التخطي إلى المحتوى

هل تعلم من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى ويحي الموتى بإذن الله -سبحانه وتعالى-؟  وكيف كانت ولادته؟  أنبياء الله هم الصفوة المختارة التي انتقاها الله لنشر رسالاته في الأرض.. وذلك لسمو فضائلهم وسلامة الفطرة التي فطرها الله عليهم.

فمنهم أولى العزم من الرسل، ومنهم من فضل الله بعضهم على بعض، ولكن من منهم الذي يرجع للأعمى نعمة البصر؟ هذا ما سنعرفه عبر موقع محتوى.

من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى

خلق الله آدم أبو الأنبياء وخلق من ذريته سائر البشر، فجاء من نسله الأنبياء والمرسلين، الذين انتقاهم واختصهم بمعجزاته، فعملوا جاهدين على نشر الدعوة.. وأدوا رسالتهم على أكمل وجه..  لكن من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى؟

النبي الذي كان يرد على الأعمى بصره هو النبي الذي اصطفاه الله من العالمين، فوكل إليه دعوة بني إسرائيل لعبادة الله -عز وجل- وتوحيده، وهو أحد أولي العزم من الرسل.. هو ابن البيت الطاهر، ابن آل عمران.

هو نبي الله عيسى بن مريم، آخر الأنبياء الذين اختصوا بدعوة بني إسرائيل، فلم يأت بعده سوى رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، والذي اختصه الله بنشر الدعوة في أهل مكة، وهذه هي إجابة تساؤل من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى.

شاهد أيضا:

لا يفوتك أيضًا: من هو الصحابي الذي اهتز عرش الرحمن لموته

السيدة مريم العذراء والدة سيدنا عيسى

قبل أن نتعرف عن كثب على إجابة سؤال من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى، علينا التعرف على والدته.. فهي سيدة نساء أهل الجنة، هي السيدة العذراء.. مريم بنت عمران، والتي كفلها سيدنا زكريا -عليه السلام-، وذلك بعد وفاة أبيها، وكبر سن أمها.

فكانت خير نبات نشأ في البيت الطاهر، حيث جاء ذكرها في القرآن الكريم، فقال الله تعالى عنها:

” فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ” سورة آل عمران الآية رقم 37

شبت الفتاة البتول في بيت نبي الله تتعبد وتتأمل في محرابها، فيدخل عليها زكريا ليجد من خيرات الله.. التي رزقها إياه من غير عناء منها ولا شقاء، فهي الحاصنة لفرجها القانتة لربها ليل نهار.. بين الصلاة والصوم والذكر.

تبليغ مريم بحملها في عيسى عليه السلام

اصطفى الله مريم من بين الخلائق أجمع لحمل سيدنا عيسى في أحشائها، وهو الرسول المذكور في جواب من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى.

حيث حدث هذا الحمل بدون زواج.. ومهد الله لها ذلك من خلال نزول الملائكة إليها، حيث ذكر الله –تعالي- أطراف الحديث بين مريم والملائكة من خلال آيات القرآن الكريم حيث قال:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ*يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ” سورة آل عمران الآيات رقم 42، 43.

في ليلة بعد ذلك وأثناء قيامها بالتعبد، نزل عليها جبريل في صورة رجل، حيث تورات مريم الطاهرة منه وهي فزعة من هول الموقف.. والذي وصفه الله -عز وجل- في كتابه العزيز حيث قال:

” فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا* قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا* قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا” سورة مريم الآيات رقم 17، 18، 19.

هنا استنكرت السيدة مريم ذلك، وحزنت حزنًا شديدًا.. فكيف يكون لها ولد وهي لم تتزوج، ولم تفقد عذريتها.. ولكن هذا أمر الله فما عليها إلى التوكل عليه، وعدم الاعتراض.. حيث جاء وصف الموقف في محكم التنزيل، حيث قال الله -سبحانه وتعالى-:

” إذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ* قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران الآيات رقم 46،47،48.

ولادة سيدنا عيسى عليه السلام

حملت السيدة البتول مريم على عاتقها مسئولية رزقها بمولود بدون أب، ولكن لم يتركها الرزاق.. وحدها في هذا المأزق، فقد يسر الله عليها حملها.. وسهل عليها الولادة وأرشدها إلى جذع النخلة لتتكئ عليه حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز:

” فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا* فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا* فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا*وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا* فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا” سورة مريم الآيات من 22 إلى 27.

نعم فقد تكلم سيدنا عيسى في مهده، وهي من أول المعجزات التي منحها الله إياه.. ليتحدث إلى قوم أمه لتبرئتها مما حاول الناس أنه ينسبوه إليها حين أتت قومها وهي تحمل سيدنا عيسى -عليه السلام-، حيث وصف القرآن الكريم هول المشهد من خلال الآيات التالية.

” فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا* يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا* فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا* قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا* وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا” سورة مريم الآيات من 27 إلى 33.

لا يفوتك أيضًا: مهنة النبي داوود عليه السلام

معجزات سيدنا عيسى عليه السلام

الحمل في سيدنا عيسى ذاته يعتبر معجزة، فهو ليس له أب كسائر البشر.. حيث خلقه الله كخلق آدم وقد قال الله تعالى في شأن ذلك:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران، الآية رقم 59.

اختصه الله بالعديد من المعجزات والتي سنتناولها بكل تفاصيلها من خلال الفقرات القادمة، ومن ضمنها المعجزة التي تعتبر إجابة عن سؤال من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى.

أولًا: إحياء الموتى

حيث وهب الله سيدنا عيسى معجزة إحياء الموتى، والتي لم يمنحها الله لنبي سواه.. فقال في شأن ذلك في محكم آياته: ” وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ” سورة المائدة الآية رقم 110.

ثانيُا: بث الروح

من أهم المعجزات التي منحها الله لنبيه، هي معجزة بث الروح في التماثيل التي تم تصنيعها من الطين على شكل طائر.. حيث قال:

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِيسورة المائدة الآية رقم 110.

ثالثًا: شفاء المرضى

فكما ذكرنا سابقُا أنه الرسول الذي يرد البصر.. فقد كان لنبي الله عيسى ابن مريم القدرة على علاج المرضى من الأمراض الصعب علاجها، كالعمى، بأن يرد على المريض نظره في الحال، والأبرص.. بأن يتم تماثل جلده للشفاء.

رابعًا: معجزة مائدة الحواريين

من أجل المعجزات وأعظمها، والتي ميز الله بها سيدنا عيسى -عليه السلام-، هي معجزة المائدة التي أنزلها الله من السماء.. حين استهزأ به قومه من الحواريين، ظنًا منهم أنه لن يستطيع فعل ذلك بقدرة الله -عز وجل-، وقد ذكرت التفاصيل الخاصة بتلك المعجزة في السورة التي سميت باسمها.. وهي سورة المائدة.

فقال الله تعالى ” إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ” سورة المائدة، الآيتين 112،113.

هنا استعان سيدنا عيسى -عليه السلام- بالله -عز وجل- ودعاه قائلًا:

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ” سورة المائدة الآية رقم 114.

فما كان من الله إلا أن استجاب له على الفور ونصره على كيد الحواريين، فقال الله متوعدًا لمن لم يؤمن بعد تلك المعجزة بالعذاب الأليم ” قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ” سورة المائدة الآية رقم 115.

لا يفوتك أيضًا: قصة نبي الله سليمان مع النملة

رفع الله لسيدنا عيسى

بعد تلك المعجزات الكثيرة نتأكد من إجابة من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى، والتي كان أبرزها رد النظر على الكفيف، لم يؤمن من قومه إلا قليلًا منهم، حيث قال الله تعالى” آمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌسورة آل عمران الآية رقم 14.

فقام الذين كفروا به بتدبير المكائد للتخلص منهن.. ولكن لم يدركوا
أنه في معية الله حيث قال” مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّـهُ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين” سورة أل عمران.. الآية رقم 54.

فأنقذه الله من كل ذلك، ورفعه الله إليه، فلم يقوموا بقتله أو صلبه كما كانوا يدعون ويتمنون، فقد قاموا بصلب أحد المتآمرين ضده -عليه السلام- بتدابير الله -عز وجل-، حيث قال الله تعالي لنبيه في محكم التنزيل:

قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ” سورة آل عمران.. الآية رقم 55.

في النهاية نكون قد أجبنا على استفسار من هو النبي الذي كان يبرئ الأعمى، كما تعرفنا على قصة السيدة مريم البتول.. وابنها عيسى سلام الله عليه، وعلى آل عمران أجمع، كما تعرفنا على المعجزات التي اختص الله بها نبيه، على موعد معهم بأمر الله في جنات الرحمن العلى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *