التخطي إلى المحتوى

من هو الديوث ؟ وما هي صفاته؟ الدياثة في الإسلام من المبغضات، لما تسببه من تفشي الفواحش في المجتمع , الديوث من الملعونين في الدنيا والآخرة إن لم تدركه نعمة التوبة إلى الله عز وجل قبل حلول أجله، ولأننا نحرص على نشأة جيل سوي من يعمل على نهضة الأمة ورفعتها، كان علينا تسليط الضوء على الديوث من خلال موقع محتوى عبر السطور التالية.

من هو الديوث

كثيرًا ما نسمع أثناء تبادل السباب لأمر ما، ألفاظًا قد تبدو غريبة، كالديوث، فماذا تعني تلك الكلمة؟

إن صفات الرجل الذي يتمتع بالدياثة، تتمثل في قولنا إنه هو الرجل الذي يقبل ويرغب في أن تقوم النساء من أهله بالفحشاء، لما قد يعزز من إثارته، ويتسبب في إسعاده، بل ومن الممكن أن يصبح الموضوع معه تجاريًا، فيمتهن القوادة، وهي الأشد قبحًا من الدياثة.

قد تأتي الدياثة على هيئة إرغام أهل الديوث من قبله على فعل الموبقات والأعمال المنافية لشرع الله، سرًا أو جهرًا دون الاكتراث إلى رضاهم أو سخطهم بذلك، فقد يفعلون ذلك اتقاءً لشره، والعياذ بالله.

يعتبر الموضوع المطروح شائكًا، لذلك علينا الاقتراب عن كثب لمعرفة كل ما يتعلق بالدياثة وأنواعها والعواقب التي تنتج عنها للشخص والمجتمع وذلك من خلال الاستفاضة في ذلك الأمر عبر الفقرات القادمة.

شاهد أيضا:

لا يفوتك أيضًا: حكم استخدام الالعاب الزوجيه في الاسلام

الديوث في الإسلام

بعد أن أجبنا على تساؤل من هو الديوث، نجد أن الدياثة قد انتشرت بأنواعها مؤخرًا تحت مسمى الحرية الشخصية، فترى الفتاة ترتدي من الملابس ما يكاد يتمزق من الضيق، وهي تسير إلى جوار والدها، أو أخوها أو شريك حياتها.

في تلك الحالة فإن الرجل الذي صاحبها، ووافق على سيرها على تلك الهيئة هو شخص ديوث في حقيقة الأمر وليس منفتحًا أو مهتمًا بالمظهر العام، فيمكن للفتاة أن تتمتع بجمال مظهرها، مع الاحتفاظ بتعاليم ديننا الحنيف.

الجدير بالذكر أن أمر الديوث لا يقتصر على الملابس، فتراه يحب أن تشيع الفاحشة في ذويه، حيث يجبرهم على التمايل أو الاستماع إلى الأغاني أو تناول المسكرات أو التدخين، وغيره من الأفعال التي تغضب الله عز وجل.

يمكن للديوث أن يجد أخته، أمه، زوجته تقوم بالتحدث إلى رجلًا أجنبيًا، فتتفاجأ برد فعله غير المتوقع، وهو حثها على استكمال الأمر وهو يشعر بالسعادة، بدلًا من أن يثور معلنًا تقززه من ذلك الأمر.

في معظم الأحيان يخفي الديوث حقيقة أمره، فأمام الناس تراه يتمتع بالنخوة والغيرة المفتعلة، ولكنه في حقيقة الأمر، يتلذذ بتمعن الناس للنساء خاصته، ويجد في ذلك متعته الكاملة.

في حالة عدم ارتياح الديوث في إحدى الوظائف خوفًا من افتضاح أمره، تجده يلجأ إلى أخذ المال من الناس اللاتي يعشن معه، ويتفاقم معه الأمر، فيطلب منهن الخضوع للممارسة الرذائل بمقابل مادي، وهنا يكتسب الديوث صفة جديدة وهي القوادة والعياذ بالله.

ما الذي يثير الرجل الديوث في رؤية أهل بيته ينظرون إلى رجل عاري، أو قيامهم بالزنا معه؟ هذا ما سنعرفه من خلال السطور القادمة.

أنواع الرجل الديوث

تختلف درجة الدياثة لدى الأشخاص، فليس كل ديوث مثل غيره، فهناك من أصبح ديوثًا من وجهة نظر الناس، وهو لا يعلم ما يجري من وراء ظهره ولا ستحق ذلك، وهو عند الله لا يحاسب مثل الديوث عمدًا، وهناك ديوثُا يجهل الناس حقيقة أمره.

لذا دعونا نتناول كافة الأنواع، لنتعرف على إجابة تساؤل من هو المتمتع بالدياثة؟ وذلك من خلال ما يلي:

  • أولًا الديوث النقي، وهو الشخص الذي يخرج من بيته سواء متوجهًا إلى عمله أو غيره، دون أن يدري ما الذي يحدث من الفتيات التي يقوم بإعالتهن من أفعال مشينة، تجعل كل من يراهن، يظن أن ولي أمرها ديوثًا.
  • الديوث بالشكل القدري، وهو الشخص الذي فقد الأمل في نصحه لأهل بيته من النساء، حيث تذمر كثيرًا من غيرته عليهن حتى سأم فتركهن يفعلن ما يردن دون قدرته على عقابهن أو التأثير عليهن، مما دل على ضعفه لذلك سمي بالديوث قهرًا.
  • الديوث المنشغل، هو الرجل الذي انشغل بعمله، الذي لا يعطي له الفرصة للتغيير من شأن أهل بيته فيما يخص سلوكهن ومظهرهن العام، مع اشتراط علمه بما يجري، ولكنه لا يكترث.
  • الديوث المراقب، هو الرجل الذي يراقب كل ما يدور حوله من أفعال تقترفها النساء، فيقدم لهن النصح، ولذويهن من الرجال، وهو يجهل ما يدور على فراش زوجته، أو يحاول استنكار الأمر وكأنه لا يعرف.

أكثر أنواع الرجل الديوث بشاعة

فيما سلف، نجد أن الدياثة درجات، منها ما هو بسيط ومنها ما هو الأشد عمقًا، ولكن هناك بعض أنواع الرجال مستمتعين بالدياثة بصورة بشعة، حيث تشكلت أنواعهم فيما يلي:

  • الرجل المتسامح الديوث، فهو الرجل الذي تبدو عليه كل مظاهر الغيرة والنخوة أمام الناس، بينما في علاقته مع زوجته أو محارمه من الفتيات، تجده ديوثًا من الدرجة الأولى، ولكن ذلك لا يحدث إلا في حالة استجابتها له، وكأنه سر بينهما.
  • رجل ديوث كوزموبوليتاني، هو من أبشع الردود التي من الممكن أن نرد بها على سؤال من هو الديوث، ذلك لأن في هذا النوع يستضيف الرجل أعراقًا مختلفة في منزله بهدف تمتعهم بزوجته من خلال وطئها، مما يثير غرائزه ويمنحه السعادة.
  • الديوث مستريح القلب، هو الرجل الذي تزوج امرأة قبيحة في نظره، فيتركها تفعل ما يحلو لها، ظننًا منه أنه لا يوجد شخص يطيق النظر إليها كأنثى، وقد ينطبق ذات الأمر لديه، إذا كان له أمًا أو أختًا غير جميلة شكليًا.

الدياثة من ناحية علم النفس

بعد أن عرفنا من هو الديوث، كان علينا التعرف على الدياثة نفسها، حيث تعتبر أمرًا سيكولوجيًا، عفانا الله، حيث تترجم على هيئة اضطرابات غريبة في شخصية الديوث.

بحيث لا تظهر تلك الأعراض إلا في المستقبل، من الممكن أن تبادر في الظهور منذ بلوغ الشخص، أو قد تتأخر إلى زواجه أو ارتباطه بالشخصية التي يمكنه البوح لها بما يعانيه.

لا يتعلق الأمر بتعليم الشخص أو مستواه المادي، فكثيرًا ما نجد أن المرء من عائلة محترمة ولكنه ديوثًا، حيث يعاني من مشكلات خارجة عن المعروف، مثل الشذوذ فهو العرض الأول المصاحب للدياثة، والتي يصاحبها عدة أعراض.

أعراض الرجل الديوث

قد لا تكتشف الزوجة أنها برفقة ديوثًا، فتجده يطلب منها أفعالًا غريبة غير مألوفة، ولا تستطيع تفسير سببها، فمن أهم أعراض الشخص الديوث، ميوله الغريب في العملية الجنسية، بخروجه عن الأنماط الطبيعية، وافتعاله العديد من الحركات الغريبة غير المفسرة.

بما أننا في مجتمع شرقي يلتزم بتعاليم الدين الإسلامي، حيث العلاقة الزوجية الشرعية دون حياد أو أفعال شاذة، تجد الزوجة نفسه في صدد الكثير من علامات الاستفهام حول ما تعاصر، فمن خلال الفقرات القادمة، سنعرض لكم الأعراض الجنسية المؤكدة لدياثة الشخص.

لا يفوتك أيضًا: معتقدات و مفاهيم خاطئة عن الاسلام

أولًا: الصنمية

قد يبدو المسمى غريبًا على الآذان، ولكنه بالفعل من أهم أعراض الدياثة للرجل ومن الأمور التي تسهل الجواب على سؤال من هو الديوث.

فمن لديه تلك الأعراض يكون شخصًا غير سوي، وسينتهي به الأمر بإرغام زوجته على تقبل شخصيته وميوله والامتثال على دياثته، برضاها أو رغمًا عنها.

فالصنمية معناها تركيز الرجل على أشياء غريبة أثناء ممارسته العلاقة الحميمية مع زوجته والتي تتمثل فيما يلي:

  • التركيز الحاد في ملابس الجنس الآخر، بطريقة مريبة.
  • انتباه الرجل إلى الكعب العالي الذي ترتديه زوجته وتمعنه فيه.
  • الإحساس بالشهوة حال إذلاله من زوجته أثناء الممارسات الحميمية.
  • طلبه أن تقوم زوجته بسبه بأفظع السباب، مبررًا لها أنه الأمر معتاد.
  • من الممكن أن يطلب الرجل من زوجته تبادل الأدوار بصورة خارجة عن إطار الفطرة والدين والشرع وكل شيء.

ثانيًا: الدياثة العامة

في هذا العرض تجد أن الرجل يرغب في إظهار ميوله الجنسية لزوجته بشأن كافة النساء في حياته، فهو يستمتع كثيرًا بمجرد تخيل أن هناك شخصًا آخر يقوم بمضاجعة إحداهن.

فإذا وجدت الزوجة أثناء الممارسة الجنسية أن زوجها يتخيل أن أحدًا سواه يضاجعها أو أنه يتخيل أخته أو أمه مكانها في هذا الوضع، وهو ينطق بذلك، ويقنعها أنه مجرد تخيل لمزيد من الإثارة.

عليها التأكد من دياثة زوجها، وأنه بحاجة إلى تدخل سريع، حتى لا تجد المرأة نفسها بصدد الإجبار على ممارسة الفحشاء مع رجل آخر جراء دياثة زوجها.

ثالثًا: تأييد الرجل للقوادة

الرجل القواد هو من يقوم بتأجير السيدات للرجال بهدف المتعة وفي المقابل يربح الأموال الطائلة جراء ذلك، ولكن القواد لا يكون ديوثًا على أهل بيته.

بينما في حالة تقبل الأمر من قبل الرجل ورؤيته أنها مهنة طبيعية، بل قد يصل به الحال إلى طرح العمل على زوجته، حتى وإن كان مازحًا ليعرف رد فعلها، فهنا على الزوجة تتبع أمرهن فربما يكون ديوثًا وهي لا تدري.

رابعًا: وسواس الزوج

من أهم أعراض إصابة الرجل بالدياثة، هو شعوره بالانتباذ الوسواسي، كونه يخبر نفسه أنه شخص لا يحتمل ولا يمكن تقبله لأنه شخص غير سوي، وأن جميع المحيطين به سيكرهونه ويتمنون موته، مما يزيد الأمر سوءً، فيعتقد الرجل أنه بدياثته يعوض النقص الذي يشعر به.

فإذا شعرت المرأة من الرجل أنه لا يشعر بأي ثقة في نفسه، ويعتقد دائمًا أنها ستخونه يومًا ما، عليها معالجة الأمر قبل أن تجده يطلب منها القيام بذلك أمام عينيه أفضل، وذلك لشعوره بعدم قدرته على السيطرة عليها وملء عينيها.

أسباب الدياثة

لا يصبح الشخص ديوثًا بين ليلة وضحاها، حيث خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وعلى فطرة سوية وسليمة، ولم يثبت أن هناك أي من التشوهات الجسدية تسبب الدياثة، فالأمر مكتسب وليس خلقي، وترجع الأسباب المساعدة في ذلك إلى ما يلي:

  • من الممكن أن يكون الديوث قد تعرض في الماضي إلى التحرش الجنسي من شخص اقوى منه بدنيًا، فلم يستطع الفرار، فظل دائمًا يشعر بالنقص حيال ذلك.
  • تعرض الديوث لمواقف عاطفية فاشلة أصابته بالإحباط وأشعرته بعدم قدرته على فعل أي شيء.
  • تعنيف الوالدين له دائمًا وإشعاره بفشله بصفة مستمرة في الماضي، مما كان له عظيم الأثر في إضعاف شخصيته، وجعله يميل على الدياثة، ظنًا منه أنه غير قادر على التعامل كرجل شهم ذو نخوة.
  • الفشل المتكرر في العلاقات النسائية، وشعوره بعدم قدرته بالقوامة على أي منهن.
  • مشاهدة الأفلام الإباحية، التي تدعو إلى تبادل الزوجات والجنس الجماعي، مما يولد الرغبة في الزوج بأن يقلد ما يرى.

في نهاية الأمر لا يوجد مبرر لتلك الخصلة الشنيعة، ولكنها أسباب قد تؤدي إلى جعل الرجل ديوثًا إذا انساق ورائها وخضع لها مع وجود ميول شاذة داخله وقلة إيمانه وعدم معرفته بدينه وجهله بشرع الله والفطرة السوية.

كيفية تعامل الزوجة مع الرجل الديوث

إذا تأكدت الزوجة من أن زوجها ديوثًا ما عليها إلا اختيار سبيل واحد من أحد السبيلين التاليين، وهما:

  • المحاولة في معالجة الزوج، فهو لا يدرك أن هناك مشكلة قائمة، بل يجد أن الأمر طبيعيًا، فعليها تتفهم الموقف وتحاول اصطحاب الزوج إلى طبيب نفسي للبداية في علاج الأمر.
  • إذا لم ينجح الأمر أو في حالة عدم رغبة الزوجة في القيام بذلك ما عليها سوى طلب الانفصال في هدوء تام دون أن تقوم بفضح أمره، حتى لا تلحق العار به أو بأهله.

كيفية علاج الدياثة

في بداية محاولة معالجة الديوث مما يعانيه، يجب التأكد من رغبة الشخص نفسه في ذلك بعد تداركه للجرم الذي يقترفه، ولحجم المشكلة التي يعاني منها ويظلم نفسه بها ويمنعها من الحياة الطبيعية.

علاوة عن الأذى الذي يتسبب فيه للآخرين، بعد ذلك يمكن للمريض إتباع عدة نصائح للعودة إلى رشده والتي تتمثل فيما يلي:

  • على الشخص أن يواجه نفسه بما يمر به، حتى يشعر بما يفعله والنتائج المترتبة على دياثته، وأنه بحاجة إلى المساعدة.
  • بعد ذلك يجب على الشخص الذي يعاني من الدياثة التوجه إلى طبيب نفسي ماهر، وشرح الأمر له بكل صراحة ووضوح وطلب مساعدته، والامتثال للنصائح الذي سيقدمها له.
  • التقرب إلى الله في فترة العلاج، ومقاومة الانتكاس بكافة الطرق الدينية.
  • عدم الخلوة بالنفس، فعلى الشخص أن ينخرط مع المجتمع بالممارسات الرياضية أو بالتواجد في تجمعات وكبح أوقات الفراغ، حتى لا يتسنى له مشاهدة الأفلام السيئة مرة أخرى، مما قد يتسبب في انتكاسته.
  • على المحيطين بالشخص أن يقدموا له كل سبل الدعم من تشجيع ووسائل دينية تعليمية، حتى تعود إليه فطرته السليمة، التي فطره الله عليها.
  • يجب ترهيب الشخص من آن إلى آخر من عقاب الله له إذا استمر في دياثته ونشر الفساد في المجتمع.

عقوبة الديوث

يغضب الله أشد الغضب على الرجل الديوث، لعظم ما يفعله بشخصه وبمن يحيطون به، فهو عاصٍ لله وناشر للفواحش بين الناس ومؤيدًا لها، فانقسمت العقوبات التي تحل على ذلك الشخص، حيث يخلص الله ذلك الذنب منه الدنيا والأخرة.

حيث انقسمت دلالات غضب الله عليه ليراها في حياته وبعد مماته ومن خلال السطور القادمة، سنتعرف على عقوبة الدياثة في كلا الحياة الدنيا والحياة السرمدية للديوث، إذا لم يتراجع عما يقترف، ويتوب إلى الله توبة نصوحة قبل أن يندم في وقت لا ينفع فيه الندم.

عقوبة الديوث في الحياة الدنيا

يمر الديوث في حياته الدنيا بالعديد من الدلالات التي تكدر عيشته وتعلمه أنه غير مقبول عند الله في حال عدم الإسراع في التوبة، وتتمثل تلك الإشارات فيما يلي:

  • لا يبارك الله في رزق الديوث، فدائمًا تجده يشتكي الفقر وأن عيشته ضنكًا مهما امتلك من المال.
  • غضب الله يبدو على وجهه، ولا يقوم بأي من الشعائر الدينية إلا نفاقًا أمام الناس.
  • الخنقة والحزن الشديد يلازمان الرجل الديوث، مهما حاول أن يشعر نفسه بعكس ذلك.
  • شعور الديوث بالنقص الدائم وأنه منبوذ، مما يتسبب في قطع رحمه وعيشه وحيدًا.
  • دائمًا تجده مصابًا بالوعكات والعواقب الجسيمة، التي لا يعرف من أين تأتي له.
  • لا أحد يكترث لأمره فالديوث شخص نكرة في نظر نفسه، وينتقل هذا الشعور لمن حوله، فلا يشعرون بوجوده.

عقوبة الديوث في الآخرة

فيما سبق تعرفنا على عقوبة الرجل الديوث في الدنيا، ولكنها طفيفة جدًا إذا ما تمت مقارنتها بعقوبة الآخرة حيث يقع على الرجل الديوث عقوبات عظيمة، وذلك لتفريطه في الغيرة، التي هي من أفضل سمات الرجال.

فقد قال سعدُ بنُ عُبادةَ: لو رَأَيتُ رَجُلًا مع امرأتي لضَرَبتُه بالسَّيفِ غيرَ مُصفِحٍ، فبَلَغَ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال:

أتَعجَبونَ مِن غَيْرةِ سعدٍ، فو اللهِ لأنا أغْيرُ منه، واللهُ أغْيرُ منِّي، ومِن أجْلِ غَيرةِ اللهِ حَرَّمَ الفَواحشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، ولا شَخصَ أغْيرُ مِن اللهِ، ولا شَخصَ أحبُّ إليه العُذرُ مِن اللهِ.

مِن أجْلِ ذلك بَعثَ اللهُ المُرسَلينَ مُبشِّرينَ ومُنذِرينَ، ولا شَخصَ أحبُّ إليه مِدحَةً مِن اللهِ؛ مِن أجْلِ ذلك وَعَدَ اللهُ الجنَّةَ. (صحيح)

فيما سبق يتبين لنا أهمية الغيرة في الحفاظ على المجتمع، بفضل تلك التنشئة القويمة، ولمن حاد عنها العقوبات الكثيرة في آخرته، والتي تتمثل فيما سنذكره عليكم عبر السطور التالية:

أولا: الحرمان من النظر إلى وجه الله

حيث يحرم الرجل الديوث من النظر إلى وجه الله الكريم عز وجل، وذلك بقول رسولنا الأمين صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف “ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالديْهِ، والمرأةُ المُترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (صحيح) رواه عبد الله بن عمر.

ثانيًا: عدم دخول الديوث الجنة

لا يدخل الجنة رجلًا ديوثُا، حيث أنه إذا مات على فعلته، ولم يتوب إلى الله، فإنه يحرم الجنة امتثالًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال في رواية عمار بن ياسر.

ثلاثةٌ لا يدخلون الجنَّةَ . . . الدَّيُّوثُ، والرَّجِلَةُ من النِّساءِ، ومُدمنُ الخمرِ قالوا يا رسولَ اللهِ! أما مدمنُ الخمرِ فقد عرفْناه، فما الدَّيُّوثُ؟ قال: الذي لا يُبالي من دخل على أهلِه قلنا: فما الرَّجِلَةُ من النساءِ؟ قال: التي تشبَّه بالرجال” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (صحيح الترغيب).

مما سبق ندرك أن كلا العقوبتين التي يتعرض لهما الديوث في الآخرة، تستحق العناء في التوبة قبل الممات، حيث يقبل الله توبة الديوث، كأنه لم يقترف شيئًا.

أقوال مأثورة عن الرجل الديوث

بعض السلف الصالح قد أدانوا أفعال الرجل الديوث في أقوالهم، والتي سنعرض عليكم جزءً منها من خلال ما يلي:

  • قال الإمام الغزالي رحمه الله في شأن الديوث” إن من ثمرة الحمية الضعيفة قلة الأنفة من التعرض للحُرَمِ والزوجة… واحتمال الذلِّ من الأخِسَّاء، وصغر النفس… وقد يثمر عدم الغيرة على الحريم، فإذا كان الأمر كذلك اختلطت الأنساب، ولذلك قيل: كل أمة ضعفت الغيرة في رجالها ضعفت الصيانة في نسائها”.
  • كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في شأن ذلك” لغني أن نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق، أما تغارون؟ إنه لا خير فيمن لا يغار”.
  • الإمام أبو حنيفة رحمه الله قد قال “امرأةٌ خرجت من البيت ولا يمنعها زوجها فهو ديوثٌ“.

لا يفوتك أيضًا: طرق معاقبة الطفل وفقا للتربية الاسلامية

قول ابن القيم في شأن الدياثة

نختتم الأقوال المأثورة بقول ابن القيم الشهير عن ذلك الأمر: “إن أصل الدين الغَيْرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغَيْرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغَيْرة تميت القلب، فتموت له الجوارح.

فلا يبقى عندها دفع البتة، ومثل الغَيْرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلًا، ولم يجد دافعًا، فتمكَّن، فكان الهلاك، ومثلها مثل صياصي الجاموس التي تدفع بها عن نفسه وولده، فإذا تكسرت طمع فيها عدوه.

هكذا نتمنى أن نكون قد احتوينا الأمر من كافة جوانبه، فأجبنا على كافة استفسار من هو الديوث؟ وتعرفنا على أنواع الرجل الديوث والأسباب الخاصة بذلك الأمر، داعين الله أن يخلص المجتمع من تلك العلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *