التخطي إلى المحتوى

أواخر سورة البقرة، تعتبر سورة البقرة من أطول سور القرآن الكريم، حيث يصل عدد آياتها إلى 286 آية، وهي أول سورة نزلت في المدينة المنورة، وذلك بعد هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وسميت بهذا الاسم تخليدًا وتعظيمًا للمعجزة التي حدثت مع سيدنا موسى عليه السلام، والتي تسرد أحداثها بالتفصيل.

وتحمل آيات سورة البقرة العديد من الفضائل العظيمة والخيرات والفوائد النفسية والعملية من رزق وتحصين من الشر والحسد وغيرها، وتحديدًا أواخر سورة البقرة التي لها فضل عظيم أكد عليها الله سبحانه وتعالى، وبينها رسوله الكريم في العديد من أحاديثه النبوية الشريفة، مما جعلنا نفكر ونبحث عن فضل أواخر سورة البقرة.

أواخر سورة البقرة مكتوبة بالتشكيل

  • تعتبر جميع آيات القرآن الكريم كلها شافية وتحمل الفائدة للإنسان، كما أنها تعمل على تصفية الروح.
  • وتساعد الإنسان على الهدوء والتحكم في غضبه، وتمنع عنه العديد من الشرور مثل الحسد، والمس، والعين وغيرها.
  • ولكن خص الله سبحانه وتعالى بعض الآيات الكريمات بالفضل الكثير، وكان من أهمها آخر ثلاث آيات من سورة البقرة وهي قال سبحانه وتعالى:

“بسم الله الرحمن الرحيم “

“لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ *. 

لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا. 

رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” صدق الله العظيم. 

سورة البقرة من الآية 284 وحتى آية 286

فضل أواخر سورة البقرة

يغفل الكثيرون من المسلمين فضل أواخر سورة البقرة، لذلك نجد أغلب بيوتهم لا يقرأ فيها سورة البقرة، أو حتى يقرأون أواخرها في الأذكار سواء في الصباح أو المساء، رغم أهميتها القصوى في حياتنا اليومية، لذلك كان من الواجب علينا أن نوضح لعامة المسلمين فضل أواخر سورة البقرة وهي كالتالي:

  • تحفظ البيوت وأهلها من شر الشيطان الرجيم، وفقًا لما أخبرنا به النعمان بن البشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال:

“إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلا يُقْرَأَنِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ”. رواه الترمذي.

  • كما أنها تقي الإنسان من الحسد والعين الناظرة، فهي واحدة من الأدعية والأذكار الصباحية والمسائية.
  • بالإضافة إلى آيات الرقية الشرعية والتي يقرأها الإنسان على نفسه وأولاده للوقاية من الحسد.
  • فضلًا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد على فضلها وفضل عطائها.
  • لاسيما أن هاتين الآيتين وُكل بهما ملك دون جبريل نزل على محمد وكان عنده سيدنا جبريل.
  • ويذكر أنه أول مرة ينزل هذا الملك إلى الأرض، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم:
  • “أبشِرْ بنوريٍنِ أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك، فاتحةُ الكتابِ وخواتيمُ سورةِ البقرةِ، لن تقرأَ بحرفٍ منهما إلّا أُعطيتَه.
  • كما أن سيدنا محمد أوصى بها الصحابة والمسلمين جميعًا، وقال عنهما من قرأ بهما في ليلة كفتاه.
  • تلخص هذه الآيات إيمان المؤمنين بالله سبحانه وتعالى ومدى طاعتهم له، واعترافهم بأحقية الله في العبادة والربوبية.

أواخر سورة البقرة

شاهد أيضًا: فضل قراءة سورة البقرة

فضل خواتيم سورة البقرة

  • خواتيم سورة البقرة لها فضل كبير في حفظ الإنسان، فهي كفتاه، وتباينت آراء العديد من العلماء حول مصطلح كلمة “كفتاه” وماهية المعنى الذي تضمنته.
  • منهم من يرى أنها تكفي الإنسان المسلم شر الشيطان الرجيم، ومنهم من يرى أنها تكفيه صلاة قيام الليل.
  • أما البعض الآخر فيرى أنها تجزئ عن قراءة القرآن الكريم، ويعد هذا الاختلاف رحمة كبيرة للمسلمين.
  • كما يمكن أنها تجمع بين الآراء الثلاثة فهي تحمي وتكفى وتجزئ في نفس الوقت، لما تحمله من معاني مختلفة.
  • وتعتبر واحدة من الأسباب التي فضل الله سبحانه وتعالى أمة محمد عن سائر الأمم، فقد ورد في أحاديث النبي أنه قال صلى الله عليه وسلم:

“فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ: جُعِلَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ، وَأُوتِيتُ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلِي، وَلاَ يُعْطَى أَحَدٌ بَعْدِي”. 

  • وأشارت العديد من الأحاديث أن أواخر سورة البقرة لها الفضل الكبير في حفظ الإنسان المسلم من شر الإنس والجن.
  • فضلًا إلى أنها تعلم المسلمين الكثير من معاني العقيدة الألوهية والربوبية والإيمانية على حد سواء.
  • فهي تشتمل على مبادئ العقيدة والإيمان والتي تبدأ بالإيمان بالله سبحانه وتعالى وملائكته ورسله، وأيضًا الكتب السماوية التي أنزلها على الرسل.
  • بالإضافة إلى أنها توضح ضرورة الاستجابة لأوامر الله عز وجل ورسوله الكريم، والابتعاد عما نهى عنه.
  • وتؤكد الآيات أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف الإنسان بما لا يستطيع أن يتحمله، وختمت الآيات بالدعاء الذي يقرب العبد من ربه.

متى يقرأ خواتيم سورة البقرة؟

  • يتساءل معظم المسلمين عن أفضل توقيت يمكنهم قراءة خواتيم سورة البقرة فيها، حيث صرح علماء الدين أنه من المستحب قراءتها في الليل.
  • خاصةً وأنهم استدلوا على ذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي جاء في الصحيحين وهو يقول :”الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه” .
  • وجاء أيضًا في تحفة الأحوذي أن قراءة أواخر سورة البقرة في الليل.
  • كما ذكر نفس الموعد تقريبًا على بن سعيد العسكري، حيث قال من قرأها بعد العشاء أجزأته.
  • وذكرها الحافظ في مدونته أن من قرأها في ليلة كفتاه، سواء كفتاه عن الشيطان أو الإنس والجن وغيرها.
  • لذلك فإن العديد من العلماء أقروا قراءتها في الليل، كما أنها من الآيات المحصنة للإنسان في أذكار الصباح والمساء.
  • والتي يقرأها الإنسان بعد صلاة الفجر، وقبل صلاة المغرب أي عند غروب الشمس.

فضل آخر أواخر سورة البقرة في الأحاديث النبوية الشريفة

ذكرت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة الفضل العظيم التي تتضمنه خواتيم سورة البقرة، وأن هذه الأحاديث خصت هذه الآيات دون غيرها لعظم فضلها، ومن أهم هذه الأحاديث النبوية الشريفة:

  • الحديث الأول: يوضح أهمية قراءة آخر آيتين في سورة البقرة ليلاً وهو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الآيتانِ مِن آخرِ سورةِ البقرةِ، مَن قرَأ بهِما مِن ليلةٍ كفَتاه”.
  • الحديث الثاني: يظهر مدى مكانة هذه الآيات عند الله سبحانه وتعالى وعلو قدرها وشأنها.
  • حيث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ ملكاً جاء النبيّ فسلّم عليه، ثمّ قال: “أبشِرْ بنوريٍنِ أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك، فاتحةُ الكتابِ وخواتيمُ سورةِ البقرةِ، لن تقرأَ بحرفٍ منهما إلّا أُعطيتَه”. 
  • الحديث الثالث: يبين الحديث أنها من المعطيات التي أعطاها الله سبحانه وتعالى لرسول الله في ليلة الإسراء والمعراج.
  • فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي في ليلة الإسراء ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، كما أعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً..
  • الحديث الرابع: وضح الحديث الشريف أنها كنز من كنوز الرحمن الموجودة تحت عرش الرحمن.
  • لاسيما حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن مدين، قال أخبرنا الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا ابن أبي مريم، حدثني يوسف بن أبي الحجاج، عن سعيد، عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ آخر سورة البقرة وآية الكرسي ضحك، وقال “إنهما من كنز الرحمن تحت العرش”.
  • الحديث الخامس: يظهر الحديث فضل التخلص من الشيطان الرجيم في المكان الذي تقرأ به خواتيم سورة البقرة.
  • فقد جاء عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلا يُقْرَأَنِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ) رواه الترمذي.

  • الحديث السادس: يبين مكانة وقيمة أواخر سورة البقرة عند الله سبحانه وتعالى، فقد نزل بها ملك لم تطأ قدمه الأرض من قبل.
  • وقال ابن عباس بينما جبريل جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه ثم قال:
  • ” هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ على النبي وجبريل وقال:
  • ” أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ. رواه مسلم في صحيحه.

أواخر سورة البقرة

شاهد أيضًا: ما هي السورة التي تجلب الرزق والسعادة والمال

تجربتي مع خواتيم سورة البقرة

يحكي بعض الأشخاص تجربتهم مع الالتزام بقراءة أواخر سورة البقرة باستمرار، وكيف اختلفت حياتهم وتبدلت بشكل كبير من النقيض إلى النقيض على النحو الآتي:

  • وجاءت تجربتي معها أنا كنت طالبة مجتهدة في دراستي الجامعية، واحصل على تقدير عالي جدا كل عام.
  • بالإضافة إلى أنني امتلك قدر كبير من الجمال والأخلاق الطيبة، ويلاحظ العديد من الأصدقاء والأقارب والأهل والجيران ذلك.
  • وعندما انتهيت من دراستي الجامعية وحصلت على نتيجة السنة الأخيرة لي وكانت أيضَا بتفوق.
  • قررت أسرتي إقامة حفلة لي بالمنزل، ووسط الحفلة جاءت إحدى المدعوات وقالت لي:
  • “اتركي شيئًا للفتيات الأخريات، فأنت أخذت العلم والجمال والأخلاق”.
  • وكانت اللحظة الفارقة، فبعد انتهاء الحفل وقع زيت ساخن على قدمي احرقها تمامًا، وصلني خبر أن الجامعة عينت معيدَا غيري بالواسطة.
  • فضلاَ عن إنني أصبحت أعاني من الكوابيس والأحلام الغريبة، والتي دائمًا ما تكون مليئة بالثعابين التي تلتف حولي وتخنقني.
  • وتبدلت حياتي وانقلب رأسًا على عقب، وزادت المشكلات في أسرتي وأصبحت أشعر الحزن الشديد والغضب وعدم الرضى.
  • ثم نصحتني إحدى صديقاتي ووالدتي بقراءة أواخر سورة البقرة والانتظام على قراءتها ليل نهار.
  • وبالفعل بدأت الكوابيس في الاختفاء، وعادت حياتي مرة أخرى إلى طبيعتها، حياة تملؤها السكينة والهدوء والراحة.
  • والآن أنا على يقين أن الوظيفة الجامعية التي فقدتها سوف احصل عليها قريبًا، لذلك أنصحكم بضرورة قراءة أواخر سورة البقرة والانتظار عليها.

وبعد أن تعرفنا على فضل أواخر سورة البقرة يُنصح بالمداومة على قراءتها كل يوم حتى تنعم بفضلها وعظمتها في حياتك ويسعدنا كثيرًا استقبال المزيد من الاستفسارات حول آيات القرآن الكريم من خلال التعليق أسفل المقال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *