التخطي إلى المحتوى

ما هو حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل ؟ وماهي الحالات التي يجوز فيها للزوجة أن تمتنع عن زوجها؟ فمن منّا لا يعاني من الخلافات الزوجية في حياته..  لكن الحياة لا تخلو من المشاكل، وقد تمتنع الزوجة على زوجها بسبب هذه الخلافات، ومن خلال موضوعنا اليوم نتعرف على حكم الدين الخاص سواء في أوقات الزعل أو حتى في حالة خيانة الزوج لزوجته، من خلال موضوعنا عبر موقع محتوى.

حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل

أعطى الإسلام للمرأة المكانة العالية التي تستحقها، وألزمها بحقوق تجاه زوجها.. ولم يختلف الفقهاء في حكم امتناع الزوجة عن زوجها بل اتفق الجميع على قول واحد هو تحريم منع الزوجة نفسها عن زوجها، لما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ، هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حتَّى تُصْبِحَ، وفي رواية أخرى.. وَقالَ: حتَّى تَرْجِعَ” (صحيح البخاري).

بهذا نعرف أنه على المتزوجة أن تلبي طلب زوجها لها عندما يريدها في هذه الأمور، فلقد جعل الله هذا الأمر هو العلاقة الإنسانية المشتركة التي تجمعهما والتي بها تنتهي كل المشاحنات أو المشاكل التي بينهما، وهذا هو حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل.

فالمودة والرحمة التي وصَّى الله -سبحانه وتعالى- بها الزوجين، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين وصى الرجال بالنساء بقوله رفقًا بالقوارير، وقد رمز الرسول صلوات الله وسلامه عليه النساء بالقوارير وهي الأواني الزجاجية كناية عن رقتهن وضعف بنيانهن.

لهذا فقد قال لنا رسول الله أن الرجل إذا رغب في زوجته للجماع بها، ثم أبت عليه وامتنعت.. باتت الملائكة تلعنها حتى يصبح عليها الصباح وفي إسناد أخر حتى يرضى عنها زوجها، وهذه إشارة إلى عظم فعل الزوجة هذا الأمر، وكم حجم الذنب الذي تقترفه الزوجة عند امتناعها عن زوجها.

شاهد أيضا:

لهذا على الزوجة أن تحافظ على الحقوق التي أمرها الله بها، وأن تحافظ على حقوق زوجها، ومن الحكمة ألا تخلط الزوجة بين المشاكل والخلافات الزوجية، وبين حق زوجها عليها.

رأي الدين في حكم امتناع الزوجة عن زوجها وقت الزعل

حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “والَّذي نفْسي بيدِهِ، ما مِن رَجُلٍ يَدْعو امرأتَهُ إلى فِراشِهِ، فتَأْبَى عليه، إلَّا كان الَّذي في السَّماءِ ساخِطًا عليها حتَّى يَرضَى عنها” (صحيح).

كلًا من الزوج والزوجة عليه الكثير من الحقوق التي أمرهم الله بها تجاه بعضهما البعض.. وذلك بهدف المحافظة على استمرار العلاقة الزوجية، في جو من الحب والود العشرة الطيبة التي تجمعهما ببعض، أي أن حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل معروف.

في أثناء زعل الزوجة من زوجها نجد أن الزوجة الحكيمة هي التي لا تخلط الأمور، وتحافظ على بيتها وعلى زوجها وعلاقتهما الطيبة ببعض.. وتعلم تمام العلم أن عليها واجبات عليها تأديتها فهي التي تذيب الزعل أو المشاكل بينهما.

من تمنع نفسها عن زوجها يلزم أن يكون هناك عذر شرعي مثل أيام الحيض الشهرية، أو أيام النفاس التي تعقب الولادة، أو المرض الذي يستوجب معه الامتناع عن الزوج.

أما أن تمنع نفسها عن زوجها بسبب الزعل فينطبق عليها قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا باتَتِ المَرْأَةُ مُهاجِرَةً فِراشَ زَوْجِها، لَعَنَتْها المَلائِكَةُ حتَّى تَرْجِعَ” (صحيح).

بالرغم من كل ما سبق إلا أن من تغضب من زوجها ثم طلبها إليه، ثم صبرت على هذا البلاء، ثم طلبها فلبت طلبه وأعطته حق المعاشرة، فهنا وعدها الله بالأجر والثواب عملًا بقول الله تعالى وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون” (سورة النحل الآية 96).

الحكم في امتناع الزوجة عن زوجها بسبب سوء معاملته

ضمن التعرف على حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل هناك أزواج تتسم بسوء المعاملة لزوجاتهم، وهذا عقباه عند ربه سيكون عسير، فالعلاقة الزوجية لابد أن تتسم بالعشرة الطيبة والمودة التي تجعل الحياة مستقرة.

على الزوجة أن تعرف حقوق زوجها عليها وأن تلبي طلبه لها، حتى لا يقع عليها ذنب الامتناع عنه، وتلعنها الملائكة وتدعو عليها بالطرد من رحمة الله تعالى حتى يطلع عليها الصباح، أو حتى يرضى زوجها عنها، والمعنى هنا أن الذنب يقع عليها ويظل عالق حتى زوال المعصية، ونعرف من هذا أن للزوج حق عظيم للزوج على زوجته، وعلى الزوجة ألا تعصي زوجها.

ومن يسيء معاملة زوجته هو آثم عقابه عند ربه عظيم، فكما وصى الله الزوجة بزوجها، فقد أوصى الزوج بزوجته “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (سورة الروم 21).

هنا يبين الله تعالى أن حق الزوج والزوجة على بعضهما البعض هو المودة والرحمة، وليس إساءة المعاملة أو العناد الذي يكون بين الزوجين، مما يسبب المشاكل الأسرية التي تنتهي بالطلاق وتفكيك رباط الأسرة، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “خيرُكُم خيرُكُم لأَهْلِهِ، وأَنا خيرُكُم لأَهْلي” (إسناده صحيح).

فيجب على الزوج ألا يسيء معاملة زوجته وألا يعلو صوته عليها، فالمرأة تتعامل مع زوجها كما يتعامل معها، فهي مرآة لتصرفات زوجها فإن كان هادئ الطباع في معاملة زوجته، نجدها زوجة حنونة محبة لزوجها تتعامل معه بكل رفق ولين.

لا يفوتك أيضًا: نتائج المعاملة السيئة من الزوجة لزوجها في المنزل

القول في نفور الزوجة من زوجها بسبب حالتها النفسية

كما سبق وتعرفنا أن الدين قد حرم امتناع الزوجة عن زوجها إلا بسبب شرعي.. فماذا عن حالة الزوجة النفسية التي تسبب للزوجة رفضها لزوجها، وعدم قبولها أن تقرب منه؟

عندما تكون الزوجة في حالة نفسية سيئة، على الزوج أن يرضيها ويتكلم معها محاولة منه أن يخرجها من حالتها النفسية، فأساس العلاقة بين الزوجين كما سبق وذكرنا.. هي علاقة الود والرحمة التي يضعها الله في قلب الزوجين للعطف والحنان الذي يجعل الحياة الزوجية مستقرة.

قد قال الله تعالى في هذا الشأن “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ” (سورة البقرة 228)، وعندما تكون الزوجة هادئة ومستقرة يمكن للزوج أن يطلبها للفراش وعلى الزوجة أن تلبي طلبه، وإلا يقع عليها الذنب وتصبح ناشز حتى ترضي زوجها وتلبي طلبه.

في ذات الوقت على الزوج عندما تطلبه زوجته أن يلبيها وألا يمتنع عن طلبها فالعلاقة الزوجية في حلال الله هي تحصين لفرج الزوج والزوجة في آن واحد.

إنَّ أجر الزوجة التي تلبي زوجها حتى وإن كانت حالتها سيئة هو أجر عظيم، وعليها تحري الحق وإتباع ما أمرها الله به من طاعة زوجها، لذا لا يفضل أن تمتنع الزوجة عن زوجها، وهذا ما عرفناه ضمن التعرف على حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل.

امتناع الزوجة عن زوجها بسبب خيانته لها

ثم نأتي للسؤال الأهم وهو ما هو رأي الدين في منع الزوجة نفسها عن زوجها بسبب غضبها من خيانته لها، عندما يخون الزوج زوجته، تكره حياتها معه وعيشته برفقته، فإن استطاعت أن تنفصل عليه وتطلب الطلاق، فقد تخلصت من خيانتها له، لكن إن ظلت في عصمته ولم يقع الطلاق، ثم طلبها الزوج إلى فراشه، فعليها أن تلبي طلبه، ولكن لماذا؟

  • عندما تكون الزوجة في حكم زوجها وعصمته يجب عليها أن تطيعه، ولا تمنع نفسها عنه بدون أن يكون عندها عذر شرعي يمنعها.
  • خيانة الزوج لزوجته لا يعد عذر لمنع الزوجة نفسها عن زوجها، بل أنه إثم كبير وقع على الزوج، ولا دخل للمرأة في هذا الذنب، فهو بين الزوج وربه، وحسابه على الله، وعلى الزوجة أن تحتسب وتصبر على هذا البلاء.
  • إن كانت الزوجة لا تطيق زوجها، في هذه الحالة عليها أن تطلب الطلاق، حتى لا يقع عليها الذنب.

لا يفوتك أيضًا: كيفية التعامل مع الزوج المحب للنساء

متى يجوز للمرأة أن تمتنع عن زوجها ؟

يوجد حالات أجاز الله فيها منع الزوجة نفسها عن زوجها، وهي حالات المرض الذي يجعلها غير قادرة على تلبية طلب زوجها، وهذه الحالات هي:

  • أيام الحيض.
  • أيام النفاس.
  • أمراض الدم مثل الإيدز، أو الالتهابات المهبلية.

تعرفنا معًا على حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل، وكيف أنه محرم ونهانا عنه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وعلى كل زوجة أن ترغب في أن ترضي الله دائمًا وترضى زوجها، لتعيش حياة مستقرة تخلو من المشاكل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *