التخطي إلى المحتوى

أحد أكثر الأسئلة المطروحة من نساء المسلمين، هو سؤال ما هو حكم تعطر المرأة؟ خاصة في ظل خروج الكثير منهم إلى العمل أو الدراسة، ويقومون بمقابلة الكثير من الناس. مما يجعلهن يرغبن في التطيب والتعطر حتى لا تفوح منهن رائحة العرق أو الروائح التي تنتج نتيجة الحركة المستمرة وارتداء الملابس الكثير مناسبة أو رغبتهن في التزين والتبرج بسبب طبيعتهن الأنثوية وحبهن لمثل هذه المساحيق التجميلية والعطور المختلفة. لذلك يرغب الكثير منهن في التعرف على الحكم الشرعي لذلك، وهل يختلف وفقاً لغرضهن من وضع العطر أم لا؟

حكم تعطر المرأة

اتفق جمهور العلماء على إجابة سؤال ما هو حكم تعطر المرأة في الإسلام وهو أنه يحرم على المرأة التطيب ووضع العطر عند خروجها من المنزل، وهذه الإجابة قد جاءت بناء على ما ورد في كلِِ من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والذي يحرم على نساء المسلمين جميعاً، إظهار زينتهن لغير محارمهن، وعدم التبرج ووضع العطور خارجاً.

عن أبي موسى -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : «إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا قال قولا شديدا- يعني : زانية».

(قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). [النور: 31].

حكم تعطر المرأة

حكم تعطر المرأة

شاهد أيضا:

صحة حديث عطر المرأة

يشكك الكثير من الناس في صحة حديث عطر المرأة، وأنه من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة وليست صحيحة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. إلا أنه على الرغم من أن هناك أكثر من إسناد يعود إلى هذا الأحاديث. إلا أن جميعهم إما أنا يكون صحيح أو يكون حسن، وقد رواه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-.

عن أبي موسى -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : «إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا قال قولا شديدا- يعني : زانية».

  • الراوي: أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-.
  • المحدث: ابن دقيق العيد، الألباني.
  • المصدر: الاقتراح (126)، صحيح النسائي برقم (5141).
  • حكم الحديث: صحيح، حسن.

المقصود هنا من كلمة زانية: ليس كالتي وقعها أحد الرجال. بل المقصود أن بوضعها العطر، فإنها تستطيب الرجال وتثير شهوتم. فتكون كالتي دعت إلى الزنا، ولكنها لا يقام عليها حد الزنا أو تكون آثمة مثل الزانية التي تفعل هذه الكبيرة.

حكم تعطر المرأة

شاهد أيضاً: احاديث الرسول صل الله عليه وسلم عن النساء.

حالات تعطر المرأة في الإسلام

أكد علماء الدين على أن المرأة يجوز لها التعطر في بعض الحالات. بينما بعض الحالات الأخرى لا يجوز لها، ومثل هذه الحالات، يكون بعضها محرماً ويكون حكمها كما ورد في الحديث الشريف. أي أنه يكون ممنوعاً عليها التطيب في هذه الحالات، وقد قسم العلماء حالات تعطر المرأة في الإسلام إلى أربعة حالات، أثنين يحرم عليها التعطر وآخرين يجوز لها التعطر.

  • حالات جواز تعطر المرأة
  1. التعطر لزوجها أو لنفسها داخل البيت.
  2. التعطر والخروج، إلى مكان يكون فيه نساء فقط، التأكد من عدم وصول رائحة هذا العطر للرجال.
  • حالات يمنع على المرأة وضع العطر فيها.
  1. الخروج إلى مكان مؤكد أنه سوف يكون فيه رجال.
  2. الخروج ومصادفة وجود رجال في المكان الذي تذهب إليه دون أن تدري.

حكم تعطر المرأة في بيتها

لا يوجد خلاف على أن حكم تعطر المرأة في بيتها، هو أنه جوز لها شرعاً ولا يوجد ما يمنع ذلك، سواء كان هذا التطيب لنفسها أو لِزوجها. خاصةً إن كان لزوجها، فإنه في هذه الحالة يكون مستحب أكثر، لأنه من حسن معاشرة الزوجة لزوجها أن تتزين له وتتطيب حتى يميل لها أكثر ويرغب فيها، والدليل على ذلك ما ورد في القرآن الكريم، في قوله تعالى:

(قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ …). [النور: 31].

حكم تعطر المرأة

تعرف أيضاً على: هل لها أن تتعطر إذا خرجت مع زوجها ؟

حكم وضع العطر في الصلاة للنساء

هناك قولان في حكم وضع العطر في الصلاة للنساء، أحدهما يبيح ذلك والآخر يحرم، ولكل منهما حالته الخاصة.

  • يجوز وضع العطر في الصلاة للنساء: يجوز للمرأة أن تضع العطر والطيب وتضع زينتها كاملة، في حالتين:
  1. الصلاة في بيتها: أجاز العلماء أن تلبس المرأة زينتها كاملة وأن تضع العطر، إن كانت تصلي في المنزل ولن يراها أحد سوى محارمها.
  2. الصلاة في مصلى السيدات دون المرور بالرجال نهائياً: قال بعض العلماء، أنه في حالة وضع المرأة العطر وخرج إلى الصلاة في المسجد، وتأكدت من عدم وصول عطرها إلى الرجال. كأن تخرج في سيارتها دون السير في الشارع ثم تنزل إلى المصلى الخاص بالسيدات البعيد عن الرجال، ثم تعود بهذه الطريقة. فإنه يجوز لها في هذه الحالة على الرغم من صعوبة حدوثها الصلاة بالعطور، واستند هؤلاء على حديث أم المؤمنين السيدة عائشة، الذي يقول.

عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، قالت : «كنا نخرج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة ، فنضمد جباهنا بِالسك المطيب (نوع من الطيب) عند الإحرام. فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا ينهاها».

  • يحرم وضع العطر في الصلاة للنساء: ويكون ذلك في حالة واحدة، وهي خروج المرأة للصلاة في المسجد مع المرور بالرجال سواء كان في الشارع أو من أجل الوصول إلى المكان الذي تصلي فيه السيدات، وهو ما أمر به رسولنا الكريم -صلوات الله عليه وتسليمه-، في سنته النبوية الشريفة على عكس الرجال.

عن زينب امرأة عبدالله بن مسعود -رضي الله عنهم أجمعين-، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً».

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات».

-عن موسى بن يسار -رضي الله عنه-، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال : «أن امرأة مرت به تعصف ريحها فقال: يا أمة الجبار المسجد تريدين؟ قالت: نعم ، قال: وله تطيبت؟ قالت : نعم، قال : فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل».

تعطر المرأة

تعطر المرأة

شاهد أيضاً: تطيب المرأة عند خروجها إلى المسجد. 

حكم تعطر المرأة خارج بيتها

لا يوجد خلاف بين أهل العلم على حكم تعطر المرأة خارج بيتها، وهو أنه يحرم عليها التعطر، لأن النهي قد ورد صراحةً على لسان أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، في الحديث الشريف:

عن أبي موسى -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : «إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا قال قولا شديدا- يعني : زانية».

وأكد العلماء على أنه سواء كانت تضع المرأة العطر من أجل شخصها ولم تكن في نيتها إغواء الرجال وإثارة شهواتهم. فإن ذلك لا يجعل وضع العطر حلال، بل أنه يظل ممنوعاً شرعاً ولا يجوز لها.

تعطر المرأة

تعرف أيضاً على: منع المرأة من الطيب خارج بيتها.

حكم العطر الخفيف للمرأة

توجد بعض من العطور التي لا يكون لها رائحة نفاذة وتقوم النساء بوضعها أثناء الخروج من المنزل بغرض منع رائحة العرق ومنع الروائح الكريهة وليس بغرض التطيب والتزين. لذلك يتساءل البعض عن حكم وضع العطر الخفيف للمرأة، وقد قال أهل العلماء أنه في حالة تأكدت المرأة من عدم وجود رائحة منبعثة من العطر الذي تضعه وأنه غير نفاذ بحيث يصعب على الرجال شم رائحته. فإنها في هذه الحالة يجوز لها وضع العطر الخفيف.

ختاماً لهذه المقالة، نرجو ان نكون قد وضحنا كافة التفاصيل التي تخص حكم تعطر المرأة في الإسلام، مع توضيح الحالات التي يجوز للمرأة التعطر فيها والحالات الأخرى التي يحرم عليها ذلك، مع وضع المصادر الإسلامية الموثوق منها للتأكد. أما في حالة كان لديكم أي استفسار آخر حول هذه المسألة، نرجو منكم التعليق أسفل الموضوع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *