التخطي إلى المحتوى

خواطر وأشعار صلاح عبد الصبور اسمه الحقيقي محمد صلاح الدين عبد الصبور يوسف الحواتكي ولد بمدينة الزقازيق التابعة لمحافظة الشرقية، ويعد من أهم رواد حركة الشعر الحر العربي فهو من الرموز العربية المتأثرة بالفكر الغربي ويعد أيضاً من الشعراء الذين ساهموا في التأليف المسرحي والتنظير للشعر الحر.

التحق صلاح عبد الصبور بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية وهناك تتلمذ على يد الشيخ أمين الخولي الذي ضمه إلى جماعة الأمناء ثم إلى الجمعية الأدبية، وعلى مقهى الطلبة في الزقازيق تعرف شاعرنا على مرسي جميل عزيز والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي طلب منه أغنية ليتقدم بها في الإذاعة وسيلحنها له كمال الطويل فأعطاه قصيدة “لقاء”.

عندما تخرج صلاح عبد الصبور تم تعينه مدرساً في المعاهد الثانوية ولكنه كان لا يحب عمله حيث إستغرقته هواياته الكتابية والأدبية.

تكوين صلاح عبد الصبور الفني

بدأ صلاح عبد الصبور السير في طريق تحمل فيه القصيدة طابع خاص فهو لم يكن يهتم بالشعر التقليدي الذي كان أسيراً للتكرار والصنعة فاتجه للشعر الحر الحديث وبدأت أشعاره تنتشر في الصحف وبعد نشر قصيدة “شنق زهران” جاءت شهرته وخاصة بعد أن تم صدور ديوانه الأول “الناس في بلادي”.

بدأ شاعرنا بتوظيف هذا النمط الشعري الجديد في المسرح فأعاد له الحياة بعد أن أخمد منذ وفاة أحمد شوقي، امتازت أشعار عبد الصبور بنبرة سياسية ناقدة ولكن لم تكن في مضمون الإنحياز والإنتماءات الحزبية، كما ساهم شاعرنا في التنظير للشعر وهذا ظهر من خلال عمله النثري “حياتي في الشعر”.

ومن أهم مؤلفاته الشعرية (الناس في بلادي، تأملات في زمن جريح، الإبحار في الذاكرة) ومن أهم مؤلفاته المسرحية (الأميرة تنتظر، مسافر ليل، ليلى والمجنون) ومن أعماله النثرية (وتبقى الكلمة، أصوات العصر، حتى نقهر الموت، رحلة على الورق).

خواطر وأشعار صلاح عبد الصبور

تنوع صلاح عبد الصبور في المصادر التي تأثر بها فنجده قد تأثر بالمسرحي يوجين أونيسكو والكاتب الإيطالي لويجي بيرانديللو وظهر ذلك في مسرحية ليلى والمجنون والأمير تنتظر.

تلازم اسم صلاح عبد الصبور بإسم الشاعر الأسباني لوركا وذلك من خلال تقديم مسرحية يرما لكاتبها لوركا وكان هذا العمل من نصيب صلاح عبد الصبور إذ إقتضى عرض المسرحية أن تصاغ الأجزاء منها شعراً.

أعمال عبد الصبور الشعرية حازت على قدر كبير من إهتمام عدد كبير من الباحثين والدارسين حيث أن شعره طغى عليه قالب الحزن والألم وقراءة الذكرى وإستخدم الشخصيات التاريخية في إنتاج قصائده.

حصل شاعرنا على العديد من الجوائز التي من أهمها جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحية “مأساة الحلاج” وعندما توفي تم تكريمه إحياءاً لذكراه وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب والدكتوراة الفخرية في الآداب من جامعتي المنيا وبغداد، وفيما يلي مجموعة من أروع الخواطر والأشعار التي كتبها صلاح عبد الصبور.

تقديم أهم اشعار الفنان صلاح عبد الصبور

في كل مساء، حين تدق الساعة نصف الليل، وتذوي الأصوات أتداخل في جلدي أتشرب أنفاسي وأنادم ظلي فوق الحائط أتجول في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي
أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب أجدل حبلا من زهوي وضياعي لأعلقه في سقف الليل الأزرق.

زرنا موتانا في يوم العيد وقرأنا فاتحة القرآن، وللمنا أهداب الذكرى وبسطناها في حضن المقبرة الريفية وجلسنا، كسرنا خبزاً وشجوناً وتساقينا دمعاً و أنيناً وتصافحنا، وتواعدنا، وذوي قربانا أن نلقى موتانا في يوم العيد القادم. يا موتانا
كانت أطيافكم تأتينا عبر حقول القمح الممتدة ما بين تلال القرية حيث ينام الموتى والبيت الواطئ في سفح الأجران كانت نسمات الليل تعيركم ريشاً سحرياً
موعدكم كنا نترقبه في شوق هدهده الاطمئنان حين الأصوات تموت،ويجمد ظل المصباح الزيتي على الجدران.

جارتي مدت من الشرفة حبلاً من نغم نغم قاس رتيب الضرب منزوف القرار نغم كالنار نغم يقلع من قلبي السكينه نغم يورق في روحي أدغالاً حزينه بيننا يا جارتي بحر عميق بيننا بحر من العجز رهيب وعميق وأنا لست بقرصان، ولم اركب سفينه بيننا يا جارتي سبع صحارى وأنا لم ابرح القرية مذ كنت صبيا ألقيت في رجلَي الأصفاد مذ كنت صبيا أنت في القلعة تغفين على فرش الحرير وتذودين عن النفس السآمه بالمرايا الفارس الأشقر في الليل الأخير.

كانت تنام في سريري ، والصباح منكب كأنه وشاح من رأسها لردفها وقطرة من مطر الخريف ترقد في ظلال جفنها والنفس المستعجل الحفيف يشهق في حلمتها وقفت قربها، أحبها، أرقبها، أشمها النبض نبض وثني والروح روح صوفي، سليب البدن أقول، يا نفسي، رآك الله عطشى حين بل غربتك جائعة فقوتك تائهة فمد خيط نجمة يضيء لك يا جسمها الأبيض قل : أأنت صوت؟ فقد تحاورنا كثيراً في المساء يا جسمها الأبيض قل: أأنت خضرة منوّرة؟ يا كم تجولت سعيدا في حدائقك يا جسمها الأبيض قل : أأنت خمرة؟ فقد نهلت من حواف مرمرك سقايتي من المدام و الحباب و الزبد يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة تبارك الله الذي قد أبدعك.

هذا زمان السأم نفخ الأراكيل سأم دبيب فخذ امرأة ما بين أليتيّ رجل ..سأم لا عمق للألم لأنه كالزيت فوق صفحة السأم لا طعم للندم لأنه لا يحملون الوزر إلا لحظة ويهبط السأم يغسلهم من رأسهم إلى القدم طهارة بيضاء تنبت القبور في مغاور الندم نفن فيها جثث الأفكار و الأحزان، من ترابها يقوم هيكل الإنسان إنسان هذا العصر و الأوان.

وفاة صلاح عبدالصبور

توفي صلاح عبد الصبور عام 1981 نتيجة تعرضه لنوبة قلبية أودت بحياته نتيجة مكالمة ساخنة مع الراحل بهجت عثمان في منزل صديقه أحمد عبد المعطي حجازي، ليذهب ويترك تراثاً سيظل خالداً من أروع الأشعار والمسرحيات والدواوين التي أثرت على أجيال عديدة من الشعراء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *