حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية

حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية من الأحاديث الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه غير معروف للكثيرين بالرغم من أن هذا الحديث يحمل العديد من الصفات الحميدة للمؤمن الذي يحمل القلب السليم والطهور بجانب العديد من المعاني التي توضح صفات المسلم الرحيم.

حديث مخمومُ القلب

حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية

يوجد العديد من الأحاديث الشريفة والواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي تحمل العديد من المعاني والأمور الهامة في حياة المسلم، ولكن يوجد بعض هذه الأحاديث غير منتشرة بدرجة كبيرة ومن بينها حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية والذي ينص على قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

قُلنا: يا نَبيَّ اللهِ، مَن خَيرُ الناسِ؟ قال: ذو القَلبِ المَخْمومِ، واللِّسانِ الصَّادِقِ. قال: يا نَبيَّ اللهِ، قد عَرَفْنا اللِّسانَ الصَّادِقَ، فما القَلبُ المَخْمومُ؟

 قال: التَّقيُّ، النَّقيُّ، الذي لا إثْمَ فيه، ولا بَغيَ، ولا حسَدَ. قال: قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، فمَن على أثَرِه؟ قال: الذي يَشنَأُ الدُّنيا، ويُحِبُّ الآخِرةَ. قُلْنا: ما نَعرِفُ هذا فينا إلَّا رافِع مَولى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمَن على أثَرِه؟ قال: مُؤمِنٌ في خُلُقٍ حَسَنٍ. قُلْنا: أمَّا هذه ففينا”.

راوي الحديث عبد الله بن عمرو
المحدث المنذري
المصدر الترغيب والترهيب
خلاصة حكم المُحدث إسناده صحيح، حسن أو ما يُقاربهما

من خلال هذا الحديث الشريف يحث الرسول الكريم على التحلي بسلامة الصدور وتنقية القلوب من الصفات الخبيثة مثل الحقد والغل والحسد وتمني الأذى للغير وغيرها من الصفات الغير حميدة، حيث إن الله تعالى ينظر إلى قلوب العباد وليس إلى أشكالهم، ويحاسب كل عبد على ما يحمله قلبه من صفات ونوايا للأعمال الصالحة.

لا يفوتك أيضًا:  دعاء جميل يريح القلب مكتوب لنفسك او لشخص عزيز PDF

كيف تمتلك قلبًا مخمومًا

يحمل لقب مخموم القلب العديد من الصفات الحميدة التي يتمنى كل مسلم أن يحظى بها ويتحلى بها قلبه ليفوز برضا الله عز وجل وغفرانه، ولتكون من أصحاب القلب المخموم يجب أن يكون قلبك:

  • سليم خالي من الشرور والأحقاد.
  • لم تسيطر عليه الشهوات والغرائز التي نهى الله تعالى عنها.
  • خالي تمامًا من الشرك بالله.
  • خالي من القسوة تجاه الآخرين والنفاق والتقلب في الأحوال.
  • لا يتلوث ابدًا بالخطايا والخرافات والأوهام التي يراها.
  • يحث على أن يطبق صاحبه ما أمر الله به، ويمتنع عما نهى الله تعالى عنه.

روايات حديث مخموم القلب المختلفة

في إطار التعرف على فضائل حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية سنجد أن هذا الحديث تمت روايته بأكثر من طريقة نتيجة اختلاف المحدث والمصدر، حيث يوجد أكثر من إحدى عشر حديث يحملون نفس المعنى.

لكن يختلفون في الرواية بالرغم من أن الراوي واحد وهو عبد الله بن عمرو، وتأتي هذه الأحاديث كما هو مُوضح أدناه:

“كلُّ مخْمومِ القلبِ، صدُوقُ اللسانِ. قالُوا: صدُوقُ اللِّسانِ نعرفُه، فما مخمومُ القلبِ؟ قال: هو التقيُّ النقيُّ، لا إِثمَ فِيه، ولا بَغْيَ، ولا غِلَّ، ولا حَسَدَ”.

المُحدث الألباني
المصدر صحيح الترغيب

“قيل يا رسولَ اللهِ: من خيرُ الناسِ؟ فقال: كلُّ مؤمنٍ مخمومُ القلبِ فقيل وما مخمومُ القلبِ؟ فقال: هو التقيُّ النقيُّ الذي لا غشَّ فيه ولا بغيَ ولا غدرَ ولا غِلَّ ولا حسد “.

المُحدث العراقي
المصدر تخريج الإحياء

  “قيل: يا رسولَ اللهِ أيُّ النَّاسِ أفضلُ؟ قال: كلُّ مَخمومِ القلبِ صَدوقُ اللِّسانِ. قالوا: صَدوقُ اللِّسانِ نعرِفُه، فما مَخمومُ القلبِ؟ قال: هو التَّقيُّ النَّقيُّ لا إثمَ فيه ولا بَغيَ، ولا غِلَّ، ولا حسَدَ “.

المُحدث المنذري
المصدر الترغيب والترهيب

  “قيلَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أيُّ النَّاسِ أفضلُ؟ قالَ: كلُّ مَخمومِ القَلبِ، صدوقِ اللِّسان، قالوا: صَدوقُ اللِّسانِ، نعرفُهُ، فما مَخمومُ القلبِ؟ قالَ: هوَ التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثمَ فيهِ، ولا بغيَ، ولا غلَّ، ولا حَسَدَ “.

المُحدث البوصيري
المصدر مصباح الزجاجة

  “قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أيُّ الناسِ أفضلُ قال كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ قالوا صدوقُ اللسانِ نعرفُه فما مخمومُ القلبِ قال هو التقيُّ النقيُّ لا إثمَ فيه ولا بغيَ ولا غِلَّ ولا حسد”

المُحدث الألباني
المصدر صحيح ابن ماجه

  “قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أَفضَلُ؟ قالَ: مَخْمومُ القَلْبِ، صَدوقُ اللِّسانِ، قالوا: صَدوقَ اللِّسانِ نَعرَفُ، فما مَخْمومُ القَلْبِ؟ قالَ: هو التَّقيُّ النَّقيُّ؛ لا إثْمَ فيه ولا غِلَّ ولا حَسَدَ، قالوا: مَن يَليه يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: الَّذي يَشنَأُ الدُّنْيا، ويُحِبُّ الآخِرةَ، قالوا: ما نَعرِفُ هذا فينا إلَّا رافِع مَوْلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمَن يَليه؟ قالَ: مُؤمِنٌ في خُلُقٍ حَسَنٍ

المُحدث أبو حاتم الرازي
المصدر علل ابن أبي حاتم

 دروس مستفادة من حديث مخموم القلب

عندما يطلع المسلم على حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية ويطبق ما فيه من صفات حميدة فإنه يجني العديد من الفوائد والفضائل التي تقربه من الله عز وجل وتجعله في مكانة عالية، بجانب الاستفادة بالدروس الهامة من ذلك الحديث والتي تتمثل فيما يلي:

  • الوصول إلى مرحلة القلب المخموم يتطلب منه مجهود كبير للوصول إلى هذه الدرجة من المثالية والنقاء.
  • على المسلم بذل كل ما أوتي من قوة لمقاومة الإغراءات والفتن لتنقية قلبه.
  • التحلي بالصفات التي أكد عليها الحديث الشريف مثل الصدق والأمانة وقول الحقيقة تحت أي ظرف من الظروف.
  • الابتعاد عن الكذب الذي يعتبر من أبشع الصفات التي تقود الإنسان إلى ارتكاب المعاصي والذنوب.
  • الصحابة هم أكثر المسلمين حرصًا على التعرف على الصفات المثالية للمسلم والتي تمكنه من احتلال المراتب العليا والرفيعة والنجاة من النار.
  • أول ما ينظر إليه الله تعالى هو القلب.

لا يفوتك أيضًا:  دعاء لراحة القلب من الهموم مستجاب

أهم الوسائل التي تساعد على خموم القلب

يوجد العديد من الأفعال والأمور التي يجب أن يلزم بها المسلم المؤمن حتى يطهر قلبه من كافة الأحقاد والصفات غير المحمودة، والتي تبعده عن التقرب من الله تعالى، وأولها التعرف على حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية، ذلك الحديث الذي يرشده إلى طريق الصواب، والفلاح بجانب اتباع الإرشادات الآتية:

  • حرص المسلم المستمر على إخلاص نيته لوجه الله تعالى في كل ما يفعله من أمور صالحة.
  • الرضا بقضاء الله وقضاؤه، وعدم السخط على الحياة والتمرد.
  • الحرص على تلاوة ورد يومي من آيات الذكر الحكيم، وتدبرها جيدًا والتعرف على تفسيرها.
  • إحسان الظن بالله واليقين بأن الله سيستجيب لدعائه.
  • حرص المسلم على تقديم النصائح للآخرين بشكل ودي والبعد عن العنف والتطرف.
  • الإكثار من دعاء الله بتنقية القلب والعقل من كل شر وأن يعينه على طاعته وعمل الصالحات.
  • الحرص على حضور مجالس العلم وتوجيه التساؤلات إلى أهل العلم ونيل العلم منهم.
  • الحرص على المبادرة في إلقاء تحية الإسلام على الآخرين، حيث إن ذلك الأمر يولد روح السلام والمحبة بين الأفراد.
  • الاهتمام بتقديم الهدايا للأحباء والمعارف، والأصدقاء لتقوية العلاقات الاجتماعية بين المسلمين ونشر السلام بينهم.
  • أن يحافظ المسلم على رقة قلبه من خلال تذكره حقيقة الموت دائمًا والخشية من الله تعالى.
  • اختيار رفقاء الخير والبعد عن الأشرار الغير صالحين.
  • العطف على المحتاجين وتقديم المساعدات للفقراء والمساكين.

أنواع القلوب

حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية

بعد ما تم التعرف على حديث مخمومُ القلبِ الدرر السنية وما يحمله من معاني فاضلة تصف قلب المؤمن، فسوف ننتقل الآن للتعرف على أنواع القلوب التي تتمثل في أربعة أنواع تتضح كما يلي:

1- القلب الخالي من الحياة

هو ذلك القلب الذي ينبض ولكن بدون روح فيه، فهو خالي من حب الله عز وجل وخالٍ من الطاعات، ولا يحمل السلام والحب لغيره، والكافر بالله وحده هو من يملك هذا القلب بين أضلعه، ويغفل عن فقدانه أهم ما في الوجود.

2- القلب المريض

هذا القلب يجمل الإيمان بالله في داخله وعلى الرغم من هذا الإيمان إلا أنه يحمل أيضًا حب الشهوات ويترك غرائزه وشهواته المتدنية تتحكم في تصرفاته وميوله، حيث إن الإيمان بالله في هذا القلب ليس راسخًا وقويًا، ويشوبه حالة من التذبذب والضعف.

3- القلب المتقلب

هذا القلب لا يكون له حال ثابت بل يتزعزع بين حب الله والإيمان به وبين حب الشهوات والرغبة في الانصياع لها، وفي حالة زيادة جانب الإيمان فهو يتجه للطاعات والعبادات والأعمال الصالحة، وعند سيطرة الغرائز والشهوات عليه فهو يرتكب المعاصي والآثام.

لا يفوتك أيضًا:  100 كلمات من القلب للقلب جميلة ومؤثرة

4- القلب السليم

نسأل الله أن يجعلنا من أصحاب هذا القلب الذي لا تشوبه شائبة، ويتحلى بالحب والسلام وتمنى الخير لكل من حوله، فإن هذا القلب يحمل إيمانًا صادقًا وهدفه هو رضا الله تعالى والابتعاد عن المعاصي والذنوب، ودائمًا ما يشعر أصحاب هذا القلب بالسلام النفسي، والرضا بقضاء الله في كل أحواله.

القلب المخموم من صفات المؤمن القوي الذي يتشبث بدين الله تعالى ولا يتجه نحو المعاصي والذنوب التي نهى الله عز وجل عنها، نسأل الله أن يهبنا ويرزقنا هذا القلب، ويجعلنا خير خلفٍ لخير سلف.

  • عمرو عيسى
  • منذ شهرين
  • احاديث نبوية

اسئلة شائعة

  • ما هو الهدف الأساسي للقلب المخموم؟

    طاعة الله تعالى.

  • هل القلب السليم دلالة على سلامة باقي أعضاء الجسد؟

    نعم.

  • هل تتوقف صلاح نية الإنسان على صلاح قلبه؟

    نعم.

تعليقات (0)

    لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.