التخطي إلى المحتوى

على الرغم من أن البعض يحاول إظهار أن حكم زواج المتعة في الشريعة الإسلامية، مختلف عليه بين علماء الدين، إلا أن هذا غير صحيح؟ لأن زواج المتعة حكمه واضح وصريح، ولا يمكن الجدال فيه. خاصةً أن الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، قد نهى أي نقاش قد يحدث في هذه المسألة في حياته الشريفة؟ وذلك عندما ذكر أكثر من حديث نبوي من الأحاديث الصحيحة المتفق عليها، توضح حكم زواج المتعة في الدين الإسلامي.

حكم زواج المتعة في الإسلام

مثلما سبق وأن ذكرنا في السطور السابقة، أن حكم زواج المتعة في الإسلام عند أهل السنة والجماعة متفق عليه، ولا يوجد فيه خلاف، وهو التحريم. هذا وقد جاء هذا الحكم استناداً على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، اللتان جاءا فيهما التحريم القطعي لمثل هذا الزواج في الدين الإسلامي. خاصةً أنه كان في بداية الرسالة النبوية مباحاً، ولكن الإباحة قد نسخت؟ وصار محرماً إلى يوم القيامة, كما جاء في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.

حكم زواج المتعة

تحريم زواج المتعة من القرآن

(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) [المعارج: 29-31].

  • جاء في تفسير هذه الآية: أن المرأة التي تتزوج زواج متعة؟ ليست زوجة شرعية في الإسلام، وبالتالي لا تورث ولا يكون لها عدة عند الطلاق أو وفاة زواجها. بما يخالف الشرع, كما أنها ليست ملك يمين، وإلا كانت تعتق أو تباع إن كانت آمة.
  • وهؤلاء ممن يخالفون الشريعة ويقولون على أن زواج المتعة مباح في الشريعة الإسلامية؟ يقولون أن: نكاح المتعة ليس فيه توارث بين الزوجين, كما أن فيه الزوجة فيه ليست من ملك اليمين، وبالتالي؟ فإن هذا الرأي يكون منافياً تماماً للآية الكريمة.

(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [النساء: 24].

(وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). [النساء: 25].

(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ …) [النور: 33].

تحريم زواج المتعة من السنة

عن علي رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله وسلم نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر »، وفي رواية : «نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية ». رواه البخاري ( 3979 ) ومسلم ( 1407 ).

وعنه رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وقال ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئاً فلا يأخذه» صحيح مسلم (2509).

وعن الربيع بن سبرة الجهني، أن أباه حدثه، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : «يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» . رواه مسلم ( 1406 ).

عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها». (مسلم 2499).

وعن الربيع بن سبرة، عن أبيه، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم الفتح عن متعة النساء». (صحيح مسلم 2506).

وعن سَـبُرة الجهني قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها». رواه مسلم.

  • قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه :
  1. باب نكاح المتعة وبيان، أنه أبيح،ثم نسخ، ثم أبيح، ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة.

تعريف زواج المتعة

جاء تعريف زواج المتعة عند أهل العلم؟ هو الزواج الذي ينكح فيه الرجل المرأة بصورة مؤقتة، مقابل قدر محدد من المال، ويكون هذا الزواج بِعقد. إلا أن هذا العقد يكون بمدة محددة، وعند انتهائها؟ ينتهي هذا الزواج، ويذهب كلِِ من الزوجين دون الحاجة إلى الطلاق وغيره من الإجراءات المعروفة، والتي تنص عليها الشريعة الإسلامية.

سبب تحريم زواج المتعة في الإسلام

يمكن التعرف على سبب تحريم زواج المتعة في الإسلام، من خلال الرجوع إلى أساس صحة عقد الزواج في الشريعة، وهو الاستمرارية والدوام دون تحديد مدة أو وقت لإنتهاء هذا العقد؛ لِقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، وبالتالي فإن زواج المتعة ينقض هذا الشرط، الذي يقوم عليه صحة عقد الزواج في الإسلام.

حكم زواج المتعة

زواج المتعة في القرآن الكريم

لا يوجد أي إشارة إلى زواج المتعة في القرآن الكريم، وفقاً لتفسير أهل السنة والجماعة، ومن بينهم أصحاب المذاهب الأربعة، وقد اتفقوا جميعهم على أن ربما كان هناك ذكر لهذا الزواج في الذكر الحكيم. إلا أن الآية قد نسخت، وصار محرماً تحريماً قطعياً بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي سبق أن ذكرناها.

حكم زواج المتعة عند الشيعة

جاء حكم زواج المتعة عند الشيعة مخالفاً لِكافة آراء العلماء عند أهل السنة والجماعة؟ حيث يعتبر الرافضة، هم المذهب الوحيد الذي يبيح زواج المتعة، ويقول عليه حلالاً، وقد استند أصحاب هؤلاء المذهب على جزء من الآية القرآنية رقم 24 من سور النساء وليس الآية كاملة، والتي يقول فيها المولى -عز وجل-:

{فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}.

ويفسر أصحاب المذهب الشيعي، هذه الآية بأن الدليل على أن زواج المتعة مباحاً في الإسلام، وليس محرماً! لأن كلمة أجورهن هنا جاءت قرينة بِكلمة استمتعتم. أما رد أصحاب السنة على هذا الرأي، أن الله -سبحانه وتعالى- قد ذكر في بداية الآية ما يحرم على الرجل نكاحه من النساء ثم ذكر ما يحل له، وبعدها أمر -سبحانه وتعالى-، أن يعطي الرجل المرأة التي سوف يتزوجها أجرها، وذلك في قوله تعالى:

{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}.

حكم زواج المتعة

  • تفسير استمتعتم: عبر رب العزة -تجلى في علاه-، عن لذة الزواج هنا بالاستمتاع, كما تم الإشارة إليه في الحديث النبوي الصحيح.

حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : «المرأة كالضلع،  إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها، استمتعت بها وفيها عوج».

  • تفسير أجورهن:  المقصود بها هنا؟ هو المهر الذي يدفع عند عقد الزواج، وليس الأجر في زواج المتعة مثلما يفسره الشيعة، والدليل على ذلك؟ أن المهر قد تم الإشارة إليه بكلمة الأجر في آية قرآنية أخرى، وهي قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ …}.

أقوال العلماء عن زواج المتعة

على الرغم من وجود نصوص صريحة في كلِِ من الكتاب والسنة، والتي تحرم زواج المتعة. إلا أن البعض لا يزال يجادل في أن هذا الزواج مباح في الإسلام! والغريب أن هذا الجدال ليس وليد اليوم. إنما هو جدال مستمر على مر العصور. لذلك نجد العديد من أقوال العلماء عن زواج المتعة، التي تؤكد على تحريم هذا النوع من الزواج، وكل زواج يحدد مدة محددة لعقد الزواج، مع تأكيدهم على؟ أنه لا يوج أي مذهب يحلل هذا الزواج إلا الشيعة.

  • قال الإمام ابن المنذر: (جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقولٍ يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) أ.هـ.
  • قال الإمام القرطبي: (الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض). أهـ.
  • وقال القاضي عياض: (ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض).
  • وقال الإمام الخطابي: (تحريم المتعة بالإجماع. إلا من بعض الشيعة، ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى علي رضي الله عنه وآل بيته، فقد صح عن علي أنها نسخت، ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه). أ هـ.

هل زواج المتعة يعتبر زنا

على الرغم من وجود اتفاق بين جميع العلماء على تحريم زواج المتعة؟ بسبب وجود نص التحريم في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهو ما لا يدع موضعاً للنقاش أو الآراء. إلا أنه يوجد خلاف بين العلماء فيما يخص هل زواج المتعة يعتبر زنا؟، وهل الذي يقام الحد على المسلم الذي يتزوج زواج متعة؟، وقد ذهب آراء العلماء إلى قسمين:

  • رأي الجمهور: يرى جموع العلماء أن؟ زواج المتعة لا يعامل معاملة الزنا في الشريعة الإسلامية، وبالتالي لا يقام على مَن يتزوج هكذا حد الزنا. إنما يكتفي بتحذير فاعلِيه من حرمة هذا الفعل، واستند هؤلاء على؟ وجود شبهة عقد فيه، وثبوت بعض أحكام النكاح الصحيح، مثل:
  1. دفع المهر قبل الزواج.
  2. نسب الولد إلى والده في حالة الإنجاب.
  3. حرمة المصاهرة، ومثل هذه الأمور التي لا تطبق في الزنا.
  • الصحيح من ازواج المتعةلشافعية، والضعيف عند المالكية: أن الزوجين إذا علما بحكم التحريم، وجب حد الزنا عليهما.
  • بعض الفقهاء: يفرقون في الحكم ما إن كان العقد بولي وشاهدين؟ وقتها لا  يكون زنا ولا يلزم الحد بينما إن كان العقد بدون، وحدث الوطء؟ وقتها يكون زنا  يلزم الحد.

ختاماً؛ زواج المتعة من الأنكحة الباطلة، والتي يأثم المسلم إن فعلها. بل أن بعض العلماء ذهبوا إلى تكفير مَن يعلم أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتي ورد فيها نص التحريم مباشراً، وعلى الرغم من ذلك يتزوج هذا النوع من الزواج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *