التخطي إلى المحتوى

إن شرح حديث بني الإسلام على خمس هو الذي نشأنا عليه من صغر سننا.. لذا يجب أن يتم نشأة الطفل على تعليمه معاني حديث بني الإسلام على خمس.

شرح حديث بني الإسلام على خمس

شرح حديث بني الإسلام على خمس

قبل أن نبدأ في تفسير حديث بني الإسلام على خمس علينا أن نعرف أن هذا الحديث من أهم الأحاديث التي يجب أن يهتم بمعرفتها كل مسلم، فأركان الإسلام هو الأساس الذي يقام عليه البنيان كاملًا.

كما أن معنى حديث بني الإسلام على خمس أورده البخاري في صحيحه.. كما ورد في صحيح مسلم أيضًا، وهو الحديث الثالث في الأربعين النووية، فعلى هذا الحديث يقوم الإسلام كله.. فالأركان الخمسة هي الدعائم التي يقوم عليها البنيان.

أما باقي الخصال في الإسلام هي ما يتم به هذا البنيان، وفي شرح حديث بني الإسلام على خمس.. سنقوم بشرح وافي للحديث، فنَص الحديث كما يلي:

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بُنِيَ الإسلام علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وصَيامِ رَمَضَانَ، وحَجِّ البَيتِ.”

شاهد أيضا:

فمن قام ببناء الإسلام هو الله -عز وجل-، والفاعل هنا مبهم للعلم به، فالحديث لم يبين الفاعل لكن من يسمع الحديث يعي جيدًا ويفهم أن من قام بالبناء هو الله –تعالى-.

بُني الإسلام على خمس يقصد به أن الدعائم الأساسية أو الأعمدة التي يقوم عليها الإسلام ويتم البناء عليها هم خمس دعائم، والمعنى هنا في غاية البلاغة.. حيث إنه لا يمكن أن يستقيم بناء أو يصمد إذا سقطت أحد هذه الدعائم.

فنقصان أي دعامة من هذه الدعائم، أو بمعنى أدق عدم تنفيذ ما جاء في القرآن والسنة لإقامة هذه الدعائم يُهدم بنيانه بالكامل.

لا يفوتك أيضًا: ما هي اركان الاسلام الصحيحة

شرح أركان الإسلام الخمسة

الركن الأول من أركان الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.. ومن خلال شرح حديث بني الإسلام على خمس، سنجد أن أول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءتنا للركن الأول هو لماذا تكون الشهادتين ركنا واحدًا وليس ركنين.

فنبدأ إجابتنا بأنه يلزم حتى يدخل المرء في الإسلام أن يشهد بوحدانية الألوهية لله، وإقران شهادة بوحدانية الله -عز وجل- وأن محمد -صلى الله عليه وسلم- رسول الله.

فلا يجوز أن يقول فرد مثلًا أنه مؤمن بوحدانية الله، وغير مؤمن بأن محمد -صلى الله عليه وسلم- نبي قد أرسله الله -عز وجل-.. فعدم الإيمان بالركنين معًا ينقض البنيان من أساسه، ولا يُدخل صاحبه في الإسلام.

لذلك كانت الشهادتين ركنًا واحدً، فهي الأساس الذي تكون بصحته صحة الأعمال كلها.

كما أن الشهادة تستلزم الإخلاص أي أن يقولها اللسان، ويصدق عليها القلب.. فيجب النطق باللسان والإيمان بالقلب، فيسأل سائل ماذا لو كان الشخص أبكم لا يستطيع الكلام أيكون بذلك إيمانه ناقص.. فتكون الإجابة أن إيمانه القلبي يكفيه بسبب عجزه عن النطق.

لكن لا يجوز نهائيًا ألا يكون الفرد مؤمنًا بقلبه، أي أنه ينطق الشهادتين فقط دون أن يكون مؤمنًا بهما.. فهذا يدخله في دائرة النفاق، فالمنافقون هم من يكون إيمانهم باللسان فقط دون القلب.

على عهد الرسول كانوا يذهبون للرسول ويقولون له أنهم مؤمنون به وينطقون الشهادتين، بل ويصلون خلفه.. لكن قلبهم فارغ.

عصمة الدم والمال بنطق الشهادتين

أثناء إيضاحنا شرح حديث بني الإسلام على خمس.. علينا أن نعلم بأن لا إله إلا الله معناها أنه لا يوجد معبود حق إلا ربنا -عز وجل-، ولكن يخرج البعض ليسأل كيف نقول لا إله إلا الله.. مع أنه توجد آلهة يتم عبادتها من دون الله، لكنها آلهة تُعبد من دون الله فهي باطلة، وليس إلهٌ حق.

فليس لها بحق الألوهة من شيء، والله هو أصل الأسماء له -عز وجل-، وباقي الأسماء تابعة لاسمه.

لكن هل بمجرد أن ينطق الشهادتين صار مسلمًا ويعصم دمه وماله، فتكون الإجابة نعم.. حتى ولو ظننا أنه نطق بها كذبًا حتى ينجي نفسه، والدليل على هذا قصة أسامة بن زيد -رضي الله عنه- عندما قتل جندي من جنود المشركين كان قد تمكن منه وقبل أن يقتله نطق الجندي الشهادتين.

إلا أن أسامة بن زيد قتله وعاتبه وقال له أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله، وظل يكررها عليه.. حتى قال أسامة تمنيت وقتها أنني لم أكن قد أسلمت لشدة ما وجده من عتاب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فليس لنا إلا الظاهر.

ما يلزم عند شهادة أن محمد رسول الله

ثم ننتقل إلى محمد رسول الله.. فهي وجب الشهادة بأن محمد هو الرسول الذي أرسله المولى -عز وجل- إلى الخلق.. وهو الذي أوحى الله إليه بالشرع، وأمره بالتبليغ.

حيث كان الخلق قبل نوح -عليه السلام- أمة واحدة ولم يكونوا بحاجة إلى رسول، لكن بعد تكاثرهم، واختلافهم أصبحوا بحاجة إلى الرسل.. فأرسل الله رسله وأنبياؤه إليهم؛ ليقوموا بالحكم بينهم بالحق، لذلك كان أول الرسل نوح -عليه السلام-، وآخرهم محمد -صلى الله عليه وسلم-.

فعقيدتنا تنص على أن أول الرسل هو نوح وآخرهم محمد.. وأي شخص يأتي بعده ويدعي النبوة فقد كفر، ويستلزم عند شهادة أن محمد رسول الله عدة أمور.. أولها هي تصديقه في كل ما أخبر.. بل يكون القلب أشد في الإيمان من نطق اللسان.

فلا يجب الشك في أي شيء أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لكن ماذا نفعل والرسول ليس أمامنا الآن.. لذلك يكون التأكد عن طريق السند.. فإذا كان الحديث صحيح وثبت سنده، وجب علينا تصديقه.

أما الأمر الثاني هو الامتثال لأوامره بدون تردد، فمن باب أولى بالمسلم أن يقوم بانتهاج وفعل كل ما أمرنا به الرسول طالما أن في استطاعته فعل ذلك.. فالبعض يُدخل نفسه في باب هل هو واجب أم هل هو مستحب، وهذا باب يغلق على صاحبه الكثير من الثواب الذي يمكن أن يناله.

كما أنها من الأبواب التي يدخل منها الشيطان للفرد.. حيث إنه في البداية يقوم بإبعادك عن النوافل والمستحبات إلى أن يصل بك إلى ترك الفرائض، والواجبات.

أمور مهمة عند شهادة أن محمد رسول الله

الأمر الثالث هو يتم اجتناب كل ما نهى الرسول عنه، دون تراخي أو تقصير، حيث يذهب البعض إلى أن يقول عندما يُذكر أمر قد نهى عنه الرسول أنه لم يتم ذكره في القرآن.. فلا يقوم باجتناب ما أمر الرسول به.. وللرسول حديث صحيح في هذا الأمر.

الأمر الرابع فهو يجب ألا يتم تقديم قول أي إنسان من خلق الله على قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالفرد والإمام الذي يتبعه يلزمهم اتباع رسول الله.

من الأمور المهمة الأخرى ألا يقوم الشخص بالابتداع في دين الله، لا يأتِ بفعل لم يأتِ به الرسول -صلى الله عليه وسلم-.. كما يجب الاعتقاد بالعقل والجنان أن رسول الله ليس له من الربوبية شيء.

فلا يتم الاستغاثة به، بل الاستغاثة تكون لله تعالى.. كما أنه لا يُدعى من دون الله، ومن الأمور المهمة أن يقوم الشخص باحترام أحاديثه وعدم امتهانها.

شرح إقام الصلاة

أما الركن الثاني في الدين الإسلامي هو إقامة الصلاة، ولأنه من الدعائم الأساسية للإسلام فبدونه لا يصح عمل المسلم كله.. كما أخبرنا النبي أنه يوم القيامة يأتي الشخص، وأول شيء يحاسب عليه هو الصلاة فإن صحت صلاته صلح عمله كله.. وإن كانت عكس ذلك فقد خاب وخسر، أي أن أعماله صارت هباء.

فالصلاة من الأعمال البدنية التي تشتمل على فعل وقول أي أن تكون الصلاة قويمة لا يشوبها أي نقصان أو اعوجاج بسبب عدم اكتمال أركانها، أو التقصير في الأخذ بشروطها، وواجبتها، وما يكمّلها.

كما أن المقصود هنا بالصلاة كل الصلوات بأنواعها وأشكالها المفروض منها والنوافل، فهي مما أمرنا به رسول الله وكما ذكرنا أنه يجب الامتثال لكل أوامره دون إفراط أو تفريط.

لا يفوتك أيضًا: ما هو حديث الكبائر الصحيح

تفسير إيتاء الزكاة

إخراج الزكاة من أركان الإسلام الخمسة التي فرضها الله علينا.. وهي من العبادات المالية.. فالعبادات في الإسلام يتم تقسيمها إلى العبادات القلبية، وهي ما يلزم فيها أن يصدق القلب على الفعل أو القول، والعبادات البدنية فهي التي تشمل الصيام، والصلاة.. وأيضًا العبادات البدنية المالية، مثل: الحج.

كذلك النوع الأخير من العبادات وهو العبادات المالية كإخراج الزكاة، فالزكاة تكون من المال الواجب في الأموال الزكوية، أو بمعنى آخر الأموال التي مر عليها الحَول.

فيُخرج الإنسان هذه الأموال لمن تجب لهم الزكاة رجاء لأخذ الثواب من الله –تعالى-، فإذا كان حديثنا عن الأموال مثلًا فتكون الزكاة المفروضة هي ربع العشر، أي واحد من أربعين يتم إعطاؤها للمستحق.

الأموال التي تجب فيها الزكاة

حدد لنا الشرع الأموال التي يكون من الواجب علينا أن نخرج لها الزكاة، وسنذكرها لكم في النقاط التالية:

  • زكاة الذهب، والفضة.
  • زكاة الزروع، والثمار.
  • زكاة التجارة.
  • زكاة الأنعام، ويقصد بها الأغنام والإبل، والأبقار وما شابه.
  • زكاة الركاز.
  • زكاة الحلي.

مصارف الزكاة في إيضاح حديث بني الإسلام على خمس

من خلال شرح حديث بني الإسلام على خمس، وعند وصولنا للركن الخاص بالزكاة فيجب علينا أن نقوم بذكر المصارف التي يمكن من خلالها أن يُخرج الفرد زكاة ماله.. فقد حدد لنا الشرع المستحقين لأن نعطيهم أموال الزكاة، فلا يتم إخراجها لأي فرد ومن الممكن ألا يكون مستحق.

فأموال الزكاة تكون للفقراء، والغارمين.. فالغارم هو الشخص الذي استدان ولم يستطيع السداد، والمساكين.. والفرق بين الفقراء والمساكين هو أن الفقير لا يجد مالًا فلا يجد حتى قوت يومه.

أما المسكين هو الشخص الذي يعيش على حد الكفاف، أي أنه يوجد لديه باب رزق لكنه بالكاد يكفيه، وتجوز الزكاة أيضًا للعاملين عليها.. وهم الذين يقومون بكل ما يتعلق بأموال الزكاة من جمع للأموال، وحفظها، والقيام على كتابتها.. فلهم من أموال الزكاة مقابل هذا العمل.

ننتقل إلى نوع آخر ممن تحق لهم أموال الزكاة، وهم العبيد.. ويشملهم العبد الذي قام بشراء نفسه من سيده، ويطلق عليه المُكاتب.. ويجوز أن يتم إخراج الزكاة للمؤلفة قلوبهم، والمؤلفة قلوبهم هم الأفراد الذين نريد أن نؤلف قلوبهم على الإسلام.. أو نقوم بتثبيت إيمانهم وذلك عند رؤية ضعف الإسلام فيهم.

كما يراد أيضًا بالمؤلفة قلوبهم هم الذين يريد المسلمين أن يكّفوا شرهم، أو أن يتم جلب المنفعة منهم، وابن السبيل ممن تجوز لهم الزكاة، وابن السبيل هو الشخص الذي سافر بعيدًا عن بلده، ونفد ماله، وما ينفق منه.. فيجوز أن نعطيه ما يكفي حاجته إلى أن يعود إلى بلدته حتى وإن كان غنيًا.

تجوز الزكاة أيضًا على من هم في سبيل الله.. والمقصود بمن هو في سبيل الله من خرج للقتال، والجهاد في سبيل الله، وتشمل الشخص الذي تفرغ لطلب العلم.

شرح الرابع من أركان الإسلام

الركن الرابع من أركان الإسلام في حديث بني الإسلام على خمس هو صيام شهر رمضان، وهو من العبادات البدنية.. لكنه نوع آخر من العبادات البدنية فالصلاة عبادة بدنية لكنها فعل أمر.

أما الصيام هو الكف عن فعل أمر، وفي أغلب الأحوال يكون فعل الأمر أسهل على نفس الإنسان من الكف عنه.. كما أنه من العبادات التي يلزم فيها إخلاص القلب، لأن الفرد من الممكن أن يمتنع عن الأكل والشرب في الظاهر لكن في باطنه يفعل أفعال.. أو ينوي نوايا غير طيبة.

لذلك كان جزاء الصوم من الله تعالى، والصوم هو أن تمسك عن المفطرات بدءً من طلوع الفجر حتى غروب الشمس عبادة وتقربًا إلى الله.. والمفطرات معروفة لكن يجب أن نذكر أن المفطرات كي تفطر الصائم يجب أن تتوافر 3 شروط، وهي كالتالي:

  • أن يكون ذاكرًا غير ناسي.
  • أن يكون عالمًا، أي يعلم أن هذا الفعل سيفطره.
  • كما يجب أن يفعل هذا الفعل بإرادته غير مجبورًا عليه.

لا يفوتك أيضًا: أحاديث نبوية عن الرضا بالقضاء

حج البيت الركن الخامس من أركان الإسلام

عند شرح أركان الإسلام.. نجد أن الركن الخامس من أركان الإسلام هو الحج، فحج البيت من العبادات التي يمكن أن تكون من العبادات المالية البدنية، ويمكن أن تكون من العبادات البدنية فقط.

فالشخص الموجود في بلاد بعيدة من بيت الله الحرام قد بذل مالًا، وجهدًا بدنيا كي يؤدي فريضة الحج.. فهذا الشخص عبادته مالية بدنية، ويوجد شخص آخر هو مقيم في مكة فبالتالي لا يمكن أن نقول أنه يتكلف أي أموال لذلك.. هذا بالنسبة لهذا الشخص هي عبادة بدنية.

فقد تم التنويع في الدعائم الخمسة التي يقام عليها الإسلام، لأنها تعتبر اختبارات أيضًا، فيوجد شخص يكون من السهل عليه أن يصوم.. لكنه يحب المال، فإخراجه للمال الذي يحبه هو اختبار له.. لكن هل سيختار المال أم يختار رضا المولى -عز وجل-.

فهكذا باقي العبادات هي عبارة عن اختبار بالكف أو ببذل ما نحب، ومما يجب ذكره أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أوضح لنا الحج هو فرض على كل مسلم شرط أن يكون في استطاعته أن يحج.

فعند توافر شرط الاستطاعة لا يجب التأخر نهائيًا، وأيضًا لا يجوز أن يستدين الفرد لكي يحج لبيت الله الحرام، كما أنه يجب أن تكون أمواله التي سوف يحج بها أموال حلال.

فيسأل سائل هنا هل يجوز الحج بمال حرام، فتكون الإجابة أنه لا يجوز الحج بمال حرام، لكن الفريضة تسقط باكتمال أركانها، أي أنه لا يكون عليه الحج.. لكن لا يأخذ أي أجر، أو ثواب على ما قام به من حج.

 

بهذا نكون قد قدمنا لكم شرح حديث بني الإسلام على خمس، فقد عرضنا شرحًا مفصلًا لكل ركن من أركان الإسلام الخمسة على حدة.. وقمنا بإيضاح المصارف المختلفة للزكاة، والأموال التي تجب عليها الزكاة، وفقكم الله لما يحب ويرضى.. ونتمنى أن نكون قدمنا لكم الإفادة المرجوة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *