التخطي إلى المحتوى

إن الدعاء بعد الأذان من خير أوقات الدعاء؛ فهو مستجاب بإذن الله، لذا ما ترك لنا الرسول أمرًا هامًا كهذا إلا وكان له بعض السنن حوله؛ ليؤدي المسلم العبادة على أكمل وجه.. لنناشد الله بخير ما علمنا إياه آخر معلم للبشرية حاملًا رسالة ربانية.

بناءً على هذا سنقدم لكم عبر موقع محتوى خير الأدعية بعد الأذان؛ مستندين على ما ذُكر في السنة النبوية.

دعاء بعد الأذان

قبل البدء في ذكر الأدعية التي تم ورودها في السنة النبوية عن وقت قبل أو أثناء أو بعد الدعاء.. علينا أن نوضح أولًا أن كلًا من الأذان والإقامة يُطلق عليه “أذان”؛ لهذا سنتطرق للأدعية المتعلقة بكلًا منهما؛ لشمول الفائدة، وعدم قصرها على ناحية واحدة فقط.

أما أدعية ما قبل الأذان فليس لها ذكر محدد، فما ورد فيها إلا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “يا بلالُ أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها” صحيح أبي داود.. وهذا لأن الصلاة كانت قرة عينه (ص).. فالمؤمن الحق يتعلق قلبه بالصلاة لأنها صلة بين العبد وربه.

نأتي الآن لوقت الأذان نفسه، فحينما يقول المؤذن الدعاء ينبغي على المسلم ترديد ما يقوله المؤذن إلا في موضعي “حي على الصلاة” “حي على الفلاح” فحينها يكون القول الصحيح “لا حول ولا قوة إلا بالله“.

يتم تغيير القول هنا لأن المؤذن ينادي الناس للصلاة فلا ينبغي أن ترد عليه بنفس صيغة النداء، بل هو ينادي عليك ويكون الرد حينما يقول لك اقبل على الصلاة اقبل للنجاح (الفلاح).. لذا يعترف المسلم بأن لا حول له ولا قوة إلا بخالقه.

ذلك تم استخراجه عن الرسول (ص).. حيث قال النبي محمد بن عبد الله (ص):

إذا قال المؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ فقال أحدُكم: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ فإذا قال: أشهدُ أن لا إلَه إلا اللهُ قال: أشهدُ أن لا إلَه إلا اللهُ فإذا قال: أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ قال: أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ…”

ثم قال: حيَّ على الصلاةِ قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ ثم قال: حيَّ على الفلاحِ قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ ثم قال: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ قال: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ثم قال: لا إلَه إلا اللهُ قال: لا إلَه إلا اللهُ من قلبِه دخل الجنةَ” صحيح أبي داود.

دعاء عند سماع الأذان من السنة النبوية

بخلاف الترديد مع المؤذن فهناك ذكر خاص يُقال عند البدء في سماع الأذان، وهو: “مَن قال حينَ يَسْمَعُ المؤذنَ: وأنا أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ باللهِ ربًّا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلامِ دينًا غُفِرَ له” صحيح أبي داود.

ننوه هنا إلى أن الإسلام ليس دين الترديد على الألسن، بل هو دين أن يشعر المرء بقلبه ما الذي يقوله لسانه.. فما أسهل قول ما سبق لنيل المغفرة والعفو من الله، إلا أنه مثلما لا يصل الله من الذبيحة دماءها ولا لحمها.. ولكن يصله التقوى منها فكذلك الوضع هنا.

بمعنى.. إن الترديد فقط ليس سوى كلمات وما يمنحها قيمتها الحقة هو معية معناها وتبنيه.. فنجد أنه عندما يقول المسلم الدعاء السابق فهو شهادة بوحدانية وربوبية الخالق، ففيه تسليم واستسلام وانقياد للمولى -جل وعلا- وهو المراد من العبد.

من ثم فعند تأدية هذا الذكر بقلب واثق بالله شاعرًا بما يقول مؤمنًا به يكون حقًا على الله المغفرة له.. والله تعالى أعلم.

دعاء بعد الانتهاء من الأذان

الآن وقد أوضحنا ما يُقال من ذكر ودعاء بعد الأذان الأول (كجمل مفصلة مثل: الله أكبر..)، وهو ترديد العبارات التي يقولها المؤذن.. علينا الآن التطرق إلى الأدعية التي تُقال بعد انتهاء الأذان نفسه، وهو دعاء واحد فقط ذكر على لسان نبينا محمد (ص)، وهو:

إذا سمعتُمُ المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ، ثمَّ صلُّوا عليَّ، فإنَّهُ من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللَّهُ عليْهِ بِها عشرًا، ثمَّ سلوا ليَ الوسيلةَ فإنَّها منزلةٌ لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عبادِ اللَّهِ وأرجو أن أَكونَ أنا هو، ومن سألَ ليَ الوسيلةَ حلَّت عليْهِ الشَّفاعةُ” صحيح الترمذي.

كما يوجد حديث آخر في هذا الصدد ألا وهو: “مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِه الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذي وعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفَاعَتي يَومَ القِيَامَةِ” صحيح البخاري.

كما يزيد عليه البعض صيغة أطول لطالما كانت تتردد في دعاء بعد الأذان على التلفزيون، وهي:

اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته، وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم“.

الذكر من أسهل العبادات، وأهمها.. دليل ذلك: “أنَّ رجلًا قال يا رسولَ اللهِ إنَّ شرائعَ الإسلامِ قد كثُرت عليَّ فأخبِرني بشيءٍ أتشبَّثُ به قال: لا يزالُ لسانُك رطبًا من ذكرِ اللهِ” صحيح الترمذي.

لذا إن لم تتمكن من ترديد الذكر طوال اليوم لعذر ما، فيمكنك تحري الأذكار الأساسية التي تقال في كل أذان، فتكون الصلاة وهذه الأذكار هي رباط يربطك بالله -عز وجل- ويجعل قلبك حاضرًا مع الله آناء الليل والنهار.

صيغ الصلاة على النبي في دعاء بعد الأذان  

جعل الله الصلاة على النبي مقرونة بالصلاة على النبي، ولم يكن هذا تكريمًا لخاتم النبيين وتقديرًا من الله له فقط.. بل رحمة بالمؤمنين.. تأمل معي الآية التالية:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)” سورة التوبة.

إن صلاة النبي على المؤمنين سكن لهم، فما بالك بصلاة الله عليك، فقد قال -تعالى-: “من صلَّى عليَّ واحدةً صلَّى اللَّه عليهِ عشرًا” صحيح النسائي، لذا عند ترديدك للصلاة على محمد (ص) دبر كل أذان فإنك تنال صلاة الله عليك، وبالتالي رحماته.

لذا فإليك أفضل صيغ الصلاة على النبي في الأذان، وسنبدأ بالصلاة الإبراهيمية بصيغتيها:

الصيغة الأولى: “اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد

الصيغة الثانية: “اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد

أما إن لم يسعفك الوقت للصلاة الإبراهيمية بسبب أمر ما فيمكنك الصلاة عليه (ص) بالصيغ القصيرة.

دعاء بين الأذانين (الدعاء بين الأذان والإقامة)

بما أن الإقامة والأذان كلاهما أذانًا فيمكننا القول “الدعاء بين الأذان والأذان” وهو يختلف عن فترة بين الصلاتين بالطبع.

إن الدعاء في هذا الوقت من الأوقات المستحبة جدًا للدعاء؛ فقد قال محمد -صلى الله عليه وسلم-: “لا يُردُّ الدعاءُ بين الأذانِ والإقامةِ” صحيح أبي دواد.. ونزيدك من الأحاديث: “الدُّعاءُ بين الأذانِ والإقامةِ مُستجابٌ، فادْعوا” صحيح الجامع.

لذا فإن الدعاء في هذا الوقت من الأوقات التي تُستجاب فيها الأدعية.. لذا فمن له حاجة عن خالقه فليتحرى أوقات إجابة الدعاء، والتي أكرمنا الله بإتاحتها يوميًا مثل الثلث الأخير من الليل والدعاء بين الأذان والإقامة.

كما أنه يا حبذا إن كان الدعاء بين الأذان والإقامة في وقت صلاة الفجر فيكون الدعاء في أوقات مفضلة روحانية تسمو فيها أرواح المؤمنين عن صخب الدنيا وملاهيها.

إلى جانب ذلك فقد ورد في هذا أيضًا: “أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إن المؤذنين يَفْضِلوننا؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فسلْ تُعْطَه” صحيح أبي دواد.. وهنا معنى الدعاء السابق الآتي:

إنه عندما جاء البعض يشتكي إلى رسول الله إلى أن المؤذن يسبقهم في الأجر والثواب؛ بسبب إقامته الأذان.. فكان رد الرسول أنه عليه إذن ترديد ما يقول المؤذن فينال ثوابه -بإذن الله- وكذلك للمسلمين دعاء مجاب بعد الأذان.

ما هو أفضل الدعاء بين الأذان والإقامة ؟

إن لم تكن تعرف بما تدعي فتأمل هذا الحديث: “الدعاءُ لا يُرَدُّ بين الأذانِ والإقامةِ. قالوا: فماذا نقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: سَلُوا اللهَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ” حديث حسن في سنن الترمذي.. وهو يتوافق مع الحديثين السابقين.. هنا يدلنا الرسول على أفضل ما ندعو به في هذا الوقت.

فأن يدعو المرء بالعافية لهو دعاء من أفضل الأدعية على الإطلاق؛ فقد قال رسول الله (ص):

قلتُ يا رسولَ اللَّهِ علِّمني شيئًا أسألُهُ اللَّهَ قال سلِ اللَّهَ العافِيةَ، فمَكثتُ أيَّامًا ثمَّ جئتُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ علِّمني شيئًا أسألُهُ اللَّهَ، فقالَ لي: يا عبَّاسُ يا عمَّ رسولِ اللَّهِ سلِ اللَّهَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ” صحيح الترمذي.. لذا إن صادفت هذا الوقت ولم تدري ما تقول فقل مثلما علمنا الصادق الأمين.

أدعية بين الأذان والإقامة من القرآن الكريم

إن الأدعية التي وردت في القرآن الكريم على لسان الأنبياء هي من أفضل الأدعية التي يمكن للمسلم أن يدعو بها؛ فقد نُزلت في آخر كتاب سيتحدث فيه الله للبشرية برسالته لهم.. وعليه فإن أدعية الأنبياء هنا مميزة ليذكرها الله في كتابه الكريم.

من ثم فإن أردت أن تدعي بما تشتهي نفسك فستجد في القرآن الكريم مجموعة كبيرة من الأدعية يمكنك تخير منها ما تشاء.. إلا أننا سنذكر لك بعض هذه الأدعية مع شرحها هنا؛ ليتسنى لك انتقاء الدعاء الأقرب لقلبك وحاجتك.. وإليك الآتي:

1- أدعية القرآن الكريم عن الذرية

إن أشتهى قلبك زينة من زينتي الحياة الدنيا.. وهي الذرية الصالحة، فقد أشتهى ذلك أنبياء من قبلك، فإليك دعائهم:

دعاء النبي “ذكريا” من سورة آل عمران آية رقم (38): “هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)“.. كان دعاء النبي هنا طمعًا في كرم الكريم بأن يرزقه الله الذرية الطيبة على الرغم من كونه شيخ كبير السن.

فعندما رأى رزق السيدة مريم الذي يأتيها دون تدخل الناس في الأمر -أن يرزقها الله الفاكهة الصيفية في الشتاء والعكس- عندها كان هذا أمر جلل ليس مألوفًا، فدعا النبي الله بأن يكرمه بما تشتهي نفسه.. فكن واثقًا بالله ثقة مريم وزكريا وادعِ بما علمك الله من الدعاء.

فالله استجاب لإبليس دعاءه: “قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15)” سورة الأعراف.. لذا ادعِ يستجب الله لك -وفرق بين الاستجابة وبين تحقيق الدعاء- لذا إليك من الأدعية المزيد:

قال تعالى في القرآن الكريم بأن النبي زكريا دعا الله دعاء آخر للذرية وهو: “وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)” سورة الأنبياء.. فهو يعلم أن الله الوارث الحقيقي، ولكنه أراد تحقيق أمنية يتمناها من الله، وقد كان.

إليك آية أخرى: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5)” سورة مريم.. وهي أيضًا لنبي الله زكريا.. ألا يجعلنا هذا نلاحظ شيئًا ما؟ إنه إلحاح الأنبياء على الله في الدعاء وهم خير الأنام.

كما يمكنك الدعاء بطلب المغفرة من الله بنية غفران الذنب ورزق الذرية؛ ذلك لأن الكريم ذكر في محكم تنزيله: “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)” نوح.

2- دعاء بعد الأذان من القرآن الكريم عن الزواج

إن سيدنا موسى كان مغتربًا عن أهلهِ بعد حادثة القتل الخطأ، وكان خائفًا بلا مأوى أو زوجة أو ولد أو طعام، فسأل الله: “فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ” سورة القصص.

في دعاء النبي هنا تحاشدت الحاجات في نفسه فهو لم يكن يملك شيئًا، وحين دعا الله بهذا الدعاء وهبه الله المأوى والأهل والزوجة والطعام.. فيمكنك أن تدعو بهذا الدعاء الشريف في أدعية بعد الأذان.

3-أدعية متنوعة من القرآن الكريم

إن الجنة وصلاح الدين والدنيا لهم غاية المسلم، وعليه فيمكنك طلب من الله وقت الأذان ما تشاء من ذلك مما ورد على لسان الأنبياء والصالحين من قبل.. فإليك في الآتي مجموعة من الأدعية التي ورد ذكرها في كتاب الله:

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)” وهو دعاء فاتحة الكتاب، وعلى أي حال فالمسلم يدعو بهذا يوميًا في الصلاة؛ لعظمة هذا الدعاء، فإن سار الإنسان على صراط الله المستقيم صلح دينه ودنياه.

هناك دعاء من أفضل الأدعية التي كان يحب النبي (ص) الدعاء بها وهو: “وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)” سورة البقرة.. هنا يقول الله أنه علينا الدعاء بخير الدارين وألا نبدي الدنيا على دار القرار.

بما أن الفتن تحاوطنا من كل اتجاه، والحرام أصبح سهلًا جدًا وفي كل مكان فالمرء يحتاج أن يفرغ الله عليه صبرًا ويعينه على الفتن.. من ثم فيمكنك الدعاء بـ: “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8)” سورة آل عمران.

إليك هذا الدعاء الجميل من سورة آل عمران: “وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147)“.. فإن غُفر ذنبك أتتك حوائجك دون مطالب، فاتبع في دعاء قلبك أن يجري لسانك بأدعية القرآن.

إن كنت تريد من الله أن يثبتك على الصلاة ويرزق ذريتك بها فادعي دعاء سيدنا إبراهيم -عليه السلام- حين دعا خالقه قائلًا: “رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)” سورة إبراهيم.. فالصلاة عماد الدين فسل الله الثبات والتوفيق.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا:

تابع أدعية متنوعة من القرآن الكريم

دعاء بعد الأذان

لن تفي حق والديك عليك ما حييت فيمكنك أن تبرهم بأن تدعو الله لهم كما دعا إبراهيم -عليه السلام- لأبويه قبل أن يثبت الكفر على أبيه، فقل: “رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)” سورة إبراهيم.. فلا تنس والديك في الدعاء بعد الأذان.

يمكنك أن تزيدهم من دعائك في أدعية بعد الأذان أو بين الأذان والإقامة بدعاء سورة الإسراء: “رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)“.. فالدعاء من خير ما تهديه لهم بالغيب أحياء أو أموات.

إن كنت حائر في أمرك فادعِ كما دعا أصحاب الكهف في قرون خلت من قبلك، وقل: “رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10)” سورة الكهف.. والزم الدعاء دبر كل أذان ليفتح الله عليك بالحل والحكمة في تصريف الأمور.

الحياة بها من المغريات الكثير، وحتى أغنى أهل الأرض لا يمكنه إدراكها جميعًا.. فسل الله بيتًا في الجنة، فإن كان فستجد فيها كل ما تشتهيه النفس وما يسر الأعين.. فادعِ كما علمنا الله وقل: “رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ” سورة التحريم الآية رقم 11.

أدعية بين الأذان والإقامة من السنة النبوية

إن الدعاء بعد الأذان الأول وقبل الإقامة يمكنه أن يكون من خير ما دعا به خاتم النبيين وإمام المرسلين، لذا سنعرض عليك مجموعة من الأدعية مما دعا بها محمد (ص).. وذلك فيما يلي:

كان الرسول الأمين -صلى الله عليه وسلم- يحب جوامع الدعاء، فبعد أن عرضنا عليكم أعلاه أدعيته في سؤال الله العافية في دعاء دبر الأذان.. فإليك الدعاء الجامع:

اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ وأعوذُ بِكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألَكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما عاذَ بِهِ عبدُكَ ونبيُّكَ..”

“اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قَولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قَضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا” صحيح ابن ماجه.

كما يمكنك سؤال الله العفو، فإن عفا الله عنك سعدت وحفتك معيته وغفرانه، وإليك الدعاء الآتي: “اللهمَّ إنَّك عفوٌ تُحبُّ العفو فاعْفُ عني” صحيح الجامع، فاحرص على طلب العفو من الله -جل وعلا-.

هنالك دعاء آخر كان يكثر سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- الدعاء به، وهو: “اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ، والعجزِ والكسلِ، والبُخلِ والجُبنِ، وضَلَعِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ الرجالِ” صحيح البخاري.. فاحرص عليه ألا يغفل عنك هذا الدعاء في يومك.

هناك من الأدعية سواء القرآنية أو السنية الكثير، ولكنا قد عرضنا عليكم مجموعة من أبرزها وأشهرها؛ للدعاء به في أدعية دبر الأذان، وبين الأذان والإقامة.. فالله يحبنا أن ندعوه، وهذه هي منزل العبد الحقيقية وهي الحاجة الدائمة لله.

أدعية في وقت بعد الأذان 2022

الآن بعد أن قمنا بعرض أدعية من القرآن والسنة لوقت بعد الأذان وقبل الإقامة سنعرض لكم باقة من الأدعية الأخرى المؤثرة التي يمكن الدعاء بها.. وإليك الآتي:

  • اللهم إنك عفو رحيم كريم، فاقضِ لي حاجتي، ويسر لي أمري.. واجعل لي من أمري رشدًا.
  • ربي اصلح لي ديني وثبتي على الصلاة وقراءة القرآن.. واصلح لي دنياي التي فيها معاشي وارزقني من الخير كله يا كريم، وارزقني في كلا الدارين الحسنى.
  • إلهنا اعز أمتنا، وانصر إخواننا في كل بقاع الأرض.. ومد الإسلام والمسلمين بجنود لا نراه تنصرنا وتجعل لنا الكلمة في الأرض، كلمة سلام ترضاها لنا يا رب العالمين.
  • اللهم اجعل لي في بصري نورًا.. وبين يدي نورًا.. واجعل لي لسان صدق في العالمين، واكتب لي من الخير ما ترضاه لي بكرمك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.
  • ربنا إن لم تغفر لنا وترحمنا لا يرحمنا أحدٍ من العالمين، ولنهلكن ولا يكن لنا سبيلًا، إلهنا لا مفر منك سواك.. أذنبنا وأنبنا فاغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.. ربي اكتب لنا من رحمتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك.
  • مولانا عليك توكلنا وإليك المصير.. إليك المبتغى، وإليك يرجع الأمر كله.. فكن لنا ولا تكن علينا، وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
  • ربي إليك أنيب، فاقسم لي من الخير أجمله.. وراضني وارضني، وكن لي ولا تكن علي.. وباعد بيني وبين خطاياي واغفرها لي، واسأل اللهم جنة الخلد برفقة محمدًا والأنبياء والصديقين.
  • اللهم أسألك توفيقًا في عملي، وفي حياتي، وفي ديني، وفي كل أمور دنياي، ربي أني الفقير وأنت الغني، وأني لما أنزلت إليّ من خير فقير إليك.. أسألك الله أن تمن عليّ وتعطيني من جميل فضلك.

أدعية دينية بعد الأذان

نستكمل معكم مجموعة من الأدعية التي يمكنك وضعها على حسابك على الفيس بوك؛ لتذكير الناس بالدعاء وجعلهم يدعون معك.

كما أنها من الأدعية التي يمكن الدعاء بها بعد الأذان في الوقت المستجاب؛ لتنال ثواب الدعاء وتنعم باستغلال وقت مبارك في عبادة يحبها الله منك.. فإليك ما يلي:

ربي أسألك زيادة في الرزق، وبركة في العمر.. مولاي اعني ولا تعن عليّ، واجعل لي من أمري رشدًا.. اللهم اصلح لي ديني ودنياي.. واجعل انتقالي للدار الآخرة انتقالًا سهلًا يسيرًا، واجعله راحةً لي من كل شر.

ربي أعوذ لك من شر ما اقترفت يداي.. وأسألك رضاك والجنة.. ربي كن لي عونًا ونصيرًا، وكفي بك مؤنسًا وحبيبًا.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا، اللهم أسألك في هذا الوقت الطيب المبارك الخير ورضاك والجنة.. اللهم أني أبرأ إليك من حولي وقوتي فلا حول لي ولا قوة إلا بك.. فادخلني في رحمتك ومدني بقوتك، واجعل لي من لدنك نصيرًا.

لمن تكلني يا مولاي؟! فإني لا حول لي ولا قوة إلا بك.. فاللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق المبين وأنت خير الحاكمين.

مولاي عليك توكلت وإليك أنبت فاكتبني مع القوم الصالحين، واغفر لي ذنبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت -تباركت في علاك-.

اللهم عفوك ورضاك والجنة، واللهم أسألك العافية لي ولذريتي ولمن دخل بيتي من المؤمنين والمسلمين.

ربي ارحم والديّ واغفر لهم خطاياهم، واجمعنا بأحبائنا في جنان الخلد.. آمين يا رب العالمين.

هل يجوز للإمام التحدث قبل الأذان أو بعده بغير الأذان؟

نعم يجوز له ذلك لتعديل الصفوف بين المصلين وتنسيقها.. “يقول ما يناسب الحال إذا رآهم لم يستووا قال: استووا، وإذا رآهم لم يتراصوا قال: تراصوا، وإذا رآهم لم يكملوا الصف الأول فالأول قال: أكملوا الصف الأول فالأول؛ لأن هذا القول ليس متعبداً به بذاته، ولكنه يقال إذا دعت الحاجة إليه“.. وهذا قول ابن عثيمين.

فإن الكلام هنا ليس بخارج عن السياق بل هو ما تقتضيه الضرورة؛ لتنسيق أمر الصلاة بين المصلين.. أما ما يخرج عن ذلك وقت الأذان فهو لم يرد عن أحدٍ من السلف، وعلى الرغم من عدم وجود ما يمنعه إلا أنه من الأولى تركه.

ما هو فضل الدعاء عقب الأذان؟

إن فضله هو أن يستجيب الله لك، وإن لم يكن له فضل سواه لكفي.. ولكن الدعاء عمومًا الكثير من الفضائل.. انظر معي لقول رسول الله (ص): “ليسَ شيءٌ أَكْرَمَ على اللَّهِ تعالى منَ الدُّعاءِ” حسن صحيح الترمذي.

إن أحاديث الرسول حول فضائل الدعاء كثيرة، وكلها تُرغب في الدعاء، ولكن نستخلص من أحاديثه (ص) الفضائل الآتية:

  • رد القضاء، وتغيير القدر.. فإن دعوة صادقة قادرة على قلب موازين حياتك كلها، وتجعلها تسير نحو الأفضل، وأن يُرد عنك بأسًا كان سيصيبك.
  • هو في حد ذاته طاعة لله؛ فقد قال الله في محكم تنزيله أن من لا يدعي هو مستكبر ووعده الله النار.. فمنزلة العبد أن يدعو سيده ومالكه فليس له من الأمر شيء وعدم الدعاء هو استكبار عن عبادة الخالق -عز وجل-.
  • أن يخرج المرء من حيز العجز، ففي رواية وردت عن الرسول (ص) أن المرء الذي لا يدعو الله بمثابة العاجز، فهو عاجز وإن كان صحيح معافى.
  • هو باب من أبواب الرحمة تبعًا لحديث خاتم المرسلين (ص).
  • إلحاحك في الدعاء أمر يحبه الله منك.
  • معرفة منزلة النفس، فالإنسان بجبروته وكل ما خُول له ليس له من أمره شيء إلا ما منحه الله له.

إن الدعاء بعد الأذان دعاءً مباركًا.. وهو هدية من رب العالمين بأن يجعل لنا خمس أوقات مختلفة يوميًا يكون بها الدعاء مستجابًا؛ لذا على المسلم تحري أوقات الإجابة؛ فالدعاء مخ العبادة وبه تجاب المسائل وتُلبى المطالب بعلم الله وحكمته.. وفقًا لذلك عرضنا عليكم باقة من أدعية أوقات الأذان؛ أملين إفادتكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *