التخطي إلى المحتوى

تعريف التبرير في علم النفس نوفره عبر موقع محتوى لزوارنا الكرام المهتمين بالتعرف على سيكولوجية النفس البشرية وما يدور في منطقة اللاوعي من صراعات وضغوط عصبية تحتاج في مواجهات العديد من آليات الدفاع النفسية لتقليل مخاطرها ومن بينها التبرير الذي يلجأ فيه الفرد لخلق أعذار أخلاقية قد تبدو منطقية في ظاهرها ولكنها غير حقيقية لأفعال غير مرضية  للهروب من اللوم والانتقاد.

التبرير في علم النفس

يشكل التبرير justification في علم النفس أحد أكثر أنواع حيل الدفاع النفسي التي عادة ما يستخدمها الأشخاص في مراحل حياتهم المختلفة في محاولة للوصول إلى حالة الإنسجام والهدوء الداخلي والعمل على محو الشعور بالذنب وتأنيب الضمير ويمثل تبرير الأفعال سواء للذات أو للغير أسلوب دفاعي طبيعي طالما لم يتجاوز الحد الأمن وينتج عن وعي ولا يكثر إستخدامه حتى لا يتحول لعادة مرضية وينتقل للاشعور وتكون أضراره أعظم من نفعه.

ثقافة التبرير

بالرغم من نظرة المختصين والمحللين النفسيين إلى الشخص الذي يبرر أفعاله على أنه عاجز ولا يقوى على مواجهة أفعاله ووجهة نظر البعض في أن كثرة التبريرات والتزام ثقافة التبرير دليل على ضعف موقف ممارسها وأنه يشعر بالخطأ ولكنه يسعى للتملص من فعلته بالأكاذيب إلا أن تبرير الأفعال في إطار محدود ودون إستمرارية له جانب إيجابي يتمثل في:

فوائد التبرير

  • يعزز ثقة الفرد بنفسه.
  • يمنح شعور بالتقدير الذاتي  والاكتفاء.
  • يحسن صورته أمام نفسه وترفع قدره لدى الغير.

خطورة التبرير

تكمن خطورة التبرير الحقيقية في شعور اللذة والإستمتاع بالقدرة على خداع الآخرين وإيجاد مبررات منطقية لفعل مشين والإصرار على الخطأ وتعمد عدم الاعتراف به رغم يقين المخطئ من سوء تصرفه والأخطر هو توهم الشخص بصدق ما يقوله وإقناع نفسه بصحة موقفه والتشبث برأيه .

مما يجعله يتمادى في الباطل ويزيد الأمر سوء ويفقد الفرد حينها الشعور بتأنيب الضمير أو الندم على سلوكه ويستسهل تقديم التبريرات عند الوقوع في الأخطاء ولا يتحمل المسئولية وهنا يلزم التدخل العلاجي بأسرع وقت ويكون من خلال:

علاج التبرير

يجب الإعتراف أولاً أن علاج التبرير ليس بالأمر الهين وأن التخلص من تلك الحيلة الدفاعية الإستراتيجية تحتاج إلى جهد كبير وصبر من قبل المصاب بها والتزامه بالخطوات التالية:

  • تحري الصدق والانتباه الشديد حتى في حالات المزاح.
  • الابتعاد عن الكذب مهما كانت الدوافع وعدم اختلاق أعذار.
  • عدم المبالغة في وصف وتفسير الوقائع والدقة في شرح الحدث.
  • تجنب الحياء في الحق وتبني سياسة الإعتذار عند الوقوع بالخطأ.
  • التركيز على ترميم دواخل العقل الباطن وتصليح الأفكار المغلوطة.

الفرق بين التبرير والتفسير

قد يحدث في كثير من الأحيان خلط بين التبرير والتفسير ويغلب الاعتقاد بأنهم وجهان لعملة واحدة إلا أن في الحقيقة هناك إختلاف كبير سواء من حيث الدوافع والنتائج وحتى من زاوية  الوعي والتحليل الموضوعي للموقف أو المشكلة التي يقع عليها أي من السلوكيين وللتوضيح هذا التباين يجب التعرف على ما يلي:

تعريف التبرير

التبرير هو التستر خلف النوايا الطيبة ونسب الأفعال في المطلق إلى البر والخير ولا يستخدم إلا في حالات الخطأ والسلوكيات المنبوذة على غرار الخيانة والحرب وغيرها من المواقف والتصرفات المرفوضة ولا نحتاج تبرير الوفاء أو السلم علماً بأن هناك أوقات قليلة أو بمعنى أدق أعمال خيرة وحسنة يمكن أن نضطر لتبريرها أو وضعها في سياق مغاير لها مثل حب شخص مكروه أو معاملة عدو بشكل لطيف وودود وهو سلوك مرفوض.

أنواع التبرير

يوجد نوعين من التبرير النفسي الذي يعتمد عليهم الفرد للتملص من مشاعر السوء التي تسيطر عليه جراء موقف ما ويتبنى كل منهم نظرية خاصة به وهي:

نظرية العنب الحصرم

النوع الأول ويعد وسيلة لإقناع النفس أو الأخرين بأن السبب في الإخفاق في أمر ما يرجع للعوامل المحيطة وليس عيب أو نقص فيه ويعكس نظرية العنب الحامض المنبثقة من قصة الثعلب الذي كان يحب كثيرا تناول العنب وشاهد بالصدفة كرمة فحاول الصعود إليها بشتى الطرق ولكن كل محاولاته باءت بالفشل فبدء يبرر لنفسه أنه لا يريده أصلاً لأنه حامض حتى لا يستشعر خيبة الأمل ويتخلص من مشاعر اليأس.

نظرية تحلية الحامض

النوع الثاني وفيه لا يحاول الفرد تبرير إخفاقه أو عدم قدرته ولا يلقي اللوم على الظروف إنما يقنع نفسه والغير بأن المر هو خياره الأمثل ويظهر تقبله بالأمر ولا يحاول تغييره تجنباً للأحساس بالعجز وتجسده أيضاً قصة الثعلب والعنب ولكن بشق أخر يتمثل في مخاطبة نفسه بأنه لا يرغب في العنب فقط وإنما أيضاً يفضل أكل الليمون المتواجد بالقرب منه وأن مذاقه أحلى بالرغم من حموضته المعروفة وذلك لأنه في متناول يده.

تعريف التفسير

أما التفسير النفسي فهو سلوك مقبول لدى الأخرين وهو عبارة عن ذكر أسباب حدوث الفعل كما هي دون تزيف أو تعمد لعكس الحقائق أي شرح السلوك والدوافع المسببة له ويعتمد على الفهم ويكون قابل للنقاش وعلى عكس التبرير فيتم ممارسته في جميع التصرفات وردود الأفعال السيئة والمحببة على السواء فمثلاً يمكن تفسير السعادة أو الغضب ويصنف إلى:

انواع التفسير

يرتبط التفسير بعلاقة طردية مع نوعية الأحداث والسلوكيات المختلفة فكلما كثرت وتنوعت الحقائق والأشياء تعددت صور وانواع التفسير الذي تناول أرسطو تعريف أربعة منها بالإضافة إلى:

  1. التفسير الاستنتاجي التشريعي.
  2. التفسير الوظيفي.
  3. التفسير العلمي.
  4. التفسير التاريخي.
  5. التفسير النفسي.
  6. التفسير المختصر.
  7. التفسير المنهجي.
  8. التفسير الغائي.

نرجو أن نكون وفقنا فيما تناولناه مع حضراتكم عن التبرير وفي انتظار آرائكم ومقترحاتكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *