التخطي إلى المحتوى

أحاديث عن الطيبة مع الأشرار توضح أن الإسلام هو دين لا شر فيه وإنما قد جاء بِكُل الخير، فمن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة سنعرض أحاديث عن الطيبة مع الأشرار، فدائما ما يأمرنا ديننا بمقابلة الأذى بالمعروف وعدم الرد بالمثل.

أحاديث عن الطيبة مع الأشرار صحيحة

أحاديث عن الطيبة مع الأشرار

مر النبي صلوات ربي وسلامه عليه بالعديد من المواقف التي ستُساعدِنا في الإجابة عن الكثير من التساؤلات التي تدور في خواطرنا منها كيف نرد على من أساء لنا هل نصمت أم ماذا نفعل، فالأحاديث النبوية الشريفة جاءت تنص على الأخلاق الحميدة.

ففي السطور التالية أحاديث عن الطيبة مع الأشرار ستوضح بعض من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام حول هذه المسألة مع التوضيح إن لزم الأمر:

قلنا يا رسولَ اللهِ أي الناسِ خيرٌ؟ قال: كلُّ مؤمنٍ محمومُ القلبِ صدوقُ اللسانِ قلنا يا رسولَ اللهِ وما محمومُ القلبِ؟ قال: التَّقيُّ النَّقيًّ الذي لا غِلَّ فيه ولا غشَّ ولا بغيَ ولا حسدَ” [عن عبد الله بن عمرو: صحيح].

يوضح الرسول عليه الصلاة والسلام الحالة الأخلاقية التي يجب أن يكون عليها المُسلم.. فمن الواضح والظاهر في الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام أن المؤمن يجب أن يكون تقياً يخاف الله وينظر في كل أمر قبل أن يفعلهُ أو يخوضُ فيه هل هو حلالٌ أو حرام.

شاهد أيضا:

المسلم يجب أن يكون نقياً خالياً من أي ضغينة يحملها لأخيه المسلم، وألا يغُش ولا يبغي في الأرض يُريد للفساد أن ينتشر في الأرض بدلاً من الخير.. ولا يكون في قلبهِ ذرة حسد لأي نعمة من النعم في يد الآخرين عافانا الله وإياكم من كل الصفات التي نهانا عنها الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.

ليس المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ” [عن عبد الله بن مسعود: صحيح].

هنا يتضح لنا أخلاق الإسلام أكثر فأكثر، فيقول الرسول الكريم عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم أن المؤمن ليس بالطعان الذي يطعن في غيره بدون علمهِ بصدق الكلام أو بدون دليل فهذا الذي يُطلق الاتهامات على الناس بلا أي دلائل.

أيضاً ليس المؤمن باللعان.. فقد نهانا رسولنا الكريم عن هذه الصفات خصوصاً وأن الله سُبحانه وتعالى قد نهانا عن الفُحش في القول والعمل وسنتطرق إلى هذا الأمر بعد الانتهاء من هذه الفقرة.

  • الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ”[متفق عليه].

لابد للمسلم أيضاً ألا يكون مصدر أذى لإخوانه المسلمين من أي ناحية من مناحي الحياة.. وألا يبطش بهم أبدا فتحكيم العقل في بعض المواقف إن لم يكن كلها يكون أمراً ضرورياً من الضروريات التي يجب أن يتمتع بها الشخص المسلم المؤمن الموحد بالله.

لا يفوتك أيضًا: أحاديث عن ليلة القدر وفضلها

كيف يتعامل المسلم مع الإساءة؟

أحاديث عن الطيبة مع الأشرار

سؤال يسأله الكثيرون خصوصاً في هذا الوقت الراهن الذي نعيشُ فيه، وكيف لنا أن نتعامل مع الإساءة التي من الممكن أن نتعرض لها يوماً ما من قِبل ضعيفي الدين أو من غير المُسلمين.. لأن الإساءة ليست من أخلاق المسلمين، وفي السطور التالية بيان لبعض الآيات التي يجب أن يتعلم منها المسلم كيفية التعامل مع الإساءة:

{وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَينَكَ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَليٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزغٌ فَاستَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [فُصلت: 34/35/36].

يوجهنا الله سبحانه وتعالى دوماً لما فيه الخير لنا فحين ننظر للآيات الكريمة نرى أن الله يأمرنا بأن نجعل التسامح في المرتبة الأولى حتى نفوز وليس أي فوز الفوز بالجنة، فقد يرى الكثير من الناس أن الشخص الذي يُسامح في حقهُ ما هو إلا شخص ضعيف.

لكن بالعكس فمن يلتزم بالأمور التي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى يُسامح ولا يضع في باله من يتكلم من الناس.. ولكنه ينظر إلى الفوز الكبير في الآخرة جزاءً لصبره في الحياة الدنيا على كثير من الأذى لأجل الله عز وجل.

نرى هذا المعنى يتضح جلياً في الآيات الأخيرة من السورة حيث يقول الله جل وعلا أن الجنة لا يفوز ويظفر بهذا الفوز العظيم إلا من صبر وتحمل انصياعاً لأوامر الله سُبحانهُ وتعالى.

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 109].

في هذه الآية الكريمة يأمرنا الله بالصبر على الإساءات والصفح عمن يسيء لنا، كما يجب أن نلتزم بصفات التسامح حتى يأتي الله بأمره الذي لا مانع له فإن الله على كل شيءٍ قدير.

{وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133/134].

ربط المولى عز هذه المرة أيضاً بين الفوز بالجنة في الحياة الآخرة بالعفو وعدم رد الإساءة بإساءة وأن الأجر سيكون من عند الله وحدهُ سبحانه وتعالى وأجر الله ليس كأي أجر بل ستكون جنةٌ عرضها السماوات والأرض.

{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحِجر: 85].

{وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63].

في هذه الآية الكريمة يصف الله عباده وصفاً بليغاً وأنهم لا يقفون عند الإساءة ويُعيرون لها اهتماما بليغاً.. لأن لديهم هدف أسمي يضعون عليه تركيزهم ألا وهي الجنة التي أكد الله مِراراً وتكراراً على أن الصابرون لهم أجرٌ عظيم في الآخرة.

لا يفوتك أيضًا: أحاديث عن العفو والتسامح

التسامح من السيرة النبوية الشريفة

أحاديث عن الطيبة مع الأشرار

هناك الكثير من المواقف لنبي الرحمة والتسامح عليه الصلاة والسلام تدل على أن النبي كان يعفو حتى عن أعداءه ويُسامحهم، بل وفي بعض الأحيان كان يدعو لهم بدلاً من أن يدعو عليهم وقد وضح هذا في أحاديث عن الطيبة مع الأشرار.. وسيظهر لنا أيضاً في أكثر من موقف في السيرة النبوية الشريفة والأحداث التي مر بها عليه الصلاة والسلام.

من أشهر المواقف التي تبين تسامح الرسول الكريم موقفه في غزوة أحد، فقد مر النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة بموقفٍ يُحير العقل من كثرة التسامح والعفو الذي كان يملأ قلب الرسول عليه الصلاة والسلام، ففي خلال هذه الغزوة قد كان للكفار اليد العُليا.

خلال الغزوة قد سقط النبي عليه الصلاة والسلام في حفرة من الحفر، حتى هم عليه رجل من المشركين بسيفهِ فضرب بالسيف على رأس النبي صلوات ربي وسلامه عليه، ونتيجة لهذه الضربة سالت الدماء من رأس النبي عليه الصلاة والسلام ودخل جزء من خوذته الحربية التي كان يرتديها في إحدى خديه.. ومن شدة أثر هذه الضربة أيضاً تكسرت بعض من أسنانه الشريفة عليه الصلاة والسلام.

فحين لمح الصحابة هذا المشهد المروع ذهبوا ليأتوا بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من هذه الحفرة، وأخذوا يمسحون الدم من وجهه الشريف ويحاولون إخراج الحديد من وجهه.. ومن شدة تمسك الحديد في وجهه الشريف تكسرت أسنان أحد الصحابة وهو يُخرجها من وجه النبي عليه الصلاة والسلام.

لما فرغ الصحابة من إماطة ما لحق بالنبي عليه الصلاة والسلام من أذى ظنوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام سيقوم بالدعاء على المشركين.. لكنهم صُعقوا من رد فعل الرسول الكريم عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم الذي بدلاً من أن يدعوا عليهم دعا لهم بالهداية.

ليس من العجيب أن الله اصطفاه سبحانه وتعالى وميزه بحمل رسالة الإسلام لنجاة البشرية كلها وإخراج الناس من غياهب الشرك المُظلمة إلى أنوار الإسلام والفوز الكبير بإذن الله.

لا يفوتك أيضًا: أحاديث في فضل القرآن الكريم

في نهاية مقال أحاديث عن الطيبة مع الأشرار يجب أن نتأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بهذا الأمر، ولم يأمرنا الله بشيء إلا كان فيه الخير الذي يكون مآله إلى الجنة بإذن الله

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *