التخطي إلى المحتوى

عندما نقرأ عن Bitcoin أول سؤال يتبادر إلى الذهن هل البيتكوين حلال أم حرام ؟ تلك العملات الافتراضية التي ظهرت حديثًا ويتم تداولها عبر الشبكة العنكبوتية العالمية وحققت أرقامًا لم يكن يتخيلها أحد.. هل أجازها العلماء؟ وما هي الأسباب التي جعلتهم يصدرون أحكامهم الفقهية على إمكانية تداولها والتعامل بها بين المسلمين من عدمه؟

البيتكوين حلال أم حرام

هل البيتكوين حلال أم حرام؟

Bitcoin عملة افتراضية طرحت للتداول في الأسواق المالية منذ عام 2009، تلك العملات ليس لها وجود فيزيائي وتدار بشكل كامل عبر الإنترنت.. هي عبارة عن وحدات رقمية مشفرة، ويمكن مقارنتها بأسعار العملات العالمية مثل الدولار وغيره من العملات.

أفتى الدكتور شوقي علام مفتي جمهورية مصر العربية بحرمة التعامل بها بالشكل غير المقنن الذي يتم التعامل بها فيه، وقال:

“التعامل بالبيتكوين لا يجوز، وذلك لعدم اعتبار هذه العملة وسيطا مقبولا للتبادل من الجهات المختصة، وأيضا بسبب الضرر الناشئ عن التعامل من التجاهل والغش في صرفها، ومعيارها، وقيمتها، كذلك مخاطرها العالية على الأفراد والدول”.

كذلك حذر مستشار الديوان الملكي السعودي الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد المطلق من التعامل بالعملات الرقمية مثل البيتكوين، وقال عن ذلك ما نصه:

“عملة ليس وراءها دولة ولا يُعرف من أول من أنتجها ولا يُعرف لها دولة تحميها وقد حذرت البنوك المركزية ومنها مؤسسة النقد السعودي من التعامل بها”.

“المعاملات هذه فيها مخاطر عالية جدا، أحيانا ترتفع إلى 20 ألف دولار ثم تنخفض إلى 15 ألف دولار، هذه مخاطر عالية لا يدخلها إلا من لا قيمة للمال عنده”.

كما أضاف بوصفه للتعامل بالعملات النقدية ومن يمتلكها بأنه مال غرر وقال:

نحذر من الدخول فيها؛ لأن المال غالٍ، وحرم الشرع إضاعته وأكله بالباطل. اقرؤوا قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا”.

النتائج المترتبة على فتوى التحريم

إن فتوى العلماء أفادت لمن يسأل هل البيتكوين حلال أم حرام؟ بما يلي:

يحرم التعامل بالعملات الافتراضية سواء كان بالبيع أو بالشراء أو بالإجارة، ويمنع الاشتراك في التعامل بها بأي شكل من التعاملات بدعوى أي شيء آخر غير البيع والشراء والإجارة.

أسباب تحريم التعامل بالعملات الافتراضية

وضح العلماء أسباب تحريم التعامل بالعملات الافتراضية لمن يسأل هل البيتكوين حلال أم حرام؟ اجتمع علماء الدين مع أهل الاختصاص وعلماء الاقتصاد، وخرجت نتائج الدراسة والنقاش بما يلي:

صعوبة دراستها

إن دراسة عملة البيتكوين تحتاج لدراسة عميقة ودقيقة جدًا للأسباب التالية:

  • تشعب عملات Bitcoin وفنياتها الدقيقة جدًا.
  • تحتاج إلى وضع شروط محددة وواضحة لمعرفة آلية التعامل بها.

شديدة الخطورة

تعتبر من أكثر الأسواق المالية مخاطرة، وذلك لأن:

  • أسعار سوق الصرف ترتفع ارتفاعًا كبيرًا يصعب التنبؤ بأسعاره وقيمته.
  • العوامل التي تتحكم في سوق الصرف غير منضبطة ولا مستقرة.
  • يعتمد ارتفاع وهبوط سعر سوق الصرف على معايير غامضة وشديدة التقلب مثل: أذواق المستهلكين وأمزجتهم.
  • لا يعتبر الاستثمار في العملات الافتراضية كـ (Bitcoin) من الاستثمارات الآمنة.
  • أساس التعامل فيها المضاربة الذي يعتمد في الأساس على عملية البيع أو الشراء للعملة وليس على أسس أنشطة اقتصادية.
  • من أكثر البيئات الاستثماري تذبذبًا في ارتفاع وانخفاض الأسعار.
  • المواقع التي تمثل سجلات قيد لتلك العملات وحركات التعامل بها بالبيع أو الشراء غير آمنة.
  • يوجد نقاط ضعف كثيرة في عمليات تداولها كذلك في محافظها الرقمية.

صعوبة تعميمها

العملات الافتراضية لا يمكن جعلها متاحة التداول بين عامة الناس.. وذلك لأن:

  • التعامل بها لا بد لها من درجة تشفير عالية لتحميها من عمليات القرصنة والهجمات الإلكترونية والسرقة.
  • قد تتعرض تلك العملات للإتلاف أو الضياع بسبب الفيروسات الإلكترونية.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا..

سهولة ضياع رأس المال

يمكن لأصحاب رأس المال بعملة البيتكوين أن يخسرون ثروتهم في وقت لا يذكر.. وذلك بسبب:

  • تكرر عمليات القرصنة والاختراق مما يتسبب في خسائر مالية كثيرة.
  • احتمالية خسارة رأس المال بالكامل.
  • لا يوجد حماية أو تعويضات مثل التي تتم في معاملات البنوك.. ففي التعاملات البنكية المصرفية تحرص البنوك على سمعتها وتلجأ للحلول التعويضية في كثير من النزاعات، أما في حالة التعامل بالبيتكوين لا يوجد أي ضمان أو حماية مادية.

الغموض والتجاوزات

إن تعامل Bitcoin بالغموض الذي توصف به له أضرار كبيرة من حيث إعطائه

مساحة لتجاوزات السماسرة أو تعديهم أو تقصيرهم ويجعلهم خارج نطاق القانون.

إن عدم الإفصاح عن تفاصيل تلك العمليات التي تتم في تداول العملات الإلكترونية يعطي فرصُا كبيرة لتسهيل بيع الممنوعات وغسل الأموال.

أغلب الشركات التي تتعامل بتلك العملات تكون غطاء على معاملات وأنشطة غير مسموح بها.

مخاطر التعامل بالبيتكوين كما حددها الفقهاء

رغم انتشار التعامل بالبيتكوين وارتفاع قيمة تداولها ونجاحها في تحقيق كثير من المكاسب في الآونة الأخيرة إلا أن هناك دراسات ما زالت تحذر منها للأسباب التالية:

  • التقلبات السعرية التي هي في حالة مستمرة ولا تخضع لمعايير محددة.
  • إن سماسرة العملاء ووكلاؤهم يجذبون المتعاملين والمستثمرين في العملات الافتراضية عن طريق الارتفاعات الكبيرة في أسعار سوق الصرف والتذبذبات والتقلبات غير المتوقعة وغير مبررة بشكل منطقي مما سيؤدي على إضعاف قدرة التداول على عملاتها المحلية.
  • إن عدم قدرة على السيطرة من الدول على حركة تداول العملات الافتراضية يجعلها غير قادرة على توقع حجم الإيرادات الضريبية المتوقعة.
  • تفتح مجالًا أمام التهرب الضريبي.
  • لها تأثيرات كبيرة سلبية على السياسات المالية للدول.
  • التهديدات التقنية التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير في قيمتها وملكيتها.
  • عدم وجود إشراف قانوني أو جهات حكومية أو رقابة تشرف على إصدارها وتقنن التعامل بها.
  • لا يوجد لها أي اعتماد مالي لدى أي نظام اقتصادي مركزي.
  • غير مغطاة بأصول ملموسة، مثل أن يكون لها قيمة معيارية أو نسبية تقاس بيها مثل الدولار يقاس بالذهب.
  • لا يوجد أي شروط أو ضوابط تحكم التداول بها وتتحكم في قيمتها.
  • لا تخضع لسلطات الهيئات المالية والجهات الرقابية.
  • اعتمادها على التداول عبر شبكات الإنترنت جعلها بلا رقابة ولا سيطرة.

تلك المخاطر السابقة تبرر الرد على هل البيتكوين حلال أم حرام؟

الفرق بين البيتكوين والعملات التقليدية

بعد الدراسة الدقيقة لها لا تتوفر فيها الشروط التي وضعت في اعتبار تداول العملة، فعلى الرغم من أن أساس التعامل بها هو الربح إلا أنها غير مرئية ولا معلوم معيار قيمتها، تحمل معاني الغش الخفي من حيث عدم معلومية معيارها ومصرفها، كما تشبه في طبيعتها النقود المغشوشة ونفاية بيت المال وتراب المعدن وتراب الصاغة الذي أفتى الفقهاء حرمة تداوله والإبقاء عليها، وعدم انتشار معرفة قيمتها ومعيارها ومصرفها يشمل كل أسباب الجهالة والغش.

قد شبه العلماء Bitcoin بالمقامرة.. من حيث:

  • إن انخفاض قيمة شرائها مع ارتفاع الأرباح الذي تحققه لبعض الأفراد دون غيرهم.
  • تؤثر بالسلب على حركة الإنتاج والتشغيل والاستيراد والتصدير.
  • تؤدي إلى الخراب المالي على مستوى الأفراد والجماعات والمؤسسات.
  • إن حق ضرب العملة وإصدارها حق خاص لولي الأمر أو من يوليه الحاكم هذا الحق مثل المؤسسات النقدية وما يشابهها ولا يجوز لأحد غيره.
  • من خصائص الدولة في الإسلام أن تهتم بأموال الناس وحمايتها وتحدد معلومية النقود ومعيارها وصرفها ذلك لتؤمن حقوق الناس وتعرف العامة صلاحية العملات وسلامتها من التزييف وتحميهم من التلاعب أو التزييف أو التزوير بأوزانها أو معيارها.
  • إن ما قرره الفقهاء منذ القدم فيما يخص المال وصك النقود وتشريع المعاملات يتوافق مع ما وصل إليه التنظيم القانوني والاقتصادي للدول الحديثة من حيث:
  • تخصيص القوانين سلطة إصدار النقود للدولة ومؤسساتها.
  • شروط التداول والتعامل وسعر الصرف من اختصاص البنوك المركزية التي تخضع لضوابط مشددة وقوانين صارمة لا يمكن التلاعب بها بأي حال من الأحوال في جميع الدول.
  • هناك شروط في كل دولة خاصة بالعملات.. وهي:
  • طبع العملات في مطابع حكومية.
  • تخصيص ورق وحبر ورسومات معلومة ومحددة للجميع وتخضع لرقابة صارمة وعقوبات قانونية لمن لا يلتزم بها.
  • فحص التالف منها.
  • نقش أرقام متسلسلة.

فيما سبق تناولنا موضوع يخص رأي الفقهاء في جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية العربية عن إجابة السؤال هل Bitcoin حلال أم حرام؟، فبينت كذلك النتائج المترتبة على فتوى التحريم.. والأسباب التي اعتمد عليها الفقهاء في تحريم التعامل بالعملات الافتراضية من حيث: صعوبة دراستها وأنها شديدة الخطورة وكذلك صعوبة تعميم التعامل بها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *