التخطي إلى المحتوى

السلوك الانساني في علم النفس الاجتماعي الذي تم تعريفه بأنه فعل أو نشاط يقوم به الفرد سواء كان ظاهر كما في الحركة والأنشطة الفسيولوجية التي يمكن قياسها أو غير ملحوظ كالتفكير والأنفعالات والوساوس التي تنعكس في معاملات الأنسان بمن حوله.

مفهوم السلوك الانساني

تناول علماء النفس والمختصين تعريف السلوك الانساني على أنه الممارسات أو الفاعليات الجسمية والنفسية التي يؤديها الشخص بهدف التكيف مع البيئة وإشباع إحتياجاته وفي الغالب يكون حصيلة تفاعل ميكانزيمي بين شخصيته والعوامل المحيطة به ولذلك تلعب الموروثات الدينية والإجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها من الصفات المكتسبة وراثياً دوراً كبير في تحديد سلوكيات الأفراد.

انواع السلوك الانساني

تقوم المنهجية العلمية لعلم النفس السلوكي في الأساس على دراسة أنماط السلوك البشري  المقبولة منها أو المذمومة من وجهة نظر المجتمع التي تتأثر بالعديد من العوامل من بينها العادات والأعراف السائدة به والديانة والقوانين المعمول بها وذلك لتوظيفها في فهم سلوكيات الأشخاص سواء اللأرادية التي لا يتحكم بها  الأنسان على غرار التنفس أو الأرادية التي يعي الفرد القيام بها وتتم وفقاً لإحتياجاته وصفاته التي يتم بناء عليها تحديد انواع السلوك البشري وتقسيمها إلى :

السلوك الاستجابي

وهو نتاج مثيرات تسبقه حيث تكون فيه الإستجابة بمجرد ظهور المثير أي إنعكاس أو رد فعل منه ما هو طبيعي يولد به الكائن مثل إفراز اللعاب عند الأكل أو مكتسب من خلال العمليات الشرطية ينشأ من وضع الشخص في نفس الموقف أكثر من مرة ويطلق عليه سلوك تكيفي أو التعلم الترابطي الذي يسهل تطوره كما في حالة أبعاد البالغين لأيدهم وأجسادهم لحمايتها من ملامسة النار في حركات تلقائية.

السلوك الاجرائي

ويشتمل على كافة الأنماط السلوكية التي تؤثر وتتأثر بالعوامل البيئية والإقتصادية والتربوية والإجتماعية والدينية حيث يكتسب الأنسان من خلاله معظم العادات والخبرات الحياتية بفضل الإستجابات للمثيرات البعدية أو اللاحقة التي تتحكم في ضعفه أو تقويته أو في بعض الحالات قد لا يكون لها أي تأثير.

السلوك في علم النفس الاجتماعي

يمثل علم النفس الاجتماعي أحد الدراسات العلمية التي تهتم بخصائص الجماعات النفسية وما يتعلق بها من أنماط تفاعلية إجتماعية وتأثيرات تبادلية بين الأفراد وغيرها من ديناميات الجماعة وتتناول دراسة سلوكيات الفرد والجماعة والعمليات العقلية وما ورائها من دوافع وأثار  بهدف إنشاء مجتمع راقي يركز على المعايير السلوكية وتعديلها للأفضل ويتم تقسيم السلوك البشري وفقاً لها إلى :

شاهد أيضا:

سلوك فردي

ينبع من بنية الفرد الموروثة وما مر به من تجارب شخصية وخبرات خاصة ويظهر السلوك الفردي عند إستجابة الشخص لمثير معين بما يتفق مع قيمه وإتجاهاته الفردية التي تتباين من فرد لأخر وبالتالي تختلف ردود أفعالهم في نفس الموقف فالمريض النفسي له إستجابته ورد فعله الخاص.

سلوك جماعي

يصنف السلوك الجماعي بأنه ظاهرة إجتماعية تعكس نواتج التفاعل بين الأشخاص وتشكل فكرهم وتحدد رؤاهم الخاصة وتوجه سلوكياتهم لما تريد وينشأ عادة بسبب تطبع الفرد الناتج عن ميوله وشعوره بالحاجة للأنتماء لمجموعة وتكوين علاقات بالمحيطين به حتى وإن كانت تفرض ضغوط وقيود سلوكية عليه.

شاهد أيضا:

خصائص السلوك الانساني

تختلف السلوكيات الانسانية من فرد للأخر وربما يكون الإختلاف في سلوك الشخص نفسه من وقت للتاني ويرجع السبب في ذلك إلى خصائص السلوك البشري التالية :

  1. سلوك مسبب ترتبط نشأته بسبب ولا يحدث من فراغ.
  2. سلوك هادف ينتج لتحقيق غاية أو إشباع رغبة أو إحتياج.
  3. سلوك متنوع الغرض من ظهوره في صور عديدة التكيف مع المواقف المتعددة التي يتعرض لها الفرد.
  4. سلوك مرن يتغير مع تغير المواقف والظروف وما يتحكم فيها من مقاومات شخصية وعوامل محيطة.
  5. سلوك متعدد الأسباب يحاول الأنسان من خلاله إشباع حاجاته المتعددة وتحقيقها في وقت واحد.

دوافع السلوك الانسانى

تعرف دوافع السلوك البشري بأنها حالات نفسية وجسمية توجه الكائن للقيام ببعض الأنشطة لإشباع متطلبات أو تحقيق غايات وأهداف معينة ويتم تصنيفها إلى :

دوافع فسيولوجية محضة

وتقوم في الأصل على مبدأ التوازن الداخلي للفرد وفي عدم تغذيتها قد يتعرض الشخص للهلاك من أمثلتها :

  • دافع الجوع الذي يحدث نتيجة حاجة الجسم للطعام وهو ما لايستطيع الأنسان الصبر عليه طويلاً.
  • دافع العطش الذي يولد من إحتياج الشخص لتعويض ما فقد من المياه التي تعد عنصر حيوي في تكوين الدم والأنسجة.

دوافع فسيولوجية ذات طابع إجتماعي

تولد من مبدأ حفظ النوع وتشترك في أسسها البيولوجي عند الأنسان ومعظم الحيوانات كما يتطلب تحقيقها وجود كائن أخر كحد أدنى على سبيل المثال :

  • دافع الأمومة ويتم وفقاً للخبرات التي تتعرض لها الأم وتتأثر بالقيم الإجتماعية والبيئية والدينية وتلعب النماذج التي تراها الأمهات ودرجة توافق الأسرة دور كبير في تشكيل تصرفاتهن وسلوكياتهن.
  • دافع الانتماء للجماعة يميل البشر بحسب طبيعة تكوينهم وفطرتهم لتكوين التجمعات والتواجد في مجموعات لذلك في حالة عدم إشباع هذا الدافع يشعر الفرد بالوحدة والعزلة ويحدث له أضطرابات في أنماط سلوكه.

ابعاد السلوك الانساني

رغم أتفاق علماء النفس على أن الغرائز البشرية هي المحرك الأول لكل سلوك وأنها القوة الكامنة التي تدفع الأفراد للقيام بمختلف أنواع السلوكيات إلا أن تفسير السلوك وتحليل السبب من ظهوره تحتاج إلى فهم العديد من ابعاد السلوك البشري منها :

  1. البعد البشري بمعنى أن السلوك نابع من جهاز عصبي لبشر وقوة عاقلة ناشطة وواعية في الغالب.
  2. البعد الأخلاقي وفيه تشكل القيم الأخلاقية الفاضلة والمبادئ جزء لا يتجزء من سلوكيات الفرد.
  3. البعد المكاني والزماني وهو أرتباط حدوث السلوك بمكان معين أو وقت محدد ومدة زمنية معينة.
  4. البعد الاجتماعي ويخضع للموروثات والعادات والتقاليد السائدة بالمجتمعات فلربما تكون نفس السلوكيات المقبولة بمجتمع مرفوضة في أخر أو غير مناسبة مثال الشذوذ.

تعديل السلوك الانساني

إستغل العلماء التطور في دراسة علم النفس السلوكي والقوانين والتطبيقات المنبثقة من معرفة السلوكيات والدقة في تحليلها في العمل على تقويم السلوك الانساني في محاولة لإحداث تغير جوهري يفيد السلوك الإكاديمي والإجتماعي ويعزز السلوكيات المرغوب فيها ويقويها ويمحو أو على الأقل يضعف المنبوذة بحيث تخدم إحتياجات الفرد الحياتية وتتفق مع الإتجاهات المجتمعية وللوقوف على آليات التعديل الفعالة يجب أولاً التعرف على :

خطوات تعديل السلوك الانساني

  • تحديد السلوك المراد تعديله أو علاجه بشكل واضح.
  • عمل أستبيان من الأهل والمحيطين لقياس مدى تكرر حدوث السلوك محل التقويم وشدته وإستمراريته.
  • ملاحظة السلوك المستهدف وجمع البيانات عن عدد مرات ظهوره والظروف السابقة أو اللاحقة به وتحليل بالبيئة المحيطة به وكيفية استجابة الأخرون له.
  • وضع خطة إرشادية تشتمل على تحديد الأهداف المرجوة منها والأساليب الفنية المستخدمة ويفضل أن يشترك الشخص المراد تعديل سلوكه وأسرته في وضعها وتشجيعهم على تنفيذ بنودها بدقة.
  • تقييم فعالية الخطة والإلمام بخيوطها وتلخيص نتائجها للرجوع إليها عند الضرورة وتوصيلها لمن يهمه الأمر.

خطة تعديل السلوك

يلجأ المعالج أو المعلم أيضاً في محاولته لزيادة فعالية خطة تعديل السلوك الانساني إلى :

  • تعميم السلوك المكتسب أو المعدل والمحافظة على إستمراريته ونقله إلى مواقف أخرى خارج نطاق الإرشاد ويتضح المغزى في أنه عند أسأءة شخص من أسرة ما لك فأنك من الطبيعي سوف تعمم ذلك التصرف على باقي أفراد العائلة.
  • تقيم السلوك ومتابعته بإستمرار وتوفير التغذية الراجعة للتقويم.

الاتجاهات الرئيسية في تعديل السلوك

تنقسم اتجاهات تعديل السلوك التي يستند عليها المعالج في إنجاح خطته الإرشادية لتحسين سلوكيات الفرد إلى :

الاتجاه السلوكي

وفيه يعامل السلوك على أنه مشكلة بحد ذاته ولا ينظر إليه على أنه عارض بل يجب أن يتم قياسه وتحليله ودراسة أوقات وأماكن حدوثه حتى يسهل السيطرة عليه وتوجيه من خلال التحكم في المثيرات المسببة له والنتائج المترتبة عليه ويعتمد الاتجاه السلوكي في علم النفس على قوانين تعديل السلوك المتمثل أهمها في ضبط الذات والنمذجة والتعزيز.

الاتجاه المعرفي

ويقوم على فكرة أن هناك عوامل معرفية يستمدها الفرد من ثقافته وخبراته ومفهومه عن ذاته ونشأته وطريقة تفكيره تكون مسئولة عن سلوكياته التي تتأثر بمدى تفاعل حديثه مع بنائه الداخلي وقدرته على التعلم من أخطائه وأن الأستجابات التي ينتج عنها السلوك ليست مجرد ردود أفعال  بينه وبين مثيرات البيئة.

اتجاه التعلم الجماعي

ويتبنى نظرية أن معظم السلوكيات سواء الصحيحة أو الخاطئة يكتسبها الفرد بالتعلم أو النمذجة والمحاكاة وتقليد المحيطين به.

نتمنى أن نكون وفقنا فيما إستعراضناه مع حضراتكم بخصوص مفهوم السلوكيات في علم النفس .. وفي أنتظار تعليقاتكم ومقترحاتكم الموضحة لإحتياجاتكم المقبلة.

X

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *