحم من الحمل.
  • الحكمة من زيادة عدة الأرملة عن المطلقة: لأن الزوج صاحب الحق في زوجته قد توفاه الله ولم يعد موجوداً في هذه الحياة. أما التحقق من براءة الرحم ظاهراً، فهو أمر صعب على القريب والبعيد عن الزوجة. لهذا حدد الخالق -سبحانه تجلى في علاه- الأربعة أشهر؟! لأنهم ثلاثة أربعينات، وخلال هذه الفترة في الحمل تنفخ الروح في الجنين، وبالتالي تظهر حركته. فتكون فرصة التعرف على الحمل أسهل للمرأة.

أما العشرة أيام.. فهي فرصة من أجل زيادة حركة الجنين والتأكد تأكداً تاماً من الحمل, كما أن هذه الفترة تكون تقريباً. نصف فترة الحمل المعتادة. مما يؤدي إلى انتفاخ البطن وظهور علامات الحمل المعروفة لدى الجميع. مما يجعل الجميع يعلم بحمل هذه الأرملة، وهو ما يؤدي بدوره إلى :

  1. ضمان حق الزوج المتوفي في حضانة ابنه أو ابنته.
  2. عدم إقبال أحد على خطبة هذه الأرملة حتى تضع جنينها، وبالتالي ضمان عدم نكاحها حتى هذه الفترة.

محظورات المرأة المعتدة بعد وفاة زوجها من السنة

أحد الحكم التي جعلت المولى -عز وجل- يطبق شهور العدة على الأرملة، هي وفاء حق الزوج وتقديراً له. لذلك مثلما وضعت الشريعة الإسلامية شهور العدة للأرملة وحددت أيامها.

فإن الشريعة أيضاً قد وضعت بعض من الضوابط والأحكام التي يجب على المعتدة اتباعها أثناء هذه الفترة، ومنها. ما يمكن للمرأة فعله دون وجود وزر عليها والممنوع عنها خلال هذا الوقت، ويمكن التعرف على محظورات المرأة المعتدة بعد وفاة زوجها من السنة النبوية الشريفة، والذي ورد فيها حديث وضح هذه المحظورات.

عن أم عطية نسيبة بنت كعب، قالت: «كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغاً إلا ثوب عصب وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار وكنا ننهى عن اتباع الجنائز». رواه مسلم والبخاري.

وبناء على هذا الحديث، قال أهل العلم أن محظورات المرأة المعتدة بعد وفاة زوجها، عددها خمس هم:

  1. المكوث في بيتها طوال فترة العدة، وعدم الخروج إلا للضرورة أو لحاجة, كما سبق وأن وضحنا.
  2. ارتداء الملابس التي ليس فيها جمال أو فتنة، مثل الأسود والأزرق والأخضر ومثل هذه الألوان, كما أنها تترك الملابس ذات الألوان الزاهية مثل الأبيض والزهري ونحوه.
  3. عدم التطيب سواء كان في جسدها أو ملابسها.
  4. ترك لبس الحلي المصنوعة من المعادن والأحجار الكريمة المختلفة، مثل الذهب والفضة ونحوها.
  5. عدم التزين مثل تكحيل العين أو الخضاب بالحناء، لأنها من علامات التزين والتجمل للمرأة.

شهور العدة

حكم العدة في غير بيت الزوج

يمكن التعرف على حكم العدة في غير بيت الزوج .من خلال الرجوع إلى سنة رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، الذي جاء بها الحديث الشريف، الذي يقول:

عن الفريعة بنت مالك – وهي أخت أبي سعيد الخدري -رضي الله عنهما-. قالت: « أن زوجها قتل. فسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها وقالت: إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، فأذن لها في الرجوع. قالت : فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال : (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله). قالت 🙁 فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا)». رواه أبو داود (رقم/2300)، وصححه العلماء.

ومن خلال هذا الحديث، يتضح أنه لا يجوز للأرملة أن تعتد في منزل غير بيت الزوج سواء كان هذا البيت ملكاً للزوج أو إيجار. فإنها تمكث فيه حتى انقضاء الأربع أشهر والعشرة أيام، ثم ترحل إلى أي منزل آخر إن رغبت في ذلك.

شهور العدة

متى تسقط العدة عن المرأة المتوفى زوجها

أحد أكثر الأسئلة شيوعاً حول شهور العدة للأرملة، هو متى تسقط العدة عن المرأة المتوفى زوجها؟ ويأتي السؤال عادةً مصحوباً بتوضيح الحالة التي عليها هذه الأرملة. إما أن تكون مسنة وانقطع عنها الحيض، وبالتالي من المؤكد أنها لن تكون حاملاً أو أن زوجها تركها من فترة طويلة.

جعلتها تتأكد من عدم وجود حمل، وبما أن تبين براءة الرحم هي الحكمة الأساسية من تطبيق شهور العدة على المرأة. فإنهم يتساءلون، هل هذه الحالات تكون كافية من أجل إسقاط العدة عن المرأة؟

والحقيقة أنه باختلاف الأسئلة المطروحة حول هذه المسألة باختلاف الحالات للنساء التي يتم السؤال عنهن. فإن الإجابة واحدة لدى كل الفقهاء في الدين، وهي أن العدة لا تسقط أبداً عن المرأة المتوفى زوجها، ويجب على الأرملة قضاء عدتها كاملة في بيت زوجها وأن تطبق الأحكام والضوابط خلال هذه الفترة حتى لا تأثم.

أجر المرأة المعتدة بعد وفاة زوجها

على الرغم من أن أجر المرأة المعتدة بعد وفاة زوجها، لم يأتي في أي من الكتاب أو السنة. إلا أن اتباع أوامر الله -سبحانه وتعالى- وعدم عصيانه، من المؤكد أنه عليه أجر في الآخرة حتى وإن لم يذكره الخالق -سبحانه وتعالى- مباشرةً, كما وعدنا في كتابه العظيم في أكثر من آية، منها قوله تعالى:

(وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا). [النساء: 69].

شهور العدة

حكم المرأة التي لا تعتد بعد وفاة زوجها

الإنشقاق عن أوامر الله -سبحانه وتعالى- ورسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم-. من الآثام الكبرى التي يحاسب عليها الإنسان في حياته وفي مماته. خاصة إن كانت من الفروض، مثل شهور العدة الواجب الإلتزام بها لدى كل نساء المسلمين.

لذلك يكون حكم المرأة التي لا تعتد بعد وفاة زوجها، أنها آثمة ومتعدية لحدود الله، وقال العلماء: أنه لا يوجد ما تفعله حتى تكفر عن ذنبها هذا إلا التوبة النصوحة إلى الله، وأن تسأل الرحمن. بأن يغفر لها هذا الذنب العظيم وأن لا تعود له مرة أخرى إن تزوجت مرة أخرى وطلقها زوجها أو توفى.

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا).[الطلاق: 1].

شهور العدة

أحكام المرأة عند انتهاء العدة بعد وفاة زوجها

أكد علماء الدين على أنه لا يوجد ما يسمى باسم أحكام المرأة عند انتهاء العدة بعد وفاة زوجها. بل أن الأرملة التي تنتهي عدتها. تخرج بصورة طبيعية دون فعل شيء أولاً, كما أنه يجوز خطبتها ويجوز لها التزين وكل ما كان محظوراً عليها أثناء فترة العدة. أما عن العادات المنتشرة في الكثير من المجتمعات العربية، من الاغتسال أولاً قبل الخروج بالماء والسدر! ووضع الطيب ولبس خاتم من الفضة وملابس بيضاء، ما هي إلا بدع ومنكرات لا يجوز اتباعها شرعاً.

خاصة أن جميع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة قد تحدثت بخروج المرأة وأن تعيش حياتها بصورة طبيعية؟ عقب الانتهاء من قضاء شهور عدتها سواء كان بانقضاء الأربع أشهر والعشرة أيام أو وضع الحمل. دون ذكر مثل هذه البدع التي لا تتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية.

(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). [البقرة: 234].

عن سبيعة الأسلمية -رضي الله عنها-، قالت: « …..ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح! إنك، والله، ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر.

قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك! فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي)».

شهور العدة

ختاماً، نرجو أن نكون قد وفقنا في سرد كافة النقاط التي تخص. حكم خروج الأرملة في شهور العدة خلال هذه المقالة. وفي حالة كان لدى أي منكم استفسار آخر حول هذه المسألة يمكنه السؤال عنه في التعليقات حتى نوضحه لكم بالتفصيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *